شرح الحديث 165-166 من كتاب الأدب المفرد

 

86- باب إذا سرق العبد

 

165 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:

«إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ بِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ» قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: النَّشُّ: عِشْرُونَ. وَالنَّوَاةُ: خَمْسَةٌ. وَالْأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ

[قال الشيخ الألباني: ضعيف]

 

رواة الحديث:

 

* حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ (ثقة حافظ: ت. 228 هـ):

مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي، أبو الحسن البصري (ويقال: "اسمه: عبد الملك بن عبد العزيز، ومسدد لقبٌ.")، كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له:  خ د ت س

 

* قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ (ثقة ثبت: ت 175 أو 176 هـ):

الوضاح بن عبد الله اليشكري أبو عوانة الواسطي البزاز (مولى يزيد بن عطاء بن يزيد اليشكري، ويقال: الكندي، مشهور بكنيته)، من كبار أتباع التابعين، روى له:  خ م د ت س ق 

 

* عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ (صدوق يخطىء: 132 هـ بـ الشام):

عمر بن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، المدنى القاضى، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له:  خت د ت س ق

 

الكامل في ضعفاء الرجال (6/ 85)

كُلُّ هَذِهِ الأَحَادِيثِ لا بَأْسَ بِهَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ مُتَمَاسِكُ الْحَدِيثِ لا بَأْسَ بِهِ.

 

وقال مُغَلْطَايْ الحنفي _رحمه الله_ في "إكمال تهذيب الكمال" (10/ 65):

"وذكره البرقي في باب: "من احتمل حديثه من المعروفين وتكلم فيه بعض أهل العلم"، فزعم يحيى بن سعيد القطان أنه ضعيف. وأكثر أهل العلم بالحديث يثبتونه." اهـ

 

وقال الحافظ ابن حجر _رحمه الله_ في "تهذيب التهذيب" (7/ 457)

وقال الدوري سألت بن معين عن حديث من حديثه فقال صحيح وسألته عن آخر فاستحسنه وحكى بن أبي خيثمة أن بن معين ضعفه

 

تهذيب التهذيب (7/ 456):

"وقال أبو حاتم هو عندي صالح صدوق في الأصل ليس بذاك القوي يكتب حديثه ولا يحتج به يخالف__في بعض الشيء وقال العجلي لا بأس به." اهـ

 

تقريب التهذيب (ص: 413) (رقم: 4910):

"عمر ابن أبي سلمة ابن عبد الرحمن ابن عوف الزهري، قاضي المدينة، صدوق يخطىء." اهـ

 

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (37/ 123)

وقوله: (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي النسائيّ رحمه الله تعالى (عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ) أشار به إلى ضعف هَذَا الْحَدِيث؛ لضعف عمر هَذَا، وهذا الذي قاله فِي عمر قاله غيره أيضًا، فَقَالَ ابن سعد: كَانَ كثير الْحَدِيث، وليس يُحتجّ بحديثه. عن ابن المدينيّ: كَانَ شعبة يضغفه. وَقَالَ ابن مهديّ: أحاديثه واهية. وضعفه ابن معين فِي رواية عنه. وَقَالَ الجوزجانيّ: ليس بقويّ فِي الْحَدِيث. وَقَالَ ابن خزيمة: لا يُحتجّ بحديثه. وقوّاه آخرون، فَقَالَ أحمد: هو صالح ثقة إن شاء الله. وَقَالَ البخاريّ: صدوقٌ، إلا أنه يخالف فِي بعض حديثه. وَقَالَ ابن أبي خيثمة، عن أبيه: صالح، إن شاء الله. وَقَالَ أبو حاتم: هو عندي صالح، صدوقٌ فِي الأصل، ليس بذاك القوي، يكتب حديثه، ولا يحتجّ به، يخالف فِي بعض الشيء. وَقَالَ العجليّ: لا بأس به. وَقَالَ ابن عديّ: حسن الْحَدِيث، لا بأس به. وَقَالَ الدُّوريّ: سألت ابن معين عن حديث منْ حديثه؟، فَقَالَ. صحيح، وسألته عن آخر؟ فاستحسنه. وذكره ابن الْبَرْقيّ فِي "باب منْ احتُمل حديثه منْ المعروفين" قَالَ: وأكثر أهل العلم بالحديث يُثَبِّتونه. انظر ترجمته فِي "تهذيب التهذيب" 3/ 230.

