شرح الحديث 41 - باب الوضوء من بلوغ المرام للشارح أبي فائزة البوجيسي
|
41 - وَعَنْ عَائِشَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا_ قَالَتْ: "كَانَ
رَسُوْلُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهُ،
وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ |
ترجمة عائشة بنت أبي بكر
-رضي الله عنهما-
(خ م د ت س ق): عائشة
بِنْتُ أبيْ بكرٍ الصديقِ عبدِ اللهِ بْنِ عثمانَ أبيْ قُحافةَ بْنِ عامِرٍ بنِ عمْرٍو
بْنِ كعْبٍ بْنِ سَعْدٍ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ القرشيةُ التيميةُ، أم المؤمنين، تكنى: أم
عبد الله.
وأمها:
أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة ابن سبيع بن دهمان بن
الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة ،
و قيل غير ذلك فى نسبها ، و أجمعوا أنها من بنى غنم
بن مالك بن كنانة .
تزوجها
رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين فى قول أبى عبيدة، وهِيَ بِنْتُ
ستِّ سِنِيْنَ.
وبَنَى بِهَا
بالمدينة، بعد مُنْصَرَفِهِ من وَقْعَةِ بَدْرٍ فى
شوال سنةَ اثنتين (2 هـ) من الهجرة، وهي بِنْتُ تسع سنين (9)،
ثناء على عائشة:
عن أبى موسى الأشعري:
ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث
قط فسألنا عائشة عنه إلا وجدنا عندها منه علما .
عن قبيصة بن ذؤيب _رضي الله عنه_ قال:
"فكنت أنا وأبو بكر بن عبد الرحمن نجالس أبا
هريرة ، وكان عروة بن الزبير يغلبنا بدخوله على عائشة، وكانت
عائشة أعلمَ الناسِ، يسألها الأكابر من أصحاب _رسول الله صلى الله عليه
وسلم_.
عن مسروق: "رأيت مشيخة أصحابِ محمدٍ الأكابرَ
يسألونها عن الفرائض."
وقال الشعبي: "كان مسروق إذا حدث عن عائشة،
قال: حدثتنى الصادقة بنت الصديق، حبيبةُ حبيبِ الله، المبرأةُ من فوق سبع سماوات.
وقال هشام بن عروة، عن أبيه: "ما رأيت أحدا
أعلم بفقه و لا بطلب و لا بشعر من عائشة." اهـ
وقال عطاء بن أبي رباح: "كانت عائشة أفقه
الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأيا فى العامة."
وقال عبد الرحمن بن أبى الزناد، عن أبيه[1]:
"ما رأيت أحَدَا أروى بِشِعْرٍ مِنْ عروة ،
فقيل له: "ما أرواك، يا أبا عبد الله؟" قال: "وما رِوايتي فى رواية
عائشة؟ ما كان ينزل بِهَا شَيْءٌ، إلا أنشدتْ فِيْهِ
شعرا." اهـ
وقال الزهري: "لو جُمِعَ
عِلْمُ عائشةَ إِلَى عِلْمِ جميعِ أزواجِ النبيِ _صلى الله عليه وسلم_ وعِلْمِ
جميعِ النساءِ، لكان علمُ عائشة أفضلَ."
وفي صحيح البخاري (5/ 5) (رقم: 3662):
عن عَمْرُو بْنُ العَاصِ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
بَعَثَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السُّلاَسِلِ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: "أَيُّ
النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟" قَالَ:
«عَائِشَةُ»، فَقُلْتُ: "مِنَ الرِّجَالِ؟" فَقَالَ:
«أَبُوهَا»، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ» فَعَدَّ
رِجَالًا
وفي "صحيح البخاري" (4/ 158) (رقم: 3411)،
و"صحيح مسلم" (4/ 1886/ 70) (رقم: 2431):
عَنْ أَبِي مُوسَى _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: "وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ
عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ."
ومناقبها وفضائلها كثيرة جدا _رضى الله
عنها وأرضاها_.
وفي "العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام"
- لابن العطار (1/ 102_103):
"واختصَّت عائشةُ بفضائل لم يشركْها أحدٌ من
أزواج النبي _صلى الله عليه وسلم_ فيها:
الأولى: أنه _صلى الله عليه وسلم_ تزوجها بِكْرًا
دون غيرها.
