شرح الحديث 192 من الأدب المفرد

 

98- بَابُ لَا يُكَلَّفُ الْعَبْدُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لا يطيق

 

192 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَجْلَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قَالَ:

«لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ»

[قال الشيخ الألباني: صحيح]

 

رواة الحديث:

 

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ (ثقة فاضل: 213 هـ):

عبد الله بن يزيد القرشى العدوى المكي، أبو عبد الرحمن المقرىء القصير (مولى آل عمر بن الخطاب(سكن مكة)، من صغار أتباع التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ (ثقة ثبت: 161 هـ):

سعيد بن أبى أيوب: مقلاص ، الخزاعى مولاهم المصرى ، أبو يحيى، من كبار أتباع التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ (صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة: 148 هـ بـ المدينة):

محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني (مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة)، من صغار التابعين، روى له:  خت م د ت س ق

 

عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ (ثقة: 120 هـ ):

بكير بن عبد الله بن الأشج القرشي، أبو عبد الله المدني  (مولى بنى مخزوم)، من صغار التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

عَنْ عَجْلَانَ (لا بأس به):

عجلان المدنى ، مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة (والد محمد بن عجلان)، طبقة تلى الوسطى من التابعين، روى له:  خت م د ت س ق

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (57 هـ):

أبو هريرة الدوسى اليمانى (حافظ الصحابة ، اختلف فى اسمه و اسم أبيه اختلافا كثيرا)، روى له :  خ م د ت س ق

 

نص الحديث وشرحه:

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قَالَ:

«لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ»

 

[تعليق]:

وفي "فتح الباري" لابن حجر (5/ 175):

"قَوْلُهُ (وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ)، أَيْ: عَمَلَ مَا تَصِيرُ قدرتهم فِيهِ مغلوبة، أَي: مَا يَعْجَزُونَ عَنْهُ لِعِظَمِهِ أَوْ صُعُوبَتِهِ. وَالتَّكْلِيفُ: تَحْمِيلُ النَّفْسِ شَيْئًا مَعَهُ كُلْفَةٌ. وَقِيلَ: هُوَ الْأَمْرُ بِمَا يَشُقُّ.

قَوْلُهُ (فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ)، أَيْ: مَا يَغْلِبُهُمْ.

وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ. وَالْمُرَادُ: أَنْ يُكَلَّفَ الْعَبْدُ جِنْسَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ يستطعيه وَحْدَهُ، وَإِلَّا فَلْيُعِنْهُ بِغَيْرِهِ." اهـ

 

موطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 980)

«لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ، وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ»

 

[تعليق]:

 

أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520 هـ) _رحمه الله_ في "البيان والتحصيل" (9/ 207):

"ومعنى قوله فيه (بالمعروف)، أي: غَيْرِ إسرافٍ ولا إقتارٍ، وعلى قدر سعة مال السيد وما يشبه حال العبد أيضا." اهـ

 

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (24/ 286_288):

"لَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (بِالْمَعْرُوفِ)، إِلَّا مَالِكٌ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ (بِالْمَعْرُوفِ)،

وَهِيَ لَفْظَةٌ حَسَنَةٌ تَحْتَمِلُ___التَّأْوِيلَ وَقَدْ جَعَلَهَا قَوْمٌ مُعَارِضَةً لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَهَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُبَادَةَ وَأَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِمْ وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرُهَا مُخْتَلَفٌ فِي أَلْفَاظِهَا وَأَسَانِيدِهَا...___

وَقَوْلُهُ (أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ)، هُوَ أَمْرٌ مَعْنَاهُ النَّدْبُ___وَالِاسْتِحْسَانُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِوَاجِبٍ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذكرنا ما حدثناه عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ...عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:

(إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا، وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ، فَلْيَأْكُلْ. فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا، فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ)." اهـ

 

وفي "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (14/ 11) لأبي العباس القرطبي _رحمه الله_:

"وهذا لا يختلف فيه. والقدر الواجب من ذلك ما يدفع به ضرورته، وما زاد على ذلك مندوب إليه."

