شرح الحديث 86 من كتاب الأدب المفرد

 

46- باب حمل الصبي على العاتق

 

86 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ، إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ»

[قال الشيخ الألباني : صحيح]

 

رواة الحديث:

 

حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ (ثقة ثبت: ت 227 هـ):

هشام بن عبد الملك الباهلى مولاهم ، أبو الوليد الطيالسى البصرى، من صغار أتباع التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ثقة حافظ متقن: 160 هـ بـ البصرة):

شعبة بن الحجاج بن الورد العتكى مولاهم الأزدي، أبو بسطام الواسطي (مولى عبدة بن الأغر مولى يزيد بن المهلب)، من كبار أتباع التابعين، روى له:  خ م د ت س ق

 

عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ (ثقة رمي بالتشيع: 116 هـ):

عدى بن ثابت الأنصاري الكوفي، طبقة تلى الوسطى من التابعين، روى له :  خ م د ت س ق 

 

قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ (72 هـ بـ الكوفة )

البراء بن عازب بن الحارث بن عدى الأنصاري الحارثى الأوسي، أبو عمارة المدني، صحابى، روى له :  خ م د ت س ق

 

نص الحديث:

 

قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ

يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ، إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ»

 

صحيح البخاري (3/ 66) (رقم: 2122): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_، قَالَ:

خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَائِفَةِ النَّهَارِ، لاَ يُكَلِّمُنِي وَلاَ أُكَلِّمُهُ، حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ، فَقَالَ «أَثَمَّ لُكَعُ، أَثَمَّ لُكَعُ» فَحَبَسَتْهُ شَيْئًا، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسُهُ سِخَابًا، أَوْ تُغَسِّلُهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ حَتَّى عَانَقَهُ، وَقَبَّلَهُ وَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَحْبِبْهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ».

 

وفي صحيح البخاري (7/ 159) (رقم: 5884) _واللفظ له_، ومسلم في صحيح مسلم (4/ 1882) (رقم: 2421):  

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:

كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُوقٍ مِنْ أَسْوَاقِ المَدِينَةِ، فَانْصَرَفَ فَانْصَرَفْتُ، فَقَالَ: «أَيْنَ لُكَعُ[1] - ثَلاَثًا - ادْعُ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ».

فَقَامَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَقَالَ الحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزَمَهُ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ»

وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ."

 

وقال ابن الجوزي _رحمه الله_ في "التبصرة" (1/ 457):

"فَلَمَّا نَقَلَ عَلِيٌّ أَقْدَامَهُ لِخِطْبَتِهَا وَجَدَ الْوَحْيَ قَدْ سَبَقَهُ قُدَّامَهُ: " إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُزَوِّجَ فَاطِمَةَ مِنْ عَلِيٍّ "[2] فَتَزَوَّجَهَا فِي صَفَرٍ وَبَنَى بِهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ , فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَسَنَ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ , وَوَلَدَتِ الْحُسَيْنَ لِثَلاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ." اهـ

 

وفي "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (9/ 3968) للقاري:

"قَالَ الْمُؤَلِّفُ: كُنْيَتُهُ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبَطُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَيْحَانَتُهُ وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ،

وُلِدَ فِي النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِي وِلَادَتِهِ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَقِيلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ.

رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ،

وَلَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ، بَايَعَهُ النَّاسُ عَلَى الْمَوْتِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَسَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فِي النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ" اهـ

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3968)

وَأَمَّا الْحُسَيْنُ فَكُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، وُلِدَ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ لِسَنَةِ أَرْبَعٍ، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ عُلِّقَتْ بِهِ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتِ الْحَسَنَ بِخَمْسِينَ لَيْلَةً، وَقُتِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ بِكَرْبَلَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ فِيمَا بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْحِلَّةِ، وَقَتَلَهُ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ، وَيُقَالُ أَيْضًا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ، وَقِيلَ: قَتَلَهُ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ. وَأَجْهَزَ عَلَيْهِ خَوْلِيٌّ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ابْنُ يَزِيدَ الْأَصْبَحِيُّ مِنْ حِمْيَرَ، جَزَّ رَأَسَهُ وَأَتَى بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ وَقَالَ:

