شرح الحديث 44 من رياض الصالحين
|
[44] وعن أنسٍ[1]
_رضي الله عنه_ قَالَ : كَانَ ابنٌ لأبي
طَلْحَةَ[2]
_رضي الله عنه_ يَشتَكِي[3]،
فَخَرَجَ أبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ الصَّبيُّ، فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ،
قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أمُّ سُلَيم[4]،
وَهِيَ أمُّ الصَّبيِّ: هُوَ أَسْكَنُ مَا كَانَ[5]،
فَقَرَّبَتْ إليه العَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ منْهَا[6]،
فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَتْ: وَارُوا الصَّبيَّ[7].
فَلَمَّا أَصْبحَ
أَبُو طَلْحَةَ، أَتَى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأخْبَرَهُ، فَقَالَ:
«أعَرَّسْتُمُ اللَّيلَةَ؟»[8]
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا» ، فَوَلَدَتْ
غُلاماً، فَقَالَ لي أَبُو طَلْحَةَ: احْمِلْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبيَّ
- صلى الله عليه وسلم -، وَبَعَثَ مَعَهُ بِتَمَراتٍ، فَقَالَ : «أَمَعَهُ
شَيءٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، تَمَراتٌ، فَأخَذَهَا
النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا مِنْ فِيهِ
فَجَعَلَهَا في فِيِّ الصَّبيِّ، ثُمَّ حَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ عَبدَ الله. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ. وفي
رواية للبُخَارِيِّ: قَالَ ابنُ
عُيَيْنَةَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ : فَرَأيْتُ تِسعَةَ
أوْلادٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَؤُوا القُرْآنَ، يَعْنِي: مِنْ أوْلادِ عَبدِ الله
المَولُودِ. وَفي
رواية لمسلمٍ: مَاتَ ابنٌ لأبي
طَلْحَةَ مِنْ أمِّ سُلَيمٍ، فَقَالَتْ لأَهْلِهَا: لا تُحَدِّثُوا أَبَا
طَلْحَةَ بابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ، فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ
إِلَيْه عَشَاءً، فَأَكَلَ، وَشَرِبَ، ثُمَّ تَصَنَّعَتْ
لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَتْ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذلِكَ، فَوَقَعَ بِهَا. فَلَمَّا أَنْ
رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وأَصَابَ مِنْهَا، قَالَتْ : "يَا أَبَا
طَلْحَةَ، أَرَأَيتَ لو أنَّ قَوماً أعارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيتٍ
فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ، أَلَهُمْ أن يَمْنَعُوهُمْ؟" قَالَ : "لا"،
فَقَالَتْ: فَاحْتَسِبْ ابْنَكَ، قَالَ : فَغَضِبَ،
ثُمَّ قَالَ: تَرَكْتِني حَتَّى إِذَا تَلطَّخْتُ، ثُمَّ أخْبَرتني بِابْنِي؟! فانْطَلَقَ حَتَّى
أَتَى رسولَ الله _صلى الله عليه وسلم_، فَأخْبَرَهُ بِمَا كَانَ. فَقَالَ رسولُ الله
_صلى الله عليه وسلم_ : «بَارَكَ اللهُ في لَيْلَتِكُمَا»، قَالَ :
فَحَمَلَتْ. قَالَ : وَكانَ رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_ في سَفَرٍ وَهيَ مَعَهُ،
وَكَانَ رسولُ الله
_صلى الله عليه وسلم_ إِذَا أَتَى المَدِينَةَ مِنْ سَفَرٍ لا يَطْرُقُهَا
طُرُوقاً فَدَنَوا مِنَ المَدِينَة، فَضَرَبَهَا المَخَاضُ، فَاحْتَبَسَ
عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَةَ، وانْطَلَقَ رسولُ
الله _صلى الله عليه وسلم_. قَالَ: يَقُولَ أَبُو
طَلْحَةَ: "إنَّكَ
لَتَعْلَمُ يَا رَبِّ أَنَّهُ يُعْجِبُنِي أنْ أخْرُجَ مَعَ رسولِ الله _صلى
الله عليه وسلم_ إِذَا خَرَجَ، وَأَدْخُلَ مَعَهُ إِذَا دَخَلَ، وَقَدِ
احْتَبَسْتُ بِمَا تَرَى". تَقُولُ أُمُّ
سُلَيْمٍ : "يَا أَبَا طَلْحَةَ، مَا أَجِدُ الَّذِي كُنْتُ أجدُ
انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا" وَضَرَبَهَا
المَخَاضُ حِينَ قَدِمَا، فَوَلدَت غُلامَاً. فَقَالَتْ لِي أمِّي : "يَا أنَسُ،
لا يُرْضِعْهُ أحَدٌ حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ عَلَى رسولِ الله _صلى الله عليه وسلم_،
