تعليق على كتاب "عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية" (كلام حافظ وهبة)

 

تعليق على كتاب "عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب السلفية"

 

قال الشيخ صالح بن عبد الله العبود _حفظه الله_ في كتابه "عقيدة محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي" (1/ 59):

 

ونالوا ذلك المرشد بكل المكروه، ومزقوا عرضه بكل لسان، وهكذا كثير موجود في كل فرقة من القرق لا ينكره إلا من هو منهم في غفلة"1.

 

كلام حافظ وهبة:

يقول: "كانت نجد - من الوجهة الدينية - كسائر الأمصار الأخرى: مرتعاً للخرافات والعقائد الفاسدة التي تتنافى مع أصول الدين الصحيحة.

 

فقد كان كثيرٌ من القبور التي تُنْسَبُ إلى الصحابةِ يَحُجُّ الناسُ إليها. ويطلبون منها حاجاتهم، ويتوسلون بالمقبورين إلى دفع كروبهم.

__________

1 كتاب الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد ص 18- 20، ص 26- 29.

 

وفي "الأعلام" للزركلي (2/ 160):

"حافظ وَهْبَة (1307 - 1387 هـ = 1889 - 1967 م)

حافظ وهبة (1) : سفير، من مؤرخي الدولة السعودية. مصريُّ الأصْلِ والْمَوْلِدِ والمنشأِ. تعَلَّم مدة قصيرةً بالأزهرِ وبمدرسة القضاء الشرعي. وعمل في صحافة الحزب الوطني بالقاهرة والأستانة.

ورحل إلى الهند. ومنها إلى الكويت (1915 م) مدرسا بالمدرسة المباركية. وكتب إلى الملك عبد العزيز آل سعود (في ذي الحجة 1341) فأعجبه خطه ودعاه الى الرياض، فانتقل إليها (1923) وتقدم عنده إلى أن عينه وزيرا مفوَّضا بلندن ثم سفيرا (1938) وأحيل إلى المعاش سنة 1965 وتوفي في روما. له من الكتب (جزيرة العرب في القرن العشرين - ط)

و (خمسون عاما في جزيرة العرب - ط)

 

فكانوا في الْجُبَيْلَةِ يَؤُمُّوْنَ قبْرَ زيدِ بْنِ الخطابِ لتحسينِ حالِهِمْ وإجابةِ مُلْتَمَسِهِمْ، كما كان أهل الدرعية التي صارت فيما بعد معقل التوحيد ومقر حكم آل سعود - يضرعون إلى مثل هذه القبور لمثل هذه الأغراض.

 

الأعلام للزركلي (3/ 58)

زَيْد بن الْخَطّاب (000 - 12 هـ = 000 - 633 م)

زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي. أبو عبد الرحمن: صحابي، من شجعان العرب في الجاهلية والإسلام.

وهو أخو عمر بن الخطاب، وكان أسنَّ من عمر، وأسلم قبله. شهد المشاهد، ثم كانت رايةُ المسلمين في يده، يوم اليمامة، فثبت إلى أن قتل. وحزن عليه عمر حزنا شديدا.

وكان الجهلة في نجد، قبيل قيام (محمد بن عبد الوهاب) يغالون في تعظيم قبره، باليمامة، ويزعمون أنه يقضي لهم حاجاتهم." اهـ

 

العيينة والجُبَيْلة بمحافظة الدرعية، قريتان من قرى محافظة الدرعية، والتابعة لمنطقة الرياض في السعودية. وتبعد العيينة والجبيلة عن محافظة الدرعية بمسافة تقارب 30كم.

 

وأغرب من ذلك: توسلُهم بفحل النخل في بلدة (منفوحة) واعتقادُهم أن من تؤمه من العوانس تتزوج لعامها. فكانت من تقصده تقول: (يا فحل الفحول، أريد زوجاً قبل الحول).

 

وكان في الدرعية غارٌ يقدِّسونه ويزعمون أنه كان ملجأً لإحدى بنات الأميرِ التي فرت هاربةً من تعذيب بعض الطُغَاة، واتخذت في أحد الجبال الصخرية مأوى لها فانشق لها الكهفُ بمعجزة لتأوي إليه.

فهذه الروايات تكشف عما كانت عليه نجدٌ من العقيدة الدينية الفاسدة.

 

 

عقيدة محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي (1/ 98)

ومن حيث السياسة:

فقد كانت ولايات العرب منقسمة إلى ولايات عديدة، يحكم كل واحدة منها أمير لا تربطه وجاره أية رابطة.