أَوْ قَرَّرَ كَأَبِي فِضَّةً وَذَهَبًا ... إِنِّي قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا

قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمًّا وَأَبًا ... وَخَيْرَهُمْ إِذْ يُنْسَبُونَ نَسَبًا

وَقِيلَ: إِنَّهُ قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ مِنْ وَلَدِهِ وَإِخْوَاتِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلًا،

رَوَى عَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُهُ عَلِيٌّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَفَاطِمَةُ وَسُكَيْنَةُ (بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْيَاءِ وَالنُّونِ) ابْنَتَاهُ،

وَكَانَ لِلْحُسَيْنِ يَوْمَ قَتْلِهِ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً، وَقَضَى اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ قَتْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ،

قَتَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْأَشْتَرِ النَّخَعِيُّ فِي الْحَرْبِ، وَبَعَثَ رَأْسَهُ إِلَى الْمُخْتَارِ، وَبَعَثَهُ الْمُخْتَارُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَبَعَثَهُ بِهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ." اهـ

 

تنبيه:

 

وفي سنن الترمذي ت شاكر (5/ 661) (رقم: 3782): عَنْ البَرَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْصَرَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا فَقَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا»

 

وقال الألباني _رحمه الله_ في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6/ 685):

"فذكر حسينا فيه، وهو شاذ لمخالفته لرواية أبي نعيم عنه، ولرواية شعبة عن عدي." اهـ

 

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: 43) (رقم: 86)، وفي صحيحه (5/ 26) (رقم: 3749)، ومسلم في صحيحه (4/ 1883) (رقم: 2422)، والترمذي في سننه - ت شاكر (5/ 661) (رقم: 3782 و 3783)، والنسائيّ في السنن الكبرى (7/ 316) (رقم: 8107)، وفي "فضائل الصحابة" من سننه (رقم: 60).

 

من فوائد الحديث

 

فتح الباري لابن حجر (4/ 342)

وَفِي الْحَدِيثِ بَيَانُ مَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ مِنْ تَوْقِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَشْيِ مَعَهُ،

* وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ التَّوَاضُعِ مِنَ الدُّخُولِ فِي السُّوقِ وَالْجُلُوسِ بِفِنَاءِ الدَّارِ،

* وَرَحْمَةُ الصَّغِيرِ وَالْمُزَاحُ مَعَهُ وَمُعَانَقَتُهُ وَتَقْبِيلُهُ،

* وَمَنْقَبَةٌ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي مَنَاقِبِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى." اهـ

 

إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 433)

فيه استحباب النظافة والتجمل فى جميع الأمور، لا سيما للقاء من يكبر ويعظم، وتنظيف الصبيان وتربيتهم، وجواز لبسهم القلائد والسخب والعود.

 

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (38/ 691_693):

في فوائده[3]:

1 - (منها): بيان فضل الحسن بن عليّ -رضي الله عنهما-.

2 - (ومنها): بيان فضل من يُحبّ الحسن -رضي الله عنه-، حيث دعا له النبيّ -صلى الله عليه وسلم-

بأن يُحبّه الله عز وجل.___

3 - (ومنها): بيان ما كان عليه الصحابة -رضي الله عنهم- من توقير النبيّ -صلى الله عليه وسلم-،

والمشي معه.

4 - (ومنها): ما كان عليه النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من التواضع؛ حيث كان يدخل

السوق ويجلس بفناء الدار.

5 - (ومنها): بيان شفقته -صلى الله عليه وسلم-، ورحمته بالصغير، والمزاح معه، ومعانقته،

وتقبيله.

6 - (ومنها): أن فيه ملاطفةَ الصبيان، ورحمتهم، ومماسّتهم، وأن

رطوبات وجهه ونحوها طاهرة، حتى تتحقق نجاستها، ولم يُنقل عن السلف

التحفظ منها، ولا يخلُوَن منها غالبًا ["شرح النوويّ" 15/ 194.].

7 - (ومنها): المحافظة على النظافة، وعلى تحسين الصغار، وتزيينهم،

وخصوصًا عند لقاء من يُعظَّم، وُيحترم.

