شرح الحديث 72 من رياض الصالحين
|
[72]
الرابع: عن أبي طَرِيْفٍ عدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطائيِّ _رضي الله عنه_ قَالَ: سمعتُ رسولَ الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى
أتْقَى للهِ مِنْهَا فَليَأتِ التَّقْوَى» . رواه مسلم. |
ترجمة
عدي بن حاتم أبي طريف الطائي _رضي الله عنه_:
وفي "تاريخ
الإسلام" – ت. بشار (2/ 678) للذهبي :
"عَدِيُّ
بْنُ حَاتِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَشْرَجِ بْنِ امْرِئِ
الْقَيْسِ بْنِ عدي، أبو طريف الطائي، ويكنى أبا وهب، ولد حاتم الجواد.
وفد عَلَى
النَّبِيّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ،
فَأَكْرَمَهُ النَّبِيُّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وَكَانَ سَيِّدَ
قَوْمِهِ." اهـ
تهذيب الكمال
في أسماء الرجال (19/ 525)
قدم على النبي
صلى الله عليه وسلم فِي شعبان سنة سبع.
تهذيب الكمال
في أسماء الرجال (19/ 526_527):
"وَقَال
أَبُو بَكْر الخطيب: كَانَ نصرانيا فلما بلغه أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم
قَدْ بعث أَصْحَابه إِلَى جبلي طيئ، حمل أهله إِلَى الجزيرة فأنزلهم بِهَا، وأدرك
المسلمون أخته فِي حاضر طيئ فأخذوها وقدموا بِهَا عَلَى رَسُول اللَّهِ _صلى الله
عليه وسلم_، فمكثت عنده ثُمَّ أسلمت،
وسألته أَن
يأذن لَهَا فِي المصير إِلَى أخيها عدي، ففعل وأعطاها قطعة من تبر فِيهَا عشرة
مثاقيل، فلما قدمت عَلَى عدي أخبرته أَنَّهَا قَدْ أسلمت وقصت عَلَيْهِ قصتها،
فقدم عدي عَلَى رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،
فلما رآه
النَّبِي صلى الله عليه وسلم نزع وسادة كانت تحته فألقهاه لَهُ حَتَّى جلس
عَلَيْهَا، وسأله عَنْ أشياء فأجابه عَنْهَا، ثُمَّ أسلم وحسن___إسلامه، ورجع
إِلَى بلاد قومه،
فلما قبض
رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وارتدت العرب ثبت عدي وقومه عَلَى الإِسْلام،
وجاء بصدقاتهم إِلَى أَبِي بَكْر الصديق، وحضر فتح المدائن، وشهد مع علي الجمل
وضفين والنهروان، ومَاتَ بَعْد ذَلِكَ بالكوفة ويُقال: بقرقيسيا." اهـ
وفي تهذيب
الكمال في أسماء الرجال (19/ 531):
قال الحافظ
أبو عَبْد الله مُحَمَّد بْن عَلِي الصوري: أنا رأيت قبورهم بقرقيسيا.
وفي الاستيعاب
في معرفة الأصحاب (3/ 1057) (رقم: 1781):
"عدي بْن
حَاتِم بْن عَبْد اللَّهِ الطائي، مهاجري، يكنى أَبَا طريف
سير أعلام
النبلاء ط الرسالة (3/ 165)
خَرَجَ
عَدِيٌّ، وَجَرِيْرٌ البَجَلِيُّ، وَحَنْظَلَةُ الكَاتِبُ مِنَ الكُوْفَةِ،
فَنَزَلُوا قَرْقِيْسِيَاءَ، وَقَالُوا: لاَ نُقِيْمُ بِبَلَدٍ يُشْتَمُ فِيْهِ
عُثْمَانُ
سير أعلام
النبلاء ط الرسالة (3/ 164)
وَعَنْهُ: مَا
أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلاَّ وَأَنَا عَلَى وُضُوْءٍ.
الاستيعاب في
معرفة الأصحاب (3/ 1057)
ثُمَّ قدم على
أَبِي بَكْر الصديق بصدقات قومه فِي حين الردة، ومنع قومه فِي طائفة معهم من الردة
بثبوته على الإسلام وحسن رأيه، وَكَانَ سيدا شريفا فِي قومه، خطيبا حاضر الجواب،
فاضلا كريما.