ومن أشهر هؤلاء الأمراء بنو خالد في الأحساء، وآل معمر في العيينة، والأشراف في الحجاز، وآل سعود في الدرعية، والسعدون فيما بين النهرين، وغيرهم.

وقد كان سكان بلاد العرب، - وهم الحضر - في حروب دائمة مع البدو سكان البادية، وكذلك الأمراء على قدم الاستعداد عندما تسنح الفرص للتعدي على جيرانهم إذا بدا من هؤلاء الجيران ضعف أو عدم استعداد.

أما من حيث الأحكام: فلم يكن هناك قانون أو شريعة إلا ما قضت به أهواء الأمراء وعمالهم1.

__________

1 جزيرة العرب في القرن العشرين، ص 319- 320.

 

كلام الكاتب الأمريكي لوثورب ستودارد:

وإذا ما تجاوزنا أمثال هؤلاء من علماء المسلمين فإننا نجد ما يقوله المنصفون من غيرهم مطابقاً لهذه الأقوال الصادقة في وصف البيئة من حول الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والتي أسلفنا أمثلتها، ونسوق فيما يلي مثالاً لأقوال المنصفين، هو ما يقوله لوثورب ستودارد الأمريكي، في كتابه، (حاضر العالم الإسلامي) بترجمة الأستاذ عجاج نويهض، وتعليقات شكيب أرسلان.

 

Theodore Lothrop Stoddard (29 Juni 1883 – 1 Mei 1950) adalah seorang sejarawan, jurnalis dan ilmuwan politik Amerika Serikat

 

ففي الجزء الأول في الفصل الأول تحت عنوان: (اليقظة الإسلامية) ما نصه:

"في القرن الثامن عشر الميلادي، كان العالم الإسلامي قد بلغ من التضعضع [أي: الضعف] أعظمَ مبلغ، ومن التدني والانحطاط أعمق دَرَكَةً، فارْبَدَّ جَوُّهُ، وطَبَّقَتْ الظُلْمَةُ كلَّ صُقْعٍ من أصقاعه ورجاً من أرجائِهِ، وانتشر فيه فسادُ الأخلاق والآداب،

وتلاشي ما كان باقياً من آثار التهذيب العربي، واستغرقت الأممُ الإسلامية في اتباع الأهواء والشهواتِ، وماتت الفضيلةُ في الناس وساد الجهْلُ،

وانطفأتْ قَبَسَاتُ العلم الضئيلة، وانقلَبَتْ الحكوماتُ الإسلامية إلى مطايا استبداد وفوضى واغتيال، فليس يُرَى في العالم الإسلامي ذلك العهد سوى المستبدين الغاشمين، كسلطان تركيا ... " إلخ.

إلى أن قَال:

"وأما الدين فقد غشيته غاشيةٌ سوداءُ، فألبست الوحدانية التي علَّمها صاحب الرسالة، سِجْفًا [سِتْرًا] من الخرافات، وقشور الصوفية،

 

وخلت المساجد من أرباب الصلوات، وكثر عددُ من الأدعياء الجهلاء، وطوائف الفقراء والمساكين،

 

يخرجون من مكان إلى مكان يحملون في أعناقهم التمائم والتعاويذ والسبحات، ويوهمون الناس بالباطل والشبهات،

 

ويرغبون في الحج إلى قبور الأولياء ويزينون للناس التماس الشفاعة من دفناء القبور وغابت عن الناس فضائل القرآن،

 

فصار يُشْرب الخمر والأَفْيُوْنُ في كل مكانٍ، وانتشرت الرذائلُ، وهُتِكَت ستر الحرمات على غير خشيةٍ ولا استحياءٍ،

 

ونال مكة المكرمة، والمدينة المنورة ما نال غيرَهما من سائر مدن الإسلام، فصار الحج المقدس الذي فرضه النبي1 على من استطاعه ضرباً من المستهزءات،

 

وعلى الجملة:

فقد بدّل المسلمون غير المسلمين وهبطوا مهبطاً بعيد القرار، فلو عاد صاحب الرسالة إلى الأرض في ذلك العصر، ورأى ما كان يَدْهَى الإسلامَ لَغَضِبَ، وأطلق اللعنة على من استحقها من المسلمين، كما يلعن المرتدون وعبدةَ الأوثان" اهـ.

 

وعند ذلك علَّق الأمير شكيب أرسلان على وصفه هذا للعالم الإسلامي بقوله:

"لو أن فيلسوفاً نِقْرِيْساً من فلاسفة الإسلام أو مؤرخاً عبقرياً بصيراً بجميع أمراضه الاجتماعية، أراد تشخيص حالته في هذه القرون الأخيرة، ما أمكنه أن يصيب الْمَحَزَّ، وأن يطبق المفصل تطبيق هذا الكاتب الأمريكي ستودارد"2.