الثانية: أنها خُيِّرَتْ فاختارتِ اللهَ ورسولَه
على الفور، وكُنَّ تبعًا لها في ذلك.
الثالثةُ: نزول آية التَّيَمُّم بسبب عِقْدِها حين
حبسَ رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_ النَّاس، وقال أُسَيْدُ بنُ حُضَيْرِ: ما
هيَ بأولِ بركتِكم يا آلَ أبي بكر.
الرَّابعةُ: نزولُ براءتها من السَّماء.
الخامسة: جَعْلُها قرآنًا يُتلى إلى يوم القيامة.
السادسةُ: تَتَبُّعُ الناس بهداياهم يومَها؛ لما
علموا من حبِّه _صلى الله عليه وسلم_ لها.
السابعة: اختيارُه _صلى الله عليه وسلم_ أن
يُمَرَّضَ في بيتها.
الثامنةُ: وفاته _صلى الله عليه وسلم_ بين سَحْرِها
ونحرِها.
التاسعة: وفاته في يومها.
العاشرةُ: وفاته _صلى الله عليه وسلم_ في بيتها.
الحاديةَ عشرةَ: دفنُه _صلى الله عليه وسلم_ في
بيتِها.
الثانية عشرة: بيتُها بُقْعَةٌ هي أفضلُ بقاع الأرض
مطلقًا، وهي مدفنه _صلى الله عليه وسلم_، وادعى القاضي عياض الإجماع عليه.[2]
الثالثةَ عشرةَ: أنها رأتْ جبريلَ - صلى الله عليه
وسلم - في صورة دحيةَ الكلبيِّ، وسلَّم عليها.
الرَّابعةَ عشرةَ: كانت أحبَّ نساء النبي - صلى
الله عليه وسلم - إليه.
الخامسةَ عشر: اجتماعُ ريقِ رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - وريقِها في آخر أنفاسه.
السَّادسةَ عشرةَ: كانت أكثرَهن علمًا.
السَّابعةَ عشرةَ: كانت أفصحَهن لسانًا.____
الثامنةَ عشرةَ: لم ينزلِ الوحيُ على رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - في لِحاف امرأةِ غيرها.
التَّاسعةَ عشرةَ: أن جبريلَ جاء إلى النَّبي - صلى
الله عليه وسلم - بصورتها قبل أن يتزوَّجها.
العشرون: لم ينكح النبي - صلى الله عليه وسلم -
امرأة أبواها مُهاجران بلا خلاف سواها.
الحاديةُ والعشرون: كان أبوها أحبَّ الرجال إليه،
وأعزهم عليه - صلى الله عليه وسلم -.
الثَّانيةُ والعشرونَ: كان لها يومان وليلتان في
القَسْم دونهن لمَّا وهبتْها سَوْدَةُ بنتُ زمعةَ يومَها وليلتَها.
الثالثةُ والعشرون: أنَّها كانت تغضب، فيترضَّاها -
صلى الله عليه وسلم -، ولم يثبت ذلك لغيرها.
الرَّابعةُ والعشرون: لم ينزلْ بها أمر إلا جعل
الله لها منه مخرجا، وللمسلمين بركة.
الخامسةُ والعشرون: لم يَرْوِ عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - امرأةٌ حديثًا أكثرَ منها.
السَّادسةُ والعشرون: أنّه - صلى الله عليه وسلم -
كان يتتبع رضاها في المباحات؛ كضرب الجواري إليها، وجعل ذقنها على عاتقه، ووقوفه
لتنظر إلى الحَبَشَةِ يلعبون." اهـ
وفاة عائشة:
قال سفيان بن عيينة ، عن هشام بن عروة : توفيت
عائشة سنة سبع و خمسين .
وصلى
عليها أبو هريرة .
و أَمَرَتْ أن تدفن ليلا ، فدفنت بعد الوتر بالبقيع
، و صلى عليها أبو هريرة و نزل فى قبرها خمسة :
عبد الله بن الزبير ، و عروة بن الزبير ، و القاسم بن محمد بن أبى بكر ، و أخوه
عبد الله بن محمد بن أبى بكر ، و عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر .
