شرح الحديث 133 (باب بيان كثرة طرق الخير) من رياض الصالحين

 

[133] السابع عشر: عَنْهُ قَالَ:

قَالَ رَسُول الله _صلى الله عليه وسلم_:

«إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً»،

رواه البخاري.

 

ترجمة أبي موسى الأشعري _رضي الله عنه_:

 

وفي "تاريخ الإسلام" – ت. بشار (2/ 451) للذهبي:

أَبُو موسى الأشعري هُوَ عَبْد اللَّهِ بن قيس بن سليم بن حضّار اليماني، [الوفاة: 41 - 50 ه]: صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قدِم عَلَيْهِ مسلما سَنَة سبع، مع أصحاب السفينتين من الحبشة، وَكَانَ قِدم مكة، فحالف بِهَا أبو أحَيحة سَعِيد بن العاص، ثُمَّ رجع إِلَى بلاده، ثُمَّ خرج منها في خَمْسِينَ من قومه قَدْ أسلموا، فألقتهم سفينتهم والرياح إِلَى أَرْضِ الحبشة، فأقاموا عند جعفر بن أَبِي طالب، ثُمَّ قدموا معه.

اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا موسى عَلَى زبيد وعدن، ثُمَّ ولي الْكُوفَة والْبَصْرَة لعمر.

وحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير، وَعَن أَبِي بكر، وعمر، ومُعاذ، وأبي بن كعب، وَكَانَ من أجِلاء الصحابة وفضلائهم.

وفُتحت أصبهان عَلَى يده وتُسْتر وغير ذلك،

وَلَمْ يكن في الصحابة أطيب صوتًا مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِنْ مَزَامِيرَ آلِ دَاوُدَ ". وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: قضاة هَذِهِ الأمة أربعة: عمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وأَبُو موسى."

 

وفي "تاريخ الإسلام" – ت. بشار (2/ 454)

قَالَ أَبُو نُعَيم، وابن نُمَيْر، وأَبُو بكر بن أَبِي شيبة، وقَعْنَب: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وَأَرْبَعِينَ.

وَقَالَ الهيثم: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وَأَرْبَعِينَ، وحكاه ابن مَنْده. وَقَالَ الْوَاقدي: تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين. وَقَالَ المدائني: تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث وخمسين." اهـ

 

وفي مشاهير علماء الأمصار (ص: 65) لابن حبان :

"أبو موسى الاشعري عبد الله بن قيس بن وهب يلي الكوفة مدة والبصرة زمانا إلا أنه ممن استوطن البصرة مات سنة أربع وأربعين وهو بن بضع وستين سنة." اهـ

 

وفي "الأعلام" للزركلي (4/ 114):

"أَبُو مُوسى الأشْعَري (21 ق هـ - 44 هـ = 602 - 665 م) :

عبد الله بن قيس بن سليم بن حضَّار ابن حرب، أبو موسى، من بني الأشعر، من قحطان: صحابي، من الشجعان الولاة الفاتحين، وأحد الحكمين اللذين رضي بهما علي ومعاوية بعد حرب صفين.

ولد في زبيد (باليمن) وقدم مكة عند ظهور الإسلام، فأسلم، وهاجر إلى إلى أرض الحبشة. ثم استعمله رسول الله صلّى الله عليه وسلم على زبيد وعدن. وولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة 17 هـ فافتتح أصبهان والأهواز.

فارتد أبو موسى إلى الكوفة، فتوفي فيها. وكان أحسن الصحابة صوتا في التلاوة، خفيف الجسم، قصيرا. وفي الحديث: (سيد الفوارس أبو موسى)[1]. له 355 حديثا." اهـ باختصار

 

نص الحديث وشرحه:

 

السابع عشر: عَنْهُ قَالَ:

قَالَ رَسُول الله _صلى الله عليه وسلم_:

«إِذَا مَرِضَ العَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيماً صَحِيحاً»،

رواه البخاري.

 

وقال القاري _رحمه الله_ في "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (3/ 1131):

"(إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ) وَفِي مَعْنَاهُ: إِذَا كَبُرَ وَقَدْ جَاءَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةٍ. (أَوْ سَافَرَ) أَيْ: وَفَاتَ مِنْهُ بِذَلِكَ نَفْلٌ. (كُتِبَ لَهُ بِمِثْلِ مَا كَانَ يَعْمَلُ) أَيْ: مِنَ النَّوَافِلِ.

وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ كَهِيَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:

{فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ} [البقرة: 137]،

(مُقِيمًا صَحِيحًا) : شَابًّا قَوِيًّا." اهـ

 

وفي "دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين" (2/ 374):

"قال ابن بطال: هذا في أمر النوافل، أما صلاة الفرض فلا تسقط بسفر أو مرض." اهـ

 

وقال ابن المنير _رحمه الله_ في "المتواري على أبواب البخاري" (1 / 68):

"حمله بعضهم على النوافل، وحجر واسعاً، بل تدخل فيه الفرائض التي شأنه أن يعمل بها وهو صحيح.

إذا عجز عن جملتها، أو عن بعضها بالمرض كتب له أجر ما عجز عنه فعلاً، لأنه قام به عزماً أن لو كان صحيحاً، حتى صلاة الجالس في الفرض لمرضه يكتب له عنها أجر صلاة القيام. والله أعلم.

وظاهر الترجمة أنه نزله على إطلاقه." اهـ

 

وفي "مسند أحمد" – ط. عالم الكتب (3/ 148) (رقم: 12503):

عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:

"إِذَا ابْتَلَى اللَّهُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ بِبَلاَءٍ فِي جَسَدِهِ، قَالَ اللَّهُ: (اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، فَإِنْ شَفَاهُ، غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ، غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ." اهـ

 

زفي "سنن أبي داود" (2/ 34) (رقم: 1314):

أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«مَا مِنَ امْرِئٍ تَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ، يَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ، إِلَّا كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلَاتِهِ، وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةً» - حسن: صحيح الترغيب والترهيب (1/ 386) (رقم: 600)

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه البخاري في "صحيحه" (4/ 57) (رقم: 2996)، سنن أبي داود (3/ 183) (رقم: 3091)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (4/ 410 و 4/ 418) (رقم: 19679 و 19753)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (2/ 441) (رقم: 10805)، وهناد بن السرِيِّ في "الزهد" (1/ 251) (رقم: 435)، وعبد بن حميد الكِشِّيُّ في "المنتخب" – ت. صبحي السامرائي (ص: 189) (رقم: 534)، وابن أبي الدنيا في "المرض والكفارات" (ص: 106) (رقم: 123)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (5/ 463) (رقم: 2214)، والْمَحَامِلِيُّ في "الأمالي" رواية ابن يحيى البيع (ص: 336) (رقم: 366)، وابن حبان في "صحيحه" (7/ 191) (رقم: 2929)، الطبراني في "المعجم الأوسط" (1/ 82) (رقم: 236)، وفي "المعجم الصغير" (2/ 59) (رقم: 778)، وابن المقرئ في "المعجم" (ص: 145) (رقم: 401)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (1/ 491) (رقم: 1261)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" = "أخبار أصبهان" (1/ 85)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 524) (رقم: 6547)، وشعب الإيمان (12/ 321) (رقم: 9459)، و"الآداب" (ص: 301) (رقم: 741).

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 487) (رقم: 1544)، و"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (2/ 345) (رقم: 560)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (3/ 336) (رقم: 3420)

 

من فوائد الحديث :

 

شرح رياض الصالحين - (1 / 151)

أن الإنسان إذا كان من عادته أن يعمل عملا صالحا ثم مرض فلم يقدر عليه فإنه يكتب له الأجر كاملا والحمد لله على نعمه .

 

مجموع الفتاوى (10/ 732)

إذَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ عَمَلًا ثُمَّ لَمْ يَتْرُكْهُ إلَّا لِمَرَضِ أَوْ سَفَرٍ ثَبَتَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ لِوُجُودِ الْعَجْزِ وَالْمَشَقَّةِ لَا لِضَعْفِ النِّيَّةِ وَفُتُورِهَا فَكَانَ لَهُ مِنْ الْإِرَادَةِ الْجَازِمَةِ الَّتِي لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهَا الْفِعْلُ إلَّا لِضَعْفِ الْقُدْرَةِ

 

فتح الباري- تعليق ابن باز - (6 / 136)

"الإقامة في مقابل السفر والصحة في مقابل المرض، وهو في حق من كان يعمل طاعةً فمُنِعَ منها، وكانت نيته _لولا المانع_ أن يدوم عليها." اهـ

 

فتح الباري - تعليق ابن باز - (6 / 137)

"واستدل به على أن المريض والمسافر إذا تكلف العمل كان أفضل من عمله وهو صحيح مقيم.

