شرح الحديث 132 (باب بيان كثرة طرق الخير) من رياض الصالحين
|
[132] السادس عشر: عن أبي موسى الأشعرِيِّ
- رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسولُ
الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ» .
مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. |
ترجمة
أبي موسى الأشعري _رضي الله عنه_:
وفي "تاريخ
الإسلام" – ت. بشار (2/ 451) للذهبي:
أَبُو موسى
الأشعري هُوَ عَبْد اللَّهِ بن قيس بن سليم بن حضّار اليماني، [الوفاة: 41 - 50
ه]: صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قدِم عَلَيْهِ
مسلما سَنَة سبع، مع أصحاب السفينتين من الحبشة، وَكَانَ قِدم مكة، فحالف بِهَا
أبو أحَيحة سَعِيد بن العاص، ثُمَّ رجع إِلَى بلاده، ثُمَّ خرج منها في خَمْسِينَ
من قومه قَدْ أسلموا، فألقتهم سفينتهم والرياح إِلَى أَرْضِ الحبشة، فأقاموا عند
جعفر بن أَبِي طالب، ثُمَّ قدموا معه.
اسْتَعْمَلَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبا موسى عَلَى زبيد وعدن،
ثُمَّ ولي الْكُوفَة والْبَصْرَة لعمر.
وحفظ
عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير، وَعَن أَبِي بكر، وعمر، ومُعاذ، وأبي بن كعب،
وَكَانَ من أجِلاء الصحابة وفضلائهم.
وفُتحت أصبهان عَلَى يده وتُسْتر وغير ذلك،
وَلَمْ
يكن في الصحابة أطيب صوتًا مِنْهُ. وَقَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" لَقَدْ أُوتِيَ أَبُو مُوسَى مِنْ مَزَامِيرَ آلِ دَاوُدَ ". وَقَالَ
الشَّعْبِيُّ: قضاة هَذِهِ الأمة أربعة: عمر، وعلي، وزيد بن ثابت، وأَبُو
موسى."
وفي "تاريخ
الإسلام" – ت. بشار (2/ 454)
قَالَ أَبُو
نُعَيم، وابن نُمَيْر، وأَبُو بكر بن أَبِي شيبة، وقَعْنَب: تُوُفِّيَ سَنَة أربع وَأَرْبَعِينَ.
وَقَالَ الهيثم:
تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وَأَرْبَعِينَ، وحكاه ابن مَنْده. وَقَالَ الْوَاقدي:
تُوُفِّيَ سَنَة اثنتين وخمسين. وَقَالَ المدائني: تُوُفِّيَ سَنَة ثلاث
وخمسين." اهـ
وفي مشاهير
علماء الأمصار (ص: 65) لابن حبان :
"أبو
موسى الاشعري عبد الله بن قيس بن وهب يلي الكوفة مدة والبصرة زمانا إلا أنه ممن
استوطن البصرة مات سنة أربع وأربعين وهو بن بضع وستين سنة." اهـ
وفي "الأعلام"
للزركلي (4/ 114):
"أَبُو
مُوسى الأشْعَري (21 ق هـ - 44 هـ = 602 - 665 م)
:
عبد الله بن
قيس بن سليم بن حضَّار ابن حرب، أبو موسى، من بني
الأشعر، من قحطان: صحابي، من الشجعان الولاة الفاتحين، وأحد الحكمين اللذين رضي بهما
علي ومعاوية بعد حرب صفين.
ولد في زبيد
(باليمن) وقدم مكة عند ظهور الإسلام، فأسلم، وهاجر إلى إلى أرض الحبشة. ثم استعمله
رسول الله صلّى الله عليه وسلم على زبيد وعدن. وولاه عمر بن الخطاب البصرة سنة 17
هـ فافتتح أصبهان والأهواز.
فارتد أبو
موسى إلى الكوفة، فتوفي فيها. وكان أحسن الصحابة
صوتا في التلاوة، خفيف الجسم، قصيرا. وفي الحديث: (سيد الفوارس أبو موسى)[1]. له 355 حديثا." اهـ
باختصار
نص
الحديث وشرحه:
السادس عشر :
عن أبي موسى الأشعرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه
وسلم -: «مَنْ صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ» مُتَّفَقٌ
عَلَيهِ.