 

وفي "فتح الباري" لابن حجر (5/ 174_175):

"فَالْمُرَادُ الْمُوَاسَاةُ، لَا الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، لَكِنْ مَنْ أَخَذَ بِالْأَكْمَلِ كَأَبِي ذَرٍّ، فَعَلَ الْمُسَاوَاةَ، وَهُوَ الْأَفْضَلُ، فَلَا يَسْتَأْثِرُ الْمَرْءُ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ جَائِزًا.

وَفِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: (لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ) وَهُوَ يَقْتَضِي الرَّدَّ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ. فَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ كَانَ مُتَطَوِّعًا.

وَأَمَّا مَا حَكَاهُ بن بطال___عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ لَيْسَ لَهُمْ هَذَا الْقُوتُ وَاسْتَحْسَنَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ حَمْلَ الْأَمْرِ عَلَى عُمُومِهِ فِي حَقِّ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِهِ." اهـ

 

الأمالي في آثار الصحابة لعبد الرزاق الصنعاني (ص: 37)

" لِلْمَمْلُوكِ ثَلَاثَةٌ: طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ "

 

صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 152)

«لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ، وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ إِلَّا مَا يُطِيقُ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ، وَلَا تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ خَلْقًا أَمْثَالَكُمْ»

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 77) (رقم: 192_193)، ومسلم في "صحيحه" (3/ 1284/ 41) (رقم: 1662)، موطأ مالك ت الأعظمي (5/ 1427) (رقم: 3593)، مشيخة ابن طهمان (ص: 136 و 181) (رقم: 78 و 133)، الأمالي في آثار الصحابة لعبد الرزاق الصنعاني (ص: 37) (رقم: 22)، مصنف عبد الرزاق الصنعاني (9/ 448) (رقم: 17967)، مصنف عبد الرزاق الصنعاني (9/ 448) (رقم: 17967)، مسند أحمد - عالم الكتب (2/ 247 و 2/ 342) (رقم: 7364_7365 و 8510)، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" = "التاريخ الكبير" (2/ 320) (رقم: 3130)، البر والصلة للحسين بن حرب (ص: 179) (رقم: 347)، السنن المأثورة للشافعي (ص: 393) (رقم: 548)، مسند البزار = البحر الزخار (15/ 87 و 15/ 100) (رقم: 8341 و 8384)، شرح معاني الآثار (4/ 357) (رقم: 7314)، مكارم الأخلاق للخرائطي (ص: 171) (رقم: 516)، فوائد أبي محمد الفاكهي (ص: 121) (رقم: 5)، صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 152) (رقم: 4313)، المعجم الأوسط (2/ 191) (رقم: 1685)، الكامل في ضعفاء الرجال (2/ 77)، مستخرج أبي عوانة (4/ 74_75) (رقم: 6073_6078)، أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" (1/ 164) (رقم: 3)، المخلصيات (2/ 178) (رقم: 1316)، أبو الشيخ الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها" (2/ 7)، وأبو نعيم في "تاريخ أصبهان" = و"أخبار أصبهان" (1/ 213)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 91 و 8/ 181)، والسنن الكبرى للبيهقي (8/ 10_11 و8/ 14) (رقم: 15772_15773 و 15783)، السنن الصغير للبيهقي (3/ 196) (رقم: 2910)، شعب الإيمان (11/ 71 و 11/ 74) (رقم: 8197 و8202)، الآداب للبيهقي (ص: 24) (رقم: 54)، شرح السنة للبغوي (9/ 340) (رقم: 2403)، وأبو شجاع الديلميّ في "الفردوس بمأثور الخطاب" (3/ 325) (رقم: 4974)

 

والحديث صحيح: صححه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" (ص: 91) (رقم: 142)، و"تخريج مشكاة المصابيح" (2/ 1000) (رقم: 3344)، و"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (7/ 233) (رقم: 2172)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 921) (رقم: 5189)، و"التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان" (6/ 352) (رقم: 4294)، و"صحيح الترغيب والترهيب" (2/ 562) (رقم: 2284)

 

من فوائد الحديث:

 

1/ وجوب نفقة المملوك على السيد

 

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (7/ 2378):