__________

1 هكذا قَال الكاتب الأمريكي والحقيقة: أن الحج فرضه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

2 انظر: حاضر العالم الإسلامي، ط الحلبي، 1352هـ، ج1/259-260.

 

عقيدة محمد بن عبد الوهاب السلفية وأثرها في العالم الإسلامي (1/ 101)

إقرار خصوم الشيخ بالانحراف:

ثم إذا التفَتْنَا إلى غير المنصفين، نَجِدُ أن خصوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ممن يزعمون أنهم علماء،

 

لا ينكرون حالة الناس الدينية السيئة ولا السياسية،

 

ولا ينكرون وجود القباب على القبور، ووجود تقديس أشجار وأحجار وغيران ونحوها، ووجود أولياء مزعومين، ووجودَ من يدعو مثل ذلك من دون الله وينذر له ويذبح ويتقرب إليه بأنواع من العبادة،

 

لا ينكرون عموم البلوى بهذه المظاهر المنحرفة في نجد وفي غيرها، بل يؤكدونها ويقررون أن السواد الأعظم عليها تبريراً لها، إنهم يحاولون التماس مشروعيتها وتسويغها وتخطئة الشيخ بل تضليله في إنكارها كقولهم:

(إن الصالحين لهم شفاعة تطلب منهم أمواتاً وأحياءً)،

وكقولهم: (إن الرسول صلى الله عليه وسلم هو الواسطة فيدعونه ليتوسط لهم عند الله ويشفع فيجيب دعاءهم ويقربهم)،

وكقولهم: إن الشرك لا يتصور وقوعه في بلاد المسلمين، وإن المسلم لا يرتد مهما عمل، فإذا قَال لا إله إلا الله فهو مسلم ولو دعا الأولياء واستغاث بهم في كشف الضر!)

ومثل قولهم: (المعين لا يكفر)، ونحو هذا من تبريرات فاسدة وتلبيسات قبيحة، ولو كانت غربة الدين غير واقعة وانحرافات الأكثر غيرَ صحيحة لكان هؤلاء المعارضون أسرع الناس بياناً وتقريراً لشيوع الإسلام وتأريخاً له، كيف لا؟

 

وهم الحريصون على تفنيد أقوال الشيخ وتسفيه حركته، لكن الواقع بهتهم، والحال فضحهم،

 

فراحوا يسوغون ويؤولون ويلتمسون المعاذير، ويحتجون بالآباء والأجداد، والتقاليد والعادات، وموضوعات الحديث وضعيفها، ومشتبهات القضايا والمقولات، تاركين محكم الأدلة، وواضح الآيات، لأغراض في نفوسهم، وشهوات في صدورهم، وأمراض في قلوبهم.

وكيف نذهب بعيدا، وقد أنكر علماء السنة العدول، ما شهدوا عليه من حوادث حدثت في الدين، ووقعت بين المسلمين، وبين أيدينا مصنفاتهم منذ القديم من الزمان، يفندون هذا الواقع المؤلم، وينكرونه، ويعينونه بالإنكار والإبطال، مثل تعظيم القبور، وبناء القباب عليها والمشاهد، واتخاذها مساجد ومعابد، وعبادة أهلها من دون الله بأنواع من العبادة، كدعائها والذبح لها والتقرب إليها بأنواع القرابين والصدقات.

ومن هؤلاء الأئمة: محمد بن وضاح القرطبي (197-286هـ) في كتابه البدع والنهي عنها، ومحمد بن سحنون (202-256هـ) وأبو زكريا، يحيى بن عون، المتوفى سنة 298هـ في الرد على أهل البدع، وكذلك الأئمة الأربعة يردون على أهل البدع وأتباعهم كذلك، فهذا الإمام أحمد في (رده على الجهمية والزنادقة) ومن أتباعه ابن تيمية وابن القيم الحنبليان، وردودهم شهيرة، والشيخ قاسم بن قطلوبغا ولد سنة 802هـ وتوفى سنة 879 هـ ويعرف بقاسم الحنفي. كيف كان رده على أهل البدع بدعهم؟ خصوصا في شرحه كتاب درر البحار، للقونوي الحنفي في اختلاف المذاهب الأربعة1.

وهذا الإمام الطرطوشي المتوفى ما بين سنتي (520-525هـ) من المالكية في كتاب: (الحوادث والبدع) الَّذي نشر بتحقيق، محمد الطالبي، وطبعته دار الأصفهاني بجدة.

__________

1 انظر: الضوء اللامع، للسخاوي، ج د/ 184-190، والفوائد البهية في تراجم الحنفية، للكنوي، ص99.

 

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