شرح الحديث 172-173 من الأدب المفرد

 

91- بَابُ: لا تَقُلْ: "قبَّح اللهُ وَجْهَهُ"

 

172 - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تَقُولُوا: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَهُ "

[قال الشيخ الألباني: حسن]

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ (ثقة فاضل: ت 216 أو 217 هـ):

حجاج بن المنهال الأنماطي، أبو محمد السلمي البصري، من صغار أتباع التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ (ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة و كان ربما دلس لكن عن الثقات: 198 هـ بـ مكة):

سفيان بن عيينة بن أبى عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي، المكي (مولى محمد بن مزاحم)، من الوسطى من أتباع التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ (صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة: 148 هـ بـ المدينة):

محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني (مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة)، من صغار التابعين، روى له:  خت م د ت س ق

 

عَنْ سَعِيدٍ (ثقة، تغير قبل موته بأربع سنين: ت. 120 هـ):

سعيد بن أبى سعيد كيسان المقبري، أبو سعد المدني، من الوسطى من التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (صحابي: ت 57 هـ):

أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني (حافظ الصحابة)، روى له:  خ م د ت س ق

 

نص الحديث وشرحه:

 

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَقُولُوا: قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَهُ."

 

قال محمد طاهر بن علي الصديقي الهندي الفَتَّنِي الكجراتي (المتوفى: 986هـ) _رحمه الله_ في "مجمع بحار الأنوار" (4/ 192)

"ومنه ح: "لا تُقَبِّحُوْا الوجْهَ"، أي لا تقولوا: (قبح الله وجهه)، وقيل: لا تنسبوه إلى القبح ضد الحسن، لان الله صوره وقد أحسن كل شيء خلقه." اهـ

 

وقال أبو البقاء العكبري في "شرح ديوان المتنبي" (2/ 275):

"أيْ: قبح الله وَجهك، وأهانه، وَلَا أكْرمه، لِأَنَّهُ وَجْهٌ مُبَرْقَعٌ بضروبِ الْقُبْحِ وصُرُوفِ اللُّؤْمِ، لَا يُحْمَدُ مِثْلُهُ، وَلَا يُشْكَرُ فِعْلُهُ." اهـ

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 71) (رقم: 172 و 173)، وأحمد في "مسنده" - عالم الكتب (2/ 251 و 2/ 434) (رقم: 7420 و 9604)، وعبد الله بن أحمد في "السنة" (2/ 455 و 2/ 470) (رقم: 1024 و 1068)، وابن أبي عاصم في "السنة" (1/ 229) (رقم: 519 و 520)، وابن حبان في "صحيحه" (13/ 18) (رقم: 5710)، وابن خزيمة في "التوحيد" (1/ 81_82)، الإبانة الكبرى لابن بطة (7/ 259) (رقم: 188)، وابن منده في "التوحيد" (1/ 223) (رقم: 81)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (3/ 470) (رقم: 715)، وابنُ بِشْرَانَ في الأمالي" - الجزء الأول (ص: 232) (رقم: 533)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (2/ 63) (رقم: 639)، والدارقطني في "الصفات" – ت. الغنيمان (ص: 35 و 36) (رقم: 44 و 46).

 

والحديث حسن: حسنه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2/ 518) (رقم: 862)، و"صحيح الأدب المفرد" (ص: 85) (رقم: 128)

 

 

 

 

173 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

لَا تَقُولَنَّ: (قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ)، فَإِنَّ اللَّهَ _عَزَّ وَجَلَّ_ خَلَقَ آدَمَ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ عَلَى صُورَتِهِ."

