شرح الحديث السادس والثلاثين من كتاب الأربعين حديثا في التربية والمنهج
|
الحديث السادس والثلاثون عن عمران بن حصين _رضي الله تعالى عنه_، قال : قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ، مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ»، أَوْ «لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ (۱) ________________ (1) أخرجه أبو داود (٤۳۱۹)، وأحمد
(٤٣١/٤، ٤٤١)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 576)، والطبراني "في
الكبير" ( ۱۸) ۲۲۰ ، ۲۲۱، ۲۲۷)، وقال الحاكم: "إسناده صحيح على شرط مسلم." |
نص الحديث وشرحه:
قال رسول الله ﷺ:
«مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ، مِمَّا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ»، أَوْ «لِمَا يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ
المعجم الكبير للطبراني (18/ 221):
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ بِالدَّجَّالِ فَلْيَفِرَّ مِنْهُ، فَإِنَّهُ يَأْتِيَهِ الرَّجُلُ
فَيَحْسَبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتْبَعُهُ مِمَّا يَرَى مِنَ الشُّبُهَاتِ»
وفي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (4/
441):
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ_:
"مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ مِنْهُ،
ثَلاَثًا يَقُولُهَا؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ
يَتَّبِعُهُ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ بِمَا
يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ."
وفي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (4/
431):
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، قَالَ :
"مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ مِنْهُ.
مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَالِ، فَلْيَنْأَ مِنْهُ. مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَالِ، فَلْيَنْأَ
مِنْهُ. فَإِنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَلاَ يَزَالُ بِهِ لِمَا مَعَهُ مِنَ
الشُّبَهِ حَتَّى يَتَّبِعَهُ."
وفي "مصنف ابن أبي شيبة" (7/ 488):
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَنْ سَمِعَ مِنْكُمْ بِخُرُوجِ
الدَّجَّالِ، فَلْيَنْأَ عَنْهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ
يَأْتِيهِ، وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَمَا يَزَالُ بِهِ حَتَّى
يَتْبَعَهُ مِمَّا يَرَى مِنَ الشُّبُهَاتِ»
المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 434)
قوله: "فوالله إن الرجلَ ليأتيه وهو يحسبُ أنه
مؤمنٌ، فيَّتبعُهُ مما يُبعَثُ به من الشُّبهات"؛ يعني: أن الرجل الذي يحسب
أنه مؤمنٌ يأتي الدجالَ، فيتبعه من أجل ما يبعث به - أي: يثيره - من الشبهات؛
يعني: السحر، أو إحياء الأموات، وغير ذلك.
وقال القاري في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة
المصابيح" (8/ 3480):
"(مِنَ الشُّبُهَاتِ)، أَيِ: الْمُشْكِلَاتِ،
كَالسِّحْرِ وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَغَيْرِ ذَلِكَ ; فَيَصِيرُ تَابِعُهُ
كَافِرًا وَهُوَ لَا يَدْرِي." اهـ
المعنى الإجمالي للحديث:
هذا الحديث العظيم يحذِّر فيه النبي ﷺ تحذيرًا
شديدًا من الدجال، ويأمر كلَّ من يسمع بخروجه أن يبتعد عنه غاية الابتعاد، وألا
يعرّض نفسه لرؤيته أو مناظرته أو محاولة مواجهة شبهاته؛ لأن فتنته عظيمة، وتمويهه
شديد، والله _جلّ وعلا_ مكَّنه من خوارق تشبه المعجزات في ظاهرها، حتى إنَّ الرجل
يأتيه، وهو يظن في نفسه الثبات والإيمان، لكنه - بسبب ما يرى من الخوارق وما يسمع
من الشبهات - لا يزال يُفتن حتى يتبعه والعياذ بالله.
فالحديث يبيّن أن سلامة الدين مقدَّمة على مواجهة
الفتن، وأن أعظم ما يُقاوَم به الدجال هو الهرب منه، لا المناظرة ولا المجادلة،
لأن فتنته فوق طاقة عامة الناس، بل لا يثبت أمامه إلا من ثبّته الله.
خلاصة المعنى:
أنِ ابتعِدُوا عن الدجال إذا خرج، ولا تتعرضوا له، لأن
فتنته عظيمة، وشبهاته قوية، وخوارقه قد تزلزل الإيمان.