وفي الأعلام
للزِّرِكْلِيِّ (4/ 220) : "عدي بن حَاتِم (000 - 68 هـ = 000 - 687 م).
عدي بن حاتم
بن عبد الله بن سعد بن الحشرج الطائي، أبو وهب وأبو طريف: أمير، صحابي، من الأجواد العقلاء. كان رئيس طيئ في الحاهلية والإسلام.
وقال ابن
الأثير : "خير مولود في أرض طيِّئٍ وأعظمُه بركةً عليهم."
وكان إسلامه
سنة 9 هـ وشهد فتح العراق، ثم سكن الكوفة، وشهد
الجمل وصفين والنهروان مع عليّ. وفقئت عينه،
حدَّث
66
حديثا. عاش أكثر من مئة سنة. وهو ابن حاتم الطائي الّذي يضرب بجوده المثل."
اهـ
نص
الحديث وشرحه:
عن أبي طَرِيْفٍ
عدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الطائيِّ _رضي الله عنه_ قَالَ:
سمعتُ رسولَ
الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول:
«مَنْ حَلَفَ
عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى أتْقَى للهِ مِنْهَا فَليَأتِ التَّقْوَى» . رواه مسلم.
وتمام
الحديث:
عَنْ
تَمِيم بْنِ طَرَفَةَ، قَالَ: جَاءَ سَائِلٌ إِلَى عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ،
فَسَأَلهُ نَفَقَةً فِي ثَمَنِ خَادِمِ، أَوْ فِي بَعْضِ ثَمَنِ خَادِمٍ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ إِلَّا دِرْعي
وَمِغْفَرِي، فَأَكْتُبُ إِلَى أَهْلِي أَنْ يُعْطُوكَهَا،
قَالَ:
فَلَمْ يَرْضَ، فَغَضِبَ عَدِيّ، فَقَالَ: "أَمَا
وَاللهِ لَا أُعْطِيكَ شَيْئًا."
ثُمَّ
إِنَّ الرَّجُلَ رَضِيَ، فَقَالَ: "أَمَا،
وَاللهِ، لَوْلَا أَنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_ يَقُولُ:
"مَنْ
حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، ثُمَّ رَأَى أَتْقَى لِلَّهِ مِنْهَا، فَلْيَأْتِ
التَّقْوَى"، مَا حَنَّثْتُ يَمِينِي."
وفي
رواية النسائي (رقم : 3786) زيادةٌ:
فعَنْ
عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا
فَلْيَدَعْ يَمِينَهُ وَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْهَا»
وأخرجه مسلم وابن ماجه (رقم : 2108)، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي".
وورد
في صحيح البخاري: (رقم : 6722): عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ:
قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:
«لاَ
تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ
أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا،
وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ
الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ»
ومعنى الحديث:
قال
عنه فيصل بن عبد العزيز آل مبارك الحريملي _رحمه الله_ في "تطريز رياض
الصالحين" (ص: 69):
"يعني
: أن من حلفَ على فعل شيء أو تركه، فرأى غيره خيرًا من التمادي على اليمين واتقى
الله، فَعَلَهُ وَكفَّر عن يمينه." اهـ
وفي مشارق الأنوار
على صحاح الآثار (1/ 124) للقاضي عياض بن موسى اليحصبي : "(فليات التَّقْوَى)، أَي : أبر عِنْد الله وَأولى، إِذْ
يعبر بالتقوى عَن الطَّاعَة." اهـ
أما كفارة
اليمين، فقال الله _تعالى_:
{لَا
يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ
بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ
عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ
أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ
وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89]
تخريج
الحديث :
أخرجه مسلم في
صحيحه (3/ 1272) (رقم : 1651)، والنسائي في سننه (7/ 10_11) (رقم : 3785_3786)، وابن
ماجه في سننه (1/ 681) (رقم : 2108)
من
فوائد الحديث :
خلاصة الكلام
شرح عمدة الأحكام (ص: 346) لفيصل بن عبد العزيز آل مبارك الحريملي النجدي :
قال عياض:
اتفقوا على أن الكفارة لا تجب إلا بالحنث، وأنه يجوز تأخيرها بعد الحنث،
وقال المازري:
للكفارة ثلاث حالات:
* أحدها: قبل
الحلف، فلا تجزئ اتفاقًا،
* ثانيها: بعد
الحلف، والحنث، فتجزئ اتفاقًا،
* ثالثها: بعد
الحلف، وقبل الحنث. ففيه: الخلاف، اهـ، والجمهور على جوازها قبل الحنث." اهـ
وقال الخطابي
في "معالم السنن" (4/ 49):
"قد نطقت
الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الكفارة لازمة لمن حنث في
يمينه وهو حديث عبد الرحمن بن سمرة، وحديث أبي موسى الأشعري وحديث أبي هريرة."
