شرح الحديث 93 (باب المبادرة إلى الخيرات) من الرياض
|
[92] السادس: عن الزبير بن عدي، قَالَ: أتينا أنسَ
بن مالك _رضي الله عنه_، فشكونا إِلَيْه مَا نلقى مِنَ الحَجَّاجِ. فَقَالَ:
«اصْبرُوا؛ فَإنَّهُ لا يَأتي عَلَيْكُم زَمَانٌ إلا والَّذِي بَعدَهُ شَرٌّ
مِنهُ حَتَّى تَلقَوا رَبَّكُمْ» سَمِعتُهُ مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه
وسلم -." رواه البخاري. |
نص
الحديث وشرحه:
عن الزبير بنُ
عَدِيٍّ
وفي "فتح الباري" لابن حجر
(13/ 20):
"وَالزُّبَيْر بْنُ عَدِيٍّ
_بِفَتْحِ الْعَيْنِ بَعْدَهَا دَالٌ_ : وَهُوَ كُوفِيٌّ هَمْدَانِيٌّ _بِسُكُونِ
الْمِيمِ_، وَلِيَ قَضَاءَ الرَّيِّ، وَيُكْنَى أَبَا عَدِيٍّ، وَهُوَ مِنْ
صِغَارِ التَّابِعِينَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا
الْحَدِيثِ." اهـ
وفي "سير أعلام النبلاء" – ط.
الرسالة (6/ 157) للذهبي:
"الزُّبَيْرُ بنُ عَدِيٍّ أَبُو
عَدِيٍّ الهَمْدَانِيُّ اليَامِيُّ * (ع) : العَلاَّمَةُ، الثِّقَةُ، أَبُو
عَدِيٍّ الهَمْدَانِيُّ، اليَامِيُّ، الكُوْفِيُّ، قَاضِي الرَّيِّ. وَكَانَ
فَاضِلاً، صَاحِبَ سُنَّةٍ. قَالَ العِجْلِيُّ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، مِنْ أَصْحَابِ
إِبْرَاهِيْمَ. يُقَالَ: مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَمائَةٍ (131
هـ)." اهـ
قَالَ: أتينا
أنسَ بن مالك _رضي الله عنه_،
ترجمة أنس بن مالك الأنصاري
الخزرجي النجاري _رضي الله عنه_:
وفي
"سير أعلام النبلاء" – ط. الرسالة (3/ 395) للذهبي:
"أَنَسُ
بنُ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ الأَنْصَارِيُّ * (ع): ابْنِ زَيْدِ بنِ
حَرَامِ بنِ جُنْدُبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ:
الإِمَامُ، المُفْتِي، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، رَاوِيَةُ الإِسْلاَمِ، أَبُو
حَمْزَةَ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ،
المَدَنِيُّ، خَادِمُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَقَرَابَتُهُ مِنَ النِّسَاءِ، وَتِلْمِيذُهُ، وَتَبَعُهُ، وَآخِرُ أَصْحَابِهِ
مَوْتاً." اهـ
وفي
تاريخ دمشق لابن عساكر (9/ 361):
عن
أنس قال: "شهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحديبية وعمرته والحج
والفتح وحنينا وخيبر."
وفي
معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 231) :
"تُوُفِّيَ
سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: إِحْدَى وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: تِسْعِينَ،
آخِرُ مِنْ تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الْصَّحَابَةِ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ،
وَكَانَتْ نَخْلَاتُهُ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، وَوُلِدَ لَهُ مِنْ
صُلْبِهِ ثَمَانُونَ وَلَدًا، وَقِيلَ: بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ." اهـ
فشكونا
إِلَيْه مَا نلقى مِنَ الحَجَّاجِ.