[قال الشيخ الألباني: حسن]

 

رواة الحديث:

 

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (ثقة حافظ جمع المسند: 229 هـ):

عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر الجعفى ، أبو جعفر البخارى المعروف بـ"الْمُسْنَدِيّ" (سمى بذلك، لأنه كان يطلب المسندات)، كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له:  خ ت 

 

قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ (ثقة حافظ فقيه إمام حجة إلا أنه تغير حفظه بأخرة و كان ربما دلس لكن عن الثقات: 198 هـ بـ مكة):

سفيان بن عيينة بن أبى عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي، المكي (مولى محمد بن مزاحم)، من الوسطى من أتباع التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ (صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة: 148 هـ بـ المدينة):

محمد بن عجلان القرشي، أبو عبد الله المدني (مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة)، من صغار التابعين، روى له:  خت م د ت س ق

 

عَنْ سَعِيدٍ (ثقة، تغير قبل موته بأربع سنين: ت. 120 هـ):

سعيد بن أبى سعيد كيسان المقبري، أبو سعد المدني، من الوسطى من التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (صحابي: ت 57 هـ):

أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني (حافظ الصحابة)، روى له:  خ م د ت س ق

 

نص الحديث:

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

لَا تَقُولَنَّ: (قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ)، فَإِنَّ اللَّهَ _عَزَّ وَجَلَّ_ خَلَقَ آدَمَ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ عَلَى صُورَتِهِ."

 

نص الحديث وشرحه:

 

وفي "مسند الحميدي" (2/ 271) (رقم: 1153):

حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، قَالَ: ثنا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:

"لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: (قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ، وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ)، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ."

 

وفي "مسند أحمد" - عالم الكتب (2/ 251) (رقم: 7420) مرفوعا:

حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ عَجْلاَنَ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

"إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَتَجَنَّبِ الْوَجْهَ ، وَلاَ يَقُلْ : قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ."

 

وفي "صحيح البخاري" (8/ 50) (رقم: 6227) مرفوعا:

عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قَالَ:

"خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا،

فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: (اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ المَلاَئِكَةِ، جُلُوسٌ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: "السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ"،

فَقَالُوا: (السَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ)، فَزَادُوهُ: (وَرَحْمَةُ اللَّهِ)، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ."

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 71) (رقم: 173) موقوفا على أبي هريرة _رضي الله عنه_.

 

قَالَ أَبُو بَكْرٍ ابن خزيمة _رحمه الله_ في "التوحيد" (1/ 84_85):

"تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَحَرَّ الْعِلْمَ أَنَّ قَوْلَهُ: «عَلَى صُورَتِهِ» يُرِيدُ صُورَةَ الرَّحْمَنِ عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَعْنَى الْخَبَرِ،

بَلْ مَعْنَى قَوْلِهِ: «خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ»، الْهَاءُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كِنَايَةٌ عَنِ اسْمِ الْمَضْرُوبِ، وَالْمَشْتُومِ،

أَرَادَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ هَذَا الْمَضْرُوبِ، الَّذِي أَمَرَ الضَّارِبَ بِاجْتِنَابِ وَجْهِهِ بِالضَّرْبِ، وَالَّذِي قَبَّحَ وَجْهَهَ،

فَزَجَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ: «وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ»، لِأَنَّ وَجْهَ آدَمَ شَبِيهُ وُجُوهِ بَنِيهِ،

فَإِذَا قَالَ الشَّاتِمُ لِبَعْضِ بَنِي آدَمَ: (قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ)، كَانَ مُقَبِّحًا وَجْهَ آدَمَ _صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ_، الَّذِي وُجُوهُ بَنِيهِ شَبِيهَةٌ بِوَجْهِ أَبِيهِمْ،

فَتَفَهَّمُوا _رَحِمَكُمُ اللَّهُ_ مَعْنَى الْخَبَرِ، لَا تَغْلَطُوا، وَلَا تَغَالَطُوا، فَتَضِلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، وَتَحْمِلُوا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّشْبِيهِ الَّذِي هُوَ ضَلَالٌ." اهـ

 

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ _رحمه الله_ في "صحيح ابن حبان" (12/ 420_421):

"يُرِيدُ بِهِ صُورَةَ الْمَضْرُوبِ، لِأَنَّ___الضَّارِبَ إِذَا ضَرَبَ وَجْهَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ضَرَبَ وَجْهًا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ." اهـ

