شرح الحديث 45 - باب الوضوء من بلوغ المرام

 

45 - وَعَنْ جَابِرٍ -رضي الله عنه- قَالَ: "كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ الْمَاءَ عَلَى مُرْفَقَيْهِ" أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، بِإِسْنَادٍ ضَعِيْفٍ

 

ترجمة جابر بن عبد الله الخزرجي السَّلِمي -رضي الله عنه-

 

قال المزي في "تهذيب الكمال":

(خ م د ت س ق): جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة بن كعب بن غنم بن كعب بن سَلِمَةَ بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جُشَم بن الخزرج، الأنصاري، الخزرجي، السلمي، أبو عبد الله  المدني، صاحب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وابن صاحبه. 

 

عن عبد الله بن عُمارة بن القداح:

"عبد الله بن عمرو بن حرام، شهد العقبة. وكان نقيبا، وشهد بدرا، وأستشهد -يعنى بأحد -، وابنه: جابر بن عبد الله، شهد العقبة، وشهد المشاهدَ كلَّها، إلا بدرا، وأحدا.

 

وأُمُّهُ: أنيسة بنت عقبة بن عدى بن سنان بن نابى بن زيد بن حرام بن كعب ابن غنم ، و أم أبيه عبد الله ، هند بنت قيس بن الفدم بن جارية بن عطية .

 

شهوده بدْرًا:

وفي "سنن أبي داود" (3/ 75) (رقم: 2731): حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:

«كُنْتُ أَمِيحُ أَصْحَابِي الْمَاءَ يَوْمَ بَدْرٍ»

 

قال محمد بن سعد: ذكرت لمحمد بن عمر هذا الحديث ، فقال : هذا وهم من أهل العراق، و أنكر أن يكون جابر شهد بدرا .

 

عدَمُ شهوده بدرا:

ففي "صحيح مسلم" (3/ 1448/ 145) (رقم: 1813):

عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: «غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً»، قَالَ جَابِرٌ: «لَمْ أَشْهَدْ بَدْرًا، وَلَا أُحُدًا مَنَعَنِي أَبِي، فَلَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ قَطُّ»

 

وفي "صحيح البخاري" (5/ 123) (رقم: 4154)، و"صحيح مسلم" (3/ 1484/ 71) (رقم: 1856):

عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَ مِائَةٍ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ_ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ»، وقَالَ جَابِرٌ: «لَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ لَأَرَيْتُكُمْ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ»

 

سنن الترمذي ت شاكر (5/ 691) (رقم: 3852):

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: «اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ لَيْلَةَ البَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً»

 

وفي "صحيح البخاري" (7/ 119) (رقم: 5664):

عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «جَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي، لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلاَ بِرْذَوْنٍ»

 

وفي "صحيح مسلم" (3/ 1234/ 5) (رقم: 1616):

عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ، قَالَ:

"مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي مَاشِيَيْنِ، فَأُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ، قُلْتُ: " يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] " خ م

 

من نصائح جابر:

 

عن عبد الله بن عبيد، عن جابر بن عبد الله، قال:

"هلاك بالرجل أن يدخل عليه الرجل من إخوانه، فيحتقر ما فى بيته أن يقدمه إليه، و هلاك بالقوم أن يحتقروا ما قُدِّم إليهم .

 

عن جابر بن عبد الله:

"تعلَّمُوْا الصَّمْتَ، ثم تعلَّموا الحكم، ثم تعلموْا الْعِلْمَ، ثم تعلموا للعلم العمَلَ بالعلْمِ، ثم انشروا."

 

عن زيد بن أسلم: أن جابر بن عبد الله كف بصره .

عن هشام بن عروة: رأيت لجابر بن عبد الله حلقة فى المسجد يؤخذ عنه .

 

وفاة جابر:

قال البخارى: وصلى عليه الحجاج.

وقال الهيثم بن عدي، وأبو موسى محمد بن المثنى، وخليفة بن خياط، فى بعض الروايات عنهم: مات سنة ثمان و ستين (68 هـ).

 

و قال محمد بن يحيى بن حبان: مات سنة سبع و سبعين.