قَالَ الجامع _عفا الله تعالى عنه_: يتبين مما ذُكر منْ أقوال أهل العلم أن عمر بن أبي سلمة وسط، فالصحيح ما قاله فِي "التقريب": صدوقٌ يُخطىء، فلا ينزل حديثه عن درجة الحسن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

 

* عَنْ أَبِيهِ (ثقة مكثر: 94 أو 104 هـ بـ المدينة):

أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، المدني (قيل: اسمه عبد الله، وقيل: إسماعيل، وقيل: اسمه وكنيته واحد)، من الوسطى من التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (حافظ الصحابة: 57 هـ):

عبد الرحمن بن صخر أبو هريرة الدوسي اليماني، روى له:  خ م د ت س ق

 

نص الحديث وشرحه:

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:

«إِذَا سَرَقَ الْمَمْلُوكُ بِعْهُ وَلَوْ بِنَشٍّ»

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: النَّشُّ: عِشْرُونَ. وَالنَّوَاةُ: خَمْسَةٌ. وَالْأُوقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ

 

قال محمد فؤاد عبد الباقي _رحمه الله_ في "حاشيته على سنن ابن ماجه" (2/ 864):

"(بنش) عشرون درهما. ويطلق على النصف من كل شئ. فالمراد ولو بنصف القيمة." اهـ

 

وردت قيمة النش صريحة في مسند أحمد - عالم الكتب (2/ 387) (رقم: 9030):

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قَالَ:

إِذَا أَبَقَ الْعَبْدُ - وَقَالَ مَرَّةً : إِذَا سَرَقَ الْعَبْدُ - فَبِعْهُ ، وَلَوْ بِنَشٍّ وَالنَّشُّ نِصْفُ الأُوقِيَّةِ.

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 69) (رقم: 165)، وأبو داود في "سننه" (4/ 143) (رقم: 4412)، والنسائي في "سننه" (8/ 91) (رقم: 4980)، و"السنن الكبرى" (7/ 42) (رقم: 7431)، وابن ماجه في "سننه" (2/ 864) (رقم: 2589)، وأحمد في "المسند" – ط. عالم الكتب (2/ 336 و 2/ 337 و 2/ 356 و 2/ 387) (رقم: 8439 و 8451 و 8671 و 9030)، وأبو داود الطيالسي في "المسند" (4/ 102) (رقم: 2464)، وأبو طاهرٍ الْمُخَلِّصُ في "الْمُخَلِّصِيَّاتِ" (1/ 279) (رقم: 408)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" (7/ 247)، و أبو شجاع الديلميّ في الفردوس بمأثور الخطاب (1/ 292) (رقم: 1149)

 

ضعفه الألباني في ضعيف الأدب المفرد (ص: 35) (رقم: 33)، مشكاة المصابيح (2/ 1069) (رقم: 3606)، ضعيف الجامع الصغير وزيادته (ص: 78) (رقم: 546) لأجل عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، وهو مختلف فيه!

 

وصححه أبو الأشبال أحمد شاكر _رحمه الله_ في "مسند أحمد" (8/ 315) (رقم: 8420)،

وحسَّنه حسين سليم أسد _رحمه الله_ في "تخريج مسند أبي يعلى الموصلي" (10/ 312) (رقم: 5906)، الإثيوبي في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (37/ 124) (رقم: 4982)، وقال: "حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- هَذَا حسنٌ." اهـ

 

من فوائد الحديث:

 

قال الخطابي في "معالم السنن" (3/ 315):

"وفيه: دليل على أن السرقة عيب في المماليك يردون بها ولذلك وقع الحط من ثمنه والنقص من قيمته.

وليس في هذا الحديث دلالة على سقوط القطع عن المماليك إذا سرقوا من غير ساداتهم." اهـ

 

شرح المصابيح لابن الملك (4/ 213)

والحديث يدل على أن السرقة في المملوك عيب، والعامة على قطع يده أَيضًا.

 

شرح السنة للبغوي (10/ 316_317):

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْقَطْعِ عَلَى الْعَبْدِ إِذَا سَرَقَ، آبِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ آبِقٍ، وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدًا لَهُ سَرَقَ وَكَانَ آبِقًا، فَأَرْسَلَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لِيَقْطَعَ يَدَهُ، فَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ،___وَقَالَ: لَا تُقْطَعُ يَدُ الآبِقِ إِذَا سَرَقَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ وَجَدْتَ هَذَا؟ فَأَمَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ.

وَيُرْوَى هَذَا عَنِ الْقَاسِمِ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُ الآبِقِ إِذَا سَرَقَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ.

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَعَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

 

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (37/ 124_125):

"فِي حكم سرقة العبد:

ظاهر هَذَا الْحَدِيث يدلّ عَلَى أنه لا يجب قطعه؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- أمر ببيعه إذا سرق، ولم يأمر بقطعه، لكن جمهور أهل العلم عَلَى وجوب قطعه؛ لعموم الآية، وهو الحقّ.

