شرح الحديث 136 (باب بيان كثرة طرق الخير) من رياض الصالحين
|
[136] العشرون: عَنْهُ، قَالَ: أراد بنو
سَلِمَةَ أَن يَنتقِلوا قرب المسجِدِ، فبلغ ذلِكَ رسولَ الله _صلى الله عليه
وسلم_، فَقَالَ لهم: «إنَّهُ
قَدْ بَلَغَني أنَّكُمْ تُرِيدُونَ أنْ تَنتَقِلُوا قُربَ المَسجِد؟» فقالُوا:
نَعَمْ، يَا رَسُول اللهِ قَدْ أَرَدْنَا ذلِكَ. فَقَالَ:
«بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ، تُكْتَبْ آثَارُكُمْ. ديَارَكُمْ، تُكْتَبْ
آثَارُكُمْ»، رواه مسلم. وفي
روايةٍ: «إنَّ بِكُلِّ خَطوَةٍ دَرَجَةً»، رواه مسلم. ورواه
البخاري أيضاً بِمَعناه مِنْ رواية أنس - رضي الله عنه -. وَ«بَنُو
سَلِمَةَ» بكسر اللام: قبيلةٌ معروفةٌ مِنَ الأنصار _رضي الله عنهم_، وَ«آثَارُهُمْ»:
خطاهُم. |
ترجمة
جابر بن عبد الله السّلِمِيِّ الأنصاري _رضي الله عنهما_ :
وفي سير أعلام
النبلاء ط الرسالة (3/ 189) :
"جَابِرُ
بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ السَّلِمِيُّ * (ع): ابْنِ ثَعْلَبَةَ
بنِ حَرَامِ بنِ كَعْبِ بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ، الإِمَامُ
الكَبِيْرُ، المُجْتَهِدُ، الحَافِظُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ،
الخَزْرَجِيُّ، السَّلِمِيُّ، المَدَنِيُّ،
الفَقِيْهُ. مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ،
وَكَانَ آخِرَ مَنْ شَهِدَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ مَوْتاً.
رَوَى:
عِلْماً كَثِيْراً عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ:
عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ،
وَالزُّبَيْرِ، وَطَائِفَةٍ." اهـ
وفي "تاريخ
الإسلام" - ت. بشار (2/ 801) للذهبي:
"قَالَ
يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ. وَقَالَ أَبُو
نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ عَاشَ أَرْبَعًا وتسعين سنة." اهـ
وفي الأعلام
للزركلي (2/ 104):
"جابِر
بن عبد الله (16 ق هـ - 78 هـ = 607 - 697 م):
جابر بن عبد
الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السملي: صحابي، من المكثرين في الرواية عن
النبي _صلّى الله عليه وسلم_، وروى عنه جماعة من الصحابة.
له ولأبيه
صحبة. غزا تسع عشرة غزوة. وكانت له في أواخر أيامه
حلقةٌ في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم.
روى له
البخاري ومسلم___وغيرهما 1540 حديثا." اهـ
نص
الحديث وشرحه:
العشرون:
عَنْهُ، قَالَ:
"أراد
بنو سَلِمَةَ أَن يَنتقِلوا قرب المسجِدِ، فبلغ ذلِكَ رسولَ الله _صلى الله عليه
وسلم_، فَقَالَ لهم:
«إنَّهُ قَدْ
بَلَغَني أنَّكُمْ تُرِيدُونَ أنْ تَنتَقِلُوا قُربَ المَسجِد؟»
فقالُوا:
نَعَمْ، يَا رَسُول اللهِ قَدْ أَرَدْنَا ذلِكَ.
فَقَالَ:
«بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُمْ، تُكْتَبْ آثَارُكُمْ. ديَارَكُمْ، تُكْتَبْ
آثَارُكُمْ»، رواه مسلم.
وفي
روايةٍ:
«إنَّ بِكُلِّ خَطوَةٍ دَرَجَةً»، رواه مسلم.
ورواه
البخاري أيضاً بِمَعناه مِنْ رواية أنس - رضي الله عنه -.
وَ«بَنُو
سَلِمَةَ» بكسر اللام: قبيلةٌ معروفةٌ مِنَ الأنصار _رضي الله عنهم_، وَ«آثَارُهُمْ»:
خطاهُم.
