شرح الحديث 39 - باب الوضوء من بلوغ المرام لأبي فائزة البوجيسي
|
39 - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ -رضي الله عنه-
"أَنَّه رَأَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَأْخُذُ لِأُذُنَيْهِ
مَاءً غَيْرَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَهُ لِرَأْسِهِ" أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ هَذَا
الْوَجْهِ بِلَفْظِ: "وَمَسَحَ
بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرَ فَضْلِ يَدَيْهِ" وَهُوَ الْمَحْفُوظُ |
تخريج الحديث:
أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (1/
107) (رقم: 308):
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
عَبْدُوسٍ الْعَنْزِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، ثنا
الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ
وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ
وَاسِعٍ الْأَنْصَارِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ
بْنَ زَيْدٍ يَذْكُرُ:
"أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ _صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ " يَتَوَضَّأُ فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً خِلَافَ
الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ."
وأخرجه البيهقي في "معرفة السنن والآثار"
(1/ 302) (رقم: 719)، المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 252) (رقم: 538):
الحديث الثاني: أخرجه صحيح مسلم (1/ 211/ 19) (رقم:
236): حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، ح
وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ،
وَأَبُو الطَّاهِرِ، قَالُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو
بْنُ الْحَارِثِ، أَنَّ حِبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ،
حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ،
يَذْكُرُ أَنَّهُ:
«رَأَى رَسُولَ اللهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ_ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ
ثَلَاثًا، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، وَغَسَلَ
رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا»
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ
وقال ابن حجر _رحمه الله_ في "التلخيص الحبير"
– ط. قرطبة (1/ 157_158/ 26) (رقم: 95): حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي
«صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنَّهُ
تَوَضَّأَ فَمَسَحَ أُذُنَيْهِ بِمَاءٍ غَيْرِ الَّذِي مَسَحَ بِهِ الرَّأْسَ» .
الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ ظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ، مِنْ طَرِيقِ حَرْمَلَةَ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْحَارِثِ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْهُ.
وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ
عُثْمَانَ الدَّارِمِيِّ،___عَنْ الْهَيْثَمِ بْنِ
خَارِجَةَ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ بِلَفْظِ: «فَأَخَذَ لِأُذُنَيْهِ مَاءً
خِلَافَ الْمَاءِ الَّذِي أَخَذَ لِرَأْسِهِ» . وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ،
انْتَهَى.
لَكِنْ ذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ
دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِلْمَامِ: أَنَّهُ رَأَى فِي
رِوَايَةِ ابْنِ الْمُقْرِي عَنْ ابْنِ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَرْمَلَةَ بِهَذَا
الْإِسْنَادِ، وَلَفْظُهُ: «وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ
يَدَيْهِ» . لَمْ يَذْكُرْ الْأُذُنَيْنِ.
قُلْتُ: وَكَذَا هُوَ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ،
عَنْ ابْنِ سَلْمٍ عَنْ حَرْمَلَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيِّ
بْنِ خَشْرَمٍ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ،
وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَرَدَ الْأَمْرُ
بِتَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ، مِنْ حَدِيثِ نَمِرَانِ بْنِ جَارِيَةَ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَتَعَقَّبَهُ؛ ابْنُ الْقَطَّانِ بِأَنَّ الَّذِي فِي رِوَايَةِ جَارِيَةَ
بِلَفْظِ: «خُذْ لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا» رَوَاهُ الْبَزَّارُ
وَالطَّبَرَانِيُّ،
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ
عُمَرَ: «أَنَّهُ كَانَ إذَا تَوَضَّأَ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِإِصْبَعَيْهِ
لِأُذُنَيْهِ» .
وقال مشهور حسن سلمان في تعليقه على
"قواعد ابن رجب" – ط. دار ابن عفان (1/ 77_81):
"أما دليل القائلين بالتجديد؛ فهو ما
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/ 151) و"معرفة علوم الحديث"
(97 - 98) -ومن طريقه البيهقي في "الخلافيات" (رقم 132 - بتحقيقي) عن
عبد العزيز بن عمران بن مقلاص وحرملة بن يحيى؛ قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو
بن الحارث، عن حبان بن واسع، عن أبيه عبد اللَّه بن زيد الأنصاري؛ قال: رأيتُ رسول
اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضّأ، فأخذ ماء لأذنيه خلاف الماء الذي مسح به
رأسه.