وكذلك أبو نعيم فى رواية أخرى، قال: ويقال: مات وهو ابن أربع و تسعين، وصلى عليه أبان بن عثمان، وكان آخر من مات من أصحاب النبى _صلى الله عليه وسلم_ بالمدينة .

 

و قال أبو عون المدنى، وخارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث الجهنى، و على بن عبد الله التميمي، و أبو الحسن المدائنى، و الواقدى، والمفضل بن غسان الغلابي، ويحيى بن بكير، وأبو عبيد، وعمرو بن علي، وخليفة بن خياط فى رواية أخرى: مات سنة ثمان و سبعين (78).

زاد أبو عون: و صلى عليه أبان بن عثمان بقباء .

روى له الجماعة . اهـ .

 

وفي "الأعلام" للزركلي (2/ 104):

"جابِر بن عبد الله (16 ق هـ - 78 هـ = 607 - 697 م).

جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السَّلِمِي: صحابي، من المكثرين في الرواية عن النبي _صلّى الله عليه وسلم_، وروى عنه جماعة من الصحابة. له ولأبيه صحبة.

غزا تسع عشرة غزوة. وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم.

روى له البخاري ومسلم وغيرهما 1540 حديثا.

وله (مسند - خ) مما رواه أبو عَبْد الرَّحْمن. عبد الله بن الإمام أحمد بن محمد بن حنبل. والنسخة قديمة نفسية، في خزانة الرباط، الرقم 221 كتاني." اهـ

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه سنن الدارقطني (1/ 142) (رقم: 272)، السنن الكبرى للبيهقي (1/ 93) (رقم: 256).

 

والحديث ضعيف جدا، ففي إسناده القاسم بن محمد، وهو متروك الحديث!

 

قال الذهبي _رحمه الله_ عنه في "ميزان الاعتدال" (3/ 379) (رقم: 6837):

"القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل الهاشمي الطالبى. قال أبو حاتم: "متروك." وقال أحمد: "ليس بشئ." وقال أبو زرعة: "أحاديثه منكرة."

 

ومن العلماء من صححه لشواهده، منهم الشيخ الألباني _رحمه الله_ في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (5/ 99) (رقم: 2067)، و"صحيح الجامع الصغير وزيادته" (2/ 858) (رقم: 4698).

 

وقال العثيمين _رحمه الله_ في "فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام" - ط المكتبة الإسلامية (1/ 202):

"والحديث أتى به المؤلف رحمه الله ليستدل على أنه يجب غسل المرفق لقوله: "أدار الماء على مرفقيه"،

ولكن الحديث - كما ترون- يقول: "إن إسناده ضعيف"، وليت المؤلف رحمه الله أتى بدله بحديث أبي هريرة في صحيح مسلم: "أنه توضأ فغسل ذراعيه حتى أشرع في العضد"، فإنه إذا أشرع في العضد لزم أن يغسل المرفقين،

والحديث في مسلم، ولكن الإنسان مهما كان، فهو قاصر قد يفوته بعض الشيء، وإلا فمن المعلوم أن ابن حجر _رحمه الله_ حافظ جيد في التصنيف، لكن الإنسان تروح عليه بعض الأشياء، إلا أن يقال: إن هذا الحديث كان مشهورا، فأراد ابن حجر رحمه الله أن يبين أنه حديث ضعيفٌ.

 

ففي "صحيح مسلم" (1/ 216/ 34) (رقم: 246):

عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ، قَالَ:

"رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ يَدَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي الْعَضُدِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى حَتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقِ "، ثُمَّ قَالَ: " هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ.

وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْباغِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكمْ فَلْيُطِلْ غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ»

 

وقال ابن الملقن في "البدر المنير" (1/ 672):

"قُلْتُ: ويغني عَن هَذَا الحَدِيث فِي الدّلَالَة عَلَى دُخُول الْمرْفقين فِي غسل الْيَد حَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت فِي «صَحِيح مُسلم»: «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيهِ حتَّى أَشْرَعَ فِي العَضدَيْنِ، وَغَسَلَ رِجْلَيهِ حتَّى أَشْرَعَ فِي السَّاقَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَتَوَضَّأ» .