و توفى النبى صلى الله عليه وسلم و هى بنت ثمانى
عشرة سنة (18) . وعمرها 64 سنة.
نص الحديث وشرحه:
وَعَنْ عَائِشَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا_
قَالَتْ:
"كَانَ رَسُوْلُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_
يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ[3]
فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهُ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وفي "سنن النسائي" (8/ 133):
عَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ
قَالَتْ:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ، يَأْخُذُ
بِيَمِينِهِ، وَيُعْطِي بِيَمِينِهِ، وَيُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي جَمِيعِ
أُمُورِهِ»
في "فتح الباري" لابن حجر (10/ 312):
"وَقَالَ الْحَلِيمِيّ:
وَجْهُ الِابْتِدَاءِ بالشمالِ عِنْد الْخَلْعِ:
أَن اللّبْس كَرَامَةٌ، لِأَنَّهُ وقايةٌ لِلْبَدَنِ. فَلَمَّا كَانَت الْيُمْنَى
أكْرم من الْيُسْرَى بُدِئَ بِهَا فِي اللُّبْسِ، وأُخِّرَتْ فِي الْخلْع لتَكون
الْكَرَامَةُ لَهَا أدومَ، وحظُّها مِنْهَا أَكْثَرَ.
قَالَ ابن عبد الْبر:
من بَدَأَ بالانتعال فِي الْيُسْرَى، أَسَاءَ
لمُخَالفَة السّنة، وَلَكِن لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِبْسُ نَعْلِهِ."
وَقَالَ غَيره:
"يَنْبَغِي لَهُ أَن ينْزِعَ النَّعْلَ من
الْيُسْرَى ثمَّ يبْدَأَ باليمنى."
وَيُمْكِنُ أَن يكون مُرَادُ ابن عبد الْبر مَا
إِذا لبسهما مَعًا، فَبَدَأَ باليسرى، فَإِنَّهُ لَا يشرع لَهُ أَن ينزعهما، ثمَّ
يَلْبسهُمَا على التَّرْتِيب الْمَأْمُور بِهِ، إِذْ قد فَاتَ مَحَله.
وَنقل عِيَاضٌ وَغَيْرُه الْإِجْمَاعَ على أَن
الْأَمر فِيهِ للاستحباب، وَالله أعلم." اهـ
في "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" (3/
31_32):
"وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدّين:
هَذِه قَاعِدَة مستمرة فِي الشَّرْع، وَهِي أَن مَا
كَانَ من بَاب التكريم والتشريف: كلبسِ الثَّوْب والسراويل والخُفِّ، وَدخُولِ الْمَسْجِدِ، والسواكِ، والاكتحالِ، وتقليمِ
الأظافر، وقصِ الشَّارِب، وترجيلِ الشّعْر، ونتْفِ___الإِبْطِ، وَحلْقِ الرأس،
وَالسَّلَامِ من الصَّلَاة، وَغَسْلِ أَعْضَاء الطَّهَارَة، وَالْخُرُوجِ إِلَى
الْخَلَاءِ، وَالْأكْلِ وَالشرب، والمصافحةِ، واستلامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ،
وَغيرِ ذَلِك مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ،
يسْتَحبّ التَّيَامُن فِيهِ؛ وَأما مَا كَانَ بضده: كدخول الْخَلَاء وَالْخُرُوج من
الْمَسْجِد والامتخاط والاستنجاء وخلع الثَّوْب والسراويل والخف وَمَا أشبه ذَلِك،
فَيُسْتَحَب التياسر فِيهِ،
وَيُقَال: حَقِيقَة
الشَّأْن مَا كَانَ فعلا مَقْصُودا، وَمَا يسْتَحبّ فِيهِ التياسر لَيْسَ
من الْأَفْعَال الْمَقْصُودَة، بل هِيَ إِمَّا تروك وَإِمَّا غير مَقْصُودَة."