وفي هذه الأحاديث تعقب على من زعم أن الأعذار المرخصة لترك الجماعة تسقط الكراهة والإثم خاصة من غير أن تكون محصِّلةً للفضيلة،

وبذلك جزم النووي في "شرح المهذب" وبالأول جزم الروياني في "التلخيص".[2]

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (5 / 268)

"وفيه رد على قول الشافعية أن من ترك صلاة الجماعة لا يكتب له ثوابها. ومما يدل على بطلان قولهم قوله حيث أخبر عن أقوام تخلفوا عنه في المدينة لعدم مؤنة السفر أنه يكتب لهم أجر الغزو والسفر معه." اهـ

 

قلت: أشار إلى ما ورد في "صحيح البخاري" (6/ 8) (رقم: 4423):

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَدَنَا مِنَ المَدِينَةِ، فَقَالَ: «إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا، مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا، وَلاَ قَطَعْتُمْ وَادِيًا، إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ»،

قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: «وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ العُذْرُ»

 

فتح الباري- تعليق ابن باز - (6 / 137)

وَقَالَ السُّبْكِيُّ الْكَبِيْرُ فِي "الْحَلَبِيَّاتِ" :

"من كانت عادته أن يصلي جماعة فتَعَذَّرَ، فانفرد: كتب له ثوابُ الجماعة؛

ومن لم تكن له عادةٌ، لكن أراد الجماعة، فتعذر، فانفرد يكتب له ثواب قصده، لا ثوابُ الجماعة، لأنه وإن كان قصده الجماعةَ لكنه قصدٌ مجردٌ، ولو كان يتنزل منزلة من صلى جماعة كان دون من جمع. والأولى سبقها فِعْلٌ." اهـ

 

تطريز رياض الصالحين - (1 / 112)

في هذا الحديث: عظيم فضل الله، وأنَّ من كان له عملٌ دائمٌ فتركه لعذر صحيح ، أنه يكتب له مثل عمله .

 

مجموع فتاوى ابن باز(30)جزءا - (12 / 54)

الواجب عليك أن تصلي مع الجماعة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

« من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر » .

وسئل ابن عباس _رضي الله عنهما_ عن العذر، فقال : (خوف أو مرض) .

أما المريض فهو معذور في الصلاة في بيته ، وله فضل الجماعة بسبب العذر

 

فتح الباري لابن حجر (2/ 136)

وَاسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى تَسَاوِي الْجَمَاعَاتِ فِي الْفَضْلِ سَوَاءٌ كَثُرَتِ الْجَمَاعَةُ أَمْ قَلَّتْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ دَلَّ عَلَى فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْمُنْفَرِدِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ جَمَاعَةٍ.

كَذَا قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، وَقواهُ بِمَا روى بن أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ :

"إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ مَعَ الرَّجُلِ، فَهُمَا جَمَاعَةٌ، لَهُمُ التَّضْعِيفُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ." انْتَهَى.

وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي أَصْلِ الْحُصُولِ، لَكِنَّهُ لَا يَنْفِي مَزِيدَ الْفَضْلِ لِمَا كَانَ أَكْثَرَ لَا سِيَّمَا مَعَ وُجُودِ النَّصِّ الْمُصَرِّحِ بِهِ،

وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مَرْفُوعًا : "صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ، وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وَمَا كَثُرَ : فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ." وَلَهُ شَاهِدٌ قَوِيٌّ فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ قَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ." اهـ

 

فتح الباري لابن حجر (2/ 137)

وَاسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمَاعَةِ إِمَامٌ وَمَأْمُومٌ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابٍ مُفْرَدٍ قَرِيبًا إِن شَاءَ الله تَعَالَى." اهـ

 

شرح صحيح البخارى لابن بطال (5/ 154)

قال المهلب: أصل هذا فى كتاب الله، قال _تعالى_ : ((لقد خلقنا الإنسان فى أحسن تقويم (إلى) الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون))[3]