 

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ في صحيح ابن حبان (13/ 19):

"يُرِيدُ بِهِ عَلَى صُورَةِ الَّذِي قِيلَ لَهُ: (قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَكَ) مِنْ وَلَدِهِ،

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْخَطَّابَ لِبَنِي آدَمَ دُونَ غَيْرِهِمْ قَوْلُهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: (وَوَجْهَ مَنْ أَشْبَهَ وَجْهَكَ) ، لِأَنَّ وَجْهَ آدَمَ فِي الصُّورَةِ تُشْبِهُ صُورَةَ وَلَدِهِ»

 

ورد فيه حديث ضعيف: أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (1/ 85)، وقال:

وَهُوَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُقَبِّحُوا الْوَجْهَ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ»

 

وفي "التوحيد" لابن خزيمة (1/ 86_94) (رقم: 8):

وَرَوَى الثَّوْرِيُّ، هَذَا الْخَبَرَ مُرْسَلًا غَيْرَ مُسْنَدٍ،

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_: «لَا يُقَبَّحُ الْوَجْهُ فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ» ___

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدِ افْتُتِنَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ الَّتِي فِي خَبَرِ عَطَاءٍ عَالِمٌ مِمَّنْ لَمْ يَتَحَرَّ الْعِلْمَ، وَتَوَهَّمُوا أَنَّ إِضَافَةَ الصُّورَةِ إِلَى الرَّحْمَنِ فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنْ إِضَافَةِ صِفَاتِ الذَّاتِ،

فَغَلَطُوا فِي هَذَا غَلَطًا بَيِّنًا، وَقَالُوا مَقَالَةً شَنِيعَةً مُضَاهِيَةً لِقَوْلِ الْمُشَبِّهَةِ، أَعَاذَنَا اللَّهُ وَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَالَّذِي عِنْدِي فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْخَبَرِ إِنْ صَحَّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ مَوْصُولًا.

فَإِنَّ فِي الْخَبَرِ عِلَلًا ثَلَاثًا:

* إِحْدَاهُنَّ: أَنَّ الثَّوْرِيَّ قَدْ خَالَفَ الْأَعْمَشَ فِي إِسْنَادِهِ، فَأَرْسَلَ الثَّوْرِيُّ وَلَمْ يَقُلْ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ،

* وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الْأَعْمَشَ مُدَلِّسٌ، لَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ،

* وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ حَبِيبَ بْنَ أَبِي ثَابِتٍ: أَيْضًا مُدَلِّسٌ، لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ عَطَاءٍ،

سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ يَقُولُ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ: (لَوْ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْكَ بِحَدِيثٍ لَمْ أُبَالِ أَنْ أَرْوِيَهُ عَنْكَ)،

يُرِيدُ لَمْ أُبَالِ أَنْ أُدَلِّسَهُ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمِثْلُ هَذَا الْخَبَرِ، لَا يَكَادُ يَحْتَجُّ بِهِ عُلَمَاؤُنَا مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ، لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ الْخَبَرُ فِي مِثْلِ هَذَا الْجِنْسِ فِيمَا يُوجِبُ الْعِلْمَ لَوْ ثَبَتَ، وَلَا فِيمَا يُوجِبُ الْعَمَلَ بِمَا قَدْ يُسْتَدَلُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ بِدَلَائِلَ مِنْ نَظَرٍ، وَتَشْبِيهٍ، وَتَمْثِيلٍ بِغَيْرِهِ مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقِ الْأَحْكَامِ وَالْفِقْهِ.