قَالَ فِي "المغني" 12/ 449 - : ما حاصله:

والحر والحرة، والعبد والأمة فِي وجوب القطع سواء، أما الحر والحرة، فلا خلاف فيهما، وَقَدْ نص الله تعالى عَلَى الذكر والأنثى، بقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، ولأنهما استويا فِي سائر الحدود، فكذلك فِي هَذَا، وَقَدْ قطع النبيّ -صلى الله عليه وسلم- سارق رداء صفوان، وقطع المخزومية التي سرقت القطيفة.

وأما العبد والأمة، فإن جمهور الفقهاء، وأهل الفتوى عَلَى أنهما يجب قطعهما بالسرقة، إلا ما حُكي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قَالَ: لا قطع عليهما؛ لأنه حد لا يمكن تنصيفه، فلم يجب فِي حقهما، كالرجم، ولأنه حدّ، فلا يساوي العبد فيه الحر كسائر الحدود.

وحجة الجمهور عموم الآية، ورَوَى الأثرم أن رقيقا لحاطب بن أبي بلتعة، سرقوا ناقة لرجل منْ مزينة، فانتحروها، فأمر كثير بن الصَّلْت أن تقطع أيديهم، ثم قَالَ عمر -رضي الله عنه-: والله إني لأراك تُجيعهم، ولكن لأُغَرِّمنك غرما يشق عليك، ثم قَالَ للمزني: كم ثمن ناقتك؟ قَالَ: أربعمائة درهم، قَالَ عمر: أعطه ثمانمائة درهم. ورَوَى القاسم بن محمد عن أبيه، أن عبدا أقر بالسرقة عند علي -رضي الله عنه-، فقطعه، وفي رواية قَالَ: كَانَ عبدا يعني الذي قطعه علي، رواه الإمام أحمد بإسناده، وهذه قِصَصٌ تنتشر، ولم تُنكر، فتكون إجماعا، وقولهم: لا يمكن تنصيفه، قلنا: ولا يمكن تعطيله، فيجب تكميله، وقياسهم نقلبه عليهم، فنقول: حدّ، فلا يتعطل فِي حق العبد والأمة، كسائر الحدود، وفارق الرجم، فإن حد الزاني، لا يتعطل بتعطيله، بخلاف القطع، فإن حد السرقة يتعطل بتعطيله. انتهى "المغني" 12/ 449 - 450.

قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: الذي يظهر لي أن ما قاله الجمهور منْ وجوب قطع___العبد والأمة إذا سرقا، هو الحقّ؛ لعموم الآية. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".

 

التنوير شرح الجامع الصغير (2/ 92)

وفيه دليل على تجنب من فيه عيب وجواز بيع المعيب

 

حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 125)

وَالْمُرَادُ الْبَيْعُ مَعَ بَيَانِ الْحَالِ وَأَمَرَهُ بِالْبَيْعِ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَنْبَغِي أَنْ يُحِبَّ لِلْمُسْلِمِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِصْلَاحِ حَالِهِ وَيَكُونُ غَيْرُهُ قَادِرًا عَلَيْهِ.

 

 

 

 

 

 

 

 

166 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

"انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَدَفَعَ الرَّاعِي فِي الْمُرَاحِ سَخْلَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا تَحْسِبَنَّ - وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَحْسَبَنَّ - إِنَّ لَنَا غَنَمًا مِائَةً لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا جَاءَ الرَّاعِي بِسَخْلَةٍ ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً "

فَكَانَ فِيمَا قَالَ: «لَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أَمَتَكَ، وَإِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَبَالِغْ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»

[قال الشيخ الألباني: صحيح]

 

رواة الحديث:

 

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (ثقة: ت 217 هـ):

أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة بن الأزرق بن عمرو بن الحارث بن أبى شمر الغساني، أبو محمد وأبو الوليد المكي الأزرقي، كبار الآخذين عن تبع الأتباع، روى له:  خ

 

حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ثقة: ت 174 او 175 هـ):

داود بن عبد الرحمن العطار، أبو سليمان المكي، من الوسطى من أتباع التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

قَالَ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ (ثقة):

إسماعيل بن كثير الحجازي، أبو هاشم المكي، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له:  بخ د ت س ق 

 

عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ (ثقة):

عاصم بن لقيط بن صبرة العقيلي، الحجازي، من الوسطى من التابعين، روى له:  بخ د ت س ق،

 

عَنْ أَبِيهِ قَالَ (صحابي):

لَقِيْط بن عامر بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق، وهو أبو رزين العقيلي (والأكثر على أنه غيره)، روى له:  بخ د ت س ق

 

نص الحديث وشرحه:

 

عَنْ أَبِيهِ قَالَ:

"انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وَدَفَعَ الرَّاعِي فِي الْمُرَاحِ سَخْلَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"لَا تَحْسِبَنَّ - وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَحْسَبَنَّ - إِنَّ لَنَا غَنَمًا مِائَةً لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا جَاءَ الرَّاعِي بِسَخْلَةٍ ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً."

