شرح الحديث السادس والعشرين للشارح لأبي فائزة البوجيسي
|
الحديث السادس والعشرون عن
عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «لا
يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر». فقال
رجُلٌ: إِنّ الرجُل يحبُّ أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة. قال: «إنّ
الله جميل يحب الجمال، الكبرُ بَطَرُ الحق وغمط الناس» (۱). __________ (1)
أخرجه مسلم. |
ترجمة عبدالله بن مسعود _رضي
الله تعالى عنه_:
وقال المزي _رحمه الله_ في "تهذيب الكمال في
أسماء الرجال" (16/ 121_122) (رقم: 3564):
"عَبد اللَّهِ بن مسعود بن غافل بن حبيب بْن___شمخ
بن مخزوم، ويُقال: ابْن شمخ بْن فار بْن مخزوم بْن صاهلة بْن كاهل بْن الحارث بْن
تميم بْن سعد بْن هذيل بْن مدركة بْن إلياس بْن مضر بْن نزار بن معد بن عدنان، أبو
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الهذلي، صاحبُ رَسُول اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_. "
اهـ
وقال المزي _رحمه الله_ في "تهذيب الكمال في
أسماء الرجال" (16/ 122):
"وكان أبو
مسعود بْن غافل، قد حالف عبد بْن الحارث بْن زهرة فِي الجاهلية. وأمه أم عبد بنت ود بْن سواء من هذيل أَيْضًا، لها صحبة."
اهـ
وقال المزي _رحمه الله_ في "تهذيب الكمال في
أسماء الرجال" (16/ 122_123):
"أسلم بمكة قديما، وهاجر
الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. وهُوَ
صاحب نعل رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. كَانَ يلبسه إياها إِذَا قام، فإذا
جلس أدخلها فِي ذراعه.
وكَانَ كثير الولوج عَلَى النَّبِيّ _صلى الله عليه
وسلم_...ومناقبه وفضائله كثيرة جدا." اهـ
وقال ابن منظور _رحمه الله_ في "مختصر تاريخ
دمشق" (14/ 45):
"وكان إسلامه فيما روي عنه أنه قال: (لقد
رأيتني سادس ستةٍ، ما على ظهر الأرض مسلم غيرنا،
وكان آدم له ضفيرتان، عليه مسحة أهل البادية، دقيق الساقين، وكناه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أبا عبد
الرحمن) قبل أن ولد له، وكان سادس الإسلام سبقاً وإيماناً. وهو أحد الأربعة من
القراء." اهـ
وقال الحافظ ابن حجر _رحمه الله_ في "تهذيب
التهذيب" (6/ 28):
"وصح أن ابن مسعود قال: "أخذْتُ مِنْ
فِيْ رسولِ اللهِ _صلى الله عليه وآله وسلم_ سبعين سورة." اهـ
وقال خير الدينِ الزِّرِكْلِيُّ _رحمه الله_ في "الأعلام"
(4/ 137):
"ابن مَسْعُود (000 - 32 هـ = 000 - 653
م):
"عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب
الهذلي، أبو عبد الرحمن: صحابي. من أكابرهم، فضلا
وعقلا، وقربا من رسول الله _صلّى الله عليه وسلم_ وهو من أهل مكة، ومن السابقين إلى الإسلام، وأول من جهر بقراءة القرآن
بمكة. وكان خادم رسول الله الامين،___وصاحب سره،
ورفيقه في حله وترحاله وغزواته، يدخل عليه كل وقت ويمشي
معه.
نظر إليه عمر يوما وقال: (وعاء ملئ علما).
ووَلِيَ بعد
وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيتَ مالِ الكوفة.
ثم قدم المدينة في خلافة عثمان، فتوفي فيها عن نحو
ستين عاما. وكان قصيرا جدا، يكاد الجلوس يوارونه. وكان يحب الإكثار من التطيب.
فإذا خرج من بيته عرف جيران الطريق أنه مر، من طيب رائحته. له 848 حديثا."