"ويجب علي السيد نفقة المملوك وكسوته بالمعروف بحسب البلدان والأشخاص، سواء كان من جنس نفقة السيد ولباسه أو دونه أو فوقه، حتى لو قتر السيد علي نفسه تقتيرا جارجا عن عادة أمثاله، إما زهدا وإما شحا، لا يحل له التقتير علي المملوك، وإلزامه بموافقته إلا برضاه." اهـ

 

[تعليق]:

 

وقال الحسن بن محمد المغربي في "البدر التمام شرح بلوغ المرام" (8/ 316):

في الحديث دلالة على وجوب إنفاق المملوك وكسوته، وهذا أمر مجمع عليه، وظاهر الحديث: أنَّه لا يتعين إطعامه مما يأكله السيد، وأن الواجب من أي طعام يكفيه، وقد جاء تقييده بالمعروف في رواية

 

الأم للشافعي (5/ 108)

عَلَى مَالِكِ الْمَمْلُوكِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الْبَالِغَيْنِ إذَا حَبَسَهُمَا فِي عَمَلٍ لَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمَا وَيَكْسُوَهُمَا بِالْمَعْرُوفِ،

وَذَلِكَ نَفَقَةُ رَقِيقِ بَلَدِهِمَا الشِّبَعُ لِأَوْسَاطِ___النَّاسِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ أَبْدَانُهُمْ مِنْ أَيِّ الطَّعَامِ كَانَ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ تَمْرًا وَكِسْوَتُهُمْ كَذَلِكَ مِمَّا يَعْرِفُ أَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ صُوفٌ أَوْ قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ أَيَّ ذَلِكَ كَانَ الْأَغْلَبُ بِذَلِكَ الْبَلَدِ وَكَانَ لَا يُسَمِّي ضَيِّقًا بِمَوْضِعِهِ." اهـ

 

وقال أبو الفرج ابن قدامة المقدسي الجماعيلي الحنبلي (المتوفى: 682 هـ) _رحمه الله_ في "الشرح الكبير على متن المقنع" (9/ 299):

وأجمع العلماء على وجوب نفقة المملوك على سيده، ولانه لابد له من نفقة ومنافعه لسيده وهو أخص الناس به فوجبت نفقته عليه كبهيمته (فصل) والواجب من ذلك قدر كفايته من غالب قوت البلد سواء كان قوت سيده أو دونه أو فوقه وأدم مثله بالمعروف لحديث أبي هريرة، والمستحب أن يطعمه من جنس طعامه لقوله " فليطعمه

 

2/ فيه الحض على كسوة المملوك وإطعامه بالسواء

 

شرح صحيح البخارى لابن بطال (7/ 64):

"قال المهلب: فيه الحض على كسوة المملوك وإطعامه بالسواء مثل طعام المالك وكسوته، وليس ذلك على الإيجاب عند العلماء،

وإنما على المالك أن يكسوا ما يستر العورة ويدفع الحر والبرد، ويطعم ما يسد الجوعة ما لم يكن فيه ضرر على المملوك؛ لأن المولى إذا كان ممن يأكل الفراريج والفراخ ويأكل خبز السميد والأطعمة الرقيقة، وكانت كسوته الشطوى والنيسابورى، لم يكن عليه فى مذهب أحد من أهل العلم أن يطعم رقيقه ولا يكسوهم من ذلك؛ لأن هذه الأطعمة والكسوة التى ذكرناها لم يكن أحد من أصحاب النبى، عَلَيْهِ السَّلام، الذى خاطبهم بما خاطبهم به يأكل مثلها، إنما كان الغالب من قوتهم بالمدينة التمر والشعير." اهـ

 

3/ فيه: نَدْبٌ للسَّادَةَ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ

 

تفسير القرطبي (5/ 190)

نَدَبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّادَةَ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَحَضَّهُمْ عَلَيْهَا وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى الْإِحْسَانِ وَإِلَى سُلُوكِ طَرِيقِ التَّوَاضُعِ حتى لا يروا لأنفسِهِمْ مَزِيَّةً عَلَى عَبِيدِهِمْ، إِذِ الْكُلُّ عَبِيدُ اللَّهِ، وَالْمَالُ مَالُ اللَّهِ، لَكِنْ سَخَّرَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ، وَمَلَّكَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا إِتْمَامًا لِلنِّعْمَةِ وَتَنْفِيذًا لِلْحِكْمَةِ،