اهـ
وقال ابن رجب _رحمه الله_ في "فتح الباري"
(3/ 191):
"يدل على تقديم اليمنى في الأفعال
الشريفة، واليسرى فيما هو بخلاف ذلك، فالدخول إلى المسجد من أشرف الأعمال، فينبغي
تقديم الرجل اليمنى فيه، كتقديمها في الانتعال. والخروجُ منه بالعكس، فينبغي تأخير
اليمنى فيه، كتأخيرها في خلع النعلين." اهـ
وقال الصنعاني في "التنوير شرح الجامع الصغير"
(1/ 594):
"وحاصله: كل عمل شريف فإنه باليمين كما
قالت عائشة: كان - صلى الله عليه وسلم - يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله
وترجله وفي شأنه كله." اهـ
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري في "صحيحه" (1/ 45 و 1/ 93
و 7/ 68 و 7/ 154 و 7/ 164) (رقم: 168 و 426 و 5380 و 5854 و 5926)، ومسلم في
"صحيحه" (1/ 226/ 66_67) (رقم: 268)، وأبو داود في "سننه" (4/
70) (رقم: 4140)، والترمذي في "سننه" – ت. شاكر (2/ 506) (رقم: 608)، والنسائي
في "سننه" (1/ 78 و 1/ 205 و 8/ 133 و 8/ 185) (رقم: 112 و 421 و 5059 و
5240)، وابن ماجه في "سننه" (1/ 141) (رقم: 401).
والحديث صحيح:
صححه الألباني _رحمه الله_ في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل"
(1/ 131) (رقم: 93)
من فوائد الحديث:
عمدة القاري شرح صحيح البخاري (3/ 32)
بَيَان استنباط الْأَحْكَام
الأول: فِيهِ الدّلَالَة على شرف الْيَمين وَقد مر
فِي معنى الحَدِيث السَّابِق.
الثَّانِي: فِيهِ اسْتِحْبَاب الْبدَاءَة بشق
الرَّأْس الْأَيْمن فِي الرتجل وَالْغسْل وَالْحلق. فَإِن قلت: هُوَ من بَاب
الْإِزَالَة، فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يبْدَأ بالأيسر. قلت: لَا، بل هُوَ من بَاب
التزيين والتجميل.
الثَّالِث: فِيهِ اسْتِحْبَاب الْبِدَايَة فِي
التنعل والتخفف كَذَلِك.
الرَّابِع: فِيهِ اسْتِحْبَاب الْبدَاءَة
بِالْيَمِينِ فِي الْوضُوء، وَقَالَ ابْن الْمُنْذر: أَجمعُوا على أَن لَا
إِعَادَة على من بَدَأَ بيساره فِي وضوئِهِ قبل يَمِينه وروينا عَن عَليّ وَابْن
مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، أَنَّهُمَا قَالَا: (لَا تبالي بِأَيّ
شَيْء بدأت) . زَاد الدَّارَقُطْنِيّ: أَبَا هُرَيْرَة، وَنقل المرتضى الشِّيعَة
عَن الشَّافِعِي فِي (الْقَدِيم) : وجوب تَقْدِيم الْيَمين على الْيُسْرَى، وَنسب
المرتضى فِي ذَلِك إِلَى الْغَلَط، فَكَأَنَّهُ ظن أَن ذَلِك لَازم من وجوب
التَّرْتِيب عِنْد الشَّافِعِي، وَقَالَ النَّوَوِيّ : أجمع الْعلمَاء على أَن
تَقْدِيم الْيَمين فِي الْوضُوء سنة من خالفها فَاتَهُ الْفضل وَتمّ وضوؤه،
وَالْمرَاد من قَوْله: الْعلمَاء أهل السّنة، لِأَن
مَذْهَب الشِّيعَة الْوُجُوب، وَقد صحف العمراني فِي (الْبَيَان) والبندنيجي فِي
(التَّجْرِيد) . الشِّيعَة، بالشين الْمُعْجَمَة، بالسبعة من الْعدَد فِي نسبتها
القَوْل بِالْوُجُوب إِلَى الْفُقَهَاء السَّبْعَة،
وَفِي كَلَام الرَّافِعِيّ أَيْضا مَا يُوهم أَن
أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ بِوُجُوبِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَن صَاحب (الْمُغنِي)
قَالَ: لَا نعلم فِي عدم الْوُجُوب خلافًا. فَإِن قلت: روى أَبُو دَاوُد
وَالتِّرْمِذِيّ بِإِسْنَاد جيد عَن أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ،
أَنه، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، قَالَ: (إِذا توضأتم فابدأوا بميامنكم) .