وَسَيَأْتِي بِطرقِهِ عقب هَذَا الحَدِيث. فَثَبت بِهَذَا أَنه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غسل مرفقيه، وَفعله بَيَان للْوُضُوء الْمَأْمُور بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى: (وَأَيْدِيكُمْ إِلَى الْمرَافِق) ، وَلم ينْقل تَركه ذَلِكَ." اهـ

 

فتح الباري لابن حجر (1/ 292)

وَيُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لِدُخُولِهِمَا بِفِعْلِهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:

* فَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ: (فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ حَتَّى مَسَّ أَطْرَافَ الْعَضُدَيْنِ) [سنن الدارقطني (1/ 143) (رقم: 274)]،

* وَفِيهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:

(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا تَوَضَّأَ أَدَارَ المَاء على مرفقيه)، لَكِن إِسْنَاده ضَعِيف، [سنن الدارقطني (1/ 142) (رقم: 272)]

* وَفِي الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ:

(وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى جَاوَزَ الْمِرْفَقَ)، [مسند البزار = البحر الزخار (10/ 355) (رقم: 4488)، المعجم الكبير للطبراني (22/ 49) (رقم: 118)][1]

* وَفِي الطَّحَاوِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا: (ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَسِيلَ الْمَاءُ عَلَى مِرْفَقَيْهِ)، [شرح معاني الآثار (1/ 37) (رقم: 182)]

فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا.

قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ:

"(إِلَى) فِي الْآيَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْغَايَةِ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى (مَعَ)، فَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ: أَنَّهَا بِمَعْنَى (مَعَ)." انْتَهَى

وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي "الْأُمِّ": (لَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي إِيجَابِ دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْوُضُوء)." اهـ كلام الحافظ.

 

وقال الإثيوبي في "البحر المحيط الثجاج" (6/ 215):

"قد تبيّن بما قاله الإمامان: إسحاق والشافعيّ رحمهما الله _تعالى_ أن الحقّ وجوب دخول المرفقين في الغسل." اهـ

 

من فوائد الحديث:

 

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (1/ 238_239):

"ما يؤخذ من الحديث:

1 - قوله: "إذا توضأ" يعني: شرَعَ في الوضوء، ووصَلَ إلى غسل اليدين.

2 - وجوبُ إدارة الماء على المرفقين عند غسل اليدين؛ لأنَّهما بقيَّة اليد ومنتهاها، وقد قال -صلى الله عليه وسلم- لمَّا توضأ: "من توضأ نحو وضوئي هذا ... ".

3 - قال تعالى: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: 6]؛

قال جمهور المفسِّرين: إنَّ "إلى" هُنا بمعنى "مع"، كما قال تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] يعني: مع أموالكم،

وتقدَّم أنَّ ما بعد "إلى" تارةً يكونُ داخلًا فيما___قبلها، وتارةً غَيْرَ داخل، وأنَّ الذي يعيِّنه هو القرينة، وهنا أبانت النصوص أنَّ ما بعدها داخلٌ فيما قبلها؛ فلا بُدَّ من غسله.

4 - قال ابن القيم: حديث أبي هريرة في مسلم في صفة وضوء النَّبي -صلى الله عليه وسلم-: "أنَّه غسل يديه حتَّى شرع في عضديه" يدل على إدخال المرفقين في الوضوء.

 

المغني لابن قدامة (1/ 91)

فَإِنَّ " إلَى " تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى مَعَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: 52] . أَيْ مَعَ قُوَّتِكُمْ، {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] ، وَ {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} [آل عمران: 52] .

فَكَانَ فِعْلُهُ مُبَيِّنًا. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ " إلَى " لِلْغَايَةِ. قُلْنَا: وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى مَعَ، قَالَ الْمُبَرِّدُ: إذَا كَانَ الْحَدُّ مِنْ جِنْسِ الْمَحْدُودِ دَخَلَ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ: بِعْت هَذَا الثَّوْبَ مِنْ هَذَا الطَّرَفِ إلَى هَذَا الطَّرَفِ.



[1]  وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (1/ 232):

"رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْبَزَّارُ، وَفِيهِ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَفِي سَنَدِ الْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ حَجَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَفِي حَدِيثِ الْبَزَّارِ طُولٌ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ يَأْتِي فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ." اهـ

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