قال الحاكم عقبه: "هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين إذا سلم من ابن أبي عبيد اللَّه هذا؛ فقد احتجا بجميع رواته".
وأخرجه الحاكم في "المستدرك" (1/ 151 -
152)، وفي السادس عشر من "الأمالي القديمة" - ومن
طريقه البيهقي في "الخلافيات" (8/ رقم 132) -: حدثنا أبو الوليد
الفقيه غير مرة، ثنا الحسن بن سفيان، ثنا حرملة، به بلفظ: "مسح أذنيه غير
الماء الذي مسح به رأسه"،
وقال: "وهذا يصرح بمعنى الأول، وهو صحيح
مثله". ___
وحسنه النووي في "المجموع" (1/ 412)،
وصرح بتصحيحه أيضًا (1/ 414)!!
قلت: ظاهر
إسناد الحاكم الصحة من هذا الطريق؛ إلا أنَّ حرملة وعبد
العزيز قد خالفهما غيرهما، فلم يذكرا الأذنين، بل وقع فيه اختلاف على حرملة
نفسه كما سيأتي.
وقد تابعهما في روايته عن ابن وهب بذكر الأذنين: الهيثم بن خارجة.
أخرجه البيهقي في "الكبرى" (1/ 65) وفي
"الخلافيات" (1/ رقم 133 - بتحقيقي) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، ثنا
الهيثم بن خارجة، ثنا عبد اللَّه بن وهب، به، وقال: "وهذا
إسناد صحيح، وكذلك روي عن عبد العزيز بن عمران بن مقلاص وحرملة بن يحيى عن ابن
وهب،
ورواه مسلم بن الحجاج في
"الصحيح" (1/ 211/ رقم 336) عن
هارون بن معروف، وهارون بن سعيد الأيلي، وأبي الطاهر عن
ابن وهب بإسناد صحيح: أنه رأى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يتوضأ، فذكر
وضوءه؛ قال:
"ومسح رأسه بماءٍ غير فضل يديه"، ولم
يذكر: "الأذنين".
ثم أخرجه من طريق أبي داود السجستاني في
"السنن" (1/ 30/ رقم 120): ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا ابن وهب، به،
وقال: "وهذا أصح من الذي قبله".
ونحوه في "المعرفة" (1/ 177) له أيضًا.
قلت: نعم،
عدم ذكر الأذنين أصح من ذكرهما. كذلك رواه غير واحد عن
ابن وهب، خلافًا لهيثم بن خارجة، وعبد العزيز بن عمران بن مِقلاص.
واختلف فيه على حرملة؛ فرواه
ابن سلم، ثنا حرملة، به.
أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (3/ 366 -
367/ رقم 1085 - مع "الإحسان": ثنا ابن سلم، به بلفظ مسلم بإسناد صحيح
على شرطه.[1]
وفي رواية ابن المقري عن
ابن قتيبة عن حرملة به، ولم يذكر الأذنين أيضًا. ذكره ابن دقيق العيد في
"الإمام" كما في "التلخيص الحبير" (1/ 90).
وقد رواه عن ابن وهب هكذا جماعة، تقدم
منهم ثلاثة ونزيد هنا أربعة:
الأول: علي بن خَشْرَم. ____
أخرجه الترمذي في "الجامع" (1/ 50/ رقم
35): ثنا علي بن خشرم، أخبرنا ابن وهب، به، وقال: "حديث حسن صحيح".[2]
الثاني: سريج بن النعمان.
أخرجه أحمد في "المسند" (4/ 41): ثنا
سريج، ثنا ابن وهب، به.[3]
الثالث: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب.
أخرجه ابن خزيمة في "الصحيح" (1/ 79 -
80/ رقم 154)؛ نا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، نا عمي، ثني عمرو، به. [4]
وأخرجه من طريقه أيضًا أبو عوانة في
"المسند" (1/ 249). [5]
والرابع: حجاج بن إبراهيم الأزرق.
