شرح الحديث 134 (باب بيان كثرة طرق الخير) من رياض الصالحين

 

[134] الثامن عشر: عن جَابرٍ _رضي الله عنه_ قَالَ :

"قَالَ رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»." رواه. البخاري،

ورواه مسلم مِنْ رواية حُذَيفة - رضي الله عنه -.

 

ترجمة جابر بن عبد الله الأنصاري _رضي الله عنهما_:

 

قال الذهبي _رحمه الله_ في "سير أعلام النبلاء" – ط. الرسالة (3/ 189):

"جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ السَّلِمِيُّ * (ع): ابْنِ ثَعْلَبَةَ بنِ حَرَامِ بنِ كَعْبِ بنِ غَنْمِ بنِ كَعْبِ بنِ سَلِمَةَ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، المُجْتَهِدُ، الحَافِظُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، السَّلِمِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ. مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ شَهِدَ لَيْلَةَ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ مَوْتاً.

رَوَى عِلْماً كَثِيْراً عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ، وَمُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَالزُّبَيْرِ، وَطَائِفَةٍ." اهـ

 

وقال الذهبي _رحمه الله_ في "تاريخ الإسلام" - ت. بشار (2/ 801):

"قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَالْوَاقِدِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ عَاشَ أَرْبَعًا وتسعين سنة." اهـ

 

وفي "الأعلام" للزركلي (2/ 104):

"جابِر بن عبد الله (16 ق هـ - 78 هـ = 607 - 697 م)

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السلمي: صحابي، من المكثرين في الرواية عن النبي صلّى الله عليه وسلم وروى عنه جماعة من الصحابة. له ولأبيه صحبة. غزا تسع عشرة غزوة. وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم. روى له البخاري ومسلم___وغيرهما 1540 حديثا." اهـ

 

نص الحديث وشرحه:

 

الثامن عشر: عن جَابرٍ _رضي الله عنه_ قَالَ:

"قَالَ رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»" رواه. البخاري،

 

قال ابن الجوزي _رحمه الله_ في "كشف المشكل من حديث الصحيحين" (3/ 50):

"الْمَعْرُوف: فعل شَيْء من الْخَيْر يتَطَوَّع بِهِ الْفَاعِل، فَيجْرِي لذَلِك مجْرى الصَّدَقَة." اهـ

 

وقال العثيمين _رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (2/ 190):

"المعروف: ما عرف في الشرع حُسْنُه إن كان مما يتعبد به لله، وإن كان___مما يتعامل به الناس فهو مما تعارف الناس على حسنه، وهذا الحديث (كل معروف) يشمل هذا وهذا،

فكل عمل تتعبد به إلى الله فإنه صدقة، كما ورد في حديث سابق: (كل تسبيحة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهى عن المنكر صدقة)."

 

وقال الحافظ _رحمه الله_ في "الفتح" (10/ 447):

وقال الراغب الأصفهانيّ _رحمه الله_:

المعروف: اسمُ كُلِّ فعلٍ يُعْرَف حُسنهُ بالشرع والعقل معًا، ويُطْلَق على الاقتصاد؛ لثبوت النهي عن السَّرَف." اهـ

وقال ابن أبي جمرة: يُطْلَق اسم المعروف على ما عُرِف بأدلة الشرع أنه من أعمال البرّ، سوا: جرت به العادة أم لا؟ ، قال: والمراد بالصدقة الثواب، فإن قارنته النية، أُجِر صاحبه جزمًا، وإلا ففيه احتمالٌ،

قال: وفي هذا الكلام إشارة إلى أن الصدقة لا تنحصر في الأمر المحسوس منه، فلا تختص بأهل اليسار مثلًا، بل كل واحد قادرٌ على أن يفعلها في أكثر الأحوال بغير مشقة." انتهى

 

قال المناوي _رحمه الله_ في "فيض القدير" (5/ 33):

<تنبيه> قال الماوردي:

المعروف نوعان قول وعمل:

* فالقول: طيب الكلام وحسن البشر والتودد بجميل القول. والباعث عليه: حسن الخلق ورقة الطبع، لكن لا يسرف فيه، فيكون ملقا مذموما، وإن توسط واقتصد، فهو بر محمود

وفي منثور الحكم: (من قل حياؤه، قل أحباؤه).