وفي
فتح الباري لابن حجر (13/ 20) :
"قَوْلُهُ (مِنَ
الْحَجَّاجِ) أَيِ بن يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ الْأَمِيرِ الْمَشْهُورِ،
وَالْمُرَادُ:
شَكْوَاهُمْ مَا يَلْقَوْنَ مِنْ ظُلْمِهِ لَهُمْ وَتَعَدِّيهِ. وَقَدْ ذَكَرَ
الزُّبَيْرُ فِي "الْمُوَفَّقِيَّاتِ" مِنْ طَرِيقِ مُجَالِدٍ عَنِ
الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ عُمَرُ فَمَنْ بَعْدَهُ
إِذَا أَخَذُوا الْعَاصِيَ، أَقَامُوهُ لِلنَّاسِ، وَنَزَعُوا عِمَامَتَهُ. فَلَمَّا كَانَ زِيَادٌ، ضَرَبَ فِي الْجِنَايَاتِ بِالسِّيَاطِ،
ثُمَّ زَادَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ حَلْقَ
اللِّحْيَةِ. فَلَمَّا كَانَ بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ، سَمَّرَ
كَفَّ الْجَانِي بِمِسْمَارٍ. فَلَمَّا قَدِمَ
الْحَجَّاجُ قَالَ هَذَا كُلُّهُ لَعِبٌ فَقَتَلَ بِالسَّيْفِ." اهـ
وفي
شرح رياض الصالحين (2/ 35) للعثيمين :
"أحد الأمراء لخلفاء بني أمية، وكان
معروفاً بالظلم وسفك الدماء، وكان جباراً عنيداً والعياذ بالله.
وهو الذي حاصر
مكة لقتال عبد الله بن الزبير _رضي الله عنه_،
وجعل يرمي الكعبة بالمنجنيق؛ حتى هدمها أو هدم شيئاً منها، وكان قد آذى الناس،
فجاءوا يشكون إلى أنس بن مالك _رضي الله عنه_، فقال لهم أنس _رضي الله عنه_: (اصبروا)؛
أمرهم بالصبر على جور ولاة الأمور، وذلك لأن ولاة الأمور، قد يسلطون على الناس؛
بسبب ظلم الناس، كما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ
بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (الأنعام: 129)." اهـ
فَقَالَ :
«اصْبرُوا؛ فَإنَّهُ لا يَأتي عَلَيْكُم زَمَانٌ إلا والَّذِي بَعدَهُ شَرٌّ مِنهُ
وفي
"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (7/ 2794) للقاري:
"وَالسَّبَبُ
هُوَ الْبُعْدُ عَنْ أَنْوَارِهِ، وَالِاحْتِجَابُ عَنْ أَسْرَارِهِ الْمُقْتَضِي
لِظُلُمَاتِ الظُّلْمِ عَلَى أَنْفُسِنَا، فَنَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ
فِي أَنْفُسِ أَنْفُسِنَا." اهـ
وفي "التيسير
بشرح الجامع الصغير" (2/ 363) لعبد الرؤوف الحدادي المناوي: "يَعْنِي
بِهِ: ذَهَابَ الْعلمَاءِ، وانقراضَ الصُّلَحَاءِ." اهـ
حَتَّى
تَلقَوا رَبَّكُمْ»
وفي
فتح الباري لابن حجر (13/ 21):
"قَوْلُهُ: (حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ)،
أَيْ: حَتَّى تَمُوتُوا. وَقَدْ ثَبَتَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" فِي
حَدِيثٍ آخَرَ : "وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ لَنْ تَرَوْا رَبَّكُمْ حَتَّى
تَمُوتُوا." اهـ
سَمِعتُهُ
مِنْ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم -. رواه البخاري.
وفي
"الفتاوى الكبرى" لابن تيمية (6/ 144):
"وَقَدْ جَاءَ مِثْلُ مَعْنَاهُ
مَحْفُوظًا مِنْ حَدِيثِ الْمُجَالِدِ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ:
«لَيْسَ
عَامٌ إلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، لَا أَقُولُ: عَامٌ أَمْطَرُ مِنْ
عَامٍ، وَلَا عَامٌ أَخْصَبُ مِنْ عَامٍ، وَلَا أَمِيرٌ خَيْرٌ مِنْ أَمِيرٍ،
وَلَكِنَّ ذَهَابَ خِيَارِكُمْ وَعُلَمَائِكُمْ، ثُمَّ يَحْدُثُ قَوْمٌ يَقِيسُونَ
الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيَنْهَدِمُ الْإِسْلَامُ وَيَنْثَلِمُ»[1]،
وَهَذَا
الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ بِعَيْنِهِ الَّذِي فِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ قَالَ:
«وَلَكِنْ
يَنْتَزِعُهُ___مِنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ، فَيَبْقَى نَاسٌ
جُهَّالٌ، يُسْتَفْتَوْنَ، فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ»[2]
." اهـ
تخريج
الحديث :
أخرجه البخاري
في صحيحه (9/ 49) (رقم : 7068)، والترمذي في سننه (4/ 492) (رقم : 2206)، وأحمد في
مسنده (19/ 205) (رقم : 12162)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (رقم : 4036 و 4037)، وابن
حبان في صحيحه (13/ 282) (رقم : 5952)، والطبراني في المعجم الصغير (1/ 319) (رقم
: 528)، والبيهقي في شعب الإيمان (12/ 203) (رقم : 9280)، وأبو عمرو الداني في السنن
الواردة في الفتن (رقم : 208 و 212)، والقضاعي في مسند الشهاب (2/ 71) (رقم : 903)،
وابن أبي الدنيا في الصبر والثواب عليه (ص: 21) (رقم : 4)
من
فوائد الحديث :
تطريز رياض
الصالحين (ص: 86)
في هذا
الحديث: أنه ينبغي للإنسان أن يبادر لصالح الأعمال وإن لحقته المتاعب والمشاق، ولا
يترقب الخلو عن ذلك.
