شرح الحديث 190 (باب هل يعين عبده) من الأدب المفرد
|
97- باب هل يعين عبده 190 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَّامَ
بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: «أَرِقَّاؤكم إخوانكُم، فَأَحْسِنُوا
إِلَيْهِمْ، اسْتَعِينُوهُمْ عَلَى مَا غَلَبَكُمْ، وَأَعِينُوهُمْ عَلَى مَا
غُلِبُوا» [قال الشيخ الألباني: ضعيف] |
رواة الحديث:
* حَدَّثَنَا آدَمُ (ثقة
عابد: ت. 221 هـ بـ عسقلان):
آدم بن أبى إياس عبد الرحمن الخراساني
المروذي، أبو الحسن العسقلاني (مولى بنى تيم أو تميم)، من صغار أتباع التابعين، روى له: خ خد ت س ق
(خد: أبو داود في الناسخ والمنسوخ)
* قَالَ: حَدَّثَنَا
شُعْبَةُ (ثقة حافظ متقن: ت. 160 هـ بـ البصرة):
شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم
الأزدي، أبو بسطام الواسطي ثم البصري (مولى عبدة
بن الأغر مولى يزيد بن المهلب)، من كبار أتباع التابعين، روى
له: خ م د ت س ق
* قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو
بِشْرٍ (ثقة:
ت. 125 هـ بـ مكة):
جعفر بن إياس أبي وَحْشِيَّةٍ اليشكري،
أبوْ بِشْرٍ الواسطي (بصريُّ الأصْلِ)، من صغار التابعين، روى له: خ م د ت س ق
* قَالَ: سَمِعْتُ سَلَّامَ
بْنَ عَمْرٍو (مقبول):
سلام بن عمرو اليشكري، البصري، طبقة
تلى الوسطى من التابعين، روى له: بخ
* يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:
وجهالة الصحابي أو إبهامه لا يضر.
نص الحديث:
يُحَدِّثُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ
النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قَالَ:
قَالَ النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:
«أَرِقَّاؤكم إخوانكُم، فَأَحْسِنُوا
إِلَيْهِمْ، اسْتَعِينُوهُمْ عَلَى مَا غَلَبَكُمْ، وَأَعِينُوهُمْ عَلَى مَا
غُلِبُوا»
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"
(ص: 76) (رقم: 190)، أحمد في "المسند" – ط. عالم الكتب (5/ 58 و 5/ 371)
(رقم: 20581 و 23147_23148)، وأبو يعلى الموصلي في "المسند" (2/ 221)
(رقم: 920)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (3/ 1359) (رقم: 3430)، وفيه سلاّم بن عمرو، وهو مقبول.
سلاَّم بن عمرو ذكره
ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما،
فلم يذكروا عنه راويا إلا أبا بشر جعفر بن أبي وحشية. فهو مجهول.
قال الذهبي في "ميزان الاعتدال"
(2/ 181) (رقم: 3353):
"سلاَّم بن عمْرو اليشكري. ما
علمت حدث عنه سوى أبي بشر ابن وحشية." اهـ
والحديث ضعيف الإسناد: ضعّف
إسناده الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" (4/
145) (رقم: 1641)، و"ضعيف الجامع الصغير وزيادته" (ص: 113) (رقم: 781)، و"ضعيف
الأدب المفرد" (ص: 36) (رقم: 35).
إلا أن الحديث صحيح لغيره:
صححه الأرنؤوط _رحمه الله_ في "تخريج مسند أحمد" – ط. الرسالة (34/ 187)
(رقم: 20581)،
من فوائد الحديث:
وقال القاضي عياض في "إكمال
المعلم بفوائد مسلم" (5/ 434):
"فيه: الرفق بالمماليك، وألا
يكلفوا ما يَفْدَحُهُمْ، فإن كلفوه، أعينوا فيه، حتى لا يُفْدَحَ." اهـ
وقال الإثيوبي _رحمه الله_ في "البحر
المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (29/ 47) عند ذكر الفوائد:
"(ومنها): إطلاق الأخ على الرقيق،
فإن أريد القرابة فهو على سبيل المجاز؛ لنسبة الكل إلى آدم -عليه السلام-، أو
المراد أُخُوّة الإسلام، ويكون العبد الكافر بطريق التبع، أو يختص الحكم بالمؤمن.