 

وفي "سنن أبي داود" (1/ 35):

عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ، قَالَ:

كُنْتُ وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ[1] - أَوْ فِي وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ - إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،

قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَلَمْ نُصَادِفْهُ فِي مَنْزِلِهِ[2]، وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ،

قَالَ: فَأَمَرَتْ لَنَا بِخَزِيرَةٍ فَصُنِعَتْ لَنَا،

قَالَ: وَأُتِينَا بِقِنَاعٍ - وَلَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: الْقِنَاعَ، وَالْقِنَاعُ: الطَّبَقُ فِيهِ تَمْرٌ -[3]،

ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَقَالَ:

«هَلْ أَصَبْتُمْ شَيْئًا؟ - أَوْ أُمِرَ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟»

قَالَ: قُلْنَا: "نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ"،

قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ جُلُوسٌ[4]، إِذْ دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَهُ إِلَى الْمُرَاحِ، وَمَعَهُ سَخْلَةٌ تَيْعَرُ،

فَقَالَ: «مَا وَلَّدْتَ يَا فُلَانُ؟»، قَالَ: بَهْمَةً[5]،

قَالَ: «فَاذْبَحْ لَنَا مَكَانَهَا شَاةً»[6]، ثُمَّ قَالَ: «لَا تَحْسِبَنَّ وَلَمْ يَقُلْ: لَا تَحْسَبَنَّ أَنَّا مِنْ أَجْلِكَ ذَبَحْنَاهَا، لَنَا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ، فَإِذَا وَلَّدَ الرَّاعِي بَهْمَةً، ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً»

قَالَ: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي امْرَأَةً وَإِنَّ فِي لِسَانِهَا شَيْئًا - يَعْنِي الْبَذَاءَ -."

قَالَ: «فَطَلِّقْهَا إِذًا»،

قَالَ: قُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَهَا صُحْبَةً، وَلِيْ مِنْهَا وَلَدٌ." قَالَ: «فَمُرْهَا»، يَقُولُ: «عِظْهَا، فَإِنْ يَكُ فِيهَا خَيْرٌ فَسَتَفْعَلْ، وَلَا تَضْرِبْ ظَعِينَتَكَ كَضَرْبِكَ أُمَيَّتَكَ»،

فَقُلْتُ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي، عَنِ الْوُضُوءِ."

قَالَ: «أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ، وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا»[7].

 

وقال الأرنؤوط في تعليقه على "سنن أبي داود" (1/ 100):

"قوله: (كنت وافد بني المنتفق)، أي: زعيم الوفد ورئيسهم.

وقوله: (أمرت لنا بخزيرة)، الخزيرة: طعام يتخذ من لحم ودقيق، يقطع اللحم صغاراً، ويُصب عليه الماء، فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإذا لم يكن فيها لحم، فهي عصيدة.

وقوله: (المُراح) هو مأوى الغنم والإبل ليلاً. و(السَّخلة): ولد المعز، والبَهمة: ولد الشاة أول ما يولد.

وقوله: (تيعَر)، اليُعار: هو صوت الشاة.

وقوله: (وَلَّدْتَ). هو بتشديد اللام وفتح التاء، يقال: ولَّدَ الشاة إذا حضر ولادتها، فعالجها حتى يخرج الولد منها.

وقوله: (لا تحسِبَنَّ، ولم يقل: لا تحسَبنَّ)[8]،

قال النووي: مراد الراوي أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ نطق بها مكسورة السين، ولم ينطق بها في هذه القضية بفتحها، فلا يظن ظان أني رويتها بالمعنى على اللغة الأخرى أو شككت فيها أو غلطت! بل أنا متيقن نطقه بالكسر.

و(البذاء) بالمد: الفحش من القول، و(الظعينة)[9]: هي المرأة، و(أُمَيَّتَكَ): تصغير الأمة." اهـ

 

وفي "عون المعبود" (1/ 164):

"(ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً) وَقَدِ اسْتَمَرُّوا بِي عَلَى هَذَا فَلِأَجْلِ ذَلِكَ أَمَرْنَاهَا بِالذَّبْحِ فَلَا تَظُنُّوا بِي أَنِّي أَتَكَلَّفُ لَكُمْ وَالظَّاهِرُ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُمْ لَمَّا سَمِعُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالذَّبْحِ اعْتَذَرُوا إليهوقالوا لَا تَتَكَلَّفُوا لَنَا فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ لَا تَحْسِبَنَّ هَذَا مَا يُفْهَمُ مِنْ سِيَاقِ الْوَاقِعَةِ