وفي "صحيح
مسلم" (1/ 461)
جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللهِ، قَالَ: كَانَتْ دِيَارُنَا نَائِيَةً عَنِ الْمَسْجِدِ، فَأَرَدْنَا
أَنْ نَبِيعَ بُيُوتَنَا، فَنَقْتَرِبَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَنَهَانَا رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ خَطْوَةٍ
دَرَجَةً»
وفي "الأوسط
في السنن والإجماع والاختلاف" (3/ 69) لابن المنذر:
قَالَ جَابِرُ
بْنُ عَبْدِ اللهِ: "أَرَدْنَا أَنْ نَبِيعَ دُورَنَا وَنَتَحَوَّلَ قَرِيبًا
مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ،
قَالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:
«يَا فُلَانُ، لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، دِيَارَكُمْ فَإِنَّهَا تُكْتَبُ
آثَارُكُمْ»
وفي "مسند
أحمد" - عالم الكتب (3/ 336):
أَبُو
الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا، أَسَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي كَثْرَةِ خُطَا الرَّجُلِ إِلَى الْمَسْجِدِ
شَيْئًا؟ فَقَالَ: هَمَمْنَا أَنْ نَنْتَقِلَ مِنْ دُورِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ
لِقُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: «لَا تُعْرُوا
الْمَدِينَةَ، فَإِنَّ لَكُمْ فَضِيلَةً عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ
بِكُلِّ خُطْوَةٍ دَرَجَةً» -
قال الأرنؤوط:
"قوله: (لا تُعْروا المدينة)، أي: لا تتركوا أطرافها خاليةً من الناس.
وفي "المنتخب
من مسند عبد بن حميد" – ت. صبحي السامرائي (ص: 347)
عَنْ جَابِرِ
بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَتْ مَنَازِلُنَا قَاصِيَةً، فَأَرَدْنَا أَنْ
نَدْنُوا مِنْ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَشَرْنَاهُ،
فَقَالَ: «اثْبُتوا فِي مَسَاكِنِكُمْ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ
وُضُوءَهُ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ
خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَمَحَى عَنْهُ سَيِّئَةً»
وفي "تعظيم
قدر الصلاة" لمحمد بن نصر المروزي (1/ 162)
عَنْ أَبِيهِ،
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ
يَخْطُو إِلَى الْمَسْجِدِ خُطْوَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِهَا أَجْرًا»
وفي "شرح
السنة" للبغوي (2/ 353) (رقم: 469):
"عَنْ
أَنَسٍ، قَالَ: أَرَادَتْ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ
الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ
تَعْرَى الْمَدِينَةُ، فَقَالَ: «يَا بَنِي سَلِمَةَ، أَلا تَحْتَسِبُونَ
آثَارَكُمْ»، فَأَقَامُوا.
وقال البغوي
معلقا على الحديث في "شرح السنة" (2/ 354):
"قَوْلُهُ:
(تَعْرَى الْمَدِينَةُ)، أَيْ: تَصِيرُ دُورُهُمْ عَرَاءً، وَالْعَرَاءُ:
الْفَضَاءُ مِنَ الأَرْضِ، وَآثَارُهُمْ: خُطَاهُمْ.
وفي "كشف
المشكل من حديث الصحيحين" (3/ 73) لابن الجوزي:
"(دِيَاركُمْ
تكْتبْ آثَاركُم)،
الْمَعْنى: الزموا دِيَاركُمْ. والْآثَار: الخطوات.
وَقد قَالَ
فِي هَذَا الحَدِيث: (لكم بِكُل خطْوَة دَرَجَةٌ)،
قَالَ الْحسن
وَمُجاهد فِي قَوْله تَعَالَى: {ونكتب مَا قدمُوا وآثارهم} [يس: 12] خطاهم.
وَقَالَ عمر
ابْن عبد الْعَزِيز: لَو كَانَ الله مغفلا شَيْئا لأغفل مَا تعفي الرِّيَاح من أثر
قدم ابْن آدم." اهـ
وقال المناوي
_رحمه الله_ في "التوقيف على مهمات التعاريف" (ص: 86)
"البيت:
موضع المبيت من الدار المخصوصة من المنزل المختص من البلد قاله الحرالي.