«البَرْدَانِ»
: الصبح والعصر.
قال العيني
_رحمه الله_ في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (7 / 491)
"وقال
القرطبي:
"قال
كثير من العلماء:
"البردان: الفجر والعصر، وسميا بذلك، لأنهما يُفعلان في
وقت البرد.
وقال الخطابي:
لأنهما يصليان في بردي النهار، وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر.
وقال السَّفَاقِسِيُّ
عن أبي عبيدة: (المراد الصبح والعصر والمغرب)، وفيه نظر،
لأن المذكور تثنية ومع هذا لم يتبعه على هذا أحد
وزعم
القزاز
أنه اجتهد في تمييز هذين الوقتين لعظم فائدتهما، فقال:
(إن الله
تعالى أدخل الجنة كل من صلى تلك الصلاة ممن آمن به في أول دعوته وبشر بهذا الخبر
أن من صلاهما معه في أول فرضه إلى أن نسخ ليلة الإسراء أدخلهم الله الجنة ،كما
بادروا إليه من الإيمان تفضلا منه تعالى_)، انتهى.
قلت:
كلامه يؤدي إلى أن هذا مخصوص لأناس معينين، ولا عموم فيه وأنه منسوخ!
وليس
كذلك من وجوه:
الأول:
أن راويه أبا موسى سمعه في آواخر الإسلام وأنه فهم العموم وكذا غيره فهم ذلك لأنه
خير فضل لمحمد ولأمته، الثاني: أن الفضائل لا
تنسخ، الثالث: أن كلمة (مَنْ) شرطية، وقوله: (دخل
الجنة) جواب الشرط. فكل من أتى بالشرط، فقد استحق المشروط لعموم كلمة الشرط."
اهـ
وفي
"فتح الباري" تعليق ابن باز (2 / 53):
"والمراد
صلاة الفجر والعصر، ويدل على ذلك قوله في حديث جرير: (صلاة قبلَ طلوع الشمس، وقبلَ
غروبها)
زاد في رواية
مسلم: "يعني العصر والفجر."
سميتا بردين
لأنهما تصليان في بردي النهار وهما طرفاه حين يطيب الهواء وتذهب سورة الحر."
اهـ
تخريج
الحديث:
أخرجه البخاري
في "صحيحه" (1/ 119) (رقم: 574)، ومسلم في "صحيحه" (1/ 440/ 215)
(رقم: 635)، والدارمي في "سننه" (2/ 893) (رقم: 1465)، والبزار في
"المسند" = البحر الزخار (8/ 95) (رقم: 3095)، وأبو يعلى الموصلي في
"المسند" (13/ 248) (رقم: 7265)، والروياني في "المسند" (1/
338) (رقم: 515)، وأبو عوانة في "المستخرج" (1/ 314) (رقم: 1117)، والرامهرمزي
في "أمثال الحديث" (ص: 157)، مستخرج أبي عوانة (1/ 314) (رقم: 1117)، وابن
حبان في "صحيحه" (5/ 32) (رقم: 1739)، وأبو نعيم في "المسند
المستخرج على صحيح مسلم" (2/ 233) (رقم: 1415)، والبيهقي في "السنن
الكبرى" (1/ 681) (رقم: 2184_2186)، و"شعب الإيمان" (4/ 326) (رقم:
2580)، والبغوي في "شرح السنة" (2/ 227) (رقم: 381).
والحديث
صحيح:
صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان"
(1/ 186) (رقم: 240)، و"مختصر صحيح الإمام البخاري" (1/ 194) (رقم: 308)،
و"تخريج مشكاة المصابيح" (1/ 197) (رقم: 625)، و"صحيح الجامع
الصغير وزيادته" (2/ 1085) (رقم: 6337)، و"التعليقات الحسان على صحيح
ابن حبان" (3/ 269) (رقم: 1736)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (1/
314) (رقم: 456)
فوائد
الحديث:
1/ وفيه
إشارة إلى عظم قدر هاتين الصلاتين
وقال زين
الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب، السَلامي،
البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795 هـ) _رحمه
الله_ في كتابه "فتح الباري" (3 / 136):
"وقوله: (فإن
استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا).