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 69) (رقم: 166)، وأبو داود في "سننه" (1/ 35) (رقم: 142)، والشافعي في "مسنده" - ترتيب السندي (1/ 32) (رقم: 80)، وأحمد في "مسنده" – ط. عالم الكتب (4/ 33 و 4/ 211) (رقم: 16384 و 17846)، وعبد الرزاق الصنعاني في "المصنف" (1/ 26) (رقم: 80)، وابن شَبَّةَ البصري في "تاريخ المدينة" (2/ 515)، وابن حبان في "صحيحه" (3/ 332 و 10/ 367) (رقم: 1054 و 4510)، والطبراني في "المعجم الكبير" (19/ 215 و 19/ 216) (رقم: 479 و 483)، وفي "المعجم الأوسط" (7/ 260) (رقم: 7446)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (2/ 253 و 4/ 123) (رقم: 2914 و7094)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 495) (رقم: 14771)، وفي "معرفة السنن والآثار" (1/ 284) (رقم: 657) والخطيب في "المتفق والمفترق" (3/ 2043) (رقم: 1700)، والبغوي في "شرح السنة" (1/ 415) (رقم: 213)، وفي "معجم الصحابة" (5/ 173) (رقم: 2049)، والمزي في "تهذيب الكمال في أسماء الرجال" (13/ 540).

 

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان" (1/ 147) (رقم: 137)، و"صحيح الأدب المفرد" (ص: 83) (رقم: 123)، و"صحيح أبي داود" - الأم (1/ 241) (رقم: 130)، و"التعليقات الحسان" (2/ 349 و 6/ 480) (رقم: 1051 و 4493).

 

من فوائد الحديث:

 

1/ فيه: النهي عن ضرب الزوجة والأمة، إلا عند الحاجة الماسَّة، أو في الحدود

 

وقال الخطابي في "معالم السنن" (1/ 54):

"وليس في هذا ما يمنع من ضربهن أو يحرمه على الأزواج عند الحاجة إليه، فقد أباح الله تعالى ذلك في قوله: {فعظوهن واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34]

وإنما فيه النهي عن تبريح الضرب كما يضرب المماليك في عادات من يستجيز ضربهم، ويستعمل سوء الملكة فيهم.

وتمثله بضرب المماليك لا يوجب إباحة ضربهم، وإنما جرى ذكره في هذا على طريق الذم لأفعالهم ونهاه عن الاقتداء بها." اهـ

 

2/ حكم ضرب الدوابِّ

 

وفي "معالم السنن" (1/ 54_55):

"وقد نهى _صلى الله عليه وسلم_ عن ضرب المماليك، إلاّ في الحدود، وأمَرَنَا بالإحسان إليهم وقال: (من لم يوافقكم منهم، فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله) [صحيح: د][10].

فأما ضرب الدواب، فمباح، لأنها لا تتأدب بالكلام، ولا تعقل معاني الخطاب___كما يفعل الإنسان، وإنما يكون تقويمها غالبا بالضرب،

وقد ضرب رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، وحرَّك بعيره بمحجنه ونخس جمل جابر رضي الله عنه حين أبطأ عليه فسبق الركب حتى مايملك رأسه." اهـ

 

3/ وفي الحديث دليل على أن ما وصل إلى الدماغ من سعوط ونحوه فإنه يفطر الصائم

 

وفي "معالم السنن" (1/ 55):

"وفي الحديث: دليل على أن ما وصل إلى الدماغ من سعوط ونحوه فإنه يفطر الصائم كما يفطره ما يصل إلى معدته إذا كان ذلك من فعله أو بإذنه.

وفي الحديث دليل على أنه بالغ في الاستنشاق ذاكرا لصومه فوصل الماء إلى دماغه فقد أفسد صومه." اهـ

 

4/ وجوب المضمضة والاستنشاق

 

وفي "معالم السنن" (1/ 55):

"وقال ابن أبي ليلى وإسحاق بن راهويه إذا ترك الاستنشاق في الوضوء أعاد الصلاة وكذلك إذا ترك المضمضة."

 

وقال الإثيوبي _رحمه الله_ في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (2/ 426_427):

"يستفاد من الحديث:

* مشروعية إسباغ الوضوء،___والمراد به: الإنقاءُ كما فسره ابن عمر عند البخاري، واستكمالُ الأعضاء والحرصُ على أن يتوضأ وضوءا، يصح عند الجميع، وغسلُ كل عضو ثلاث مرات هكذا قيل.