قد يذهب إليه الرجل الواثق من نفسه فيقع في فتنته.
فالسلامة في الهرب، لا في المواجهة.
وبهذا يتبين أن هذا الحديث من أعظم دلائل رحمة
النبي ﷺ بأمته، إذ يحذّرهم من أعظم فتنة شهدتها البشرية، ويضع لهم المنهج الصحيح
للسلامة منها.
تخريج الحديث:
أخرجه أبو داود في "سننه" (4/ 116) (رقم: 4319)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (7/ 488) (رقم: 37459)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (4/ 431 و 4/ 441) (رقم: 19875 و 19968)، والبزار في "مسنده" = "البحر الزخار" (9/ 63) (رقم: 3590)، وحنبل بن إسحاق في "الفتن" (ص: 104 و 107) (رقم: 10 و 14)، والروياني في "مسنده" (1/ 131) (رقم: 133)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (2/ 529) (رقم: 958)، والطبراني في "المعجم الكبير" (18/ 220_221) (رقم: 550_552)، وابن بطة في "الإبانة الكبرى" (2/ 469) (رقم: 475)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (4/ 576) (رقم: 8615_8616)،
والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 1080) (رقم: 6301)، و"تخريج مشكاة المصابيح" (3/ 1515) (رقم: 5488).
|
قال الشيخ عبد العزيز بن محمد السدحان _حفظه الله_ في
كتابه "أربعون حديثا في التربية والمنهج" (ص: 78): "قوله: (فَلْيَنْأَ عَنْهُ): * فيه: البعد عن دعاة الشبهات؛ فلا يقرأ
لهم، ولا يسمع لهم، ولا يحضر مجالسهم. وقوله: وهو يحسب أنه مؤمن: * فيه: التحذير من العجب بالنفس، * وفيه: الحذر من التزكية المفرطة للنفس. وقوله: فتتبعه ما يبعث به من الشبهات * فيه: أن القلوب بين أصبعين من أصابع
الرحمن، * وفيه: أن من أقدم على أمر قد حُذِّرَ من مغِبَّتِهِ، فأصابه
شيء، فلا يلومن إلا نفسه. * وفيه: عظيم خطر مرض الشبهات، وسرعةُ
تأثيره كما يظهر من قوله: «فيتبعه»، والفاء هنا تفيد الترتيب والتعقيب. * وفيه: تجنب الأسباب المقضية إلى المحذور. |
قال الزيداني _رحمه الله_ في
"المفاتيح في شرح المصابيح" (5/ 435):
"فإذا
أكَّد رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_ إتباعَ بعض أمته الدجَّالَ باليمين بالله
سبحانه، فينبغي لمن سمع خروجه أن لا يأمنَ من فتنته، ويبعدَ منه بُعدَ المشرقين،
حتى لا يقعَ في تلك الفتنة،
فإنها عظيمة، بل أعظمُ الفتن،
وتُهلِك مَنْ تهلك، والمعصومُ من عصمه الله _سبحانه وتعالى_." اهـ
شرح المصابيح لابن الملك (5/
589)
أكَّد - صلى الله عليه وسلم -
اتباع بعض أمته للدجال باليمين، فينبغي لمن سمع خروجه أن لا يأمنَ من فتنته، ويبعد
منه بُعدَ المشرقين، حتى لا يقع فيها، والمعصوم من عصمه الله تعالى.
الآداب الشرعية والمنح
المرعية (1/ 199_200):
"قَالَ [الشافعي]:
وَاَلَّذِي كُنَّا نَسْمَع وَأَدْرَكْنَا عَلَيْهِ مَنْ أَدْرَكْنَا___مِنْ
سَلَفِنَا مِنْ أَهْل الْعِلْم أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْرَهُونَ الْكَلَامَ
وَالْخَوْضَ مَعَ أَهْل الزَّيْغ وَإِنَّمَا الْأَمْر فِي التَّسْلِيم وَالِانْتِهَاء
إلَى مَا فِي كِتَابِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَسُنَّةِ رَسُوله لَا تَعَدَّى
ذَلِكَ...
وَقَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ
سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُول: مَا نَاظَرْتُ أَهْلَ
الْكَلَام إلَّا مَرَّةً وَأَنَا أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالَ الرَّبِيعُ سَمِعْتُ
الشَّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُول: لَأَنْ يَبْتَلِيَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ الْعَبْدَ بِكُلِّ ذَنْبٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ
الْأَهْوَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ
الْحَكَمِ عَنْهُ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِي الْأَهْوَاءِ مِنْ الْكَلَامِ
لَفَرُّوا مِنْهُ كَمَا يَفِرُّونَ مِنْ الْأَسَدِ.
وَقَالَ أَيْضًا مَا أَحَدٌ
ارْتَدَى بِالْكَلَامِ فَأَفْلَحَ، وَسَأَلَهُ الْمُزَنِيّ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ
عِلْمِ الْكَلَام فَقَالَ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ؟
فَقَالَ: فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي الْفُسْطَاطِ، فَقَالَ
لِي: أَنْتَ فِي تَارَانَ. وَتَارَانُ مَوْضِعٌ فِي بَحْرِ الْقُلْزُمِ لَا
تَكَاد تَسْلَم مِنْهُ سَفِينَة،
ثُمَّ أَلْقَى عَلَيَّ
مَسْأَلَةً فِي الْفِقْهِ فَأَجَبْت فِيهَا فَأَدْخَلَ عَلَيَّ شَيْئًا أَفْسَدَ
جَوَابِي، فَأَجَبْت بِغَيْرِ ذَلِكَ فَأَدْخَلَ شَيْئًا أَفْسَدَ جَوَابِي،
فَجَعَلَ كُلَّمَا جِئْتُ بِشَيْءٍ، أَفْسَدَهُ،
ثُمَّ قَالَ لِي:
"هَذَا الْفِقْه الَّذِي
فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّة وَأَقَاوِيلُ النَّاسِ يَدْخُلهُ مِثْل هَذَا،
فَكَيْفَ الْكَلَامُ فِي رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي الْجِدَال فِيهِ كُفْرٌ؟
فَتَرَكْتُ الْكَلَامَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْفِقْه."
وَقَالَ أَيْضًا:
"حُكْمِي فِي أَهْلِ
الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَيُحْمَلُوا عَلَى الْإِبِلِ وَيُطَافَ
بِهِمْ فِي الْقَبَائِل وَالْعَشَائِر، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ هَذَا جَزَاءُ مَنْ
تَرَكَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّة وَأَقْبَلَ عَلَى الْكَلَامِ." اهـ
شرح سنن أبي داود للعباد
(485/ 10) بترقيم الشاملة:
وقد جاء أن الدجال ينزل إحدى
السباخ التي حول المدينة، فترجف المدينة فيخرج إليه كل كافر وكافرة، وكل منافق
ومنافقة، وأما المؤمنون فلا يذهبون إليه، فالابتعاد عن الفتنة أمر مطلوب.
شرح سنن أبي داود للعباد
(485/ 10) بترقيم الشاملة:
"ويستفاد
من هذا الحديث الابتعاد عن أهل البدع ومجالستهم؛ لكونهم دجاجلة، وخوفاً من
شبهاتهم، فالإنسان الذي ليس عنده بصيرة قد يتأثر بما عندهم من الفصاحة والبلاغة
إلا من عصم الله، ولهذا فالابتعاد عنهم أمر مطلوب.
والحكمة من خروج الدجال أن
يتبين الموفق من المخذول، ويتبين من هو قوي الإيمان ممن هو ضعيف الإيمان."
اهـ
ملحق الفوائد:
فيما يلي جملة من الفوائد
المستنبطة من هذا الحديث العظيم:
1. فيه: عِظَمُ
فِتْنَةِ الدَّجَّال،
فالحديث يبيّن أن فتنة الدجال
ليست فتنةً عاديّة، بل أعظم الفتن منذ خلق الله آدم، حتى يخاف منها الأنبياء
وتضطرب لها القلوب.