فَإِنْ أَطْعَمُوهُمْ أَقَلَّ مِمَّا يَأْكُلُونَ، وَأَلْبَسُوهُمْ أَقَلَّ مِمَّا يَلْبَسُونَ صِفَةً وَمِقْدَارًا جَازَ إِذَا قَامَ بِوَاجِبِهِ عَلَيْهِ. وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ

 

4/ وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ، وَالرِّفْقِ بِهِمْ،

 

وقال محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري الأزهري في "شرح الزرقاني على الموطأ" (4/ 628)

وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى الْمَمَالِيكِ، وَالرِّفْقِ بِهِمْ، وَأُلْحِقَ بِهِمْ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ أَجِيرٍ وَنَحْوِهِ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.

 

وفي "التنوير شرح الجامع الصغير" (9/ 100):

وفيه الحث على الإحسان إلى المماليك في ما لهم وما عليهم

 

5/ فِيهِ: دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ تَكْلِيفِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ فَوْقَ مَا يُطِيقُونَهُ

 

وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" (7/ 6):

"فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ تَكْلِيفِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ فَوْقَ مَا يُطِيقُونَهُ مِنْ الْأَعْمَالِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ." اهـ

 

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (6/ 42)

* ما يؤخذ من الحديث:

1 - الإسلام أجاز الرق في حالة ما إذا تقاتل المسلمون مع الكفار المعاندين، واتَّخذ المسلمون منهم أسرى، وغنموا منهم نساءهم وأطفالهم، فالنساء والذرية بمجرد السبي أرقاء، أما الأسرى فيخيَّر الإمام بين: الرق، والمَنّ، والفداء، والقتل، بحسب المصلحة العامة.

2 - ما عدا ما ذكر من الطرق من اتخاذ الرقيق، فالإسلام لا يقره، ولا يعترف به، ويعتبر من استولى عليه بغير هذا الطريق ظلمًا واغتصابًا؛ لأنَّهم أحرار في حكم الإسلام، وقد جاء في الحديث القدسي: "أنا خصم من باع حرًّا، فأكل ثمنه".

3 - الإسلام لما اتخذ الرقيق بهذه الطريق المشروعة أكرمه، فأوجب نفقته وكسوته ومسكنه على مولاه، كما نهى أن يكلف من العمل ما لا يطيق، بل يعطى ما لايشق عليه، وهو مجمع عليه." اهـ

 

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (5/ 182):

"الإنسان محتاجٌ إلى اللباس؛ لستر العورة ودفع الحر ودفع البرد قال الله تعالى: (وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم) [النحل: 81].

وهذا شيء مشاهد؛ لأن الجسم لو بقي عاريًا في أيام الحر أكله السموم وتأثر به، لكن اللباس يَقِيْ الحر. ففيه فائدتان:

الأولى: ستر العورة،

والثانية: الوقاية من الحر والبرد،

كما أن فيه إشارةً معنوية عظيمةً إلى أن الإنسان لابد أن يستر عورته المعنوية، فهو مضطر إلى ستر عورته الحسيةِ ومضطر إلى ستر عورته المعنويةِ، وهي الذنوب والمعاصي، كما قال الله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: 26].

فأنت مفتقر إلى أن تكسو عورتك المعنوية، كما أنك مفتقر إلى أن تكسو عورتك الحسية، وهذا من حكمة الله،

فالبهائم حيث إنها لم تكلف، ليس لها من اللباس، إلا ما قد ألبسها الله -تعالى- مما يليق بحالها، لكن بنو آدم أراهم الله _عز وجل_ أنهم مضطرون للباس الحسي، وهم كذلك مضطرون للباس المعنوي؛ قال: (ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق)،

(لا يكلف)، أي: لا يُلْزِمْ، لأن التكليف في اللغة: إلزام ما فيه مشقة،

وقيل: إنه مجرد الإلزام. والمعنى: أنه لا يلزم من العمل إلا ما يطيق أي: ما يدخل تحت طاقته وقدرته،