أى: غير مقطوع،

يريد أن لهم أجرهم فى حال الكبر والضعف عما كانوا يفعلونه فى الصحة غير مقطوع لهم؛ فلذلك كل مرض من غير الزمانة وكل آفة من سفر وغيره يمنع من العمل الصالح المعتاد؛ فإن الله قد تفضل بإجراء أجره على من منع ذلك العمل بهذا الحديث. قال المؤلف: وليس هذا الحديث على العموم، وإنما هو لمن كانت له نوافل وعادة من عمل صالح فمنعه الله منها بالمرض أو السفر وكانت نيته لو كان صحيحًا أو مقيمًا أن يدوم عليها ولا يقطعها؛ فإن الله يتفضل عليه بأن يكتب له أجر ثوابها حين حبسه عنها، فأما من لم يكن له تنفل ولا عمل صالح فلا يدخل فى معنى الحديث؛ لأنه لم يمنعه مرضه من شيء فكيف يكتب له ما لم يكن يعمله؟

 

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: 293)

"إن الباري _تعالى_ إنما يثيب العباد على قدر نياتهم لا بمقدار أعمالهم؛ فإن العبد يطيع خمسين عامًا مثلًا فيعطيه الله تعالى جزاء نعيم الأبد، وذلك على قدر النية، لأن نيته قد استمرت على أنه لو عمَّر إلى غير غاية لكانت هذه حاله في الطاعة فيقع ثوابه بإزاء نيته." اهـ

 

شرح المصابيح لابن الملك (2/ 313)

وفيه دلالة على أن العبد يجازَى على نيته.

 

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (4/ 400)

"وهذا فيه توسل لدوام فضل المولى سبحانه بحسن العمل،

وفي الحديث «تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة»". اهـ

 

البدر التمام شرح بلوغ المرام (10/ 241) للمغربي :

"وهذا الحديث في تحذير من لم يكن قد عمل عملًا معتادًا مداومًا عليه، فإنه إذا مرض ندم على ترك العمل فلا ينفعه الندم."

 

حجة الله البالغة (2/ 51)

"الْإِنْسَان إِذا كَانَ جَامع الهمة على الْفِعْل، وَلم يمْنَع عَنهُ إِلَّا مَانع خارجي، فقد أَتَى بوظيفة الْقلب، وَإِنَّمَا التَّقْوَى فِي الْقلب، وَإِنَّمَا الْأَعْمَال شُرُوح ومؤكدات، يعَض عَلَيْهَا عِنْد الِاسْتِطَاعَة، ويمهل عِنْد الْعَجز."

 

التنوير شرح الجامع الصغير (2/ 218)

* وهو دليل على أنه تعالى يكتب لعبده أجر أعماله الصالحة التي ما منعه عنها إلا مانع لولاه ما تركها،

* وفيه حثٌ ما للمقيم والصحيح على الاجتهاد في الطاعات،

* وفيه فضيلة للمريض برفع السيئات وكتابة الحسنات وللمسافر بالأخير منهما." اهـ

 

التنوير شرح الجامع الصغير (7/ 598)

فينبغي من العبد أن يستكثر من الطاعات أيام صحته وإقامته فإنها جارية له إذا عاقه عنها عائق المرض والسفر.

 

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 83)

هذا من أكبر مِنن الله على عباده المؤمنين: أن أعمالهم المستمرة المعتادة إذا قطعهم عنها مرض أو سفر كتبت لهم كلها كاملة؛ لأن الله يعلم منهم أنه لولا ذلك المانع لفعلوها، فيعطيهم تعالى بنياتهم مثل أجور العاملين مع أجر المرض الخاص، ومع ما يحصل به من القيام بوظيفة الصبر، أو ما هو أكمل من ذلك من الرضى والشكر، ومن الخضوع لله والانكسار له. ومع ما يفعله المسافر من أعمال ربما لا يفعلها في الحضر: من تعليم، أو نصيحة، أو إرشاد إلى مصلحة دينية أو دنيوية وخصوصاً في الأسفار الخيرية، كالجهاد، والحج والعمرة، ونحوها.

 

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 83)

ويدخل في هذا الحديث: أن من فعل العبادة على وجه ناقص وهو يعجز عن فعلها على الوجه الأكمل، فإن الله يكمل له بنيته ما كان يفعله لو قدر عليه؛ فإن العجز عن مكملات العبادات نوع مرض. والله أعلم.

 

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 83)

ومن كان من نيته عمل خير، ولكنه اشتغل بعمل آخر أفضل منه، ولا يمكنه الجمع بين الأمرين: فهو أولى أن يكتب له ذلك العمل الذي منعه منه عمل أفضل منه، بل لو اشتغل بنظيره. وفضل الله تعالى عظيم.