وقال
الراغب:
أصله مأوى
الإنسان بالليل، ثم قيل من غير اعتبار الليل فيه، جمعه:
أبيات وبيوت، لكن البيوت بالمسكن أخص، والأبيات بالشعر، وهو ما يشتمل على أجزاء معلومة تسمى
أجزاء التفعيل سمي به على الاستعارة لضم الأجزاء بعضها لبعض على نوع خاص، كما تضم أجزاء البيت في عمارته على نوع خاص. وعبر عن
مكان الشيء بأنه بيته. وبيت الله والبيت العتيق مكة." اهـ
وقال أبو
البقاء الكفوي الحنفي (المتوفى: 1094 هـ) _رحمه
الله_ في "الكليات معجم في المصطلحات والفروق اللغوية" (ص: 239):
الْبَيْت:
هُوَ اسْم لمسقف وَاحِد لَهُ دهليز
والمنزل:
اسْم لما يشْتَمل على بيُوت وصحن مسقف ومطبخ يسكنهُ الرجل بعياله
وَالدَّار:
اسْم لما اشْتَمَل على بيُوت ومنازل وصحن غير مسقف
(وَالدَّار
دَار وَإِن زَالَت حوائطها ... وَالْبَيْت لَيْسَ بِبَيْت بَعْدَمَا انهدما)
وَالْبَيْت
يجمع على أَبْيَات وبيوت، لَكِن الْبيُوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر
وَالْبَيْت:
علم اتفاقي لهَذَا الْمَكَان الشريف
وكل مَا كَانَ
من مدر فَهُوَ بَيت، وَإِن كَانَ من كُرْسُف فَهُوَ سرداق، وَمن صوف أَو وبر
فَهُوَ خباء، وَمن عيدَان فَهُوَ خيمة، وَمن جُلُود فَهُوَ طراف، وَمن حِجَارَة
فَهُوَ أقبية." اهـ
وقال برهان
الدين الخوارزمي المُطَرِّزِىّ (المتوفى: 610هـ) _رحمه الله_ في "الْمُغْرِبِ
فِي تَرْتِيبِ الْمُعْرِبِ" (ص: 461):
"(الْمَنْزِلُ) مَوْضِعُ النُّزُولِ، وَهُوَ عِنْدَ
الْفُقَهَاءِ دُونَ الدَّارِ وَفَوْقَ الْبَيْتِ. وَأَقَلُّهُ:
بَيْتَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ." اهـ
تخريج
الحديث:
أخرجه مسلم في
"صحيحه" (1/ 461/ 279 و 1/ 462/ 280_281) (رقم: 664 و 665)، وأبو داود
الطيالسي في "مسنده" (3/ 317) (رقم: 1869)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"
(2/ 22 و2/ 23) (رقم: 6006 و 6010)، وأحمد في "مسنده" - عالم الكتب (3/
332 و 3/ 336 و 3/ 371) (رقم: 14566 و 14611 و 14992 و 15194)، وعبد بن حميد في "المنتخب"
– ت. صبحي السامرائي (ص: 322 و 347) (رقم: 1058 و 1149)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم
قدر الصلاة" (1/ 162) (رقم: 105)، وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (4/
115) (رقم: 2157)، والسَّرَّاجُ في "مسنده" (ص: 385) (رقم: 1254_1255)، والدَّوْلاَبي
في "الكنى والأسماء" (2/ 914) (رقم: 1605)، وابن خزيمة في
"صحيحه" (1/ 230) (رقم: 451)، وأبو عَوانة في "المستخرج" – ط.
الجامعة الإسلامية (3/ 389_390) (رقم: 1192_1193)، وابن المنذر في "الأوسط في
السنن والإجماع والاختلاف" (3/ 69 و 3/ 390) (رقم: 1248)، وابن حبان في
"صحيحه" (5/ 390) (رقم: 2042)، ولطبراني في "المعجم الأوسط"
(4/ 341 و 5/ 33) (رقم: 4379 و 4596)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء وطبقات
الأصفياء" (3/ 100 و 9/ 321)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 91)
(رقم: 4981)، و"شعب الإيمان" (4/ 353) (رقم: 2628_2629).