أمر بالمحافظة
على هاتين الصلاتين، وهما صلاة الفجر وصلاة العصر،
وفيه
إشارة إلى عظم قدر هاتين الصلاتين، وأنهما أشرف
الصوات الخمس، ولهذا قيل في كل منهما : إنها الصلاة الوسطى ، والقول بأن الوسطى
غيرهما لا تعويل عليه .
وقد قيل في
مناسبة الأمر بالمحافظة على هاتين الصلاتين عقيب ذكر الرؤية: أن أعلى ما في الجنة
رؤية الله عز وجل، وأشرف ما في الدنيا من الأعمال هاتان الصلاتان،
فالمحافظة
عليهما يرجى بها دخول الجنة ورؤية الله _عز وجل_ فيها.
كما في الحديث
الآخر : "من صلى البردين دخل الجنة" ، وسيأتي - إن شاء الله - في موضعه
.
وقيل:
هو إشارة إلى أن دخول الجنة إنما يحصل بالصلاة مع الإيمان ، فمن__لا يصلي فليس
بمسلم ، ولا يدخل الجنة بل هو من أهل النار ، ولهذا قال أهل النار لما قيل لهم : (مَا
سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) [سورة المدثر: 42_43]
ويظهر وجه آخر
في ذلك، وهو : أن أعلى أهل الجنة منزلة من ينظر في وجه الله _عز وجل_ مرتين بكرة
وعشياً، وعموم أهل الجنة يرونه في كل جمعة في يوم المزيد، والمحافظة على هاتين
الصلاتين على ميقاتهما ووضوئهما وخشوعهما وآدابهما يرجى به أن يوجب النظر إلى الله
عز وجل في الجنة في هذين الوقتين." اهـ
2/ لا
يخفى أن دخول الجنة مطلقاً من ثمرات الإيمان
محمد
بن عبد الهادي التَّتَوِيُّ، أبو الحسن، الشهير بـ"نورِ الدينِ السنديِّ" (المتوفى:
1138 هـ) في "الحاشية على صحيح البخارى" (1 / 194):
"قوله:
(من صلى البردين دخل الجنة)
"لا
يخفى أن دخول الجنة مطلقاً من ثمرات الإيمان، فلا يحسن
ترتبه على أن يصلي البردين، ولا يحصل لهما فضل ولا شرف بذلك أصلاً.
فالوجه أن
يراد ههنا الدخول ابتداءً، وحينئذٍ الوجه حمل صلى على أنه داوم عليهما، ولعل من
أراد الله تعالى له دخول النار لا يوفقه لمداومتها والله تعالى أعلم. اهـ
3/ إنما
خص هذه الصلوات الثلاث بزيادة الاهتمام ترغيباً وترهيباً لأنها مظنة التهاون
والتكاسل
وقال أحمد بن
عبد الرحيم، المعروف بـ«الشاه ولي الله الدِّهْلَوِيِّ» (المتوفى:
سنة 1176 هـ) _رحمه الله_ في "حجة الله البالغة" (1 / 404):
"إنما خص
هذه الصلوات الثلاث بزيادة الاهتمام ترغيباً وترهيباً لأنها مظنة التهاون والتكاسل
لأن الفجر والعشاء وقت النوم لا ينتهض للّه من بين فراشه ووطائه عند لذيذ نومه ووَسْنِهِ،
إلا مؤمن تقي،
وأما وقت
العصر فكان وقت قيام أسواقهم واشتغالهم بالبيوع.
وأهل الزراعة
أتعب حالهم هذه." اهـ
وقال عبد الرؤوف بن تاج العارفين الحدادي القاهري، الشهير بـ"الْمُنَاوِيّ" (المتوفى: 1031 هـ) _رحمه الله
في "فيض القدير" (6 / 164_165):
"وخصهما
لزيادة شرفهما، أو لأنهما مشهودتان تشهدهما ملائكة
الليل والنهار، أو لكونهما ثقيلتان مشقتان على النفوس لكونهما وقت التشاغل
والتثاقل.
ومن راعاهما،
راعى غيرهما بالأولى، ومن حافظ عليهما فهو على غيرهما أشد محافظة،
وما عسى يقع منه
تفريط___فبالحرى أن يقع مكفرا فيغفر له ويدخل الجنة ذكره القاضي." اهـ
وقال فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه الله_ في "تطريز
رياض الصالحين" (ص: 109):
"وجه
تخصيصهما بالذكر عن سائر الصلوات: أنَّ وقت الصبح يكون عند لذّة النوم، ووقت العصر
يكون عند الاشتغال، وأنَّ العبد إذا حافظ عليهما كان أشد محافظة على غيرهما."