8 - (ومنها): ما قاله القرطبيّ رحمه الله: فيه ما يدل على تواضع النبيّ -صلى الله عليه وسلم-،

ورحمته بالصغار، وإكرامه، ومحبَّته للحَسن، ولا خلاف -فيما أحسب- في

جواز عناق الصِّغار كما فعل النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وإنَّما اختُلف في عِناق الكبير في

حالة السلام، وكرهه مالك، وأجازه سفيان بن عيينة، وغيره، واحتج سفيان

على مالك في ذلك بعناق النبيّ -صلى الله عليه وسلم- جعفرًا لَمّا قَدِم عليه، فقال مالك: ذلك

مخصوصٌ بجعفر، فقال سفيان: ما يخص جعفرًا يعمُّنا، فسكت مالك،

ويدلّ سكوت مالك على أنه ظهر له ما قاله سفيان من جواز ذلك، قال

القاضي عياض: وهو الحقّ، حتى يدلّ دليل على تخصيص جعفر بذلك.

انتهى.

وقال النوويّ رحمه اللهُ: واختَلف العلماء في معانقة الرجل للرجل القادم من

سفر، فكرهها مالك، وقال: هي بدعةٌ، واستحبها سفيان وغيره، وهو الصحيح

الذي عليه الأكثرون، والمحققون، وتناظر مالك وسفيان في المسألة، فاحتج

سفيان بأن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- فعل ذلك بجعفر حين قَدِم، فقال مالك: هو خاصّ به،

فقال سفيان: ما يخصه يعمّنا، فسكت مالك، قال القاضي عياض: وسكوت___مالك دليل لتسليمه قول سفيان، وموافقته، وهو الصواب، حتى يدلّ دليل

للتخصيص. انتهى ["شرح النوويّ" 15/ 193.].

قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله القاضي عياض، وتابعه عليه القرطبيّ،

والنوويّ، من تصويب رأي سفيان على رأي مالك في المسألة هو الحقّ،

فتنبّه، والله تعالى أعلم.

9 - (ومنها): ما قاله القرطبيّ أيضًا: وفيه من الفقه ما يدلّ على: جواز

حمل الصِّبيان، وترك التعمُّق في التحفظ مما يكون منهم من المخاط، والبول،

وغير ذلك، فلا يُجتنب من ذلك إلا ما ظهرت عينه، أو تحقَّق، أو تفاحش،

وكان النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وأصحابه يعملون على مقتضى الحنيفية السَّمحة، فيمشون حفاة

في الطِّين، ويجلسون بالأرض، وتكون عليهم الثياب الوسخة التي ليست

بنجسة، ويلعقون أصابعهم، والقصعة عند الأكل، ولا يعيبون شيئًا من ذلك،

ولا يتوسوسون فيه، وكل ذلك ردٌّ على غلاة متوسوسة الصوفية اليوم؛ فإنَّهم

يبالغون في نظافة الظواهر، والثياب، وبواطنهم وسخة خراب. انتهى ["المفهم" 6/ 300 - 301.]، والله تعالى أعلم." اهـ

 

تحفة الأحوذي (10/ 178)

فِيهِ حَثٌّ عَلَى حُبِّهِ وَبَيَانٌ لِفَضِيلَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

 

وقال ابن هبيرة _رحمه الله_ في الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 322):

"* وفيه أيضًا: استحباب لطف الرجل بولده، ورفقه به، ومد يده إليه حتى يعتنقه الصبي.

* وفيه أيضًا: أن هذه قد كانت عادة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قد ألفها الصبي منه.

* وفيه أن الحسن من أهل الجنة؛ لأنه أخبرنا بأنه يحبه، وسأل ربه جل جلاله أن يحبه، وأن يحب كل من يحبه، وهذه الحال تكون للملوك من أهل الجنة، وأن الحسن بن علي  _رضي الله عنه_ لهنالك.

* وفي الحديث دليل على أن كل من أحب الحسن بن علي رضي الله عنه من هذه الأمة إلى يوم القيامة؛ فإنه تشمله دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن الله تعالى يحبه.

* وفيه أيضًا من مفهوم الخطاب أن الله يبغض من يبغضه.