فإذا كان صغيرًا وقلنا له: "اِحْمِلْ هذهِ الصخرةَ الكبيرة"، فهذا____حرام لا يجوز؛ لأنه لا يطيق،

أو قيل له: (اعمل ليلًا ونهارًا، ولا تَنَمْ، إلا ساعتين)،

هذا أيضًا لا يجوز، وإن كان العمل خفيفًا، لكن هنا إرهاقٌ للبدن. إِذَنْ، لا يكلف من العمل ما لا يطيق قدرًا وزمنًا." اهـ

 

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (5/ 183_184):

"يستفاد من هذا الحديث: أولًا: إثبات الملكية في البشر من قوله: "للمملوك" وترتيبه على هذا الملك هذه الأحكام الطعام والشراب والكسوة وألا يكلف من العمل إلا ما يطيق وقد دل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ثبوت ملكية الإنسان للإنسان، وهذا لا ينافي العدل ولا ينافي الرحمة؛ لأن سبب الملكية أن الإنسان لما أرق نفسه للشيطان صار من الحكمة أن يرق نفسه للإنسان الذي قد ينفعه ويعينه على الطاعة ما هو رق الشيطان؟ الكفر؛ لأن سبب الرق هو الكفر، لا يوجد رق في الإسلام إلا بسبب الكفر أو التوالد فيما بعد، أما أن يؤخذ من أهله ويباع ويشتري فهذا لا يمكن أن يوجد في الإسلام، ومعلوم أننا إذا رققناه يملك الإنسان فهو خير من رق الشيطان قال ابن القيم -بالمناسبة-:

هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلوا برق النفس والشيطان

إذن إثبات الملكية ثابت بالنص والإجماع، ولا يمكن لأحد أن يلغي هذا الحكم إلا إذا كان يستطيع أن يلغي فرضية الصلوات الخمس، صحيح أنه يجب التحري ما سبب رق هؤلاء البشر؟ يعني: لو جاء إنسان وقال هذا عبدي لابد أن نتحرى؛ لأن المسلمين اليوم إلا من شاء الله لا يسترقون البشر، هم مغلبون على أنفسهم فكيف يغلبون غيرهم؟ ! لكن إذا فرض أن وجد فلابد من التحري، فإذا لم نعلم سبب الرق فحينئذ لنا أن نقول: الأصل في بني آدم الحرية حتى يثبت أن هذا رقيق بطريق شرعي.

ومن فوائد الحديث: وجوب إطعام المملوك وكسوته لقوله: "للمملوك"، واللام هنا للاستحقاق، يعني: أنه يستحق على سيده أن يطعمه ويكسوه.

ومن فوائد الحديث: جواز استعمال العبد واستخدامه فيما يطيق؛ لقوله: "ولا يكلف من العمل ... إلخ".

ومن فوائده: تحريم تكليف العبد بما لا يطيق؛ لأن قوله: "لا يكلف" نفي بمعنى النهي، والنفي يأتي بمعنى النهي كثيرًا كما أن الخبر يأتي بمعنى الأمر كثيرًا وكما أن الأمر يأتي بمعنى: الخبر ويتضح بالمثال يتربصن هذا خبر ومعناه: الأمر، "لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم" خبر، لكن معناه: النهي، قد يأتي الأمر بمعنى الخبر مثل قوله تعالى: (وقال الذين كفروا للذين ءامنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم) [العنكبوت: 12].

اللام: لام الأمر ولهذا جزمت الفعل لكن هل هذا أمر أم خبر يفيد إلزام أنفسهم بذلك؟ الثاني.___

ومن فوائد الحديث: عناية الشرع بالمملوك والمالك ووجهه تعيين ما للمملوك وللمالك وهذا يدل على عناية الشرع بهما وأن الشرع بهما وأن الشرع منظم للحياة كلها." اهـ

 

6/ فيه دليل على أن النفقة بقدر الحاجة من غير إسراف وتقتير

 

وقال عبد الحق بن سيف الدين بن سعد اللَّه البخاري الدِّهلوي الحنفي (المتوفى: سنة 1052 هـ) _رحمه اللَّه تعالى_ في "لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح" (6/ 195):