اهـ
قال الله
_تعالى_:
{أَقِمِ
الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ
قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78]
وقال _جل
شأنه_:
{وَأَقِمِ
الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ
يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]
وقال _جل ذكره_:
{وَسَبِّحْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا} [طه: 130]
محمد أنور شاه
الكشميري (المتوفى: 1353 هـ) _رحمه الله_ في "فيض الباري شرح البخاري"
(2 / 307):
"فقال:
«من صلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجنَّة». وقد جمعُهما
القرآن في غيرِ واحدٍ من الآياتِ، كقوله: {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ قَبْلَ
طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} (ق: 39)." اهـ
4/ ومن
حافظ على هاتين الصلاتين، سيحافظ على غيرهما،
وقال عطية بن صقر
المصري _رحمه الله_ في "فتاوى الأزهر" (9 / 122):
ومن حافظ على
هاتين الصلاتين، سيحافظ على غيرهما، لأن الأُوْلَى تكون بعد النوم والنفس تتراخى
عن القيام منه،
فمن قام
وأدَّاها فى وقتها الضيق خشية أن تفوته دل ذلك على عنايته بالصلاة وعدم تهاونه
فيها،
وكذلك الثانية
تؤدى بعد جهد كبير طول النهار، قد يكون طلب الراحة من العمل داعيا إلى إهمالها،
فمن حافظ
عليها كانت محافظته على غيرها أيسر، وقد نص على أنها هى الصلاة الوسطى التى ركز
الله على الاهتمام بها والمحافظة عليها ." اهـ
5/ وفيه:
إيماء إلى حسن خاتمة مصليهما بوفاته على الإسلام
وقال فيصل بن عبد العزيز بن فيصل ابن حمد المبارك الحريملي النجدي (المتوفى: 1376 هـ) _رحمه الله_ في "تطريز
رياض الصالحين" (ص: 612):
"وفيه:
إيماء إلى حسن خاتمة مصليهما بوفاته على الإسلام ." اهـ
6/ فِيهِ
فَضِيلَةُ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ بِاجْتِمَاعِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمَا،
قال العراقي
_رحمه الله_ في "طرح التثريب" (3 / 21):
"فِيهِ
فَضِيلَةُ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ بِاجْتِمَاعِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمَا،
وَهُمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك قَبْلَ
طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا } كَمَا قَالَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ حِين رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
{ فَإِنْ
اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يَعْنِي الْعَصْرَ وَالْفَجْرَ ، ثُمَّ قَرَأَ جَرِيرٌ
الْآيَةَ } أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ
وَفِي صَحِيحِ
مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ رُؤَيْبَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { لَنْ يَلِجَ النَّارَ أَحَدٌ صَلَّى
قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا يَعْنِي الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ } .
وَفِي
الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى { مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ
الْجَنَّةَ } ." اهـ
صحيح البخاري
(1/ 115) (رقم: 555):
عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "
يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ وَصَلاَةِ العَصْرِ،
ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ
يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ " خ م
وقال حمزة بن محمد
بن قاسِمٍ الْمَغْرِبِيُّ (المتوفى 1431 هـ) _رحمه الله_ في "منار القاري شرح
مختصر صحيح البخاري" (2/ 91)
ويستفاد منه: فضل صلاتي الفجر والعصر، وكون المواظبة عليهما سبباً في
دخول الجنة، بشرط أن يكون المواظب عليهما صادق الإيمان، لأن الكافر لا عمل له."
اهـ
7/ إن
صلاة الفجر - خاصةً - مفتاحُ اليوم
وقال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر
_حفظه الله_ في "تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي"
(1 / 179):
"إن صلاة
الفجر - خاصةً - مفتاحُ اليوم، ومن أكرمه الله _عز وجل_ بالنهوضِ لهذه الصلاة
والاهتمامِ بها أُعِين على الصلوات بقية اليوم ، وما يكون من العبد في الفجر ينسحب
على بقية اليوم ،
كما قال بعض
السلف :"يومك مثل جملك إذا أمسكت أوله تبعك آخره".