والحديث
صحيح: صححه
الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الترغيب والترهيب" (1/ 242) (رقم: 304)،
و"تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 220) (رقم: 700)، و"صحيح الجامع
الصغير وزيادته" (2/ 1308) (رقم: 7898)، و"التعليقات الحسان على صحيح
ابن حبان" (3/ 445) (رقم: 2040)
من
فوائد الحديث:
وقال الإثيوبي
_رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج"
(14/ 378_381):
"في
فوائده:
1 - (منها):
بيان فضل كثرة الْخُطا إلى المساجد.
2 - (ومنها):
بيان أن أعمال البرّ إذا كانت خالصةً تكتب آثارها حسنات.
3 - (ومنها):
دَلّت هذه الأحاديث عَلَى أن المشي إلى المساجد يُكتب لصاحبه أجرهُ، وهذا مِمَّا
تواترت السنن بِهِ، وقد سبق حَدِيْث أَبِي موسى الأشعريّ -رضي
اللَّه عنه-، مرفوعًا:
"أعظم
النَّاس أجرًا فِي الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى"، وفي حَدِيْث أَبِي
هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه-، عَن النَّبِىّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وكل
خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة"، متّفقٌ عليه.
وأخرج أحمد،
وأبو داود، وابن ماجه، عَن عَبْد الرحمن بْن سعد، عَن
أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي اللَّه عنه-، عَن النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-،
قَالَ:
"الأبعد
فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا".___
وقد
سبق في حديث أُبَيّ بْن كعب -رضي اللَّه عنه- قول ذلك
الرجل:
إني أريد أن
يكتب لِي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إذا رجعت إلى أهلي، فَقَالَ رَسُول اللَّه -صلى
اللَّه عليه وسلم-:
"قَدْ
جمع اللَّه لَكَ ذَلِكَ كله"، وفي رِوَايَة: "إن لَكَ مَا احتسبت".
وهذا يدلّ
عَلَى أَنَّهُ يثاب عَلَى المشي فِي رجوعه من المسجد إلى منزله.
وأخرج أحمد في
"مسنده"، وابن حبّان في "صحيحه"، عَن
عَبْد اللَّه بْن عَمْرو -رضي اللَّه عنهما-، عَن النَّبِيّ -صلى اللَّه
عليه وسلم-، قَالَ:
"من راح
إلى المسجد جماعةً فخطوتاه: خطوة تمحو سيئة، وخطوة تكتب حسنة، ذاهبًا
وراجعًا".
وهذا
المطلق قَدْ ورد مقيَّدًا بقيدين:
أحدهما:
أن يخرج من بيته عَلَى طهرٍ قَدْ أحسنه وأكمله.
والثاني:
أن لا يخرج إلَّا إلى الصلاة فِي المسجد، فلو خرج لحاجة لَهُ وكان المسجد فِي
طريقه، فدخل المسجد، فصلى ولم يكن خروجه لذلك، لَمْ يحصل لَهُ هَذَا الأجر الخاصّ.
وكذلك لَوْ
خرج من بيته غير متطهر، لكنه يكتب لَهُ بذلك أجر، غير أن هَذَا الأجر الخاص -وهو
رفع الدرجات وتكفير السيئات- لا يحصل بذلك [راجع "فتح الباري" لابن رجب
5/ 29 - 32].
4 - (ومنها):
ما قيل: أن فيه استحباب السكنى بقرب المسجد، إلا لمن حَصَلَت به منفعة أخرى، أو
أراد تكثير الأجر بكثرة المشي، ما لم يَحْمِل على نفسه،
ووجهه:
أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي عَلِمُوه منه، فما أنكر عليهم النبيُّ
-صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك، بل رَجَّح درء المفسدة بإخلائهم جوانب المدينة على
المصلحة المذكورة، وأعلمهم بأن لهم في التردد إلى
المسجد من الفضل ما يقوم مقام السكنى بقرب المسجد، أو يزيد عليه.