قال الشوكاني: فإذا كان التثليث مأخوذا في مفهوم الإسباغ، فليس بواجب، لحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة ومرتين، وإن كان مجرد الإنقاء والاستكمال فلا نزاع في وجوبه اهـ.

* ويدل أيضا على وجوب الاستنشاق، وقد تقدم الكلام عليه مُستَوفىً في حديث عثمان رضي الله عنه.

* وعلى وجوب المبالغة فيه، لأن الأمر للوجوب، ولا صارف له هنا، إلا إذا كان صائما، فلا يشرع له ذلك خشية إفساد صومه.

وقد ذهب الجمهور إلى استحبابه، قالوا: لأن الأحاديث الكثيرة ليس فيها ذكر المبالغة، وفيما قالوا نظر. والله تعالى أعلم.

{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود: 88]." اهـ

 

شرح أبي داود للعيني (1/ 337_339):

ويستفاد من هذا الحديث فوائد:

الأولى: أن الرجل إذا نزل عند أحد ضيفاً ولم يجده في منزله، فالمستحب لأهله أن يطعموه شيئاً، ولا يؤخروه إلى حضور صاحب المنزل.

والثانية: يستحب أن يقدم للضيف خيار ما عندهم من المأكول.___

والثالثة: يستحب للرجل إذا أتى منزله ووجد فيه ضيفاً يسأل عنه، هل

أكل شيئاً؟

والرابعة: يكره للرجل أن يمن على ضيفه، أو يرائي في فعله.

والخامسة: يستحب للرجل أن يفارق المرأة الفحاشة.

والسادسة: يستحب له أن ينصحها ويعظها من الآيات والحديث.

والسابعة: أنه لا يأثم على إمساك امرأة فحاشة؛ لأنه لما قال: " إن لها صحبة، ولي منها ولد "، ما أمره بالطلاق، بل أمره بالوعظ والنصيحة.

والثامنة: يفهم من صريح النهي عدم جواز ضرب المرأة، وقد استدل البعض بقوله: " لا تضرب ظعينتك " على عدم جواز ضرب الرجل امرأته، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الله تعالى أباح ذلك بقوله: {وَاضْرِبُوهُنَّ} [النساء: 34][11]،

فله أن يضربها عند الحاجة إليه، وإنما المراد من النهي هاهنا تبريح الضرب، كما تضرب المماليك في عادات من يستجيز ضربهن ويستعمل سوء الملكة فيهم، وتمثيله بضرب المماليك لا يوجب إباحة ضربهم، وإنما جرى ذكره في هذا على طريق الذم لأفعالهم، ونهاه عن الاقتداء بهم، وقد نهى- عليه السلام- عن ضرب المماليك، إلا في الحدود، وأمرنا بالإحسان إليهم وقال: " من لم يوافقكم منهم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله " [د]

وأما ضرب الدواب فمباح؛ لأنها لا تنادى بالكلام، ولا تعقل معاني الخطاب كما يعقل الإنسان، وإنما يكون تقويمها غالباً بالضرب، وقد ضرب رسول الله- عليه السلام- بعيره بمحجنه، ونخس جمل جابر حين أبطأ عليه فسبق الركب حتى ما ملك رأسه.

والتاسعة: يستحب للرجل أن يسأل أهل العلم عما لا يعلمه.

والعاشرة: يستحب للعالم أن يجيب عن مسائل الناس ولا يكتم علمه، فإن تعين عليه يحب علي الجواب.___

الحادية عشر: فيه: دليل على أن إسباغ الوضوء سُنّة.

الثانية عشر: فيه: دليل على أن تخليل الأصابع سُنّة.

الثالثة عشر: فيه دليل على أن الاستنشاق سُنة، وقد ذهب بعضهم إلى أنه واجب بظاهر الأمر، وتخصيصه بالذكر مرتين أفعال الوضوء.

قلنا: قد دلت دلائل أخرى على أنه سُنة، فيحمل الأمر هاهنا كذلك ولو كان واجباً لكان على الصائم كهو على المفطر، وأما تخصيصه بالذكر والتحريض عليه، إنما جاء لما فيه من المعونة على القراءة، وتنقية مجرى النفس الذي يكون به التلاوة، وبإزالة ما فيه من الثقل تصح مخارج الحروف.

وقال ابن أبي ليلى، وإسحاق بن راهويه: إذا ترك الاستنشاق في الوضوء أعاد الصلاة، وكذلك إذا ترك المضمضة.

الرابعة عشر: فيه دليل على أن المبالغة في الاستنشاق في حق الصائم مكروهة، وكذلك المضمضة.