2. فيه: وجوب
الهَرَب من الفِتن العظيمة وعدم التعرّض لها
فالشريعة تأمر بالابتعاد عن
مواضع الفتنة، وهذا أصلٌ معتبر؛ فترك الفتنة أولى من محاولة مقاومتها.
3. فيه: أن
السلامة لا يعدلها شيء
فالنجاة من الفتن الابتعاد
عنها، لا الاقتحام فيها. وهو أصل تربوي مهم، فليس الشجاع من يقتحم الفتنة، بل من
يسلم منها.
4. فيه: أن
المناظرة مع أهل الباطل قد تورد المهالك،
فليس كل أحد قادرًا على
مواجهة الشبهات، بل قد تنقلب الحجة على صاحبها، خصوصًا إذا كانت الفتنة شديدة
كفتنة الدجال.
5. فيه: أن
اعتماد الإنسان على قوة إيمانه وحدها، قد يورده الهلاك إذا خالف توجيه الشرع،
فالرجل يأتي الدجال يظن أنه
ثابت، فيفتن. وهذا يدل على أن حسن الظن بالنفس ليس كافيًا أمام الفتن.
6. فيه: خطورة
الشُّبهات على القلوب، لأن الدجال لا يملك فقط الشهوات، بل يملك قوة الشبهات التي
تلتبس على العقول، وهي أخطر من الشهوات.
7. فيه: أن
الخوارق ليست دليلاً على الحق،
فالدجال يأتي بخوارق عظيمة
كإنزال المطر، وإحياء بعض الأجساد، وهذه ليست دليلاً على صدقه، بل قد تكون
استدراجًا وفتنة.
8. فيه: إثبات
أن الإنسان قد يُفتن رغم قوة إيمانه إذا شاء الله، مما يستدعي كثرة اللجوء إلى
الله بالدعاء وسؤال الثبات.
9. فيه: أن فتنة
الدجال تعرض على الناس جميعًا إلا من عصمه الله
قال ﷺ في روايات أخرى: «ما من
فتنة منذ خلق آدم مثل فتنة الدجال». فهي عامة التأثير، شديدة الخطر.
10. فيه: مشروعية
التحذير من الفتن بالتفصيل،
فالنبي ﷺ فصّل في ذكر الدجال
وشبهاته ومخارجه، وهذا دليل على استحباب بيان الفتن للناس حتى يتحصنوا منها.
11. فيه: تربية للمسلم
على الحذر من الاغترار بالقوة العلمية أو العقلية،
فمهما بلغ الإنسان من العلم،
لا يجوز أن يثق بنفسه في الفتنة ويعرضها للابتلاء.
12. فيه: أهمية
العلم النافع في دفع الشبهات، لأن الدجال يغلب الناس بالشبهات، فمن لا يملك علمًا
راسخًا يسهل أن يخدع.
13. فيه: حث على
ملازمة الجماعة الصالحة، فالفتن تزداد على المنفرد، وأشد الناس افتتانًا هم الذين
يخرجون بأنفسهم.
14. فيه: مشروعية
تكرار النصيحة عند شدة الحاجة، كما كرر النبي ﷺ قوله: «مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ
فَلْيَنْأَ مِنْهُ» ثلاث مرات.
15. فيه: بيان
رحمة النبي ﷺ بالأمة، لأنه لم يكتفِ بالإخبار، بل أرشدهم إلى طريق النجاة، وهي
الهرب والابتعاد من الفتنة.
16. فيه: بشارة
للمؤمنين أن الله _تعالى_ يعصمهم إذا لجؤوا إليه، فالفتنة عظيمة، لكن الله يحفظ
عباده الصادقين ويثبتهم.
17. فيه: تحذير للدعاة
وطلاب العلم من الثقة الزائدة بالنفس في مواجهة الشبهات، فلا يدخلوا معارك فكرية
أو شبهية إلا بعلم راسخ ومنهج صحيح.
18. فيه: أن الدجال يعتمد على
"الشبهة المنظمة" لا مجرد الخداع العابر،
فالنبي ﷺ قال: «مِمَّا
يَبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ»، أي أنّ لديه خطابًا مُقنعًا عند من ضعف علمه،
وهذا يوضح خطورة الخطاب المبني على الشبهات.