وقال حمزة بن محمد
بن قاسِمٍ الْمَغْرِبِيُّ (المتوفى 1431 هـ) _رحمه الله_ في "منار القاري شرح
مختصر صحيح البخاري" (1/ 116):
"من محاسن الإِسلام إلغاء التمييز
العنصري الذي كان في الجاهلية." اهـ
وقال المظهر الزيداني في "المفاتيح
في شرح المصابيح" (4/ 138):
"اعلمْ أنَّ لكلِّ واحدٍ من السيد
والمملوك حقًّا على صاحبه؛ أمَّا حقُّ السيد على المملوك: فهو أن يَنقادَ لسيده،
ويمتثلَ أمرَه في جميع الأوقات إلا أوقات الصلوات الخمس؛ فإنها حقُّ الله تعالى،
وهو مُقدَّمٌ على حقِّ سيده،
وأمَّا حقُّ المملوك على السيد: فهو أن
يُطعمَه ويَكسوَه بالمعروف، ولا يُكلِّفَه من الأعمال ما لا يُطيق عليه، كما ذُكر
قبلُ." اهـ
وقال المناوي في "فيض القدير"
(1/ 221):
"وفيه الأمر بالعطف على المملوك
والشفقة عليه والتذكير بالنعمة والقيام بشكرها والمحافظة على الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر وغير ذلك
|
191 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو، عَنْ أَبِي يُونُسَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: "أَعِينُوا
الْعَامِلَ مِنْ عَمَلِهِ، فَإِنَّ عَامِلَ اللَّهِ لَا يَخِيبُ"، يَعْنِي:
الْخَادِمَ [قال الشيخ
الألباني: صحيح] |
رواة
الحديث:
* حَدَّثَنَا
يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ (صدوق
يخطىء: ت. 237 أو 238 هـ بـ مصر):
يحيى بن
سليمان بن يحيى بن سعيد بن مسلم بن عبيد بن مسلم الجعفي،
أبو سعيد الكوفى المقرىء، كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى
له: خ ت
* قَالَ:
حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ (ثقة حافظ عابد: ت. 197 هـ):
عبد الله بن
وهب بن مسلم القرشي مولاهم الفهري، أبو محمد المصري الفقيه، من صغار أتباع
التابعين، روى له: خ م د ت س ق
* قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَمْرٌو (ثقة فقيه حافظ: ت. 148 هـ):
عمرو بن
الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم، أبو أمية المصري
(مولى قيس بن سعد بن عبادة)، من كبار أتباع التابعين، روى
له: خ م د ت س ق
* عَنْ
أَبِي يُونُسَ (ثقة: ت. 123 هـ):
سُلَيْمُ بْنُ
جُبَيْرٍ (ويقال: جبيرة) الدوسي مولاهم، أبو يونس
المصري (مولى أبى هريرة)، من الوسطى من التابعين، روى له:
بخ م د ت
* عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ (ت. 57 هـ):
عبد الرحمن بن
صخر، أبو هريرة الدوسي اليماني (حافظ الصحابة)، روى له: خ
م د ت س ق
نص
الحديث:
عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ:
"أَعِينُوا
الْعَامِلَ مِنْ عَمَلِهِ، فَإِنَّ عَامِلَ اللَّهِ لَا يَخِيبُ"، يَعْنِي:
الْخَادِمَ."
وفي مسند أحمد
- عالم الكتب (2/ 350):
عَنْ رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "أَعْطُوا
الْعَامِلَ مِنْ عَمَلِهِ ، فَإِنَّ عَامِلَ اللهِ لاَ يَخِيبُ."
تخريج
الحديث:
الأدب المفرد (ص:
77) (رقم: 191)، مسند أحمد - عالم الكتب (2/ 350) (رقم: 8604)
والحديث
صحيح لغيره: صححه الشيخ أحمد شاكر _رحمه الله_ في "تحقيق مسند
أحمد" – ط. دار الحديث (8/ 362) (رقم: 8589)، والألباني _رحمه الله_ في "صحيح
الأدب المفرد" (ص: 91) (رقم: 141)
وإسناد أحمد،
فيه عبد الله بن لهيعة الحضرمي صدوق، وأن كتبه
احترقت، فاختلطت رواياته، فالصحيح رواية البخاري موقوفا على أبي هريرة _رضي الله
عنه_.
من
فوائد الحديث:
قال الشيخ
محمد لقمان الصديقي السلفي _رحمه الله_ في "رش البرد شرح الأدب المفرد"
(ص: 119):
"فقه
الحديث:
1_ الحث على
مد يد العون والمساعدة إلى الذين يعملون لأداء حقوق فَرَضَ الله عليهم أداءها."
اهـ
وقال زيد بن
محمد المدخلي _رحمه الله_ في "عون الأحد الصمد" (1/ 212):
"يفيد
هذا الأثر أن من السنة، ومن الإحسان أن يعان المملوك في عمله، والْمُسْتَأْجَرُ _أيضا_
يعان على أداء ما يعمل فيه لِمُسْتَأْجِرِهِ، وهذا من الإحسان، وليس واحبا."