فَإِنْ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ مُسْنَدًا بِأَنْ يَكُونَ الْأَعْمَشُ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ حَبِيبِ بْنِ___أَبِي ثَابِتٍ، وَحَبِيبٌ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَصَحَّ أَنَّهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، فَمَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ عِنْدَنَا أَنَّ إِضَافَةَ الصُّورَةِ إِلَى الرَّحْمَنِ فِي هَذَا الْخَبَرِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الْخَلْقِ إِلَيْهِ___،لِأَنَّ الْخَلْقَ يُضَافُ إِلَى الرَّحْمَنِ، إِذِ اللَّهُ خَلَقَهُ،

وَكَذَلِكَ الصُّورَةُ تُضَافُ إِلَى الرَّحْمَنِ، لِأَنَّ اللَّهَ صَوَّرَهَا، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [لقمان: 11]،

فَأَضَافَ اللَّهُ الْخَلْقَ إِلَى نَفْسِهِ، إِذِ اللَّهُ تَوَلَّى خَلْقَهُ،

وَكَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةٌ} [الأعراف: 73]،

فَأَضَافَ اللَّهُ النَّاقَةَ إِلَى نَفْسِهِ،

وَقَالَ: {تَأْكُلُ فِي أَرْضِ اللَّهِ} [الأعراف: 73]

وَقَالَ: {أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} [النساء: 97]

قَالَ: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [الأعراف: 128]___

فَأَضَافَ اللَّهُ الْأَرْضَ إِلَى نَفْسِهِ، إِذِ اللَّهُ تَوَلَّى خَلْقَهَا فَبَسَطَهَا،

وَقَالَ: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا} [الروم: 30]،

فَأَضَافَ اللَّهُ الْفِطْرَةَ إِلَى نَفْسِهِ إِذِ اللَّهُ فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا،

فَمَا أَضَافَ اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:

* أَحَدُهُمَا: إِضَافَةُ الذَّاتِ،

* وَالْآخَرُ: إِضَافَةُ الْخَلْقِ فَتَفَهَّمُوا هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ، لَا تَغَالَطُوا.

فَمَعْنَى الْخَبَرِ - إِنْ صَحَّ مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ مُسْنَدًا -، فَإِنَّ ابْنَ آدَمَ خُلِقَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي خَلَقَهَا الرَّحْمَنُ، حِينَ صَوَّرَ آدَمَ، ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} [الأعراف: 11]

وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ:___

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا»___

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"خَلَقَ___اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا،

فَلَمَّا خَلَقَهُ، قَالَ: "اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفْرِ، وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْمَعْ مَا يُجِيبُونَكَ، وَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، قَالَ: فَذَهَبَ , فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الْآنَ."

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَصُورَةُ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا، الَّتِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خُلِقَ عَلَيْهَا، لَا عَلَى مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَحَرَّ الْعِلْمَ، فَظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: «عَلَى صُورَتِهِ» صُورَةِ الرَّحْمَنِ، صِفَةً مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ _جَلَّ وَعَلَا عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِالْمُوتَانِ وَالْأَبْشَارِ، قَدْ نَزَّهَ اللَّهُ نَفْسَهُ وَقَدَّسَ عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ -،

فَقَالَ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]،

وَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، لَا كَصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلَا مِنَ الْمُوتَانِ، كَمَا شَبَّهَ الْجَهْمِيَّةُ مَعْبُودَهُمْ بِالْمُوتَانِ، وَلَا كَمَا شَبَّهَ الْغَالِيَةُ مِنَ الرَّوَافِضِ مَعْبُودَهُمْ بِبَنِي آدَمَ، قَبَّحَ اللَّهُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَقَائِلَهُمَا." اهـ

 

وفي "صحيح الأدب المفرد" (ص: 374) (753):

"(صحيح) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [عَلَى صُورَتِهِ]، وَطُولُهُ ستون ذراعاً

 

وقال الألباني _رحمه الله_ بعده تعليقا عليه:

"وفي هذا الحديث دلالة صريحة على بطلان حديث: "خلق الله آدم على صورة الرحمن" مع أن إسناده معلول بأربع علل كنت ذكرتها مفصلاً في " الضعيفة" (1175 و1176)، ونحو ذلك في " تخريج السنة" لابن أبي عاصم (517 و 541).

وبهذا الحديث الصحيح يفسر حديث أبي هريرة الآخر الذي صح عنه من طرق بلفظ "خلق الله آدم على صورته"،

وقد مضى برقم (129/173) مع التعليق عليه بما يناسب هذا الحديث الصحيح.