الخامسة عشر: فيه دليل على أنه إذا بالغ فيه ذاكرا لصومه، فوصل الماء إلى دماغه فقد أفسد صومه." اهـ كلام العيني _رحمه الله_

 

وفي "شرح سنن أبي داود" للعباد (23/ 21):

"والتخليل الواجب والشيء الذي لا بد منه هو التحقق من أن الماء وصل إلى جميع الأعضاء ما كان بين الأصابع وما كان غير ذلك، فالعمل على وصول الماء إلى جميع الأعضاء هذا أمر متعين، وما زاد على ذلك فهو المستحب، وهو الإسباغ."

 

المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود (2/ 90_91):

"(فقه الحديث) دلّ الحديث:

* على أنه لا يجب على من أسلم أن يهاجر من بلاده ومحله حيث كان آمنا على دينه وقادرا على إظهاره.

* وعلى أنه لا يجب على كلّ فرد أن ينتقل لتعلم أمور الدين بل يكفى أن ترحل طائفة من كل جهة ليتعلموا ثم يعودوا إليهم فيرشدوهم لأن بنى المنتفق لم يهاجروا جميعا بل أرسلوا وفدهم،

* وعلى أنه يطلب إكرام الضيف بما يليق به ويقدر عليه المضيف،

* وعلى أنه إن لم يوجد ربّ المنزل يطلب من أهله إن علموا رضاه أن يقوموا بإكرام الضيف مع مراعاة الآداب الشرعية.

* وعلى أنه يطلب من ربّ البيت إذا حضر ووجد ضيفا أن يسأله هل قدّم له ما يليق به.

* وعلى أنه يطلب من المضيف أن لا يتكلف للضيف مع إظهار ذلك له خشية الامتنان والرياء.

* وعلى جواز اقتناء الغنم واتخاذ راع لها وتحديد عددها.

* وعلى طلب الزهد في الدنيا.

* وعلى مشروعية سؤال الرئيس مرءوسه عما تحت يده من المال ولو قليلا.

* وعلى جواز بثّ المرءوس شكواه إلى الرئيس حتى في الأمور التي من شأنها أن تستر عن الغير.

* وعلى أنه يطلب من الرجل أن يفارق المرأة الوقحة بذية اللسان.

* وعلى طلب التخلى عن الخصال الذميمة والتحلى بالصفات الحميدة.

* وعلى جواز مراجعة الصغير الكبير فيما يهمه،

* وعلى أنه يطلب من الرجل أن ينصح امرأته ويهجرها إذا خرجت عن حدّ الأدب. وأن له أن يضربها ضربا خفيفا إذا لم تؤثر فيها الموعظة والهجر وليس له أن يضربها ضربا مبرّحا.

* وعلى أنه لا مانع من إمساك المرأة البذية إذا ترتب على تركها ضرر أو فوات مصلحة.

* وعلى أن الانتفاع___بالموعظة والعمل على مقتضاها من علامة سعادة المرء وحسن عاقبته.

* وعلى أنه يطلب ممن جهل شيئا أن يسأل عنه العالم به.

* وعلى أنه يطلب من العالم أن يجيب عما سئل عنه وتتعين عليه الإجابة إن لم يوجد غيره.

* وعلى أنه يطلب إكمال الوضوء وتخليل الأصابع والمبالغة في الاستنشاق لغير الصائم،

* وعلى كراهتها للصائم وكذا المبالغة في المضمضة،

* ودلّ بظاهره على وجوب تخليل أصابع اليدين والرجلين وقد علمت بيانه." اهـ



[1] وفي شرح أبي داود للعيني (1/ 333):

الوفْد: القوم الذين يأتون الملوك ركباناً، وقيل: هم القوم يجتمعون ويردُون البلاد، والذين يقصدون الأمراء للزيارة أو الاسترفاد، تقول: (وفد يفد فهو وافد، وأوفدته فوفد، وأوفد على الشيء فهو مُوفد)،

والمنتفق (بضم الميم، وسكون النون، وفتح التاء المثناة من فوق، وكسر الفاء، وبعدها قاف): هو المنتفق بن عامر بن عُقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، قبيل مشهور منهم جماعة من الصحابة، وغيرهم." اهـ

[2] وفي شرح أبي داود للعيني (1/ 333):

"قوله: (فلم نُصادفه)، أي: لم نجده، قال في "الصحاح": صادفت فلاناً وجدته." اهـ

[3] قال ابن الأثير _رحمه الله_ في "النهاية في غريب الحديث والأثر" (4/ 115): "القِناع: الطَّبق الَّذِي يُؤْكل عَلَيْهِ. وَيُقَالُ لَهُ: القِنْع بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، وَقِيلَ: القِناع جَمْعُه." اهـ

وقال ابن منظور _رحمه الله_ في "لسان العرب" (8/ 301): "و(القِنْعُ والقِناعُ): الطَّبَقُ مِنْ عُسُبِ النخْلِ يُوضَعُ فِيهِ الطَّعَامُ، وَالْجَمْعُ أَقْناعٌ وأَقْنِعةٌ." اهـ