وَفِي أَكثر طرقه: (بأيامنكم) ، جمع: أَيمن، (إِذا لبستم وَإِذا توضأتم) . قلت:
الْأَمر فِيهِ للاستحباب. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَاعْلَم أَن الِابْتِدَاء
باليسار، وَإِن كَانَ مجزئاً، فَهُوَ مَكْرُوه، نَص عَلَيْهِ الشَّافِعِي، رَضِي
الله عَنهُ فِي (الام) ، وَقَالَ ايضا: ثمَّ اعْلَم أَن من الْأَعْضَاء فِي
وَالْوُضُوء مَا لَا يسْتَحبّ فِيهِ التَّيَامُن وَهُوَ: الأذنان والكفان والخدان،
بل يطهران دفْعَة وَاحِدَة، فَإِن تعذر ذَلِك كَمَا فِي حق الأقطع وَنَحْوه قدم
الْيَمين، وَمِمَّا رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب عَن ابْن عمر قَالَ: خير الْمَسْجِد
الْمقَام ثمَّ ميامن الْمَسْجِد. وَقَالَ سعيد بن الْمسيب، يُصَلِّي فِي الشق
الْأَيْمن من الْمَسْجِد، وَكَانَ إِبْرَاهِيم يُعجبهُ أَن يقوم عَن يَمِين
الإِمَام، وَكَانَ أنس يُصَلِّي فِي الشق الْأَيْمن، وَكَذَا عَن الْحسن وَابْن سِيرِين.
في "تطريز رياض الصالحين" (ص: 465):
"فيه: استحباب البداءة باليمين في كل ما
كان من باب التكريم، واستحباب استعمال اليسرى في ما كان من باب الاستقذار. قال
الشارح، ويكون إمساك السواك باليد اليمنى." اهـ
كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/ 363)
لما جعلت الْقُوَّة فِي الْيَمين خص بِالْيَمِينِ
الْأَفْضَل فَالْأَفْضَل، فَكَانَ الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقدم أهل
الْيَمين، ويخص الْجَانِب الإيمن لفضله.
كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (1/ 156) لأبي العون
السفاريني :
"وفي الحديث: استحباب البداءة بشق الرأس
الأيمن في الترجل والغسل والحلق، لا يقال: هو من باب الإزالة، فيبدأ فيه بالأيسر،
بل من باب العبادة والتزيين، وقد ثبت الابتداء في الشق الأيمن، وفي الحلق -كما
سيأتي-.
وفيه: البداءة بالرجل اليمنى في التنعل، وفي
إزالتها باليسرى.
وفيه: البداءة باليد اليمنى في الوضوء، وكذا
الرِّجل، وبالشق الأيمن في الغسل- كما تقدم -، واستدل به على استحباب الصلاة عن
يمين الإمام، وفي ميمنة المسجد، وفي الأكل والشرب باليمين (3).
والحاصل: أن قاعدة الشرع المستمرة: استحباب البداءة
في اليمين في كل ما كان من باب التكريم والتزيين، وما كان بضدها استحب فيه
التياسر، والله الموفق.
في "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" (1/
230_231) للشيخ عبد الله آل بسام :
ما يُؤْخذ من الحديث:
1 - استحباب تقديم اليمين في التنعُّل،
والترجُّل، والطهور، وما شابهها من الأمور المستطابة.
2 - قوله: "في شأنه كلِّه" هو
تعميمٌ بعد تخصيص؛ ولكنَّه تعميم في الأمور المستطابة كما تقدَّم. قال ابن دقيق
العيد: هو عامٌّ مخصوص بدخول____الخلاء، والخروج من المسجد، ونحوهما، فإنَّه يبدأ
فيهما باليسار.
قال النووي: قاعدة الشرع المستمرَّة: استحباب
البداءة باليمين، في كلِّ ما كان من باب التكريم والتنزيه، وما كان بضدها استحبَّ
في التياسر.
3 - أنَّ جعل اليسرى للأشياء المستقذرة، هو
الأليق شرعًا وعقلاً وطبًّا.
4 - أنَّ الشرع الحكيم جاء لإصلاح النَّاس
وتهذيبهم، ووقايتهم من الأضرار عامَّة.
5 - أنَّ الأفضل في الوضوء هو البداءة بغسل
يمنى اليدين على يسراهما، ويمنى الرجلين على يسراهما.