أخرجه من طريقه أبو عوانة في "المسند"
(1/ 249).
فهؤلاء السبعة رووا الحديث
عن ابن وهب من غير ذكر: أنه أخذ ماءً جديدًا لأذنيه!
وقد خالف ابن لهيعة عمرًا بن الحارث على زعم
الترمذي بناءً على أن الرواية المعتمدة عنه أنه أخذ ماءً جديدًا!! كما رواه الهيثم
وعبد العزيز بن عمران، فقال في "جامعه" (1/
52):
"ورواية عمرو بن الحارث عن حبان أصح؛ لأنه قد
روي من غير وجه هذا الحديث عن عبد اللَّه بن زيد وغيره: أن النبي -صلى اللَّه عليه
وسلم- أخذ لرأسه ماءً جديدًا".
واستشكل الشيخ أحمد شاكر في "تعليقه
عليه" هذا الموطن، وخَطَّأَ وقوعَ المخالفة بين الروايتين، وذلك بسبب عدم
تتبع طرقه عن ابن وهب!!
ومن خلال تتبع الطرق السابقة عن ابن وهب عن عمرو،
يتبيَّن خطأ كلام الترمذي؛ إذ رواه ستةً على الوجه الذي
رواه ابن لهيعة من غير ذكر الأذنين، وهذا هو الصواب، وهو الذي صوبه الحافظ
ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/ 89 - 90/ رقم 95).
بقي بعد هذا أن نقول: أخرجه أحمد في "المسند"
(4/ 39 و 40) عن موسى بن داود، و (4/ 41) عن الحسن بن موسى؛ كلهم عن ابن لهيعة، عن
حبان، به. من غير ذكر الأذنين أيضًا.
وعلَّق الحاكم عليه بقوله في "معرفة علوم
الحديث" (98): "هذه سنة غريبة، تفرد___بها أهل مصر، ولم يشركهم فيها
أحد".
ثم وجدتُ شيخنا الألباني حفظه اللَّه
تعالى في تعليقه على حديث رقم (995) من
"السلسلة الضعيفة" قد استطرد في الكلام على هذا الحديث، ووصل إلى ما
ذكرته من شذوذ ذكر أخذ الماء الجديد للأذنين في هذا
الحديث؛ فالحمد للَّه على فضله وتوفيقه.[6]
واستدلَّ عبد الحق الإشبيلي
بحديث آخر على الأخذ بماء جديد للأذنين، ولكنه لم يصح من جهة، ووهم في
لفظه من جهة أخرى.
انظر: "نصب الراية" (1/ 22)،
و"التلخيص الحبير" (1/ 90)، و"السلسلة الضعيفة" (رقم 995)،
وتعليقي على "الخلافيات" (1/ 450).
والخلاصة: ما قاله ابن المنذر في
"الأوسط" (1/ 404) -ونقله عنه ابن تيمية في "شرح العمدة" (1/
190) وأقرّه-:
"وغير موجودٍ في الأخبار الثابتة التي فيها
صفة وضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخذه لأذنيه ماءً جديدًا، بل في حديث
ابن عباس: "أنه غرف غرفة؛ فمسح برأسه وأذنيه، داخلهما بالسبابتين، وخالف
بإبهاميه إلى ظاهر أذنيه؛ فمسح ظاهرهما وباطنهما" انتهى.
قلت: هذا من أدلة القائلين أنه يمسح بما يفضل من
ماء الرأس.
وأخرجه عن ابن عباس ابن المنذر في
"الأوسط" (1/ رقم 399، 400)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/
18، 21)، وابن ماجه في "السنن" (1/ رقم 439)، والترمذي في
"الجامع" (1/ 47).
وقال ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/
90): "صححه ابن خزيمة وابن منده".
واعتمد القائلون بالتجديد على أثر لابن عمر أخرجه
مالك في "الموطأ" (رقم 82 - رواية أبي مصعب، و 47 - رواية يحيى) -ومن
طريقه البيهقي في "الكبرى" (1/ 65 - 66) وفي "الخلافيات" (1/
رقم 135) - عن نافع: أن عبد اللَّه بن عمر كان إذا توضأ يأخذ الماء بأصبعيه
لأذنيه.