* والعمل: بذل الجاه والإسعاف بالنفس والمعونة في النائبة.

والباعث عليه، حب الخير للناس وإيثار الصلاح لهم، وليس في هذه الأمور سرف ولا لغايتها حدٌّ، بخلاف الأولى. فإنها وإن كثرت أفعال تعود بنفعين: نفع على فاعلها في اكتساب الأجر وجميل الذكر، ونفعٌ على المعان بها في التخفيف والمساعدة. فلذلك سماه هنا صدقة." اهـ

 

ورواه مسلم مِنْ رواية حُذَيفة - رضي الله عنه -.

 

حذيفة بن اليمان حُسَيْلٍ (ويقال: حسل) بن جابر بن أسيد، أبو عبد الله العَبْسِيُّ: صحابي جليل، صاحب سِرِّ رسولِ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_. توفي سنة 36 هـ

 

وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ "مسنده" – ط. عالم الكتب (3/ 344) (14709) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، قَالَ:

«كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وَأَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إِنَائِهِ»

 

وفي "صحيح مسلم" (2/ 697/ 53) (رقم: 1006):

عَنْ أَبِي ذَرٍّ:

أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قَالُوا لِلنَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:

"يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ."

قَالَ: "أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ."

قَالُوا: "يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ، وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟"

قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ»

 

وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ت شاكر (4/ 339) (رقم: 1956)، وَحَسَّنَهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:

«تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالمَعْرُوفِ، وَنَهْيُكَ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ البَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ[1]، وَإِمَاطَتُكَ الحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ»

حسنه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الترغيب والترهيب" (3/ 20) (رقم: 2685)

 

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود _رضي الله عنه_:

عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، قَالَ:

«الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ»

أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 519) (رقم: 33479)، البزار في "مسنده" = "البحر الزخار" (5/ 31) (رقم: 1589). صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الترغيب والترهيب" (2/ 696) (رقم: 2595).

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "صحيحه" (8/ 11) (رقم: 6021)، وفي "الأدب المفرد" (ص: 88 و 114) (رقم: 224 و 304)، والترمذي في "سننه" – ت. شاكر (4/ 347) (رقم: 1970)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (3/ 344 و 3/ 360) (14709 و 14877)

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 596) (رقم: 1910)، و"صحيح الأدب المفرد" (ص: 101 و 104) (رقم: 165 و 173)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 837) (رقم: 4555)، و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (5/ 267) (رقم: 3370)

 

من فوائد الحديث :

 

1/ كل ما يفعل الإنسان من أعمال البرّ والخير، كان ثوابه كثواب من تصدق بالمال

 

وقال أبو العباس القرطبي _رحمه الله_ في "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (9/ 19):

"كل ما يفعل الإنسان من أعمال البرّ والخير، كان ثوابه كثواب من تصدق بالمال ، والله أعلم ." اهـ

 

وقال الحريملي _رحمه الله_ في "تطريز رياض الصالحين" (1 / 112):

"في هذا الحديث: أن كل ما يفعل الإنسان من أعمال البرَّ والخير، فهو صدقة يُثاب عليها." اهـ

 

وقال محمد بن علي الإثيوبي _رحمه الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (19/ 325)

"وقال ابن بطال _رحمه الله_:

دل هذا الحديث على أن كل شيء يفعله المرء، أو يقوله من الخير، يكتب له به صدقة، وقد فُسِّر ذلك في حديث أبي موسى المذكور في الباب بعد أربعة أحاديث، وزاد عليه أن الإمساك عن الشر صدقة." اهـ

 

2/ المعروف مندوب إليه،

 

وقال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (9/ 223):

"المعروف مندوب إليه، ودل هذا الحديث أن ما يفعله صدقة عند الله يثيب المؤمن عليه ويجازيه به، وإن قل لعموم قوله: (كل معروف صدقة)." اهـ

 

3/ كلُّ ما فيه رضا الله تعالى من الأفعال والأقوال فهو صدقةٌ

 

وقال الزيداني في المفاتيح في شرح المصابيح (2/ 533):