قال
الجامع عفا اللَّه عنه: هكذا قال في "الفتح"، والذي يظهر لي: أن الحديث لا يدلّ على فضل القرب من
المسجد، بل إنما يدلّ على عكسه، فإنه -صلى اللَّه
عليه وسلم- لم يقرّهم على الانتقال، بل أنكر عليهم ذلك، وبيّن لهم أن البعد فيه
الأجر الكثير، فالحقّ أن البعد هو الأفضل، كما يدلّ عليه ظاهر الحديث.___
وأما
ما أخرج أحمد في "مسنده" عَن حذيفة -رضي اللَّه عنه-،
عَن النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، قَالَ:
"فضل
الدار القريبة من المسجد عَلَى الدار الشاسعة كفضل الغازي على القاعد"، فهو حديث ضعيف؛ لضعفه وانقطاعه، فإن الراوي عن حذيفة
-رضي اللَّه عنه- وهو علي بن يزيد الألهانيّ الدمشقيّ،
ضعيفٌ، بل قال البخاريّ: منكر الحديث، وقال النسائيّ: متروك الحديث، وقال
في روايته، أنه بلغه عن حذيفة، فلا يصلح للاحتجاج به، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم.
5 - (ومنها):
أنه اختُلِف فيمن كانت داره قريبةً من المسجد، فقارب الخطا بحيث تساوى خطا مَن
داره بعيدة، هل يساويه في الفضل أو لا؟:
* وإلى
المساواة: جَنَح الطبريّ، ورَوَى ابن أبي شيبة من طريق أنس، قال: (مشيت مع زيد بن
ثابت إلى المسجد، فقارب بين الخطا، وقال: "أردت أن تكثر خطانا إلى المسجد").
قال
في "الفتح":
وهذا لا يلزم
منه المساواة في الفضل، وإن دلّ على أن في كثرة الخطا فضيلةً؛ لأن ثواب الخطا
الشاقّة ليس كثواب الخطا السهلة،
وهو ظاهر حديث
أبي موسى الأشعريّ -رضي اللَّه عنه- المذكور أول الباب حيث جعل أبعدهم ممشى أعظمهم
أجرًا. انتهى، وهو تحقيقٌ حسنٌ، واللَّه تعالى أعلم.
6 - (ومنها):
أن بعضهم استنبط منه استحباب قصد المسجد البعيد، ولو كان بجنبه مسجد قريب، وإنما
يتمّ ذلك إذا لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب، وإلا فإحياؤه بذكر اللَّه
أولى، وكذا إذا كان في البعيد مانع من الكمال، كأن يكون إمامه مبتدعًا، قاله في
"الفتح".
قال
الجامع عفا اللَّه عنه: هذا الاستنباط يردّه ما أخرجه
الطبرانيّ من حديث ابن عمر _رضي اللَّه عنهما_ مرفوعًا:
"ليُصلّ
أحدكم في مسجده، ولا يتتبّع المساجد"، وهو حديث صحيح،[1]
فلا يستحبّ
الذهاب إلى المسجد الأبعد، إلا لحاجة، كما قدّمنا تحقيقه، قريبًا.
وقد
استنبط القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- عكس الاستنباط المذكور، فقال:
"وهذا
الحديث، والأحاديث التي قبله تدلّ على أن البعد من المسجد أفضل، فلو كان بجوار
مسجد، فهل له أن يجاوزه للأبعد؟
اختُلِف فيه:
* فرُوي عن
أنس -رضي اللَّه عنه- أنه كان يُجاوز الْمُحْدَثَ إلى القديم، ورُوي عن غيره أنه
قال: الأبعدُ، فالأبعدُ من___المسجد أعظم أجرًا،
* وكَرِه
الحسن وغيره هذا، وقال: (لا يَدَع مسجدًا قربه، ويأتي غيره)،
وهو مذهبنا،
وفي المذهب عندنا في تخطّي مسجده إلى المسجد الأعظم قولان. انتهى كلام القرطبيّ
-رَحِمَهُ اللَّهُ- ["المفهم" (2/ 292)].
قال
الجامع عفا اللَّه عنه: قد عرفت مما أسلفته من حديث ابن عمر
-رضي اللَّه عنهما- أن القول بكراهية ترك المسجد القريب
هو الأرجح، إلا إذا كان لحاجة، فقد كان الصحابة -رضي اللَّه عنهم- يتركون
مساجدهم ويأتون إلى النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لقضاء غرضهم، ويصلّون معه، وقد
تقدّم ذلك، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم
الوكيل.