فَلَمَّا أصْبَحَ
احْتَمَلْتُهُ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رسولِ الله _صلى الله عليه وسلم_." وَذَكَرَ تَمَامَ الحَدِيثِ. |
قال ابن مغلطاي
الحنفي _رحمه الله_ في "إكمال تهذيب الكمال" (7/ 415) (رقم: 3007):
"وَوُلِدَ لِعَبْدِ
اللهِ: القاسمُ، وعميرٌ، وزيد، وإسماعيل، ويعقوب، وإسحاق، ومحمد، وعبد الله، وإبراهيم،
وعمر، ومَعْمَرٌ، وعُمارةُ." اهـ
قلت: من أولاد عبد
الله بن أبي طلحة: خالد، عمرو،
حفص،
تخريج
الحديث :
أخرجه البخاري في صحيحه
(7/ 84) (رقم : 5470)، مسلم في صحيحه (3/ 1689) (رقم : 2144)، وأبو داود في سننه (4/
288) (رقم 4951)
من فوائد
الحديث :
شرح النووي على مسلم
(14/ 123_124):
" وَفِي هَذَا
الْحَدِيثِ فَوَائِدُ :
مِنْهَا : تَحْنِيكُ
الْمَوْلُودِ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَهُوَ سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا سَبَقَ،___
وَمِنْهَا : أَنْ
يُحَنِّكَهُ صَالِحٌ مِنْ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ،
وَمِنْهَا :
التَّبَرُّكُ بِآثَارِ الصَّالِحِينَ وَرِيقِهِمْ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهُمْ،
وَمِنْهَا : كَوْنُ
التَّحْنِيكِ بِتَمْرٍ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ وَلَوْ حَنَّكُ بِغَيْرِهِ حَصَلَ
التَّحْنِيكُ، وَلَكِنَّ التَّمْرَ أَفْضَلُ.
وَمِنْهَا : جَوَازُ
لُبْسِ الْعَبَاءَةِ،
وَمِنْهَا : التواضع
وتعاطى الكبير أشغاله وأنه لاينقص ذَلِكَ مُرُوءَتَهُ،
وَمِنْهَا : اسْتِحْبَابُ
التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ اللَّهِ،
وَمِنْهَا : اسْتِحْبَابُ
تَفْوِيضِ تَسْمِيَتِهِ إِلَى صَالِحٍ فَيَخْتَارُ لَهُ اسْمًا يَرْتَضِيهِ،
وَمِنْهَا : جَوَازُ
تَسْمِيَتِهِ يَوْمَ ولادته والله أعلم.
وَفِي هَذَا
الْحَدِيثِ : مَنَاقِبُ لأم سليم _رضى الله عنها_ من عَظِيمِ صَبْرِهَا وَحُسْنِ
رِضَاهَا بِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَجَزَالَةِ عَقْلِهَا فِي إِخْفَائِهَا
مَوْتَهُ عَلَى أَبِيهِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ لِيَبِيتَ مُسْتَرِيحًا بِلَا
حُزْنٍ ثُمَّ عَشَّتْهُ وَتَعَشَّتْ ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ وَعَرَّضَتْ لَهُ
بِإِصَابَتِهِ فَأَصَابَهَا،
وَفِيهِ : اسْتِعْمَالُ
الْمَعَارِيضِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِقَوْلِهَا هُوَ أَسْكَنُ مِمَّا كَانَ
فَإِنَّهُ كَلَامٌ صَحِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْهُ أَنَّهُ قد هان مَرَضُهُ
وَسَهُلَ، وَهُوَ فِي الْحَيَاةِ وَشَرْطُ الْمَعَارِيضِ المباحة أن لايضيع بِهَا
حَقُّ أَحَدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
عمدة القاري شرح صحيح
البخاري (21/ 85) :
"وَفِيه :
اسْتِحْبَاب تحنيك الْمَوْلُود عِنْد وِلَادَته،
* وَحمله إِلَى صَالح
يحنكه،
* والتمسية يَوْم
وِلَادَته،
* وتفويض
التَّسْمِيَة إِلَى الصَّالِحين،
* ومنقبة أم سليم من
عَظِيم صبرها وَحسن رضائها بِالْقضَاءِ،
* وجزالة عقلهَا فِي
إخفائها مَوته عَن أَبِيه فِي أول اللَّيْل ليبيت مستريحا
* وَاسْتِعْمَال
المعاريض،
* وإجابة دُعَاء
رَسُول الله _صلى الله عَلَيْهِ وَسلم_ فِي حَقّهمَا حَيْثُ حملت بِعَبْد الله بن
أبي طَلْحَة، وَجَاء من عبد الله عشرَة صَالِحُونَ عُلَمَاء، رَضِي الله تَعَالَى
عَنْهُم." اهـ
المفهم لما أشكل من
تلخيص كتاب مسلم (17/ 135)
وفي هذا الحديث ما
يدلُّ على إجابة دعوة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعلى عظم مكانته ، وكرامته عند
الله تعالى . وكم له منها ، وكم ! حتى قد حصل بذلك العلم القطعي ، واليقين الضروري
،
وذلك : أنه لما دعا
لأم سليم وزوجها ولدت له من ذلك الغشيان عبدالله . وكان من أفاضل الصحابة ، ثمَّ
ولد له عدَّة من الفضلاء ، الفقهاء ، العلماء : إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة ،
وإخوته العشرة ، كما هو مذكور في "الاستيعاب".
