شرح الحديث 85 من الأدب المفرد

 

45_ بَابُ الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ

85 - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ:

كُنْتُ شَاهِدًا ابْنَ عُمَرَ إِذْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضَةِ؟

فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟

فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ،

فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضَةِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هُمَا رَيْحَانَيَّ مِنَ الدُّنْيَا»

[قال الشيخ الألباني : صحيح - «السلسلة الصحية» (2494) : [خ: في فضائل الأصحاب]

 

رواة الحديث:

 

حَدَّثَنَا مُوسَى (ثقة ثبت: ت 223 هـ بـ البصرة):

موسى بن إسماعيل المنقرى ، مولاهم ، أبو سلمة التبوذكى البصرى، من صغار أتباع التابعين، روى له :  خ م د ت س ق

 

قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ (ثقة : ت 172 هـ):

مهدى بن ميمون الأزدى الْمَعْوَلِيُّ[1]، مولاهم ، أبو يحيى البصري، من الذين عاصروا صغارالتابعين، روى له :  خ م د ت س ق 

 

 

قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ (ثقة):

محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب التميمي الضبي البصري (وقد ينسب إلى جده)، من الذين عاصروا صغار التابعين، روى له :  خ م د ت س ق 

 

عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ (صدوق : ت بعد 100 هـ):

عبد الرحمن بن أبى نعم البجلي، أبو الحكم الكوفي، العابد، من الوسطى من التابعين، روى له :  خ م د ت س ق

 

قَالَ: كُنْتُ شَاهِدًا ابْنَ عُمَرَ (73 أو 74 هـ):

عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى ، أبو عبد الرحمن المكى المدنى، صحابى، روى له :  خ م د ت س ق

 

نص الحديث:

 

عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ قَالَ:

كُنْتُ شَاهِدًا ابْنَ عُمَرَ إِذْ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضَةِ؟ فَقَالَ: "مِمَّنْ أَنْتَ؟" فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ،

فَقَالَ[2]: "انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضَةِ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هُمَا رَيْحَانَيَّ مِنَ الدُّنْيَا»."

 

تحفة الأحوذي (10/ 187):

"(هُمَا رَيْحَانَتَايَ) بِالتَّثْنِيَةِ، شَبَّهَهُمَا بِذَلِكَ، لِأَنَّ الْوَلَدَ يُشَمُّ وَيُقَبَّلُ،

وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ فَيَشُمَّهُمَا وَيَضُمَّهُمَا إِلَيْهِ." [ت][3]

وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ[4]، وَقَالَ:

"دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقُلْتُ تُحِبُّهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ وَكَيْفَ لَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا أَشُمُّهُمَا

قَالَ الْكِرْمَانِيُّ وَغَيْرُهُ: "الرَّيْحَانُ الرِّزْقُ أَوِ الْمَشْمُومُ."

قَالَ الْعَيْنِيُّ لَا وَجْهَ هُنَا أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الرِّزْقِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْعَيْنِيُّ." اهـ

 

وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) _رحمه الله_ في "التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة" (ص: 1116_1117) مبينا قتل الحسين _رضي الله عنه_:

"وقُتِلَ _رحمه الله_ ولا رحم قاتله يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وستين بكربلاء بقرب موقع يقال له الطف بقرب من الكوفة.___

قال أهل التواريخ: لما مات معاوية وأفضت الخلافة إلى يزيد، وذلك سنة ستين ـ ووردت البيعة على الوليد بن عتبة بالمدينة ليأخذ بالبيعة إلى أهلها أرسل إلى الحسين بن علي، وإلى عبد الله بن الزبير ليلاً فأتي بهما فقال: بايعاً.

فقالا: مثلنا لا يبايع سراً، ولكن نبايع على رؤوس الناس إذ أصبحنا، فرجعا إلى بيوتهما وخرجا من ليلتهما إلى مكة،

وذلك ليلة الأحد بقيتا من رجب، فأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوالاً وذا القعدة، وخرج يوم التروية يريد الكوفة،

فبعث عبد الله بن زياد خيلاً لمقتل الحسين، وأمر عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص، فأدركه بكر بلاء." اهـ

 

تخريج الحديث:

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 43) (رقم: 85)، وفي "صحيحه" (5/ 27 و 8/ 7) (رقم: 3753 و 5994)، والترمذي في "سننه" (5/ 657) (رقم: 3770)، والنسائي في السنن الكبرى (7/ 461) (رقم: 8477)، وغيرهم.