"وقوله: (بالمعروف) يدل على أن النفقة بقدر الحاجة من غير إسراف وتقتير." اهـ  

 

7/ لِلْمَمْلُوكِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ

 

الأمالي في آثار الصحابة لعبد الرزاق الصنعاني (ص: 37)

لِلْمَمْلُوكِ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ

 

موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (ص: 293)

2- بَاب التَّخْفِيف عَن الْخَادِم

 

مجموع الفتاوى (34/ 87_88):

فَفِي الزَّوْجَةِ وَالْمَمْلُوكِ أَمْرُهُ وَاحِدٌ: تَارَةً يَذْكُرُ أَنَّهُ يَجِبُ الرِّزْقُ وَالْكِسْوَةُ بِالْمَعْرُوفِ. وَتَارَةً يَأْمُرُ بِمُوَاسَاتِهِمْ بِالنَّفْسِ. فَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَعَلَ الْمَعْرُوفَ هُوَ الْوَاجِبُ وَالْمُوَاسَاةُ مُسْتَحَبَّةٌ. وَقَدْ يُقَالُ أَحَدُهُمَا تَفْسِيرٌ لِلْآخَرِ. وَعَلَى هَذَا فَالْوَاجِبُ هُوَ الرِّزْقُ وَالْكِسْوَةُ بِالْمَعْرُوفِ فِي النَّوْعِ وَالْقَدْرِ وَصِفَةِ الْإِنْفَاقِ. وَإِنْ كَانَ الْعُلَمَاءُ قَدْ تَنَازَعُوا فِي ذَلِكَ. أَمَّا " النَّوْعُ " فَلَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يُعْطِيَهَا مَكِيلًا كَالْبُرِّ وَلَا مَوْزُونًا كَالْخُبْزِ وَلَا ثَمَنَ ذَلِكَ كَالدَّرَاهِمِ؛ بَلْ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ. فَإِذَا أَعْطَاهَا كِفَايَتَهَا بِالْمَعْرُوفِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَادَتُهُمْ أَكْلَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ فَيُعْطِيَهَا ذَلِكَ.___

وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْجَبَ فِي الزَّوْجَةِ مِثْلَ مَا أَوْجَبَ فِي الْمَمْلُوكِ. تَارَةً قَالَ: " {لَهُنَّ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} " كَمَا قَالَ فِي الْمَمْلُوكِ. وَتَارَةً قَالَ: {تُطْعِمُهَا إذَا أَكَلْت وَتَكْسُوهَا إذَا اكْتَسَيْت} " كَمَا قَالَ فِي الْمَمْلُوكِ. وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَمْلِيكُ الْمَمْلُوكِ نَفَقَتَهُ فَعُلِمَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يَقْتَضِي إيجَابَ التَّمْلِيكِ.

 

وقال أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520 هـ) _رحمه الله_ في "البيان والتحصيل" (9/ 207):

"وفي هذا: دليل ظاهر على أنه لا يلزم الرجل أن يساوي بين عبده ونفسه في المطعم والملبس على ما ذهب إليه بعض أهل العلم لقول النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تلبسون»." اهـ

 

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ في "الحاوي الكبير" (11/ 525):

"النَّفَقَةُ تَجِبُ بِثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ، بِنَسَبٍ، وَزَوْجِيَّةٍ وَمِلْكِ يَمِينٍ، وَقَدْ مَضَى حُكْمُهَا بِالنَّسَبِ وَالزَّوْجِيَّةِ، فَأَمَّا مِلْكُ الْيَمِينِ فَتَجِبُ بِهِ نَفَقَاتُ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ لِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمُقَدَّمِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: (لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ، مَا لَا يُطِيقُ).

فَبَيَّنَ بِهَذَا الخبر ما يجب المملوك مِنَ النَّفَقَةِ، وَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ وَلِأَنَّ السَّيِّدَ مَالِكٌ لِتَصَرُّفِ عَبْدِهِ وَكَسْبِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا لِنَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ لِمَا يَلْزَمُهُ من حراسة نفسه." اهـ

 

وقال أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي (المتوفى: 558هـ) في "البيان في مذهب الإمام الشافعي" (11/ 268):

"فإن كان العبد غير مكتسب، بأن كان صغيراً، أو مريضاً، أو كبيراً زمناً.. فنفقته على سيده إلى أن يزول ملكه عنه ببيع، أو هبة، أو عتق، أو موت.