قال النووي: أجمع العلماء على أنَّ تقديم اليمنى في
الوضوء سنَّة، من خالفها فاته الفضل، وتمَّ وضوؤه.
قال في المغني: لا نعلم في عدم الوجوب خلافًا.
6 - استحباب البداءة بأيمن الرأس عند ترجيله
أو غسله أو حلقه أو غير ذلك.
7 - يستحب تقديم اليمنى من اليدين ومن
الرجلين، على اليسرى منهما في كلِّ عملٍ طيِّب ومستحسن، وأنْ يخصِّص اليسرى لما
يليق بها؛ من إزالة الأوساخ والأقذار، ومباشرة الأشياء المستقذرة.
8 - في الحديث دليلٌ على أنَّ المسلم
الموفَّق يجعل من عاداته عبادات؛ فإنَّ الأمور العادية حينما يأتي بها متَّبِعًا
في ذلك هدي النَّبي -صلى الله عليه وسلم-، وقاصدًا بها القُربة والعبادة، فإنَّ
هذه العادات تصير عبادات، وقربات تزيد في حسنات العبد.
وبالعكس فإنَّ عبادات الغافل تصير عادات؛ لأنَّه
يؤديها في حال غفلة وعدم استحضارٍ لنيَّة التقرب إلى الله تعالى، وعدم استحضار
امتثال أمر الله تعالى في أدائها، وعدم استحضار اقتدائه حين أدائها بالنَّبي -صلى
الله عليه وسلم-، وإنَّما يستحضر أنَّه قام بهذه العبادة، التي تعوَّد أنْ يقوم
بها في مثل هذا الوقت، وغَفَلَ عن المعاني السَّابقة. ففرقٌ بين العبادتين كل منهما
بنيَّة مخالفة لنيَّة الأخرى. والله الموفق.
وقال البسام _رحمه الله_ في "تيسير العلام شرح
عمدة الأحكام" (ص: 32)
ما يؤخذ من الحديث:
1- إن تقديم اليمين للأشياء الطيبة هو الأفضل
شرعاً وعقلا وطِبُّا. قال النووي: "قاعدة الشرع المستمرة استحباب البداءة
باليمين، في كل ما كان من باب التكريم والتزين وما كان بضدها استحب فيه
التياسر".
2- إن جعل اليسار للأشياء المستقذرة، هو
الأليق شرعا وعقلا.
3- إن الشرع الشريف جاء لإصلاح الناس
وتهذيبهم ووقايتهم من الأضرار.
4- أن الأفضل في تقديم الوضوء ميامن الأعضاء
على مياسرها. قال النووي: "أجمع العلماء على أن تقديم اليمنى في الوضوء سنة،
من خالفهما فاته الفضل وتم وضوءه". قال في المغنى: "لا يعلم في عدم
الوجوب خلاف".
منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (1/ 256) لحمزة
محمد قاسم المغربي:
"ويستفاد من الحديث ما يأتي:
* أولاً:
استحباب تقديم الميامن على المياسر في الوضوء والغسل وغيره من الأعمال الشريفة.
قال ابن المنذر، وأجمعوا على أنَّه لا إعادة على من بدأ بيساره قبل يمينه، ونص
الشافعي على أن الابتداء باليسار مكروه، كما أفاده النووي.
* ثانياً: قال
النووي: وأما ما كان بضد التكريم فإنه استحب فيه التياسر، كالاستنجاء والامتخاط
والخروج من المسجد." اهـ
وقال الشيخ العثيمين _رحمه الله_ في "فتح ذي
الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام" – ط. المكتبة الإسلامية (1/ 193):
"في هذا الحديث:
* أن الرسول - عليه الصلاة والسلام- كان يجب
التيامن في شأنه كله ونص على ثلاثة أشياء: التنعل، والترجل، والطهور، ولكن هذا
الحديث ليس على عمومه أنه في كل الشئون يقدم اليمين، فقد نهى صلى الله عليه وسلم
عن الاستنجاء باليمن، و"كان يستنثر باليسار"، فليس على عمومه، لكن لا
مانع أن يقال: إن النصوص تأتي عامة ولها ما يخصصها، "يعجبه التيمن في شأنه
كله" نقول: هذا ليس على العموم كما سيأتي.