 

صحيح : صححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2494)

 

من فوائد الحديث:

 

وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 283):

"وَهَاهُنَا أَمْرٌ يَنْبَغِي التَّفَطُّنُ لَهُ وَهُوَ أَنَّ التَّدْقِيقَ فِي التَّوَقُّفِ عَنِ الشُّبُهَاتِ إِنَّمَا يَصْلُحُ لِمَنِ اسْتَقَامَتْ أَحْوَالُهُ كُلُّهَا، وَتَشَابَهَتْ أَعْمَالُهُ فِي التَّقْوَى وَالْوَرَعِ، فَأَمَّا مَنْ يَقَعُ فِي انْتِهَاكِ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ، ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَتَوَرَّعَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ دَقَائِقِ الشُّبَهِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْتَمَلُ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ يُنْكَرُ عَلَيْهِ، كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: يَسْأَلُونَنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا الْحُسَيْنَ، وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا» .

وَسَأَلَ رَجُلٌ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ عَنْ رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ وَأُمُّهُ تَأْمُرُهُ بِطَلَاقِهَا، فَقَالَ: إِنْ كَانَ بَرَّ أُمَّهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْ بِرِّهَا إِلَّا طَلَاقُ زَوْجَتِهِ فَلْيَفْعَلْ، وَإِنْ كَانَ يَبِرُّهَا بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ، ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أُمِّهِ، فَيَضْرِبُهَا، فَلَا يَفْعَلُ.

وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ رَجُلٍ يَشْتَرِي بَقْلًا، وَيَشْتَرِطُ الْخُوصَةَ: يَعْنِي الَّتِي تُرْبَطُ بِهَا جِرْزَةُ الْبَقْلِ، فَقَالَ أَحْمَدُ: أَيْشٍ هَذِهِ الْمَسَائِلُ؟ ! قِيلَ لَهُ:___إِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، فَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ، فَنَعَمْ هَذَا يُشْبِهُ ذَاكَ.

وَإِنَّمَا أَنْكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مِمَّنْ لَا يُشْبِهُ حَالُهُ، وَأَمَّا أَهْلُ التَّدْقِيقِ فِي الْوَرَعِ فَيُشْبِهُ حَالُهُمْ هَذَا، وَقَدْ كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ نَفْسُهُ يَسْتَعْمِلُ فِي نَفْسِهِ هَذَا الْوَرَعَ، فَإِنَّهُ أَمَرَ مَنْ يَشْتَرِي لَهُ سَمْنًا، فَجَاءَ بِهِ عَلَى وَرَقَةٍ فَأَمَرَ بِرَدِّ الْوَرَقَةِ إِلَى الْبَائِعِ، و

َكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَا يَسْتَمِدُّ مِنْ مَحَابِرِ أَصْحَابِهِ، وَإِنَّمَا يُخْرِجُ مَعَهُ مَحْبَرَتَهُ يَسْتَمِدُّ مِنْهَا، وَاسْتَأْذَنَهُ رَجُلٌ أَنْ يَكْتُبَ مِنْ مَحْبَرَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: اكْتُبْ فَهَذَا وَرَعٌ مُظْلِمٌ، وَاسْتَأْذَنَهُ آخَرُ فِي ذَلِكَ فَتَبَسَّمَ، فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْ وَرَعِي وَلَا وَرَعُكَ هَذَا،

وَهَذَا قَالَهُ عَلَى وَجْهِ التَّوَاضُعِ وَإِلَّا فَهُوَ كَانَ فِي نَفْسِهِ يَسْتَعْمِلُ هَذَا الْوَرَعَ، وَكَانَ يُنْكِرُهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ، بَلْ يَتَسَامَحُ فِي الْمَكْرُوهَاتِ الظَّاهِرَةِ، وَيُقْدِمُ عَلَى الشُّبُهَاتِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ.انتهى.