وقال محمود بن
أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف بـ"بدر الدين العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه
الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (8 / 262):
"فيه:
الدلالة على كثرة الأجر لكثرة الخطا في المشي إلى المسجد." اهـ
وقال محمود بن
أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف بـ"بدر الدين العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه
الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (8 / 262):
"واستنبط
بعضهم من الحديث استحباب قصد المسجد البعيد، ولو كان بجنبه مسجد قريب، فقيل: هذا إذا لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب
وإلا فإحياؤه بذكر الله أولى،
ثم إذا كان
إمام القريب مبتدعا أو لحانا في القراءة أو قومه يكرهونه، فله أن يتركه ويذهب إلى
البعيد
وكذا إذا كان
إمام البعيد بهذه الصفة وفي رواحه إليه ليس هجر القريب له أن يترك البعيد ويصلي في
القريب." اهـ
وقال محمود بن
أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف بـ"بدر الدين العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه
الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (8 / 262):
"وفيه:
أن أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب آثارها حسنات." اهـ
وقال محمود بن
أحمد الغيتابى الحنفى، المعروف بـ"بدر الدين العيني" (المتوفى: 855 هـ) _رحمه
الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (8 / 262):
"وفيه:
استحباب السكنى بقرب المسجد، إلا لمن حصلت منه منفعة أخرى أو أراد تكثير الأجر
بكثرة المشي ما لم يكلف نفسه،
والدليل على
ذلك أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما أنكر النبي عليهم ذلك،
وإنما كره ذلك لدرء المفسدة لإخلائهم جوانب المدينة كما ذكرناه." اهـ
وقال فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه الله_ في
"تطريز رياض الصالحين" (ص: 111):
"في هذا
الحديث: أنَّ المشي إلى المسجد من الحسنات التي تُكتب لصاحبها. ويشهد له قوله
تعالى: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} [يس (12) ] ." اهـ
وقال فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه الله_ في
"تطريز رياض الصالحين" (2 / 102):
"قال
الحافظ: وفي الحديث أن أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب آثارها حسنات.
وفيه: استحباب
السكنى بقرب المسجد ، إلا لمن حصلت به منفعة أخرى أو أراد تكثير الأرجل بكثرة
المشي. انتهى ملخصًا." اهـ
وقال علي بن سلطان، أبو الحسن نور الدين الملا الهروي القاري (المتوفى
: 1014 هـ) _رحمه الله_ في "مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (3 / 179):
"وفيه: تنبيهٌ على أن في الحديث معجزةً له _عليه السلام_، وإشارةٌ إلى أن التكرار ليس للتأكيد، بل بشارةٌ إلى الكتابتين." اهـ
محمد بن علي
اليمني، المعروف بـ"الشوكاني" (المتوفى:
1250هـ) _رحمه الله_ في "نيل الأوطار" (3 / 162):
"فيه:
التصريح بأن أجر من كان مسكنه بعيدا من المسجد أعظم ممن كان قريبا منه." اهـ
وقال الشيخ محمد
بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ)
_رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (1 / 154):
"وفي هذا
الحديث: دليلٌ على أنه إذا نقل للإنسان شَيْءٌ عن أحَدٍ، فإنه يتثبت قبل أن يحكم
بالشيء ولهذا سأل النبي صلى الله عليه وسلم بني سلمة قبل أن يقول لهم شيئا، قال
بلغني أنكم تريدون كذا وكذا. قالوا: "نعم"
فيؤخذ
منه ما ذكرت: أنه ينبغي للإنسان إذا نقل له شيء عن أحد أن يتثبت
قبل أن يحكم بمقتضى الشيء الذي نقل له حتى يكون إنسانا رزينا ثقيلا معتبرا أما
كونه يصدق بكل ما نقل فإنه يفوته بذلك الشيء الكثير ويحصل له ضرر عظيم بل الإنسان
ينبغي عليه أن يتثبت." اهـ
وقال الشيخ محمد
بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ)
_رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (1 / 154):
"وفي هذا
الحديث أيضا: دليل على كثرة طرق الخيرات وأن منها المشي إلى المساجد وهو كما سبق
مما يرفع الله به الدرجات ويحط به الخطايا فإن كثرة الخطا إلى المساجد سبب لمغفرة
الذنوب وتكفير السيئات ورفعة الدرجات ." اهـ
وقال الطيبي
في "شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن" (3/ 932):
"كثرة
الخطى إلي المساجد سبب لزيادة الأجر." اهـ
وقال عبيد
الله الرحمني _رحمه الله_ في "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (2/
406):
"وفي
الحديث أن أعمال البر إذا كانت خالصة تكتب آثارها حسنات.