وبهذه المناسبة أقول: لقد أساء الشيخ التويجري- رحمه الله تعالى- إلى العقيدة والسنة الصحيحة معاً بتأليفه الذي أسماه: "عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن"،

فإن العقيدة لا تثبت إلا بالحديث الصحيح، والحديث الذي أقام عليه كتابه مع أنه لا يصح من حيث إسناده، فهو مخالف لأربعة طرق صحيحة عن أبي هريرة،

هذا الحديث المتفق على صحته أحدها، والأخرى مع أن الشيخ خرجها وصححها فهو لم يستفد من ذلك شيئاً؛ لأن هذا العلم ليس من شأنه، وإلا كيف يصح لعالم أن يقبل طريقاً خامساً عن أبي هريرة بلفظ:

"على صورة الرحمن"! مخالفاً لتلك الطرق الأربعة، والتي ثلاثتها بلفظ: " على صورته"،

والأُوْلَى منها فيها التصريح بأن مرجع الضمير إلى آدم _عليه السلام_ كما ترى. يضاف إلى هذه المخالفة التي تجعل حديثها شاذاً عند من يعرف الحديث الشاذَّ، لو كان إسناده صحيحاً،

فكيف وفيها ابن لهيعة، والشيخ يعلم ضعفه ومع ذلك يحاول (ص: 27) توثيقه، ولو بتغيير كلام الحفاظ وبتره، فهو يقولك " قال الحافظ ابن حجر في " التقريب": صدوق"! وتمام كلام الحافظ يرد عليه؛ فإنه قال فيه:

"خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما"!

وهذا الحديث ليس من رواية أحدهما! فماذا يقال فيمن ينقل بعض الكلام، ويكتم بعضه؟! وله مثل هذا كثير، لا يتسع هذا التعليق لبيان ذلك.

وأما حديث ابن عمر باللفظ المنكر، فقد تكلف الشيخ جداً في الإجابة عن العلل الثلاث التي كنت نقلتها عن ابن خزيمة، كما تجاهل رجاحة رواية سفيان المرسلة على رواية جرير المسندة عن ابن عمر!

ولربما تجاهل علة رابعة كنت ذكرتها في "الضعيفة" (3/317) وهي أن جريراً ساء حفظه في آخر عمره، وهذا هو سبب اضطرابه في هذا الحديث، فمرة رواه بهذا الفظ المنكر، فتشبث الشيخ به، ومرة رواه باللفظ الصحيح: " على صورته" فتجاهله الشيخ! مع أنه مطلع عليه في "السنة" برقم (518)

ومن تعليقي عليه ينقل ما يحلو له نقله من كلامي ليرد عليه بزعمه، ومنه أنني قلت في حديث أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظ: " على صورة وجهه"؛ فإني صححت إسناده تحت رقم (516) وأتبعته بقولي:

"لكني في شك من ثبوت قوله: " ... وجهه" فإن المحفوظ في الطرق الصحيحة: "على صورته" فألزمني الشيخ - في كلام طويل له ممجوج - بالقول بصحة الحديث، وقال (ص 28) :

" وإذا كان الإسناد صحيحاً، فلا وجه للشك في متنه"!

ومن الواضح لكل ذي بصيرة: أن هذا الكلام غير وارد علي، لأنني لم أشك في متن الحديث، فرددته مع صحة إسناده،

حاشا لله فنحن بفضل الله وتوفيقه من أشد الناس معاداة لمن يفعل ذلك، وإنما شككت في هذه الزيادة: "وجهه" للمخالفة المشار إليها،

وفي ظني أن الشيخ لا يعرف أنه لا يلزم من صحة السند صحة المتن، وأن من شروط الصحيح أن لا يشذ ولا يعل،

وإلا لما ألزمني ذاك الإلزام، ولرد علي- لو أمكنه - دعواي الشذوذ المشار إليه في قولي: " والمحفوظ ... " ولكن هيهات هيهات!