وأخرجه البيهقي في "الكبرى" (1/ 65) وفي
"الخلافيات" (1/ رقم 137) عن عبد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر،
ومالك بن أنس عن نافع: أن عبد اللَّه بن عمر ___كان يعيد أصبعيه في الماء؛ فيمسح
بهما أذنيه.
قال البيهقي عقبه في "الخلافيات":
"هذا إسناد صحيح، لا يشتبه على أحد".
وتابع مالكًا وعبد اللَّه في الرواية عن نافع:
1 - أيوب، وعنه معمر، وعنه عبد الرزاق في
"المصنف" (1/ 10، 12 - 13/ رقم 20، 30)، ومن طريقه ابن المنذر في
"الأوسط" (1/ 402/ رقم 397).
2 - ابن جريج، وعنه عبد الرزاق في
"المصنف" (1/ 10، 11 - 12/ رقم 19، 26)، ومن طريقه ابن المنذر في
"الأوسط" (1/ 402 - 403/ رقم 398).
3 - يحيى بن سعيد، أخرجه أبو عبيد في
"الطهور" (رقم 349 - بتحقيقي): ثنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد وابن
جريج، به بلفظ: "كان يأخذ لرأسه ماء جديدًا".
قال ابن المنذر في "الأوسط"
(1/ 405): "وقد كان ابن عمر يشدّد على
نفسه في أشياء من أمر وضوءه، من ذلك أخذه ماءً جديدًا. . . ".
واعتمد القائلون بالمسح من الماء الذي يمسح به
الرأس على "الأذنان من الرأس"، وهو مروي عن جمع من الصحابة موقوفًا
ومرفوعًا، والصحيح الأول كما بيّنتة بما لا مزيد عليه في تعليقي على
"الخلافيات" (1/ 347 - 450)، وللَّه الحمد." اهـ كلام الشيخ مشهور حسن سلمان.
في اختلافهم في حكم أخذ
الماء للأذنين أو تَجْدِيدِ أَخْذِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ:
وقال ابن المنذر في "الأوسط في السنن والإجماع
والاختلاف" (1/ 404_405):
"* رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ
كَانَ يُدْخِلُ أُصْبُعَيْهِ بَعْدَمَا يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ فِي الْمَاءِ ثُمَّ
يُدْخِلُهُمَا فِي الصِّمَاخِ.
* وَكَانَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَرَيَانِ أَنْ
يَأْخُذَ الْمُتَوَضِّئُ مَاءً جَدِيدًا لِأُذُنَيْهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَغَيْرُ مَوْجُودٍ فِي
الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ الَّتِي فِيهَا صِفَةُ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذُهُ لِأُذُنَيْهِ مَاءً جَدِيدًا___بَلْ فِي
حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ غَرَفَ غَرْفَةً فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ
دَاخِلَهُمَا بِالسَّبَّابَتَيْنِ وَخالَفَ بِإِبْهَامَيْهِ إِلَى ظَاهِرِ
أُذُنَيْهِ فَمَسَحَ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا." اهـ
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (1/ 405):
"وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُشَدِّدُ
عَلَى نَفْسِهِ فِي أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ وَضُوئِهِ مِنْ ذَلِكَ أَخْذُهُ
لِأُذُنَيْهِ مَاءً جَدِيدًا وَنَضْحُهُ الْمَاءَ فِي عَيْنَيْهِ وَغَسْلُ
قَدَمَيْهِ سَبْعًا سَبْعًا وَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ ذَلِكَ." اهـ[7]
وقال الشيخ الإثيوبي _رحمه الله_"البحر المحيط
الثجاج" (6/ 108) معلقا على كلام ابن المنذر:
"وهو تحقيقٌ حسنٌ. وحاصله أن مسح
الأذنين يكون بماء الرأس، ولا حاجة لتجديد الماء له، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب." اهـ
في اختلاف أهل العلم في مسح الأذنين:
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (1/ 405)
ذِكْرُ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ
مَسْحَ أُذُنَيْهِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَنْ تَرَكَ مَسْحَ
الْأُذُنَيْنِ:
* فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ،
كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو
ثَوْرٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ،
* وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ
رَاهَوَيْهِ: وَإِنْ مَسَحْتَ رَأْسَكَ، وَلَمْ تَمْسَحْ أُذُنَيْكَ
عَمْدًا لَمْ يُجْزِكَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِذَا تَرَكَهُ مُتَعَمِّدًا أَخْشَى
أَنْ يُعِيدَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذْ لَا
حُجَّةَ مَعَ مَنْ يُوجِبُ ذَلِكَ.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن
الحجاج (6/ 107)
"عندي أن ما قاله إسحاق، وأحمد هو
الأرجح؛ لثبوته عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وقد قدّمنا أن الأرجح أن فعله -
صلى الله عليه وسلم - بيان لمجمل الآية، فليُتَنَبَّهْ، والله تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب.