وفيه استحباب
السكنى بقرب المسجد للفضل إلا لمن حصلت به منفعة أخرى، أو أراد تكثير الأجر بكثرة
المشي ما لم يحمل على نفسه،
ووجهه:
أنهم طلبوا السكنى بقرب المسجد للفضل الذي علموه منه فما أنكر عليهم النبي - صلى
الله عليه وسلم - ذلك بل رجح درء المفسدة بإخلائهم جوانب المدينة على المصلحة
المذكورة، وأعلمهم بأن لهم في التردد إلى المسجد من الفضل ما يقوم مقام السكنى
بقرب المسجد أو يزيد عليه.
وقال حمزة
محمد قاسم في "منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري" (2/ 127):
"ويستفاد
منه ما يأتي:
* أولاً: فضل
كثرة المشي وبعد الدار عن المسجد، وما يؤدي إليه زيادة الخطوات من زيادة الحسنات
وتكفير السيئات ورفع الدرجات. ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: " أعظم
الناس أجراً في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى " أخرجه البخاري.
* ثانياً: أنه
يستحب للمسلم أن يحتسب خطواته إلى المسجد عند الله تعالى، ويستحضر فضل ذلك في
أثناء سيره." اهـ
وقال محمد عبد
الحي الهندي، الشهير بـ"أبي الحسنات اللكنوي"
(المتوفى: 1304هـ) _رحمه الله_ في "التعليق الممجد على موطأ محمد" (1/
188)
"وحاصله:
أن أعظمكم أجراً من كان داره بعيدة من المسجد، وما ذلك إلا لكثرة خطاه الباعثة
لكثرة الثواب فلهذا الوجه بعينه يحكم بعدم السعي لئلا تقلّ خطاه فيقلّ ثوابه، وقد
ورد في "صحيح مسلم" من طريق جابر، قال: خَلَتْ البقاع حول المسجد فأراد
بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: بلغني أنكم
تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد؟ قالوا: نعم، قال: يا بني سلمة، دياركم تُكْتَبْ
آثارُكُم، ديارَكم تُكْتَب آثارُكم. وورد مثله من حديث أنس في "صحيح البخاري"
وغيره.
قلت:
ومن
فوائد الحديث:
هذا الحديث
الجليل وما في بابه من الروايات الكثيرة يفيض بفوائد عظيمة ودقائق تربوية، منها:
1_ فضل المشي
إلى المساجد: كل خطوة يخطوها المسلم إلى المسجد ترفع درجته وتحط خطيئته وتكتب له
حسنة.
2_ أن كثرة
الخطا إلى المسجد عبادة مستقلة، حتى لو كان المسجد أبعد، فإن الأجر أعظم.
3_ أن نية
العبد إذا صلحت قُلبت مشقته إلى عبادة، فإن بُعد الدار صار سبباً لزيادة الأجر.
4_ إثبات
كتابة الآثار والخطوات في صحائف الأعمال، وهو من سعة رحمة الله وعدله.
5_ أن رسول
الله ﷺ كان يوجه أصحابه إلى ما فيه أعظم الأجر، وإن خالف رغبتهم الأولى، وهذا من
كمال نصحه للأمة.
6_ الترغيب في
عمارة المساجد بكثرة المصلين الوافدين إليها، وليس بمجرد قرب الدور منها.
7_ مشروعية
استشارة النبي ﷺ وأهل العلم فيما يَخفى على المسلم من وجوه الخير.
8_ حرص
الصحابة على القرب من النبي ﷺ والمسجد يدل على قوة محبتهم وحرصهم على الطاعة.
9_ أن النبي ﷺ
كان ينظر إلى المصالح العامة، فمنع بني سلمة من ترك أطراف المدينة خاليةً، خشية أن
تعرَى.