قال بعض
العلماء: الوقت سيف إن لم تقطعه بصالح العمل ذهب عليك بلا فائدة. فلا راحة للمؤمن
دون لقاء ربه.
وفي "دليل
الفالحين لطرق رياض الصالحين" (2/ 304) لابن علان الصديقي :
"ينبغي للإنسان أن يبادر لصالح الأعمال
وإن لحقته المتاعب والمشاق والأتعاب ولا يترقب الخلوّ عن ذلك، فما يأتي بعد أشد في
ذلك مما في الزمان الذي كان فيه، لأن الزمان لا يزال في البعد عن مكشاة النبوّة
والقرب من البدع والفتن،
فلا يمضي زمن
فيه نقص لشيء من السنن أو ابتلاء بشيء من المحن إلا والذي بعده أشد منه في ذلك،
بأن يعتقد أن تلك السنة التي تركت أولاً للتمادي على تركها والجهل بها بدعة، أو
يصيبه من الكروب ما يتهوّن معه ما سلف له من الخطوب." اهـ
وفي "دليل
الفالحين لطرق رياض الصالحين" (2/ 305):
"وحاصل
الأمر: أن الوقت سيف إن لم تقطعه بصالح العمل، وانتظرت الفراغ من سائر الأتعاب،
قطعك، وذهب عليك أنفس الأشياءِ بلا فائدة، _والله المستعان_، ويستمر توارد الأهوال
وتعاقب الأحوال عليكم." اهـ
وفي "فتح
الباري" لابن حجر (13/ 21):
"قَالَ بن بَطَّالٍ:
"هَذَا
الْخَبَرُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ لِإِخْبَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِفَسَادِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ مِنَ الْغَيْبِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ
بِالرَّأْيِ وَإِنَّمَا يُعْلَمُ بِالْوَحْيِ." انْتَهَى." اهـ
وفي
"شرح صحيح البخاري" لابن بطال (10/ 14):
"قال المؤلف: حديث أنس من علامات النبوة
لإخبار النبى (صلى الله عليه وسلم) بتغير الزمان وفساد الأحوال، وذلك غيب لا يعلم
بالرأى، وإنما يعلم بالوحى."
كشف المشكل من
حديث الصحيحين (3/ 295) لابن الجوزي :
"الْكَلَام خرج على الْغَالِب، فَكل
عَام تَمُوتُ سُنَّةٌ وتحيا بِدعَة، ويقل الْعلم، وَيكثر الْجُهَّال، ويضعف
الْيَقِين، وَمَا يَأْتِي من الزَّمَان الممدوح نَادِر قَلِيل." اهـ
شرح رياض
الصالحين (2/ 38) :
"وفي هذا الحديث وجوب الصبر على ولاة
الأمور وإن ظلموا وجاروا، لأنك سوف تقف معهم موقفاً تكون أنت وإياهم على حد سواء؛
عند ملك الملوك،
سوف تكون
خصمهم يوم القيامة إذا ظلموك، لا تظن أن ما يكون في الدنيا من الظلم سيذهب هباءً
أبداً،
حق المخلوق
لابد أن يؤخذ يوم القيامة؛ فأنت سوف تقف معهم بين يدي الله ـ عز وجل ـ ليقضي بينكم
بالعدل،
فاصبر وانتظر
الفرج، فيحصل لك بذلك اطمئنان النفس والثبات. وانتظار الفَرَجِ عبادةٌ، تتعبدٌ لله
به،
وإذا انتظرت
الفرج من الله، فقد قال النبي _صلى الله عليه وسلم_: (واعلم أن النصر مع الصبر،
وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسراً) [حم][3].
وفي هذا:
التحذير من سوء الزمان، وأن الزمان يتغير، ويتغير إلى ما هو أشر.
