شرح الحديث 24 من بلوغ المرام لأبي فائزة البوجيسي
|
24 - وَعَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ _رَضِيَ
اللهُ عَنْهُ_ قَالَ: "خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_
بِمِنًى، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلُعَابُهَا يَسِيْلُ عَلَى كَتِفَي"،
أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ |
ترجمة
عمرو بْن خارجة بْن المنتفق الأسدي:
الاستيعاب في معرفة الأصحاب
(3/ 1174) (رقم: 1910):
عمرو بْن خارجة بْن المنتفق
الأسدي، حليف أَبِي سُفْيَان بْن حرب. سكن الشام.
تهذيب الكمال في أسماء الرجال
(21/ 599) (رقم: 4355):
"عَمْرو بن خارجة بن
المنتفق الأشعري، ويُقال: الأَنْصارِيّ." اهـ
الطبقات الكبرى ط دار صادر
(6/ 63)
عَمْرُو بْنُ خَارِجَةَ بْنِ
الْمُنْتَفِقِ الْأَسَدِيُّ
الإصابة في تمييز الصحابة (4/
517) (رقم: 5838):
"عمرو بن خارجة بن
المنتفق الأسدي، حليف آل أبي سفيان. وقيل: إنه أشعري، وأنصاري، وجمحي. والأول: أشهر.
قال ابن السّكن: هو أسدي، سكن
الشام، ومخرج حديثه عن أهل البصرة، وكان رسول أبي سفيان إلى رسول اللَّه صلى
اللَّه عليه وآله وسلّم.
قلت: أخرج له التّرمذيّ،
والنّسائيّ، وابن ماجة." اهـ كلام الحافظ
إكمال تهذيب الكمال (10/ 159)
وقال بعضهم: هو أسدي وقال
بعضهم: هو سلمي.
نص الحديث وشرحه:
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ
خَارِجَةَ _رَضِيَ اللهُ عَنْهُ_ قَالَ:
"خَطَبَنَا رَسُولُ
اللَّهِ _صلى الله عليه وسلم_ بِمِنًى، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلُعَابُهَا
يَسِيْلُ عَلَى كَتِفَي"، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ،
وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ
وفي رواية الترمذي "سننه"
– ت. شاكر (4/ 434)
عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ،
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ عَلَى نَاقَتِهِ
وَأَنَا تَحْتَ جِرَانِهَا وَهِيَ تَقْصَعُ بِجِرَّتِهَا، وَإِنَّ لُعَابَهَا يَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ،
فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ
اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَالوَلَدُ
لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، وَمَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ
انْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ رَغْبَةً عَنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ،
لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا»
وفي مسند أحمد - عالم الكتب
(4/ 186) (رقم: 17664) 17815- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا
سَعِيدٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ
قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَهِيَ تَقْصَعُ
بِجِرَّتِهَا، وَلُعَابُهَا يَسِيلُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَسَمَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ نَصِيبَهُ مِنَ
الْمِيرَاثِ، فَلاَ تَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ،
الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ أَلاَ وَمَنْ ادَّعَى إِلَى
غَيْرِ أَبِيهِ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ ، رَغْبَةً عَنْهُمْ . فَعَلَيْهِ
لَعْنَةُ اللهِ ، وَالْمَلاَئِكَةِ ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ.
قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ:
وَقَالَ سَعيدٌ : وَقَالَ مَطَرٌ : وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهُ
صَرْفٌ وَلاَ عَدْلٌ."
البحر المحيط الثجاج في شرح
صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (25/ 699)
(الْوَلَدُ
لِلْفِرَاشِ) أي لصاحب الفراش، وهو الزوج، أو السيّد (وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ) أي
للزاني الخيبة، والحرمان، والعهر - بفتحتين -: الزنا، وقيل: يختصّ بالليل، ومعنى
الخيبة هنا حرمان الولد الذي يدّعيه، وجرت عادة العرب أن تقول لمن خاب: له الحجر،
وبفيه الحجر والتراب، ونحو ذلك، وقيل: المراد بالحجر هنا أنه يُرجم، قال النوويّ:
وهو ضعيف؛ لأن الرجم مختصّ بالمحصن، ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد، والخبر إنما
سيق لنفي الولد. وقال السبكيّ: والأول أشبه بمساق الحديث؛ لتعمّ الخيبة كلّ زان،
ودليل الرجم مأخوذ من موضع آخر، فلا حاجة للتخصيص من غير دليل.