10_ أن
المصلحة العامة تُقدَّم على المصلحة الخاصة؛ إذ قربهم من المسجد مصلحة خاصة، لكن
بقاءهم في ديارهم مصلحة عامة.
11_ فضل
التنافس في القرب من النبي ﷺ والمسجد من حيث النيّة، مع أنّ البعيد قد يسبق القريب
بالأجر.
12_ أن السكن
البعيد عن المسجد ليس نقصًا، بل قد يكون زيادة في الفضيلة.
13_ إثبات
درجات في الجنة بحسب الأعمال، ومنها الخطوات إلى المسجد.
14_ إثبات أن
الله يكتب الحسنات والسيئات بالخطوات، كما يكتبها بالقول والعمل.
15_ أن نية
البيع والانتقال لأجل الدِّيْن أمْرٌ حسَنٌ في أصله، لكن قد يُعارَض بمصلحة أعظم.
16_ إثبات حرص
النبي ﷺ على بقاء المدينة عامرة بالسكان، حماية لها وصيانة لهيبتها.
17_ في الحديث
تربية على الرضا بما قسم الله من السكن والموضع، وعدم الحرص على تغيير الحال لظنّ
وجود فضلٍ أعظم.
18_ أن عمل
القلب والنية يضاعف الأجر، إذ نفس احتساب الخطوات عبادة.
19_ الترغيب
في كثرة شهود الجماعة وعدم التهاون بها مهما بعدت الدار.
20_ أن الملائكة
تكتب حتى خطوات العبد إلى المسجد، مما يدل على شمولية كتابة الأعمال.
21_ فيه إشارة
إلى أن العبادة تشمل العادات إذا احتُسبت، فالمشي عادة، لكن مع النية صار عبادة.
22_ فيه: منهج
نبوي في التوجيه بلطف، حيث كرر ﷺ: «دياركم تُكتب آثاركم» مرتين، للتثبيت والتحريض
23_ فضل
الأنصار وحرصهم على الصلاة مع النبي ﷺ، وكونهم قدوة في طلب القرب من الطاعات.
24_ أن الدنيا
دار عملٍ وجهادٍ ومشقّة، لا راحة فيها، حتى المشي البعيد يُحتسب عند الله.
25_ إثبات أن
الصلاة في المسجد لا يُقارَنُ فضْلُها بالصلاة في البيت، حيث تحملوا مشقة البعد.
26_ في الحديث
بُشرى للمسلمين الذين يسكنون بعيداً عن المساجد اليوم، أن لهم أجرًا أعظم إذا
صبروا واحتسبوا.
27_ التربية
على الصبر على مشقة الطريق، وعدم التذمر منها ما دام فيها طاعة.
28_ أن النبي ﷺ
كان يحرص على بقاء المجتمع متوازنًا في عمران أطرافه ووسطه.
29_ تأكيدُ
قاعدة: كلما عظم النصب والتعب في الطاعة مع صحة النية، عظم الأجر.
30_ أن الأجر
لا يختص بالقرب المكاني من المسجد، بل قد يزداد بالبعد والمشقة.
31_ فيه: حكمة
النبي ﷺ في النظر إلى العواقب، فلم يأمر جابرا بما قد يؤدي إلى خلوّ الأطراف.
32_ الحديث
شاهد على سماحة الشريعة، حيث جعلت مشقة البعد سببا لمضاعفة الثواب مع إخلاص النية.
33_ فيه: أن
ملازمة الجماعة في المساجد شعار المؤمنين، ولو بعدت ديارهم.
34_ إشارة إلى
أن بقاء المسلمين متوزعين في أماكن مختلفة فيه قوة وحماية، بخلاف تكدسهم في موضع
واحد.
35_ تعليم
المسلمين أن لا يغتروا بالقرب المكاني، فالبعيد قد يكون أقرب منزلة عند الله.
[1] أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير"
(12/ 370) (رقم: 13373)، وفي المعجم الأوسط (5/ 232) (رقم: 5176)، الضعفاء الكبير
للعقيلي (3/ 432)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير" (3/ 432)، وتمامٌ
الرازي في "الفوائد" (2/ 158) (رقم: 1416). صححه الألباني _رحمه الله_
في "سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها" (5/ 234) (رقم: 2200)،
و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 959) (رقم: 5456)
Komentar
Posting Komentar