وإن كان مكتسباً، فالسيد بالخيار: بين أن يجعل النفقة في كسبه، وبين أن يأخذ كسبه وينفق عليه من عنده.

فإن أنفق عليه من عنده، أخذ جميع كسبه.

وإن اختار أن يجعل نفقته في كسبه، فإن كان كسبه وِفْقَ نفقتِهِ، فلا كلام!

وإن كان كسبه أكثرَ من نفقته، كان الفضل للسيد، وإن كان الكسب أقلَّ من نفقته، كان على السيدِ تَمَامُ نَفَقَتِهِ." اهـ

 

[تعليق]:

وقال أبو بكر بن محمد الحسيني الحصني، تقي الدين الشافعي (المتوفى: 829 هـ) في "كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار" (ص: 440):

"السَّيِّد يملك كَسبه وتصرفه فَلَزِمته مُؤْنَته وَقد اتّفق الْعلمَاء على ذَلِك فَيلْزمهُ إطعامه ومؤنته بِقدر الْكِفَايَة وَيعْتَبر فِي ذَلِك رغبته وزهادته وَلَا يُكَلف من الْعَمَل مَالا يُطيق وَإِذا اسْتَعْملهُ لَيْلًا أراحه نَهَارا وَبِالْعَكْسِ ويريحه فِي الصَّيف فِي وَقت القيلولة وَمَا خفف عَنهُ فَلهُ أجره فَفِي الحَدِيث مَا خففت عَن خادمك من عمله كَانَ لَك أجر فِي موازينك وعَلى الْمَمْلُوك ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى بذل المجهود وَترك الكسل وَالله أعلم

وكما يجب عَلَيْهِ مُؤنَة مَمْلُوكه كَذَا يجب عَلَيْهِ نَفَقَة دَابَّته سَوَاء فِي ذَلِك الْعلف والسقي نعم يقوم مقَام ذَلِك أَن يخليها لترعى وَترد المَاء إِن كَانَت مِمَّن ترعى وتكتفي بذلك لخصب الأَرْض وَنَحْوه وَلم يكن مَانع من ثلج وَغَيره فَإِن امْتنع من ذَلِك أجْبرهُ الْحَاكِم عَلَيْهِ." اهـ

 

 

193 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّ عَجْلَانَ أَبَا مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ قُبَيْلَ وَفَاتِهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ إِلَّا مَا يُطِيقُ»

[قال الشيخ الألباني: صحيح]

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (ثقة فاضل: 213 هـ):

عبد الله بن يزيد القرشى العدوى المكي، أبو عبد الرحمن المقرىء القصير (مولى آل عمر بن الخطاب(سكن مكة)، من صغار أتباع التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

* قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ (175 هـ: ت. ثقة ثبت فقيه إمام):

الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري (مولى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر)، من كبار أتباع التابعين، روى له: خ م د ت س ق

 

* قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ (صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة: 148 هـ بـ المدينة):

محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني (مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة)، من صغار التابعين، روى له:  خت م د ت س ق

 

* عَنْ بُكَيْرٍ (ثقة: 120 هـ):

بكير بن عبد الله بن الأشج القرشي، أبو عبد الله المدني  (مولى بنى مخزوم)، من صغار التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

* أَنَّ عَجْلَانَ أَبَا مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ قُبَيْلَ وَفَاتِهِ (لا بأس به):

عجلان المدني، مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة (والد محمد بن عجلان)، طبقة تلي الوسطى من التابعين، روى له:  خت م د ت س ق

 

* أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ (صحابي: 57 هـ):

أبو هريرة الدوسي اليماني (حافظ الصحابة، اختلف فى اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا)، روى له: خ م د ت س ق

 

نص الحديث:

 

أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ إِلَّا مَا يُطِيقُ»

 

شرح الحديث وتخريجه وفوائده قد مرتْ بنا في الحديث السابق.

 

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