اهـ
وقال شرف الحق
العظيم آبادي _رحمه الله_ في "عون المعبود" (9/ 116):
فَأَمَّا
وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ، فَلَا خِلَافَ فِيهِ،
لِقَوْلِهِ _صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_:
(مَنْ حَلَفَ
عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلِيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ،
وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ)،
وَهَذَا نَصٌّ
فِي عَيْنِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ عُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى_: (وَلَكِنْ
يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ...)،
انْتَهَى." اهـ
وفي
فتح الباري لابن حجر (11/ 617):
"قَالَ
الشَّافِعِيُّ:
"فِي
الْأَمْرِ بِالْكَفَّارَةِ مَعَ تَعَمُّدِ الْحِنْثِ:
* دَلَالَةٌ
عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْكَفَّارَةِ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ لِأَنَّهَا يَمِينٌ
حَانِثَةٌ.
* وَاسْتَدَلَّ
بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ أَيِّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ
أَوْلَى مِنَ الْمُضِيِّ فِي حَلِفِهِ أَوِ الْحِنْثُ وَالْكَفَّارَةُ.
وَانْفَصَلَ
عَنْهُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْأَمْرَ فِيهِ لِلنَّدَبِ بِمَا مَضَى فِي قِصَّةِ
الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ: "وَاللَّهِ، لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا، وَلَا
أَنْقُصُ." فَقَالَ: (أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ) [خ م].[1]
فَلَمْ
يَأْمُرْهُ بِالْحِنْثِ وَالْكَفَّارَةِ مَعَ أَنَّ حَلِفَهُ عَلَى تَرْكِ
الزِّيَادَةِ مَرْجُوحٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى فِعْلِهَا." اهـ
وقال النووي
_رحمه الله_ في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (11/ 108):
"فِي
هَذِهِ الْأَحَادِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ
تَرْكِهِ وَكَانَ الْحِنْثُ خَيْرًا مِنَ التَّمَادِي عَلَى الْيَمِينِ اسْتُحِبَّ
لَهُ الْحِنْثُ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ. وَهَذَا___مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ قَبْلَ
الْحِنْثِ، وَعَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا
عَنِ الْحِنْثِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ
تَقْدِيمُهَا عَلَى الْيَمِينِ.
وَاخْتَلَفُوا
فِي جَوَازِهَا بَعْدَ الْيَمِينِ، وَقَبْلَ الْحِنْثِ:
* فَجَوَّزَهَا
مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ
صَحَابِيًّا وَجَمَاعَاتٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ،
لَكِنْ قَالُوا يُسْتَحَبُّ كَوْنُهَا بَعْدَ الْحِنْثِ.
وَاسْتَثْنَى
الشَّافِعِيُّ التَّكْفِيرَ بِالصَّوْمِ، فَقَالَ:
"لَا
يَجُوزُ قَبْلَ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ، فَلَا يَجُوزُ
تَقْدِيمُهَا عَلَى وَقْتِهَا، كَالصَّلَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ. وَأَمَّا التَّكْفِيرُ بِالْمَالِ، فَيَجُوزُ
تَقْدِيمُهُ كَمَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ."