المعجم الكبير للطبراني (10/ 322) (رقم: 10784):
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ
حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا وَكِيعٌ[8]،
عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ[9]،
عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ[10]،
عَنْ أَبِي غَطَفَانَ[11]،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ قَالَ:
«اسْتَنْشِقُوا مَرَّتَيْنِ، وَالْأُذُنَانِ مِنَ
الرَّأْسِ»
صححه الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة"
(1/ 81) (رقم: 36)
ومما يدل على أن الأذن من الرأس:
ما أخرجه النسائي في "سننه" (1/ 74)
(رقم: 103):
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيّ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ_ قَالَ:
«إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ، فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ. فَإِذَا اسْتَنْثَرَ، خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ. فَإِذَا
غَسَلَ وَجْهَهُ، خَرَجْتِ الْخَطَايَا مِنْ
وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ. فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ، خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ
حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ. فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ، خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ. فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ، خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ
رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ»
وأخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (1/
114) (رقم: 107)، ابن ماجه في "سننه" (1/ 103) (رقم: 282)، ومالك في
"الموطأ" – ت. الأعظمي (2/ 41) (رقم: 84)، وأحمد في "مسنده" –
ط. عالم الكتب (4/ 349) (رقم: 19068)، وصححه الألباني
في "صحيح الترغيب والترهيب" (1/ 191) (رقم: 185).
وفي "سنن النسائي" (1/ 73) (رقم: 101):
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ " تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ
مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً - قَالَ
عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ
- : وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ "
وقال الألباني في "صحيح أبي داود" - الأم
(1/ 236_237):
"(تنبيه):
ظاهر حديث الباب: أنه عليه الصلاة والسلام مسح أذنيه بماء
الرأس، فهو شاهد قوي لحديث أبي أمامة المتقدّم (رقم
123):___" الأذنان من الرأس ".
في اختلاف أهل العلم في حكم
أخذ الماء الجديد في مسح الرأس
الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف (1/ 392)
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الرَّجُلِ
يَمْسَحُ رَأْسَهُ بِمَا يَفْضُلُ فِي يَدِهِ مِنْ بَلَلِ الْمَاءِ عَنْ فَضْلِ
الذِّرَاعِ؟
* فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمَسْحُ بِهِ جَائِزٌ،
هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَيُجْزِئُ ذَلِكَ عِنْدَ
الْأَوْزَاعِيُّ، وَيُشْبِهُ هَذَا قَوْلَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَالَ: لَا أُحِبُّ
ذَلِكَ،
* وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُجْزِئُ أَنْ يَمْسَحَ
رَأْسَهُ بِفَضْلِ بَلَلِ ذِرَاعَيْهِ، لِأَنَّهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ، هَذَا
مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ أَصْحَابِ الرَّأْيِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالَّذِي أُحِبُّ أَنْ
يَأْخُذَ لِمَسْحِ رَأْسِهِ مَاءً جَدِيدًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَمَسَحَ
رَأْسَهُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ فَضْلِ الْمَاءِ الَّذِي غَسَلَ بِهِ ذِرَاعَيْهِ
رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِئُهُ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا." اهـ
وقال الإثيوبي في "البحر المحيط الثجاج" (6/
107):
القول بأخذ الماء الجديد للرأس هو الحقّ؛
لثبوته عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم
- فسيأتي للمصنّف رَحِمَهُ اللهُ حديث عبد الله بن زيد، وفيه: "ومسح برأسه
بماءٍ غير فضل يده." [م]
وأما ما استدلّ به ابن المنذر من حديث الرُّبَيِّع
بنت مُعَوِّذ بن عَفْراء - رضي الله عنه - قالت: "أتانا رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -، فتوضأ، ومسح رأسه بماءٍ بَقِي من وضوئه"، فحديث ضعيف؛ لأنه من
رواية عبد الله بن محمد بن عقيل عنها، وهو ضعيف، فتنبّه، والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
من فوائد الحديث:
وقال البسام في "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" (1/ 224_225):
"ما يُؤْخذ من الحديث:
في الحديث روايتان:
إحداهما: أَنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ لمسح أذنيه ماء، غير الماء الذي أخذه لرأسه.