سنن أبي داود (2/ 283) (رقم: 2274):
عَنْ عبد الله بن عَمْرِو،
قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فُلَانًا ابْنِي
عَاهَرْتُ بِأُمِّهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا دَعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ،
ذَهَبَ أَمْرُ الْجَاهِلِيَّةِ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ»
تخريج
الحديث:
أخرجه أحمد في "مسنده"
– ط. عالم الكتب (4/ 186) (رقم: 17665)، الترمذي في "سننه" – ت. شاكر
(4/ 434) (رقم: 2121)، والنسائي في "سننه" (6/ 247) (رقم: 3642)، وفي
"السنن الكبرى" (6/ 158) (رقم: 6436)، وابن ماجه في "سننه" (2/
905) (رقم: 2712).
والحديث صحيح: صححه الألباني
في "صحيح الجامع الصغير وزيادته" (1/ 354) (رقم: 1720)، و"إرواء
الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (6/ 87) (رقم: 1655)
من
فوائد الحديث:
سبل السلام (1/ 50):
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى
أَنَّ لُعَابَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ طَاهِرٌ، قِيلَ: وَهُوَ إجْمَاعٌ، وَهُوَ
أَيْضًا الْأَصْلُ، فَذِكْرُ الْحَدِيثِ بَيَانٌ لِلْأَصْلِ، ثُمَّ هَذَا
مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ عَلِمَ سَيَلَانَ
اللُّعَابِ عَلَيْهِ، لِيَكُونَ تَقْرِيرًا.
توضيح الأحكام من بلوغ المرام
(1/ 178)
* ما يؤخذ من
الحديث:
1 - طهارة لعاب
البعير، وأنَّه ليس بنجس، وهذا بإجماع المسلمين؛ ذلك أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم-
يرى اللعاب يسيل على عمرو بن خارجة، ولم يأمره بغسله، وإقرارُهُ على الشيء من
سنته، وعلى فرض أنَّه -صلى الله عليه وسلم- لم يعلم، فإنَّ الله تعالى يعلم، ولو
كان نجسًا، لم يقرَّه الله عليه، فإقراره عليه دليلٌ على طهارته.
2 - مثل لعابه
-على الصحيح- بوله وروثه فإنَّه طاهر؛ لحديث العرنيين وغيره.
3 - مثل البعير
سائرُ بهيمة الأنعام وغيرها من الحيوانات الطاهرة في حال الحياة؛ لنصوصها
الخاصَّة؛ للعلَّة الواحدة الجامعة بينها وبين البعير.
4 - جواز
الخُطْبة والموعظة على الرَّاحلة.
5 - استحباب
الخطب والمواعظ على الأمكنة العالية؛ لأنَّه أبلغ في الإعلام والإفهام، ويحصل به
المقصود.
6 - استحباب
الخطبة ثاني أيام التشريق بمِنًى من ولي أمر المسلمين أو نائبه؛ ليعلم النَّاس
بقيَّة أحكام المناسك ووداع البيت؛ فإنَّ هذه الخطبة منه -صلى الله عليه وسلم- هي
في ذلك اليوم.
7 - جواز جعل
الخطيب من يساعده في مهمته -تحته- في إبلاغ خطبته، وتوجيه النَّاس أو تسكيتهم أو
ترتيبهم، ولا يعتبر هذا من التعالي والكبرياء، ما دام القلب مطمئنًّا.
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح
بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (1/ 148)
وقد خطب النبي صلى الله عليه
وسلم يوم العيد ويوم الثاني عشر، يوم العيد خطبهم يعلمهم كيف يرمون الجمرات، وكيف
يطوفون، وكيف يسعون، وفي اليوم الثاني عشر علمهم ماذا يصنعون إذا أرادوا أن
يتعجلوا؛ لأن في اليوم الثاني عشر ينتهي الحج لمن أراد أن يتعجل، وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم أن يخطب الناس إما
خطبة راتبة وإما خطبة عارضة، فالخطبة الراتبة كخطب الجمعة والعيدين والاستسقاء،
واختلف العلماء في خطبة صلاة الكسوف، والصواب أنها خطبة راتبة، وأنه يسن عقب كل
صلاة كسوف خطبة. وتكون خطبه صلى الله عليه وسلم - أحيانا- عارضة، وذلك إذا وجد ما
يستدعى أن يتكلم، ويخطب الناس - عليه الصلاة والسلام-." اهـ
فتح ذي الجلال والإكرام بشرح
بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (1/ 149_150)
ففي هذا الحديث فوائد:
الفائدة الأولى: أنه ينبغي لأمير الحج والمسئول عن الحج أن يخطب الناس بمنى
يعلمهم ما يتعلق بالمناسك، فإن لم يتيسر ذلك بالنسبة لأمير الحج فنوابه، وعلى هذا
فرجال الدولة في الحج ينبغي لهم في ذلك اليوم أن يخطبوا وأن يبلغوا الناس أحكام
المناسك التي تفعل في ذلك اليوم.