وَاسْتَثْنَى
بَعْضُ أَصْحَابِنَا حِنْثَ الْمَعْصِيَةِ، فَقَالَ:
"لَا
يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَتِهِ، لأن فيه إعانةً على المعصية."
وَالْجُمْهُورُ
عَلَى إِجْزَائِهَا كَغَيْرِ الْمَعْصِيَةِ.
وَقَالَ أَبُو
حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَشْهَبُ الْمَالِكِيُّ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ
الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ بِكُلِّ حَالٍ.
وَدَلِيلُ
الْجُمْهُورِ: ظَوَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ، وَالْقِيَاسُ عَلَى تَعْجِيلِ
الزَّكَاةِ." اهـ
شرح رياض
الصالحين (1/ 533) للعثيمين :
"في هذا
الحديث بيَّن النبي _عليه الصلاة والسلام_: أنك إذا حلفت علي يمين، ورأيت غيرها
اتقى لله منها، فكفر عن يمينك، واتِ الذي هو اتقي.
فإذا قال قائل
: "والله، لا أكلِّم فلانا"، وهو مسلم، فإنَّ الأتقى لله أنْ تُكلِّمَه،
لأنَّ هجر المسلم حرام، فكلمه وكفر عن يمينك، لان هذا أتقى لله،
ولو قلت : "والله،
لا أزورُ قريبي"،
فهنا نقول :
زيارة القريب صلة رحم، وصلة الرحم واجبة، فصل قريبك، وكفر عن يمينك، لان النبي
عليه الصلاة والسلام يقول: ((فرأى غيرها خيرا منها فليكفر عن يمينه فليأت الذي هو
خير))،
وعلى هذا، فقس!
والخلاصة:
أن
نقول: اليمين علي شيئ ماض لا يبحث فيها عن الكفارة، لأنه ليس فيها الكفارة، لكن
أما إن يكون الحالف سالما أو يكون آثما. فان كان كاذبا فهو آثم، وان كان صادقا فهو
سالما.
واليمين على
المستقبل هي التي فيها الكفارة، فإذا حلف الإنسان علي شئ مستقبل وخالف ما حلف
عليه، وجبت عليه الكفارة، إلا إن يقرن يمينه بمشيئة الله، فيقول : "إن شاء
الله"، فهذا لا كفارة عليه، ولو خالف. والله الموفق.
وفي
شرح رياض الصالحين (1/ 532) للعثيمين :
"اليمين
التي توجب الكفارةَ، هي اليمين علي شئ مستقبل، أما اليمين علي شئ ماضي، فلا كفارة
فيها، ولكن إن كان الحالف كاذبا، فهو آثم. وإن كان صادقا، فلا شئ عليه،
ومثال
هذا لو قال قائل: (والله، ما فعلت كذا!)، فهنا ليس عليه كفارة، صَدَقَ أوْ كَذَبَ،
لكن إن كان صادقا أنه لم يفعله، فهو سالم من الإثم. وإن كان كاذبا بأنْ كان قد
فعله، فهو آثم.
وأما
اليمين التي فيها الكفارة، فهي اليمين علي شئ مستقبل، فإذا حلفت علي شئ مستقبل،
فقلت:
(والله، لا أفعل كذا)، فهنا نقول: إن فعلته، فعليك الكفارة. وإن لمْ تفعلْهُ، فلا
كفارة عليك. (والله، لا افعل كذا)، فهذه يمين___منعقدة، فان فعلته وجبت عليك
الكفارة، وان لم تفعله فلا كفارة عليك." اهـ
ذخيرة العقبى
في شرح المجتبى (30/ 330) للشيخ محمد بن علي بن آدم الأثيوبي _حفظه الله_ :
"في
فوائده :
(منها) : ما
ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان جواز التكفير قبل الحنث،____
(ومنها) : أن
من حلف على فعل شيء، أو تركه، وكان الحنث خيرًا من التمادي على اليمين، عليه أن
يحنث عن يمينه، وتلزمه الكفّارة، وهذا متّفقٌ عليه." اهـ
وقال أبو
العباس القرطبي في "المفهم" (4/ 632 – 633):
"وفيه من
الفقه: أن اليمين في الغضب لازمة كما تقدم." اهـ
Komentar
Posting Komentar