اهـ
تخريج الحديث:
أخرجه مسلم في "صحيحه" (1/ 93/ 147) (رقم:
91)، والترمذي في "سننه" – ت. شاكر (4/ 361) (رقم: 1999)، وصححه الألباني
في "صحيح الترغيب والترهيب" (3/ 107) (رقم: 2912).
|
وقال
عبد العزيز بن محمد السدحان _حفظه الله_ في "أربعون حديثا في التربية
والمنهج" (ص ۵۷): قوله:
(الكبر بطر الحق) (۲) : * فيه: منافاة الكبر لقبول الحق. وقوله:
(وغمط الناس) (۳): * فيه: عظيم ضرر الكبر، وأنه ليس مقصورًا على ضرر صاحبه. وقوله:
«إنّ الرَّجُل يحبُّ أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة»
*
فيه: ورع الصحابة وخوفُهم من الوقوع في الكبر. * وفيه حرص الصحابة به على حسن مظاهرهم كما حسنت بواطنهم. * وفيه: عظيم إثم من اتّهم آحاد الصحابة عن فضلا عن جماعتهم،
ناهيكم عن كبارهم رضي الله تعالى عن جميعهم، والنصوص في تزكيتهم كثيرة مشهورة. * وفيه: أن على دعاة الخير العناية بحُسن مظاهر هم ومن باب أولى
العناية بحسن بواطنهم. وقوله:
«إنّ الله جميل يحب الجمال» * فيه: وصف الله تعالى بالجمال. * وفيه: إثبات صفة المحبة الله تعالى. * وفيه: الحرص على فعل ما يحبه الله تعالى. *
وفيه: التعبد الله تعالى بمقتضى أسمائه وصفاته. __________ (۲) بطر
الحق: هو أن يجعل ما جعله الله حقا من توحيده وعبادته باطلا. وقيل: هو أن يتجبّر
عند الحق فلا يراه حقا. وقيل: هو أن يتكبّر عن الحق فلا يقبله. «النهاية» (١/
١٣٥). (۳) الغمط
الاستهانة والاستحقار، وهو مثل الغمص. يقال: غَمِطَ يَعْمَطُ، وغَمَطَ يَعْمِطُ.
«النهاية» (۳۸۷/۳). |
من فوائد الحديث:
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام
مسلم بن الحجاج (3/ 101_102):
"في فوائده (1):
1 - (منها): بيان تحريم الكبر، وأنه من
الكبائر التي توجب لصاحبها دخول النار، وأنه ينافي الإيمان، ولذا مُنِع من كان
عنده مثقال ذرّة من كبر من دخول الجنة، مع أن من كان عنده مثقال حبة خردل من إيمان
يدخل الجنة، فعُلِم بهذا أنه مناف للإيمان، وهو وجه إيراد المصنّف له في
"كتاب الإيمان".
2 - (ومنها): بيان فضل الإيمان، وأنه
سبب لدخول صاحبه الجنة، وتحريمه على النار.
3 - (ومنها): بيان زيادة الإيمان ونقصانه.
4 - (ومنها): بيان أن الله سبحانه
وتعالى لا يظلم أحدًا، وإن كان عمله قليلًا، كمثقال ذرّة، أو حبة خردل، كما قال عز
وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40)} [النساء: 40].
5 - (ومنها): أن الجميل اسم من أسماء
الله تعالى الحسنى، وقد قال به جماعة، وهو الحقّ، وسيأتي تحقيق الخلاف في المسألة
التالية - إن شاء الله تعالى -. ___
6 - (ومنها): إباحة التجمّل بلبس الثياب
الجميلة، والنعال الجميلة، لكن بشرط أن يخلو ذلك من الْمَخِيلة، والإسراف؛ لما أخرجه أحمد، والنسائيّ، وابن ماجه بإسناد صحيح، عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -: "كُلُوا، وتَصَدَّقوا، والْبَسُوا في غير إسراف ولا
مَخِيلة"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب." اهـ
[تعليق]:
عن عبد الله بن عمرو _رضي الله عنهما_،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُوا،
وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ، وَلَا مَخِيلَةٍ» أخرجه النسائي
في "سننه" (5/ 79) (رقم: 2559)، وابن ماجه في "سننه" (2/
1192) (رقم: 3605)، وأحمد في "مسنده" - عالم الكتب (2/ 181 و 2/ 182)
(رقم: 6695 و 6708)، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 504) (رقم: 2145)
Komentar
Posting Komentar