"كلُّ ما فيه رضا الله تعالى من الأفعال والأقوال فهو صدقةٌ." اهـ

 

4/ وَفِي الْأَحَادِيثِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِي المال

 

وقال الصنعاني _رحمه الله_ في "سبل السلام" (2/ 637):

"وَفِي الْأَحَادِيثِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا هُوَ أَصْلُهَا، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَالِهِ مُتَطَوِّعًا،

فَلَا تَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْيَسَارِ، بَلْ كُلُّ أَحَدٍ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَفْعَلَهَا فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ أَوْ يَقُولُهُ مِنْ الْخَيْرِ يُكْتَبُ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ." اهـ

 

5/ الغرض من هذا الحديث: هو أن النبي _صلى لله عليه وسلم_ أراد من أمته أن يتعاملون بالمعروف

 

وقال العثيمين _رحمه الله_ في "فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام" – ط. المكتبة الإسلامية (6/ 295):

"الغرض من هذا الحديث: هو أن النبي صلى لله عليه وسلم أراد من أمته أن يتعاملون بالمعروف، وكل معروف فإنه صدقة." اهـ

 

وقال عبد الله بن عبد الرحمن البسام _رحمه الله_ في "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" (7/ 341_342):

"ما يؤخذ من الحديثين:

1 - أبواب طرق الخير كثيرة، والمستحب للمسلم أنْ يضرب في كلِّ بابٍ بسهمٍ؛ فقد قال تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)} [البقرة]، وقال تعالى: {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} [آل عمران: 115]، وقال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7)} [الزلزلة].

2 - وقد عدَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- جملةً طيبةً في بعض الأحاديث الصحيحة من أعمال الخير، وجعلها صدقة، فقال: "كُلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقة، وكل تكبيرةٍ صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونَهيٌ عن___المنكر صدقة، وفي بُضْعِ أَحدكم صدقة، تعدل بين اثنين صدقة، تعين الرَّجل فتحمل له على الدَّابة صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكلِّ خطوةٍ تمشيها إلى الصَّلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة، وطلاقة الوجه بوجه أخيك المسلم صدقة"؛ وهذه الجمل الكريمات من ثلاثة أحاديث.

3 - كل معروفٍ يفعله الإنسان صدقة، والصدقة هي ما يعطيه المتصدِّق؛ فيشمل الواجبة والمندوبة، يبيِّن أنَّ له حكم الصَّدقة في الثواب.

4 - الحديث يدل على أن الصَّدقة لا تنحصر فيما هو أصلها، وهو ما أخرجه الإنسان من ماله متطوِّعًا؛ فلا تخص بأهل اليسار، بل كل أحد قادر على أنْ يفعلها في أكثر الأحوال من غير مشقَّة؛ فإنَّ كلَّ شيءٍ يفعله الإنسان، أو يقوله من الخير: يكتب له به صدقة.

5 - لعلَّ من حِكَم تنويع العبادات، وأنواع البر، هو امتحان العباد بالقيام بها؛ فإنَّ منهم من تسهل عليه العبادات المالية دون البدنية، ومنهم من تسهل عليه العبادات البدنية دون المالية، فأراد جلَّ وعلا اختبار عباده؛ من يقدم طاعة ربه على هوى نفسه، كما أنَّ تنويعها؛ ليقوم كل مريدٍ للخير بما يقدر عليه، وما يناسبه.



[1] وفي "تحفة الأحوذي" (6/ 76):

"(وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ) بِالْهَمْزِ وَيُدْغَمُ أَيِ الَّذِي لَا يُبْصِرُ أَصْلًا أَوْ يُبْصِرُ قَلِيلًا وَالْبَصَرُ مُحَرَّكَةٌ حِسُّ الْعَيْنِ كَذَا فِي الْقَامُوسِ

وَالْمَعْنَى إِذَا أَبْصَرْتَ رَجُلًا رَدِيءَ الْبَصَرِ فَإِعَانَتُكَ إِيَّاهُ صَدَقَةٌ لَكَ وَفِي الْمِشْكَاةِ نَصْرُكَ بالنون." اهـ

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