وقال د. محمد حسن حسن جبل في "المعجم الاشتقاقي المؤصل" (4/ 1852): "والقِنْع - بالكسر وككتاب: الطَبَق من عُسُب النخل يُجْعل فيه الفاكهة والطعام." اهـ

[4] وفي "شرح أبي داود" للعيني (1/ 334):

قوله: (فبينا نحن) أصل (بينا): "بين"، فأشبعت الفتحة وصارت ألفاً، يقال: (بينا وبينما)، وهما ظرفا زمان بمعنى المناجاة، ويضافان إلى جملة من فعل وفاعل، أو مبتدأ وخبر، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى. والأفصح في جوابهما: أن لا يكون فيه إذ وإذا، وقد جاءا كثيراً في الجواب تقول: بينا زيد جالس، دخل عليه عمرو، وإذ دخل عليه، وإذا دخل عليه...

وقوله: (نحن) مبتدأ وخبره. قوله: (جلوس)، والجلوس جمع "جالس"، كالسجود جمع "ساجد"، وهي جملة أضيفت إليها، فـ " بينا "

وجوابها." اهـ

[5] وفي "شرح أبي داود" للعيني (1/ 335): "(ما ولدت)، وجوابه: " ببُهمة " يدل على أن البُهمة اسم للأنثى؛ لأنه إنما سأله ليُعلمه أذكر ولَّد أم أنثى، وإلا فقد كان يعلم أنه إنما ولد أحدهما." اهـ

[6] وفي "شرح سنن أبي داود" للعباد (23/ 21) – الشاملة:

"(اذبح لنا مكانها شاة)، لأنه وصل العدد بها إلى مائة، فأمره أن يذبح مكانها شاة، أي: لا يذبحها هي وإنما يذبح مكانها شاة."

ثم بين عليه الصلاة والسلام أن هذا الذبح الذي حصل لم يحصل من عدم الرغبة في الذبح، وأنه كان يكفيهم الشيء الذي كان يصنع لهم وهي الخزيرة التي كانت عائشة رضي الله عنها وأرضاها أمرت بها، فخشي أن يكونوا فهموا أنه ذبح لهم بالإضافة إلى الخزيرة، فبين عليه الصلاة والسلام أنه كان على هذه الطريقة وعلى هذا المنهج، وهو أنه إذا بلغ العدد مائة فإنه لا يتركه يزيد أو لا يتركه يصل إلى هذا المقدار، بل يذبح منه، فهو إكرام لهم، وفي نفس الوقت فيه اعتذار لهم بأن هذا هديه وهذه طريقته صلى الله عليه وسلم: أنه لا تزيد غنمه على مائة." اهـ الشيخ العباد.

[7] وفي شرح أبي داود للعيني (1/ 337):

"قوله: (وبالغ في الاستنشاق)، والمبالغة فيه: أن يتمخط في كل مرة، ويقال: يدخل إصبعه في أنفه، وإنما استثنى حالة الصوم؛ لأنه يخاف

عليه دخول الماء من خيشومه إلى حلقه، فيفسد صومه." اهـ

[8] وفي "معالم السنن" (1/ 54):

"وقوله: (ولا تحسِبَنَّ)، مكسورة السين: إنما هو لغة عُليا مضر وتحسبن بفتحها لغة سفلاها وهو القياس عند النحويين لأن المستقبل من فعل مكسورة العين يفعل مفتوحتها كقولهم علم يعلم وعجل يعجل إلاّ أن حروفا شاذة قد جاءت نحو نعِم ينعِم ويئس ييئس وحسب يحسب، وهذا في الصحيح، فأما المعتل فقد جاء فيه ورِم يرِم ووثق يثق وورع يرِع وورِي يرِي." اهـ

[9] عون المعبود وحاشية ابن القيم (1/ 165):

"قَالَ السُّيُوطِيُّ: "هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْهَوْدَجِ كُنِيَ بِهَا عَنِ الْكَرِيمَةِ، وَقِيلَ: هِيَ الزَّوْجَةُ، لِأَنَّهَا تَظْعَنُ إِلَى بَيْتِ زَوْجِهَا مِنَ الظَّعْنِ وَهُوَ الذَّهَابُ." اهـ

[10] ورد الحديث في سنن أبي داود (4/ 341) (رقم: 5161):

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَاءَمَكُمْ مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاَكْسُوهُ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ مِنْهُمْ، فَبِيعُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ»

والحديث صحيح: صححه الألباني _رحمه الله_ في "صحيح الترغيب والترهيب" (2/ 560) (رقم: 2282).

[11] وتمام الآية: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34]

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