 

وقال الإثيوبي إثر كلام ابن رجب في "ذخيرة العقبى في شرح المجتبى" (40/ 350)

"وبالجملة فما نُقل عن السلف -رضي الله عنهم- فِي هَذَا الباب كثير، فينبغي للمسلم أن يحتاط فِي أمر دينه، ويحرص كلّ الحرص عَلَى البراءة مما يَشِين دينه، وعرضه، اللَّهم ارزقنا التقوى، واجعلنا منْ عبادك المتّقين، واختم لنا بخاتمة السعادة عند انقضاء الأجل، آمين. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

 

الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 254)

*وفي هذا الحديث من الفقه احتفال[5] ابن عمر بما جرى من قتل الحسين _رضي الله عنه_؛ حتى أنه لم يجب السائل عن مسألة من الفقه،

بل قال له من التقريع ما قال، وإن كان ابن عمر قد علم أن ذلك الشخص بعينه ليس هو القاتل،

وإنما يعني أنكم يا أهل العراق أزعجتموه عن قراره حتى إذا وصل إليكم خذلتموه وحاربتموه." اهـ

 

شرح صحيح البخارى لابن بطال (9/ 211_212):

"رحمة الولد الصغير ومعانقته وتقبيله والرفق به من الأعمال التى يرضاها الله ويجازى عليها، الا ترى قوله عليه السلام للأقرع بن حابس حين ذكر عند النبى أن له عشرة من الولد ما قبَّل منهم أحدًا: «مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ» [خ م][6]،

فدل أن تقبيل___الولد الصغير وحمله والتحفى به ممايستحق به رحمة الله، ألا ترى حمل النبى عليه السلام أمامه ابنه أبى العاص على هنقه فى الصلاة، والصلاة أفضل الأعمال عند الله، وقد أمر عليه السلام بلزوم الخشوع فيها ولإقبال عليها، ولم يكن حمله لها مما يضاد الخشوع المأمور به فيها، وكره أن يشق عليها لو تركها ولم يحملها فى الصلاة وفى فعله عليه السلام ذلك أعظم السوة لنا فينبغى الاقتداء به فى رحمته صغار الولد وكبارهم والرفق بهم، ويجوز تقبيل الولد الصغير فى سائر جسده." اهـ

 

وقال حمزة محمد قاسم المغربي _رحمه الله_ في "منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري" (4/ 269):

"فقه الحديثين:

دل هذان الحديثان على ما يأتي:

أولاً: أن من فضائل الحسن رضي الله عنه مشابهته للنبي _صلى الله عليه وسلم - في الجزء الأعلى من جسده الشريف، كما أن الحسين كان يشبهه في الجزء الأسفل من جسده.

قال الحافظ: الذين كانوا يشبهون النبي - صلى الله عليه وسلم - غير الحسن والحسين "، هم جعفر بن أبي طالب، وابنه عبد الله، وقثم بن العباس، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، والذين كانوا يشبهونه من غير بني هاشم السائب بن يزيد الجد الأعلى للإِمام الشافعي، وعبد الله بن عامر العبشمي وغيره.

ثانياً: أن من فضائل الحسن والحسين شدة محبته - صلى الله عليه وسلم - لهما، وتعلقه بهما، حتى أنه قد قال فيهما: " هما ريحانتاي " لما يجده من الراحة النفسية في تقبيلهما وضمهمها إلى صدره، وشمهما كما يجد الإِنسان راحته عند شم الزهور والرياحين، لأنهما بمثابة أولاده، والولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة، وعن أنس رضي الله عنه " أن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كان يدعو الحسن والحسين فيشمهما ويضمهما إليه " أخرجه الترمذي." اهـ

 

وقال ابن الملقن في التوضيح لشرح الجامع الصحيح (20/ 355):

"وفيه: فضل ظاهر لهما." اهـ

 

وقال القسطلاني في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (9/ 16):

"الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين." اهـ

 

منحة الباري بشرح صحيح البخاري (9/ 167)

ووجه التسمية بذلك: أن الأولاد يشمّون فكأنهم من جملة الرياحين، والعادة في الأولاد أنهم يشمون ويقبلون.

 

وقال زكريا الأنصاري في منحة الباري بشرح صحيح البخاري (7/ 79)

ووجه التشبيه بالريحانة: إنها تشم كما يشم الولد." اهـ

 

وقال زيد بن محمد المدخلي _رحمه الله_ في عون الاحد الصمد (١/ ١٠٧):

"وفي الحديث: دليل على جهل هذا السائل عن حكم دم البعوضة.