الثانية: أنَّه -صلى الله عليه وسلم- مسح رأسه بماءٍ غير فضل يديه، وهذه الرواية هي الصحيحة؛ لما يأتي:
أوَّلاً: أنَّها هي الرواية المحفوظة، فتكون الرواية المقابلة لها رواية شاذة حسب اصطلاح المحدِّثين؛ فإنَّ الحديث الشاذ: ما رواه راوٍ مخالفًا لمن هو أوثق منه، بوجهٍ من وجوه الترجيحات.
ثانيًا: أنَّ الرواية الأولى أخرجها البيهقي، وأمَّا الثانية فهي عند مسلم؛ فلها مزيد صحة.___
ثالثًا: تقدَّم أنَّ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص الذي أخرجه أبو داود والنسائي وصحَّحه ابن خزيمة: "أنَّه -صلى الله عليه وسلم- مسح برأسه، وأدخل إصبعيه السبَّاحتين في أُذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه"، ولم يذكر أخذ ماء جديد لأذنيه.
رابعًا: تقدم لنا أن الأذنين من الرأس؛ فهما داخلتان في مسمَّاه لغةً وشرعًا.
خامسًا: قال ابن القيم في الهدي: (لم يثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنَّه أخذ لأذنيه ماءً جديدًا).
وقال في تحفة الأحوذي: لم أقف على حديثٍ مرفوعٍ صحيح خال من الكلام، يدل على مسح الأذنين بماء جديد." اهـ
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (1/ 189_190):
"ولولا أن الحديث أتى من وجه واحد لقلنا: لعل النبي صلى الله عليه وسلم يفعل هذا تارة وهذا أخرى، أو لعله يأخذ ماء لأذنيه إذا نشفت يداه وكان لابد من أن يأخذ ماء، لكن ما دام الوجه واحدا والطريق واحدا وجاءت رواية مسلم أنه أخذ ماء جديدا للرأس دون الأذنين فإنها مقدمة على رواية البيهقي.
أخذ الفقهاء - رحمهم الله- بما دلت عليه رواية البيهقي، وقالوا: يسن أن يأخذ ماء جديدا___لأذنيه، ولكن هذا القول ضعيف،
نعم، لو فرض أن اليد يبست نهائيا ولم يكن فيها بلل إطلاقا، فحينئذ يحتاج إلى أن يبل بماء جديد، وهذا يتصور فيما إذا كانت الريح شديدة وكان الشعر كثيفا، وإلا فإن الغالب أنه يبقى البلل." اهـ
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (1/ 190)
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يمسح الأذنين بما بقي من الرأس هذا على رواية مسلم.
ومن فوائده: أنه يأخذ ماء جديدا لكل عضو لقوله: "غير فضل يديه"، ولكن لو فرض أنه لم يأخذ فهل يصح الوضوء أو لا؟ يعني: لو أن إنسانا غسل يديه، وبقي فيهما بلل، ومسح بهما رأسه، فهل يجزئ أو لا؟
نقول: أما على قول من يرى أن الماء المستعمل في طهارة واجبة يكون طاهرا غير مطهر فإنه لا يصح أن يمسح رأسه بالماء الفاضل بعد غسل اليدين؛ لأن هذا الفاضل يستعمل لطهارة واجبة فيكون طاهرا غير مطهر. وأما على القول الثاني: أنه ليس هناك قسم طاهر غير مطهر فإنه إذا بقي بلله يبل به الرأس فلا حرج؛ لأن المقصود مسح الرأس وقد حصل.