ومن ضيع صلاة
الفجر أصبح خبيث النفس كسلان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :
"يعقد
الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان كل عقدة: عليك
ليل طويل، فارقد . فإن استيقظ، فذكر الله، انحلت عقدة. فإن توضأ، انحلت عقدة. فإن
صلى، انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان" خ م .
ومن استمر في نومه
وتمادى في كسله إلى أن يُفوِّت على نفسه صلاة الصبح، فإنَّ
الشيطان يبول في أذنه، كما أخبر بذلك رسول الله _صلى الله عليه وسلم_،
ففي الصحيحين
من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال:
ذُكِر رجل عند
النبي _صلى الله عليه وسلم_ نام حتى أصبح، فقال : (ذاك رجل بال الشيطانُ في
أُذُنَيْه، أو قال: في أُذنه) خ م." اهـ
8/ المحافظة
على هاتين الصلاتين وإقامتهما من أسباب دخول الجنة
وقال الشيخ محمد
بن صالح بن محمد العثيمين (المتوفى: 1421 هـ)
_رحمه الله_ في "شرح رياض الصالحين" (2/ 188):
"المحافظة
على هاتين الصلاتين وإقامتهما من أسباب دخول الجنة." اهـ
9/ قَدْ
يَتَخَلَّفُ الْمُقْتَضِي عَنْ الْمُقْتَضَى لِمَانِعِ لَا يَقْدَحُ فِي
اقْتِضَائِهِ كَسَائِرِ أَحَادِيثِ الْوَعْدِ
وقال ابن
تيمية _رحمه الله_ في "مجموع الفتاوى" (6/ 427):
قَدْ
يَتَخَلَّفُ الْمُقْتَضِي عَنْ الْمُقْتَضَى لِمَانِعِ لَا يَقْدَحُ فِي
اقْتِضَائِهِ كَسَائِرِ أَحَادِيثِ الْوَعْدِ؛ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ: {مَنْ
صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ}
"مَنْ
فَعَلَ كَذَا دَخَلَ الْجَنَّةَ" دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْعَمَلَ سَبَبٌ
لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ مُقْتَضَاهُ لِكُفْرِ أَوْ فِسْقٍ.
فَمَنْ تَرَكَ
صَلَاةَ الظُّهْرِ أَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَانَ فَاسِقًا
وَالْفَاسِقُ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لِلْوَعْدِ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ كَالْكَافِرِ.
وَكَذَلِكَ
أَحَادِيثُ الْوَعِيدِ إذَا قِيلَ: مَنْ فَعَلَ كَذَا دَخَلَ النَّارَ؛ فَإِنَّ
الْمُقْتَضَى يَتَخَلَّفُ عَنْ التَّائِبِ وَعَمَّنْ أَتَى بِحَسَنَاتِ تَمْحُو
السَّيِّئَاتِ وَعَنْ غَيْرِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِلرُّؤْيَةِ سَبَبٌ
آخَرُ،
فَكَوْنُهُ
سَبَبًا لَا يَمْنَعُ تَخَلُّفَ الْحُكْمِ عَنْهُ لِمَانِعِ وَلَا يَمْنَعُ أَنْ
يَنْتَصِبَ سَبَبٌ آخَرُ لِلرُّؤْيَةِ." اهـ
10/
فيه: إشارة إلى بعض موجبات الفضل
أحمد بن
إسماعيل الكوراني الحنفي (المتوفى 893 هـ) _رحمه
الله_ في "الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري" (2/ 241):
"وعبّر بـ(البردين)
إشارة إلى بعض موجبات الفضل؛ فإن إسباغ الوضوء في البرد، ورعاية أركان الصّلاة
وآدابها في ذينك الوقتين لا يقوم بها إلا أفراد من الرّجال الذين يعبدون الله
كأنهم يرونه، لا يحسون بالمشقة." اهـ
[1] أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" –
ط. دار صادر (4/ 107)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (32/ 58). ضعفه
الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في
الأمة" (5/ 288) (رقم: 2262)، و"ضعيف الجامع الصغير وزيادته" (ص:
487) (رقم: 3322)
Komentar
Posting Komentar