وفيه: دليل على ذكاء الصحابة الكرام رضى الله عنهم، وأنهم من نقاد أهـل البدع وأصحاب الأخطاء الشنيعة.

وفـيـه: دليـل على أن الحسن بن علي، والحسين بن علي رضي الله عنهم من المشهود لهم بالجنة فيلحقون بالمبشرين بالجنة، والمشهود لهم بها رضوان الله عليهم أجمعين." اهـ

 

وقال محمد لقمان السلفي في رش البرد شرح الادب المفرد (ص ٦٥)

فقه الحديث:

1 ـ يجب تقديم ما هو أوكد على المرء من أمور دينه، لإنكار ابن عمر على السائل العراقي عن دم البعوض، وقد فرط أهل العراق فيما هو أجل وأعظم منه، وهو الحسين بن علي الذي قتلوه

ظلما وطغيانا .

٢ ـ فيه إيماء إلى جفاء أهل العراق وغلبة الجهل عليهم بالنسبة لأهل الحجاز .

۳ ـ تخصيص الحسين بالذكر لعظم قدره ومكانته من النبي ﷺ." اهـ



[1] وفي اللباب في تهذيب الأنساب (3/ 238) لابن الأثير:

"الْمَعْوَلِيُّ (بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين وَفتح الْوَاو، وَفِي آخرهَا لَام): هَذِه النِّسْبَة إِلَى معولة وَهُوَ معولة بن شمس بن عَمْرو بن غنم بن غَالب بن عُثْمَان ابْن نصر بن زهران بطن من الأزد وَهُوَ أَخُو حدان بن شمس ينْسب إِلَيْهِ جمَاعَة." اهـ

[2] قال القسطلاني في "إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري" (6/ 135): "(فقال)، أي: ابن عمر متعجبًا من كونهم يسألون عن الشيء الحقير ويفرطون في الشيء الخطير." اهـ

وقال حمزة محمد قاسم المغربي في منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 268_269):

"معنى الحديث: أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر رضي الله عنهما: هل يجوز للرجل إذا كان محرماً أن يقتل الذباب أم لا؟ فقال متعجباً مستغرباً من اهتمام أمثال هذا الرجل بتوافه الأمور، مع جرأتهم على ارتكاب الكبائر، فقال: " يسألون عن الذباب، وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أي يرتكبون الموبقات ويجرؤون على قتل حفيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم بعد ذلك___يظهرون كمال التقوى والورع في نسكهم، فيسألون عن قتل الذباب." اهـ

[3] أخرجه الترمذي (5/ 657) (رقم: 3772)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (7/ 274) (رقم: 4294). ضعفه الألباني في "تخريج مشكاة المصابيح" (3/ 1738) (رقم: 6167). ففيه يوسف بن إبراهيم التميمي أبو شيبة الجوهري اللآل الواسطي، وهو ضعيف.

[4] ما وقفنا عليه في الأوسط، إلا أننا عثرنا عليه في المعجم الكبير للطبراني (4/ 155) (رقم: 3990)، تاريخ دمشق لابن عساكر (14/ 130)،

قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد (9/ 181) (رقم: 15073): "رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَنْبَسَةَ، وَهُوَ ضَعِيفٌ." اهـ قال الذهبي في " ميزان الاعتدال" (1/ 516) (رقم: 1922): "الحسن بن عنبسة، لا أعرفه. ضعفه ابن قانع." اهـ

قلت: وفيه عبد الرحمن بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الحزمي المدني، وهو مقبول عند الحافظ _رحمه الله_. وفيه كذلك شيخ الطبراني أَحْمَدُ بْنُ مَابَهْرَامَ الْأَيْذَجِيُّ، مجهول الحال كما صرح بذاك أبو الطيب نايف بن صلاح بن علي المنصوري في "إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني" (ص: 106) (رقم: 90)

[5] أي: اهتم به

[6] أخرجه البخاري في صحيحه (8/ 7) (رقم: 5997)، واللفظ له، ومسلم في صحيحه (4/ 1808) (رقم: 2318): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسًا، فَقَالَ الأَقْرَعُ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: «مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ»

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ

فضائل عشر ذي الحجة