ومن فوائد هذا
الحديث: جواز الخطبة
على الراحلة، وأن ذلك لا يعد تعذيبا لها؛ لأن الراحلة مرتحلة سواء للخطبة أو لغير
الخطبة ليس فيها شيء من المشقة، اللهم إلا إيقافها وحبسها واقفة حتى تنتهي الخطبة،
لكن هذا لا يشق عليها في الغالب.
ومن فوائد هاذ الحديث: تواضع
النبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يطلب منبرا عاليا أو ما أشبه ذلك ليخطب عليه،
إنما خطب على الراحلة.
ومن فوائد هذا
الحديث: أن ريق
البعير طاهرة وهو ما يسيل من فمه، من أين يؤخذ؟ من كون لعاب ناقته يسيل على كتف
عمرو بن خارجة،
ومعلومٌ: أن النبي صلى الله عليه وسلم سوف يراه غالبا، فإن قدر أنه
رآه فإنه دليل، وإن قدر أن الرسول لم يره ولم يعلم به؛ فإن الله يعلمه، ولم ينكره
فإن كل ما وقع في عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام- ولم ينكره الرسول أو لم ينكره
الله عز وجل إذا كان___ليس في استطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدركه فإنه
حجة،
وهذه اتخذوها حجة لكن كثيرا
من العلماء - رحمهم الله- إذا احتج عليه أحد بكون هذا الشيء فعل في عهد الرسول: قال:
من يقول: إن الرسول علم به فأقره. نقول: نحن نوافقك على هذا وإننا لا نجزم بأن
الرسول صلى الله عليه وسلم علم به فأقره إلا بدليل،
لكن هب أن الرسول لم يعلمه،
فإن الله قد علم به، ولا يمكن أن يقر الله العباد على خطأ، ولهذا لما بيت
المنافقون ما بيتوا فضحهم الله فقال: {يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو
معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا} [النساء: 108].
فهم لا يعلم بهم الرسول - عليه الصلاة والسلام- لكن علم بهم الله.
وعلى هذا فنقول: كل ما فعل في
عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام- ولم ينكره الله فهو حجة؛ لأننا نعلم أن الله لا
يقر العباد على ضلال وخطأ، لكن في قضيتنا هذه هل الغالب أن الرسول علم بأن اللعاب
يسيل على كتفه أو لا؟ الغالب أنه علم لا شك.
فإذا قال قائل: هب أنه لم
يعلم، وأن الله سكت عن ذلك، وهذا على الفرض الذي لا يمكن أن يقع فإن الأصل هو
الطهارة، وليس بنا حاجة إلى أن نأتي بدليل إيجابي يدل على الطهارة، طهارة ريق
البعير؛ لأن الأصل الطهارة لكنه لا شك أنه إذا جاء الدليل مقررا لأصل - كان ذلك
أبلغ في الحجة، وهل نقيس على هذا، ونقول: كل حيوان حلال فريقه طاهر؟
الجواب: نعم.
وعلى هذا فنقول: كل حيوان
حلال فإن جميع ما يخرج منه يكون طاهرا ما عدا الدم المسفوح؛ لأن الدم المسفوح بنص
القرآن أنه رجس لكن غير ذلك طاهر، البعر طاهر، والبول طاهر، والريح طاهر،
والمخاط طاهر، أي: أن كل
حيوان مباح الأكل فإن ما يخرج منه من فضلات تعد طاهرة ما عدا الدم لوجود الدليل
فيه.
لأي مناسبة ساق المؤلف هذا
الحديث؟ لأن الباب هنا باب إزالة النجاسة وبيانها، فأراد رحمه الله بسياق هذا
الحديث أن لعاب الإبل ليس بنجس.
Komentar
Posting Komentar