* وفيه أيضًا جواز أن يلبس الصبي السخاب، وهو القلادة." اهـ

 

وقال النووي _رحمه الله_ كما في "شرح المشكاة" للطيبي = الكاشف عن حقائق السنن (12/ 3904):

"فيه استحباب ملاطفة الصبي ومداعبته ومعانقته رحمة ولطفاً، واستحباب التواضع مع الأطفال وغيرهم." اهـ

 

وقال الإثيوبي في "مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه" (3/ 332_333):

"في فوائده (1):

1 - (ومنها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله، وهو بيان فضل الحسن -رضي الله عنه-.

2 - (منها): بيان فضل محبّة الحسن -رضي الله عنه-.

3 - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من التواضع والشفقة بالصغار.

4 - (ومنها): جواز معانقة الصغار، قال القرطبيّ رحمه الله: ولا خلاف -فيما أحسب- في جوازه، كما فعل النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وإنّما اختُلف في عِنَاق الكبير في حالة السّلام، وكرهه مالك، وأجازه سفيان بن عُيينة وغيره، واحتجّ سفيان على مالك في ذلك بعِنَاق النبيّ -صلى الله عليه وسلم- جعفرًا لمّا قَدِم عليه، فقال مالك: ذلك مخصوصٌ بجعفر، فقال سفيان: ما يخُصّ جعفرًا يعُمّنا، فسكت مالك، ويدلُّ سكوت مالك على أنه ظهر له ما قاله سفيان من جواز ذلك، قال القاضي عياض: وهو الحقّ حتّى يدلُّ دليل على تخصيص جعفر بذلك. انتهى، وهو تحقيق حسنٌ جدًّا. والله تعالى أعلم.

5 - (ومنها): جواز حمل الصبيان، وترك التعمّق في التحفّظ ممّا يكون منهم من المخاط، والبول، وغير ذلك، فلا يُجتنب إِلَّا ما ظهرت عينه، أو تحقّق، أو تفاحش،

وكان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه يعملون على مقتضى الحنيفيّة السمحة،

فيمشون حُفاةً في الطين، ويجلسون على الأرض، وتكون عليهم الثِّياب الوسِخَة الّتي ليست بنجسة، ويلعقون أصابعهم، والقصعَةَ، ولا يَعِيبون شيئًا من ذلك،

وكلّ ذلك فيه ردّ على غلاة العباد الموسوسين الذين يحافظون على نظافة ظاهرهم، وبواطنُهم وسِخَة بمخالفة____السنة، والتلبّس بأنواع البدع والخرافات {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران: 8]،

اللَّهُمَّ أرنا الحقّ حقّا، وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه، آمين، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل." اهـ



[1] وفي أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (2/ 1037_1038) للخطابي:

"قوله: (أثَمّ لُكَع)، يُريد الحَسَن بن علي _رضي الله عنهما_، وهذا يقال على معنيَيْن:

أحدهما: على معنى الاستصغار، والآخر: على معنى الذمّ، والذي أراه في هذا الحديث هو المعنى الأوّل، سمَّاه لُكْعاً لِصِباه___وصِغَره." اهـ

قال القاضى في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 432_433):

"قيل: اللكع هنا الصغير فى لغة تميم، وهى كلمة تستعمل للتحقير والتجهيل. واللكع: العبد والوغد من الرجال والقليل العقل، ويقال للأنثى: لِكاع، مكسور.

ويشبه أن يكون أراد النبى فى الحسن بن على ذلك، على طريق الممازحة، وبمعنى ما فى الصبيان من نقص العقل والإدراك، كما يقال له: يا أحمق، ليس على سبيل السب___ولكن تدليلاً وتعليلاً، وقد يكون على القلب، ويريد: يا سيد يا شريف، كما سميت الجميلة شوهاء، وسموها قبيحة. وقالوا للغراب أعور؛ لحدة بصره.

وفي "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 432): "قال الهروى: سئل بلال بن جرير عن اللكع فقال: هو فى لغتنا: الصغير." اهـ

[2] المعجم الكبير للطبراني (رقم: 1020 و 10305)، وهو حديث موضوع كما صرح به الالباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (4/ 323) (رقم: 1845)

[3] المراد فوائد الحديث برواياته المختلفة المذكورة في الشرح، لا خصوص سياق المصنّف، فتنبّه.

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