وختاماً فإني أريد أن أنبه القراء الكرام إلى أن ما نسبه الشيخ إلى ابن تيمية والذهبي وابن حبان أنهم صححوا الحديث، فهو غير صحيح، وإنما صححوه باللفظ المتفق عليه، فأما اللفظ المنكر فلا، وراجع "الضعيفة" لتتأكد من صحة ما أقول." اهـ

 

وفي "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" (3/ 316) (رقم: 1176):

"لا تقبحوا الوجه؛ فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن عز وجل." ضعيف

أخرجه الآجري في " الشريعة " (ص 315) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص 27) والطبراني في " الكبير " (3/206/2) والدارقطني في كتاب "الصفات" (64/48) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص 291):

من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر مرفوعا.

وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ولكن له أربع علل، ذكر ابن خزيمة ثلاثة___منها...

قلت:

والعلة الرابعة: هي جرير بن عبد الحميد، فإنه وإن كان ثقةً كما تقدم، فقد ذكر الذهبي في ترجمته من " الميزان " أن البيهقي ذكر في " سننه " في ثلاثين حديثا لجرير بن عبد الحميد قال: "قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ."

قلت:

وإن مما يؤكد ذلك: أنه رواه مرة عند ابن أبي عاصم (رقم 518) بلفظ: "على صورته"، لم يذكر: "الرحمن."

وهذا الصحيح المحفوظ عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ من الطرق الصحيحة عن أبي هريرة، والمشار إليها آنفا.

فإذا عرفت هذا، فلا فائدة كبرى من قول الهيثمي في " المجمع " (8/106):

"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، وهو ثقة، وفيه ضعف".

وكذلك من قول الحافظ في " الفتح " (5/139):

"أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله

ثقات". لأن كون رجال الإسناد ثقات، ليس هو كل ما يجب تحققه في السند حتى يكون صحيحا، بل هو شرط من الشروط الأساسية في ذلك، بل إن تتبعي لكلمات الأئمة في الكلام على الأحاديث قد دلني على أن قول أحدهم في حديث ما: "رجال إسناده ثقات"، يدل على أن الإسناد غير صحيح، بل فيه علة ولذلك لم يصححه، وإنما صرح بأن رجاله ثقات فقط، فتأمل." اهـ

 

من فوائد الحديث:

 

وقال محمد لقمان الصديقي السلفي (ص: 111):

"فِقْهُ الحديث:

1/ منع الشتم بهذه الألفاظ لأنه يشمل آدم عليه السلام أيضاً، فإن وجه المشتوم يُشبه وجه آدم، وآدم خلقه الله على هذه الصورة التي نُشاهدها في ذُريّته.

 

وقال الشيخ زيد بن محمد المدخلي _رحمه الله_ في "عون الأحد الصمد" (1/ 196):

"فهذه اللفظة وأمثالها من أنواع السب يجب على المسلم أن ينزه نفسه عنها حتى لا يكون مخالفا لتوصية النبي _صلى الله عليه وسلم_ في قوله: "لَا تَقُولُوا: (قَبَّحَ اللَّهُ وَجْهَهُ)"، أي: وجه فلان، سواء كان يلاحي قريبا منه أو بعيدا." اهـ

 

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (40/ 202)

[تنبيه]: قوله: "كرّم الله وجهه" كَانَ الأولى أن يقال: رضي الله تعالى عنه، كسائر الصحابة، فإن المعهود عند ذكرهم هو الترضّي عنهم، اقتباسا منْ قول الله سبحانه وتعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ} الآية [الفتح: 18]،

ويُحكَى أنه إنما قيل ذلك عند ذكره خاصّةً؛ لأن بعض أعدائه _رضي الله عنه_ منْ النواصب، كانوا يقولون: (قَالَ عليّ _قبح الله وجهه_، وفعل عليّ _قبَّح الله وجهه_)، فقابل ذلك أهل السنة بقولهم: (كرّم الله وجهه)، والله تعالى أعلم." اهـ

 

 

 

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