* من فوائد هذا الحديث: أنه إذا أراد الإنسان
أن يلبس النعل أن يبدأ باليمن وغير النعل مثلها، فإذا أردت أن تلبس السراويل فأدخل
الرجل اليمنى قبل اليسرى، إذا أردت أن تلبس القميص فأدخل اليد اليمنى في كمها قبل
اليسرى وعلى هذا فقس." اهـ
وقال السعدي _رحمه الله_ في "الفواكه الشهية
في الخطب المنبرية والخطب المنبرية على المناسبات" (ص: 108_109):
"واعلموا أن كمال التقوى وزينتها
الاجتهاد في التأدب بالآداب الشرعية والتحقق بالإرشادات النبوية، قالت عائشة - رضي
الله عنها-:
«كان رسول الله يعجبه التيمن في طهوره وترجله
وتنعله، وفي شأنه كله» .
قال العلماء: ينبغي للعبد إذا تطهر أن يبدأ باليمين
من اليدين والرجلين قبل اليسار، وأن يجعل يمناه لأكله وشربه وأخذه وعطائه،
* فمن سمى الله عند أكْلِهِ وشُرْبِهِ وتناوُلِ أكْلِهِ
وشُرْبِهِ بالأدب باليمينِ وحمدِ الله، إذا فرغ، نال رضى رب العالمين، أو ناول
أحدا شيئا أو تناول منه فليكن ذلك باليمين،
* ومن صافح غيره صافحه باليمين، ومن أدار على جماعة
طعاما أو____شرابا أو طيبا أو غيرها بدأ بالأيمن فالأيمن، ولو كان الأيسر فاضلا
والأيمن مفضولا، إلا أن يؤثر صاحب الحق غيره في بالتقديم." اهـ
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن
الحجاج (7/ 11_13)
في فوائده:
1 - (منها): بيان مشروعيّة التيمّن في
الطهارة، فيبدأ في وضوئه بغسل اليد اليمنى، والرجل اليمنى، وفي غسله بالشقّ
الأيمن.
2 - (ومنها): استحباب التيمّن في لبس النعل،
فيبدأ بالرجل اليمنى قبل اليسرى.
3 - (ومنها): استحباب التيامن في تسريح
الشعر، فيبدأ بالشقّ الأيمن، وكذا في غسله، وحلقه.
4 - (ومنها): التبرّك باليمين، قال القرطبيّ
رحمه اللهُ: كانت محبته - صلى الله عليه وسلم - للتيمن تبرّكًا منه باسم اليمين؛
لإضافة الخير إليها، كما قال تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا___أَصْحَابُ
الْيَمِينِ (27)} [الواقعة: 27]، {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ
الْأَيْمَنِ} [مريم: 52]، ولما فيه من الْيُمْن والبركة، وهو من باب التفاؤل،
ونقيضه الشمال، ويؤخذ من الحديث احترام اليمين وإكرامها، فلا تُستعمل في إزالة شيء
من الأقذار، ولا في شيء من خسيس الأعمال، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن
الاستنجاء، ومسّ الذكر باليمين. انتهى ["المفهم" (1/ 511)].
5 - (ومنها): استحباب البدء باليمين في شيء
يكون من باب التكريم، قال النوويّ رحمه الله: هذه قاعدة مستمرّة في الشرع، وهي أن
ما كان من باب التكريم والتشريف، كلبس الثوب، والسراويل، والخفّ، ودخول المسجد،
والسواك، والاكتحال، وتقليم الأظفار، وقصّ الشارب، وترجيل الشعر، وهو مَشْطُهُ،
ونَتْف الإبط، وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل أعضاء الطهارة، والخروج من
الخلاء، والأكل والشرب، والمصافحة، واستلام الحجر الأسود، وغير ذلك، مما هو في
معناه، يستحب التيامن فيه، وأما ما كان بضدّه، كدخول الخلاء، والخروج من المسجد،
والامتخاط، والاستنجاء، وخلع الثوب، والسراويل، والخفّ، وما أشبه ذلك، فيُستحَبّ
التياسر فيه، وذلك كله بكرامة اليمين وشرفها.