وقد قال النبي
ـ عليه الصلاة والسلام ـ ذات يوم لأصحابه:
(من يعش منكم
فسيرى اختلافاً كثيراً) وأظن أننا ـ وعيشنا في الدنيا قليل ___بالنسبة لمن سبق ـ
نرى اختلافاً كثيراً. رأينا اختلافاً كثيراً بين سنين مضت وسنين الوقت الحاضر."
اهـ
وفي "صَبِّ
الخمول على من وصل أذاه إلى الصالحين من أولياء الله" (ص: 158) لابن المبرد
الحنبلي (ت. 909 هـ) :
"قال حمادُ بن زيدٍ: سمعت أيوبَ يقول:
إذا لم يكنْ ما تريدُ، فأَرِدْ ما يكونُ[4].
وحُقَّ لكلِّ
أحدٍ منا أن يصبر على الزمان، فانه لا يأتي زمانٌ ولا يوم ولا ساعة إلا والذي
بعدَه شرٌّ منه." اهـ
وفي "تيسير
العزيز الحميد" (ص: 621):
"فما زال الشر يزيد في الأمة، حتى ظهر
الشرك والبدع في كثير منهم، حتى فيمن ينتسب إلى العلم، ويتصدر للتعليم والتصنيف.
قلت: بل قد
دعوا إلى الشرك والضلال والبدع، وصنفوا في ذلك نظمًا ونثرًا، فنعوذ بالله من
موجبات غضبه." اهـ
وقال عبد
اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب آل الشيخ (المتوفى: 1293هـ)
_رحمه الله_ في "مصباح الظلام في الرد على من كذب الشيخ الإمام ونسبه إلى
تكفير أهل الإيمان والإسلام" (1/ 222):
[الأدلة على فساد الأزمنة كلما تباعد العهد
بالنبوة الخاتمة]
فمن جحد هذا
كله وزعم أن الأكثر هم خير أمة أخرجت للناس وأن دين الإسلام لا يزال قائما بهم،
وإن أمر أكثر الناس لا يزال مستقيما حتى تقوم الساعة، فهو من أكذب الناس وأضلهم،
وأجهلهم بالنصوص ومعانيها." اهـ
ومن
فوائد الحديث أيضا:
حديث أنس بن
مالك _رضي الله عنه_ هذا من الأحاديث العظيمة التي تضمنت فوائد كثيرة، أذكر لكم
منها ما يلي:
1_ فيه: فضل
الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه حيث كان مرجعًا للتابعين وقت الفتن، يستفتونه ويأخذون
منه التوجيه.
2_ فيه: حرص
التابعين على سؤال الصحابة، فقد قصدوا أنسًا يشكون إليه ما يجدون من ظلم الحجاج،
وهذا من تعظيمهم لأهل العلم والسابقة.
3_ فيه: إثبات
وقوع الظلم والجور في الأمة كما وقع من الحجاج بن يوسف، وأنه ابتلاء للمؤمنين.
4_ فيه: أن
منهج السلف عند نزول البلاء هو الصبر، لا الخروج، ولا الفتنة، كما وجّههم أنس _رضي
الله عنه_.
5_ فيه: إرشاد
الصحابي للأمة إلى الصبر على جور الولاة، وهذا أصل عظيم من أصول منهج أهل السنة
والجماعة.
6_ فيه: أن
الظلم الذي يقع قد يكون بسبب ذنوب العباد كما قال الله تعالى:
{وَكَذَلِكَ
نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129]
7_ فيه: تصديق
خبر النبي ﷺ بالغيب إذ أخبر أن كل زمان بعده شرّ من الذي قبله، ووقع ذلك كما أخبر،
وهذا من دلائل النبوة.
8_ فيه: أن
الشر المقصود به الشر الديني لا الدنيوي؛ فليس المراد قلّة المطر أو قسوة العيش،
وإنما فساد القلوب، وقلة العلماء، وذهاب الصالحين، وظهور الجهال.
9_ فيه: بيان
أن نقصان الخير في الأمة تدريجي بقبض العلماء وذهاب خيار الناس واحدًا بعد واحد.
10_ فيه: أن
بقاء العلماء من أعظم أسباب صلاح الأمة، وإذا قبضوا ظهر الشر والفتن.
11_ فيه: أهمية
الرجوع إلى العلم الشرعي، فحين يغيب العلماء ينتشر القول بالرأي والجهل، كما ورد
في آثار ابن مسعود رضي الله عنه.