19. فيه: إثبات
أن الشبهات قد تكون أقوى من العبادات،
فالرجل قد يكون متعبدًا، لكنه
إذا لم يكن عنده علم راسخ، فإن العبادات وحدها قد لا تحميه من الانحراف.
20. فيه: أن حفظ
الدين مقدم على حفظ النفس والمال، لأن الهرب من الدجال ولو بترك المال والمساكن
أولى من الوقوع في الضلال.
21. فيه: أصلٌ
في سدّ الذرائع،
فالنبي ﷺ لم يأمر فقط
بالابتعاد، بل شدّد في ذلك مرارًا، وهذا من باب سدّ باب الفتنة وطريقها قبل
وقوعها.
22. فيه: أن
الفتن العظمى قد تكشف حقيقة الناس،
فالرجل يظن نفسه مؤمنًا
ثابتًا، لكن عند المواجهة قد ينكشف ضعفه، فتظهر حقيقة الإيمان من عدمه.
23. فيه: أن
الإيمان ليس ثباتًا مجردًا، بل توفيق من الله
فلو كان الإيمان وحده كافيًا
لحماهم، لما قال النبي ﷺ إن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن ثم يتبعه.
24. فيه: أن
معرفة صفات الدجال وأحواله من أسباب النجاة،
لأن النبي ﷺ حث على تجنبه،
ولا يمكن تجنبه، إلا بمعرفة علاماته وأخباره كما جاءت في السنة.
25. فيه: تحريمُ
تعمّد التعرّض للفتن بحجة اختبار النفس، فهذا مسلك مذموم، ويدخل صاحبه في الهلكة
كما في هذا الحديث.
26. فيه: أن
الفتنة قد تأتي في صورة أمرٍ حسن أو مدهش، فقد يراه الناس يأتي بالخيرات والمطاعم
والأنهار، فيفتتنون بما يرونه من ظاهر النفع.
27. فيه: أن
الدجال يجمع بين الشبهات الفكرية والخوارق الحسية، وهذا اجتماع قلّ أن يثبت أمامه
أحد، إلا من عصمه الله.
28. فيه: أن قوة
الدجّال لا تعني القدرة على هزيمة المؤمنين كلهم،
بل القرآن والسنة بيّنا أن
طائفةً تنجو، وفي مقدمتهم عيسى _عليه السلام_ الذي يقتله.
29. فيه: تنبيه
إلى أثر البيئة والمحيط على الثبات،
فالذي يذهب بنفسه إلى الدجال
يُعرِّض نفسه للفتنة أكثر من الذي يسكن في بيئة آمنة بعيدة عنه.
30. فيه: إشارةٌ
إلى أن طول التأمل في الباطل يضعف القلب،
فالرجل لا يزال به الدجال حتى
يتبعه؛ وهذا يدل على أن كثرة الاستماع للشبهات تضعف القلب تدريجيًا.
31. فيه إشارة
إلى أنه ليس كل ظهور للحق يُدرك بالعقل المجرّد، لأن الناس قد يُخدَعون بالخوارق،
ولو أعملوا عقولهم بعيدًا عن الوحي لوقعوا في الضلال.
32. فيه: أن
النبي ﷺ هو أعظم منبّه على الفتن، وهذا جزء من وظيفة النبوة: إنذار الناس قبل وقوع
الشر.
33. فيه: أن
النصوص الشرعية فيها من الحكمة والوقاية ما لا يدركه العقل وحده، فلو قال أحد: "أنا
قوي، وسأواجه الدجال بالعقل"، فهو يخالف النص، وهذا دليل على أن الشرع أعلم
بما يصلح البشر.
34. فيه: تأكيد
على أهمية الدعاء بالثبات، لأن كل إنسان معرض للفتنة، مهما كان علمه وعبادته؛ وما
نجاته إلا بتثبيت الله.
35. فيه: وجوب
تعليم الناس فتن آخر الزمان، فالحديث دليل على مشروعية تعليم الأجيال هذه المسائل
لحماية العقيدة.
36. فيه: أن
الشر قد يأتي في صورة "دعوة فكرية"، لا مجرد فعل محرم. فالدجال يحمل
فكراً ومنهجاً،
Komentar
Posting Komentar