قال: (واعلم): أن الابتداء باليسار، وإن كان
مُجْزِيًا فهو مكروه، نَصَّ عليه الشافعيّ، وهو ظاهرٌ، ثم ذكر الحديث الآتي:
"ابدؤوا بأيامنكم"، قال: فهذا نصّ في الأمر بتقديم اليمين، ومخالفته
مكروهة، أو محرّمة.
قال: ثم (اعلم): أن من أعضاء الوضوء ما لا يستحب
فيه التيامن، وهو الأذنان، والكفّان، والخدان، بل يُطَهَّران دَفْعَةً واحدةً، فإن
تعذّر ذلك كما في حقّ الأقطع ونحوه، قُدِّم اليمين، والله تعالى أعلم. انتهى كلام
النوويّ رحمه الله ["شرح النوويّ" (3/ 160 – 161)].
6 - (ومنها): ما قاله في "المنهل":
ومما يُطلب استعمال اليد اليسرى فيه حمل النعل، فما يقع من بعض أهل العلم، وغيرهم،
من حملهم كتبهم بشمائلهم، ونعالهم بأيمانهم مخالف للسنّة المطهّرة، قال في
"شرح المشكاة": وكثيرًا ما رأينا عوامّ طلبة العلم يأخذون الكتب
باليسار، والنعال باليمين، إما لجهلهم، أو___غفلتهم. انتهى [انظر "المنهل
العذب المورود في شرح سنن أبي داود" (9/ 126)]، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
وفي "شرح صحيح البخارى" - لابن بطال (1/
261_262):
"قال المهلب:
فيه فضل اليمين على الشمال، ألا ترى قوله (صلى الله
عليه وسلم) حاكيا عن ربه: (وكلتا يديه يمين)،
وقال _تعالى_: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ
بِيَمِينِهِ) [الحاقة: 19]، وهم أهل الجنة،
وقال (صلى الله عليه وسلم): (لا يبصق أحد فى المسجد
عن يمينه)
فهذا كله يدل على فضل الميامن.___
واستحب جماعة فقهاء الأمصار أن يبدأ المتوضئ
بيمينه، قبل يساره، فإن بدأ بيساره قبل يمينه فلا إعادة عليه." اهـ
المدخل لابن الحاج (2/ 198)
أَنَّهُ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي كُمِّهِ
الْيَمِينِ أَوَّلًا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -:
«كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ
مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ فِي طُهُورِهِ، وَتَرَجُّلِهِ،
وَتَنَعُّلِهِ» فَعَمَّتْ الْأَفْعَالَ كُلَّهَا بِقَوْلِهَا فِي شَأْنِهِ
كُلِّهِ، ثُمَّ فَصَّلَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ عَلَى الْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ؛
لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ لَا يَخْلُو فِعْلُهُ مِنْ إحْدَى ثَلَاثٍ: إمَّا وَاجِبٌ
أَوْ مَنْدُوبٌ أَوْ مُبَاحٌ، فَذَكَرَتْ الطُّهُورَ لِتُشِيرَ بِهِ إلَى جِنْسِ
الْوَاجِبَاتِ، وَالتَّرَجُّلَ لِجِنْسِ الْمَنْدُوبَاتِ، وَالتَّنَعُّلَ لِجِنْسِ
الْمُبَاحَاتِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي اللُّبْسِ فَيَنْبَغِي أَنْ
يَكُونَ عَكْسُهُ فِي النَّزْعِ، فَإِذَا نَزَعَ ثَوْبَهُ فَيَبْدَأُ بِنَزْعِ
الْكُمِّ مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى قَبْلَ الْيُمْنَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ
نَزْعِ النَّعْلِ عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ، وَالْخُرُوجِ مِنْهُ." اهـ
[1] وهو عبد الله بن ذكوان
القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بـ أبى الزناد،
مولى رملة بنتِ شيبةَ بْنِ ربيعةَ، من صغار التابعين، توفي سنة 130 هـ و قيل
بعدها، روى له: خ م د ت س ق، وقال ابن
حجر: ثقة فقيه.
[2] يحتاج إلى مزيد بحث!
[3] فتح الباري لابن حجر (1/
208) : "قَوْله (يُعجبهُ التَّيَمُّن)
أَي الْبدَاءَة بِالْيَمِينِ." اهـ
Komentar
Posting Komentar