12_ فيه: تحذير
من البدع والجهالات، لأن ذهاب العلماء يعني ظهور أقوام يقيسون الأمور بغير علم
فيضلّون ويُضلّون.
13_ فيه: إشارة
إلى فقه أنس _رضي الله عنه_، حيث لم يجبهم بالشكوى ولا بالثورة، وإنما دلّهم على
الصبر وانتظار لقاء الله.
14_ فيه: توجيه
إلى الاستعداد للقاء الله، فالحديث ختم بقوله: حتى تلقوا ربكم، أي: أن المخرج
الحقيقي من الشرور هو الموت على الإيمان.
15_ والحديث
من دلائل رحمة النبي ﷺ بالأمة، إذ أخبرهم بما سيكون حتى يكونوا على بصيرة ولا
يغتروا.
16_ فيه:
تعزية للمؤمنين وقت الفتن، أن ما يرونه من ظلم ليس هو النهاية، بل هو مما أخبر به
النبي ﷺ.
17_ فيه: أن
الشر لا يزول بالكلية عن الدنيا بل يتدرج في الزيادة إلى قيام الساعة، مما يوجب
للمؤمن الثبات.
18_ فيه: وجوب
الصبر على ما يصيب الأمة، مع الدعاء بالفرج وحسن الخاتمة، لا بالجزع والتسخط.
19_ فيه: تحذير
من سوء الخاتمة، لأن تتابع الشرور قد يوقع الإنسان في الضلال إن لم يصبر ويتمسك
بالحق.
20_ فيه: إظهار
قيمة الدعاء بحسن الخاتمة كما علّق القاري رحمه الله، أن المخرج من الفتن سؤال
الله النجاة.
21_ فيه: أن
أعظم نعمة في الدنيا هي العلم والهدى، فإذا ذهب العلماء وقلّ الهدى، فذلك هو الشر
الأكبر.
22_ والحديث
شاهد على صحة منهج السلف في الصبر على جور الأئمة وترك الخروج بالسيف، بخلاف أهل
الأهواء.
23_ فيه: بيان
أن عدل الخلفاء الراشدين كان استثناءً مباركًا، وما بعدهم حصل فيه النقص والشر
شيئًا فشيئًا.
24_ فيه: حثّ للمسلم
على محاسبة نفسه قبل لقاء الله، لأن انشغاله بظلم الحكام لا يغنيه شيئًا يوم
القيامة.
25_ فيه: أن
الفتن قدر من الله، وأن العبد مأمور بالتسليم والاعتصام بالكتاب والسنة.
[1] أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (9/
105) (رقم: 8551):
حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّائِغُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا سُفْيَانُ،
عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ:
«لَيْسَ عَامٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ، وَلَا عَامٌ خَيْرٌ مِنْ
عَامٍ، وَلَا أُمَّةٌ خَيْرٌ مِنْ أُمَّةٍ، وَلَكِنْ ذَهَابُ خِيَارِكُمْ
وَعُلَمَائِكُمْ، وَيُحَدِّثُ قَوْمٌ يَقِيسُونَ الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ
فَيَنْهَدِمُ الْإِسْلَامُ وَيَنْثَلِمُ»
وفيه مجالد بن سعيد، ليس بالقوي، وقد تغير فى آخر عُمْرِهِ. فقال
الهيثمي في "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" (1/ 180): "رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَفِيهِ مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَقَدِ
اخْتَلَطَ." اهـ
وأخرجه الدارمي
في "سننه" (1/ 279) (رقم: 194)، وابن وضاح في "البدع" (2/ 70
و 2/ 158) (رقم: 78 و 232)، وأبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن"
(3/ 517) (رقم: 210_211)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء"
(7/ 208)، جامع بيان العلم وفضله (2/ 1042_1043) (رقم: 2007_2009)، وغيرهم.
[2] أخرجه
البخاري في "صحيحه" (9/ 100) (رقم: 7307)، ومسلم في "صحيحه"
(4/ 2059) (رقم: 2673).
[3] أخرجه أحمد في مسنده - عالم الكتب (1/ 307) (رقم: 2803)، وصححه
الأرنؤوط في تخريج مسند أحمد - ط الرسالة (5/ 18) (رقم: 2803)، وصححه الألباني في "ظلال
الجنة" (رقم: 315)، و"صَحِيح الْجَامِع" (رقم: 6806)، و"الصَّحِيحَة"
(رقم: 2382).
[4] رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (3/ 12).
Komentar
Posting Komentar