[1] ففي "صحيح ابن
حبان" (3/ 366_367) (رقم: 1085):
أَخْبَرَنَا ابْنُ سَلْمٍ،
قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، أَنَّ أَبَاهُ
حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ
يَذْكُرُ:
«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا،
وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَالْأُخْرَى مِثْلَهَا، وَمَسَحَ
بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى
أَنْقَاهُمَا».
وصححه الألباني في "التعليقات الحسان على صحيح
ابن حبان" (2/ 366) (رقم: 1082)، والأرنؤوط في "تخريج صحيح ابن حبان"
– ط. الرسالة (3/ 366) (رقم: 1085)
[2] ففي "سنن
الترمذي" – ت. شاكر (1/ 50) (رقم: 35): حَدَّثَنَا عَلِيُّ
بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ حَبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ،
«أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ، وَأَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ
غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ»، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ: صححه الالباني في مشكاة
المصابيح (1/ 130) (رقم: 415)
[3] ففي مسند أحمد – ط. عالم
الكتب (4/ 41) (رقم: 16467):
حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ،
قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ الْمِصْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
الْحَارِثِ بْنِ يَعْقُوبَ الأَنْصَارِيِّ ، أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ
الأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ ، حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ
اللهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ يَذْكُرُ ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ ، ثُمَّ
اسْتَنْشَقَ ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاَثًا ، وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلاَثًا ،
وَالأُخْرَى ثَلاَثًا ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ
فَضْلِ يَدِهِ ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا."
وصححه الأرنؤوط في مسند أحمد ط الرسالة (26/ 389)
(رقم: 16467)
[4] ففي صحيح ابن خزيمة (1/
79) (رقم: 154): نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ وَهْبٍ، نا عَمِّي، حَدَّثَنِي عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ،
أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ، حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيُّ يَذْكُرُ:
أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ
وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمَسَحَ
رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا
"
[5] ففي "مستخرج أبي
عوانة" (1/ 209) (رقم: 680):
حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ
إِبْرَاهِيمَ الْأَزْرَقُ ح [ص:210]، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَا: ثَنَا عَمْرٌو،
أَنَّ حَبَّانَ بْنَ وَاسِعٍ الْأَنْصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ،
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ، ذَكَرَ
أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «تَوَضَّأَ
فَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ اسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَهُ
الْيُمْنَى ثَلَاثًا، وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ
فَضْلِ يَدِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا»
[6] فقال الألباني _رحمه الله_
في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" (2/ 423) (995):
"فقد