 

وقال الشيخ عبد المحسن العباد _حفظه الله_ في "عشرون حديثا من صحيح البخاري دراسة اسانيدها وشرح متونها" (ص: 92_93):

"من فقه الحديث وما يستنبط منه:

1- ما كان عليه سلف هذه الأمة من إتباع السنة وإرشاد الناس إليها.

2- المذاكرة في العلم والعناية بالأدلة.

3- إثبات كتابة أعمال العباد.

4- أن العبد المسلم إذا كان يعمل عملا في حال صحته فمنعه المرض كتب له مثل عمله في حال الصحة.

5- أن المسافر يكتب له مثل ما كان يعمل في حال الإقامة كذلك.

6- تفضل الله على عباده وإنعامه عليهم بإثابتهم على ما فعلوه من الخير وما لم يتمكنوا من فعله.

7- بيان ضعف المخلوق وأنه لا يخرج عن كونه عبداً لله فلا يجوز أن يصرف له ما لا يستحقه.

8- أن من مظاهر ضعف العبد طروء المرض عليه.

9- حاجة الإنسان إلى السفر، وأفضله السفر في الجهاد ومن أجل

ذلك أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الجهاد.

10- الرد على من زعم أن الأعذار المرخصة لترك الجماعة تسقط الكراهة والإثم خاصة من غير أن تكون محصلة للفضيلة.___

11- الترغيب في المداومة على الطاعة في الصحة والإقامة ليخطي العبد في ثواب فيهما وفي حال المرض والسفر." اهـ

 

وقال محمود السبكي في "الدين الخالص أو إرشاد الخلق إلى دين الحق" (7/ 4):

"من فضل الله تعالى على عبده المؤمن:

أنه إذا مرض أو منعه مانع من طاعة، كان يؤديها وهو صحيح مقيم أن يعطيه الله تعالى أجر ما كان يعمله من الخير ومنعه منه مرض أو غيره." اهـ

 

وقال المناوي في "فيض القدير" (1/ 444):

"قال ابن تيمية: وهذه قاعدة الشريعة أن من صمم على فعل وفعل مقدوره منه بمنزلة الفاعل فيكتب له ثوابه." اهـ

 

وقال المناوي في "فيض القدير" (1/ 444)

أخذ من الحديث أن الحائض والنفساء تثاب على ترك الصلاة في زمن الحيض قياسا على المريض والمسافر." اهـ

 

وقال ولي الله الدهلوي في "حجة الله البالغة" (2/ 51):

"الْإِنْسَان إِذا كَانَ جَامع الهمة على الْفِعْل، وَلم يمْنَع عَنهُ إِلَّا مَانع خارجي، فقد أَتَى بوظيفة الْقلب، وَإِنَّمَا التَّقْوَى فِي الْقلب، وَإِنَّمَا الْأَعْمَال شُرُوح ومؤكدات، يعَض عَلَيْهَا عِنْد الِاسْتِطَاعَة، ويمهل عِنْد الْعَجز." اهـ

 

وقال الأمير الصنعاني _رحمه الله_ في "التنوير شرح الجامع الصغير" (2/ 218)

"وفيه حثٌّ ما للمقيم والصحيح على الاجتهاد في الطاعات، وفيه فضيلة للمريض برفع السيئات وكتابة الحسنات وللمسافر بالأخير منهما." اهـ

 

وقال الأمير الصنعاني _رحمه الله_ في "التنوير شرح الجامع الصغير" (7/ 598)

"ينبغي من العبد أن يستكثر من الطاعات أيام صحته وإقامته فإنها جارية له إذا عاقه عنها عائق المرض والسفر." اهـ



[1] أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" – ط. دار صادر (4/ 107)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (32/ 58). ضعفه الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة" (5/ 288) (رقم: 2262)، و"ضعيف الجامع الصغير وزيادته" (ص: 487) (رقم: 3322)

[2] وفي طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 298) للعراقي :

"وَأَمَّا قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ إنَّ أَصْحَابَ الْأَعْذَارِ لَا يَحْصُلُ لَهُمْ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِلَا شَكٍّ فَهُوَ مَرْدُودٌ اسْتِدْلَالًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَمَرْدُودٌ نَقْلًا بِمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَالرُّويَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ مِنْ حُصُولِ ثَوَابِ الْجَمَاعَةِ لَهُمْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ

[3] وفي الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (6/ 19) لأحمد الكوراني :

"وأصل هذا من قوله _تعالى_ : {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [التين: 6] وهذا كله من فضله تعالى." اهـ

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