اهـ
زيادة
الفوائد:
هذا الحديث يتضمن
العديد من الفوائد التي يمكن استخلاصها من معناه ومفهومه. وهذه بعض الفوائد
الرئيسية:
1/ وجوب
إعطاء العامل حقه:
الحديث يوصي
أصحاب الأعمال أو المسؤولين بضرورة إعطاء العامل أجره بشكل كامل ومنصف مقابل عمله.
هذه دعوة إلى العدل والأمانة في التعامل مع العمال وعدم التهاون في حقوقهم.
2/ فيه:
إشارة إلى أهمية العمل الخالص:
الحديث يربط
بين عمل العامل والأجر الذي يستحقه. فإذا كان العمل موجهًا لمرضاة الله وإخلاصًا
في أدائه، فإن العامل في النهاية لن يُخيب، لأن الله _عز وجل_ سيجازيه على عمله.
الفائدة هنا
هي أن الإنسان يجب أن يعمل بنية صافية ونيات طيبة، كي يكون عمله مقبولًا لدى الله
ويعود عليه بأجره سواء في الدنيا أو الآخرة.
3/ فيه:
الحض على العمل بإخلاص:
"عامل
الله لا يخيب" هو جزء من الحديث الذي يُؤَكِّدُ أنَّ مَنْ يَعْمَلْ بإخلاصٍ
لله، لن يخيب أَمَلُهُ، بل سيُجازَى بما هو خيْرٌ. فهذا يُحثُّ على الإخلاصِ في
العمل والتفاني فيه.
4/ تشجيع
العدل بين الطرفين:
هذا الحديث
يُعتبر توجيهًا من النبي صلى الله عليه وسلم لتحسين العلاقات بين العامل وصاحب
العمل، ويشجع على توفير بيئة عادلة بين الطرفين.
قال الله
_تعالى_: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى
أَهْلِهَا} [النساء: 58]،
وقال _تعالى_:
{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [المؤمنون: 8]
5/
الإشارة إلى أن العمل لله لا يضيع:
هذا الحديث
يعزز الإيمان بأن كل جهد يُبذل في خدمة الله وفي سبيله لن يضيع، حتى ولو كان في
العمل الدنيوي.
فإذا كان
العمل لوجه الله، فإن الله سيُبارك فيه ويوفق صاحبه.
6/
توجيه نحو الشكر والامتنان للعمال:
هذا الحديث يدعو
إلى تقدير العمال والشكر لهم على جهودهم. فإعطاء الأجر عن العمل هو أقل شيء يمكن
أن يُقدّم للعامل.
7/
التحذير من الإضرار بالعمال:
من خلال
الحديث، يُفهم ضمنيًا أن من يماطل أو يحرم العامل من حقه فإنه يظلمه. وهذا يُعتبر
تحذيرًا من الاستغلال أو التعدي على حقوق الآخرين.
8/
تشجيع التعاون والمساعدة:
الحديث يدعو
إلى مساعدة العامل على أداء عمله بشكل أفضل، مما يعزز من ثقافة التعاون بين أفراد
المجتمع ويسهم في تحسين بيئة العمل.
9/
تكريم العامل:
من خلال
مساعدة العامل في عمله، يتم إظهار الاحترام والتقدير له، سواء كان خادماً أو
عاملاً في أي مجال.
10/
إرضاء الله تعالى:
الحديث يشير
إلى أن العامل الذي يؤدي عمله لخدمة الله تعالى لا يضيع أجره، وهذا يعد تشجيعاً
للمسلمين على التفاني في أعمالهم واعتبارها عبادة.
11/
رفع همم العاملين:
من خلال توفير
الدعم والمساعدة، يتم رفع معنويات العاملين ويشعرون بالراحة والدافع للعمل.
12/
إثبات أهمية الخدمة:
الحديث يذكر
أن "عامِلَ الله لا يَخيبُ"، وهذا يجعل أهمية خدمة الآخرين على أنها عمل
مقدس، يؤدي إلى رضا الله _عز وجل_.
13/
حث على العدل والرحمة:
العمل على
تيسير الأعمال وتخفيف العبء عن العاملين يعكس جانباً من الرحمة والعدل في التعامل
مع الآخرين.
14/
هذا الحديث يعزز مبدأ التعاون والتكافل الاجتماعي في المجتمع،
ويدعو إلى التعامل مع العمال والخدم بلطف ورأفة.
Komentar
Posting Komentar