اختلف في هذا الحديث على ابن وهب، فالهيثم بن خارجة وابن مقلاص وحرملة بن يحيى -
والعهدة في ذلك على البيهقي - رووه عنه باللفظ الأول الذي فيه أخذ الماء الجديد
لأذنيه. وخالفهم ابن معروف وابن سعيد الأيلي وأبو الطاهر،
فرووه عنه باللفظ الآخر الذي فيه أخذ___الماء لرأسه لم يذكر الأذنين،
وقد صرح البيهقي بأنه أصح كما سبق، ومعنى ذلك أن
اللفظ الأول شاذ، وقد صرح بشذوذه الحافظ بن حجر في " بلوغ المرام "، ولا
شك في ذلك عندي لأن أبا الطاهر وسائر الثلاثة قد تابعهم ثلاثة آخرون، وهم حجاج بن إبراهيم الأزرق، وابن أخي بن وهب - واسمه أحمد بن
عبد الرحمن بن وهب، أخرجه عنهما أبو عوانة في " صحيحه " (1 /
249) ، وسريج بن النعمان عند أحمد (4 / 41) ولا
ريب أن اتفاق الستة على الرواية أولى بالترجيح من رواية الثلاثة عند المخالفة،
ويؤيد ذلك أن عبد الله بن
لهيعة قد رواه عن حبان بن واسع مثل رواية الستة، أخرجه الدارمي (1 / 180)
وأحمد (4 / 39 - 42) ، وابن لهيعة وإن كان ضعيفا، فإن رواية العبادلة الثلاثة عنه
صحيحة، كما نص على ذلك غير واحد من الأئمة، وهذا مما رواه عنه عبد الله بن المبارك
عند الإمام أحمد في رواية، وهو أحد العبادلة الثلاثة،
فهو شاهد قوي لرواية الجماعة يؤكد شذوذ رواية
الثلاثة وعليه فلا يصلح شاهدا لهذا الحديث الشديد الضعف، ولا نعلم في الباب غيره،
على أنها لو كانت محفوظةً، لم تصْلُحْ شاهدا له، لأنه أمر، وهو بظاهره يفيد الوجوب
بخلاف الفعل كما هو ظاهر." اهـ
[7] فتاوى نور على الدرب لابن
باز بعناية الشويعر (14/ 207_208):
"وابن
عمر له اجتهادات خالف فيها السنة فمن ذلك أنه كان يغسل داخل عينيه، وهذا خلاف
السنة، وهذا من اجتهاده رضي الله عنه،
ومن ذلك أنه كان إذا حج واعتمر يأخذ من لحيته ما
زاد على القبضة، وهذا خلاف السنة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «خالفوا المشركين
أحفوا الشوارب وأوفوا اللحى» خرجه البخاري في صحيحه [خ م]
وقال عليه _الصلاة والسلام_: «قصوا الشوارب وأعفوا
اللحى، خالفوا المشركين» متفق على صحته،
وكان يأخذ ماء لأذنيه، والسنة أن تمسح الأذنان بماء
الرأس، فالحاصل أنه له اجتهادات رضي الله عنه لا يوافق عليها من جهة السنة، فهكذا
ما يروى عنه من___القراءة عند القبر عند وقت الدفن، هذا شيء اجتهد فيه رضي الله
عنه، والسنة بخلافه،
والإمام أحمد لما بلغه ذلك كان باجتهاده رضي الله
عنه ورحمه، رأى أن يوافق ابن عمر، وأن يقر الكفيف على قراءته بعد ما قال له: إنها
بدعة.
فقوله الأول هو الصواب وهو الذي يوافق الأدلة
الصحيحة الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولأن القراءة عندها والصلاة
عندها وسيلة لعبادتها من دون الله، فالناس قد يظنون أن القراءة عندها لها مزية،
ولها ثواب زائد، وهكذا الصلاة عندها، فيجرهم هذا إلى اتخاذها مساجد وإلى دعاء
أهلها، وإلى الاستغاثة بأهلها والتوسل بأهلها، فيقع الشرك، ولا حول ولا قوة إلا
بالله." اهـ
[8] وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي،
أبو سفيان الكوفي (من قيس عيلان)، من صغار أتباع التابعين، توفي سنة 196
أو 197 هـ بـ فيد (فى طريق مكة)، روى له: خ م د ت س ق، وقال ابن
حجر : "ثقة حافظ عابد."
[9] محمد بن عبد الرحمن بن
المغيرة بن الحارث بن أبى ذئب القرشي العامري، أبو
الحارث المدني، من كبار أتباع التابعين، توفي سنة 158
هـ و قيل 159 هـ بـ الكوفة، روى له: خ م د ت س ق، وقال ابن
حجر: "ثقة فقيه فاضل."
[10] قارظ بن شيبة بن قارظ
الليثي المدني (من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة ، من حلفاء بنى زهرة ، أخو
عمرو بن شيبة)، من الوسطى من التابعين، روى له: د س
ق، وقال ابن حجر : "لا بأس به."
[11] أبو غطفان بن طريف (يقال
ابن مالك) المري، الحجازي المدني، وقيل: اسمه سعد، من الوسطى من التابعين، روى له: م د
س ق، وقال ابن حجر : "ثقة."
Komentar
Posting Komentar