وأحاديث هذا الباب
كلها متواردة على أن إخراج الضغار عند ولادتهم للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
وتحنيكهم بالتمر كان سُنَّة معروفة معمولاً بها ، فلا ينبغي أن يعدل عن ذلك
اقتداءً بالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ واغتنامًا لبركة الصالحين ، ودعائهم .
والتحنيك هنا : جعل مضيغ التمر في حَنَكِ الصَّبي .
شرح صحيح البخارى
لابن بطال (5/ 373) :
قال المهلب: تسمية
المولود حين يولد، وبعد ذلك بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عنه
يوم سابعه جائز، فإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو
السابع،
لما روى الحسن، عن
سمرة، عن الرسول أنه قال : (الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه
ويسمى)
قال : ويحنكه بالتمر
(تقال) له بالإيمان؛ لأنها ثمرة الشجرة التى شبهها الله تعالى بالمؤمن وبحلاوتها
أيضًا. وفيه : أنه حسن أن يقصد بالمولود من أهل
الفضل والعلماء والأثمة الصالحين ويحنكونهم بالتمر وشبهه، ويتبرك بتسميتهم إياهم، غير
أنه ليس ريق أحد فى البركة كريق النبي. فما وصل إلى جوفه من ريقه (صلى الله
عليه وسلم) فقد أسعده الله وبارك فيه؛ ألا ترى بركة عبد الله بن الزبير وما حازه
من الفضائل؛ فإنه كان قارئًا للقرآن عفيفًا فى الإسلام، وكذلك كان عبد الله بن أبى
طلحة من أهل الفضل والتقدم فى الخير ببركة تحنيك النبى (صلى الله عليه وسلم) له."
اهـ
شرح صحيح البخارى
لابن بطال (7/ 375)
وفيه من الفقه: أن
الرجل الفاضل والصديق الملطف يجوز أن يسأل صديقه عما يفعله إذا خلا مع أهله، ولا
حرج عليه فى ذلك. وفيه: أنه من أصيب بمصيبة لم يعلم بها أنه لا ينبغى أن يهجم عليه
بالتقريع بذكرها والتعظيم لها عند تعريفه بها، بل يرفق له فى القول ويعرض له بألطف
التعريض؛ لئلا يحدث عليه فى نفسه ما هو أشد منها، فقد جبل الله النفوس على غاية
الضعف، والناس متباينون فى الصبر عند المصائب، ولاسيما عند الصدمة الأولى."
اهـ
الإفصاح عن معاني
الصحاح (5/ 67)
* في هذا الحديث من
الفقه حمل الصبي إلى الإمام أو العالم تبركا به ليحنكه اقتداء بالنبي - صلى الله
عليه وسلم -.
* وفيه أيضا أن سيمه
الغنم على آذانها.
* وفيه أيضا ما يدل
على حسن التوصل في تسكين القلوب المنزعجة، كما فعلت أم سليم من توصلها حتى أعلمت
أبا طلحة بعد أن قضت هي أربها، فإن أرب أم سليم كان أن تجاهد نفسها حتى تكون مع
بعلها، وفي دارها، وولدها ميت. فإن هذا من المقامات العجيبة ولو كانت قد أعلمت أبا
طلحة من قبل أن يقضي أربها لما تم لها مرادها، ومما يدل على أن الإيمان هو ثمرة
العقل.
* والثاني أن هذه أم
سليم توصلت بحسن عقلها ونياتها ومجاهدتها نفسها وإعراضها عما يستحسنه أراذل الناس،
وسمو همتها إلى ما يكون هو الحسن عند الله، وعند خيار المسلمين، فآثرت الأعلى حتى
قاربت بمقام جمع لها من حسن الصبر، وكريم العزاء، وتجهيل الرجال الذين لا يكونون
مثلها، وحسن القول التي توصلت به إلى غرضها به من التعريض العجيب الذي سلمت به من
الكذب؛ فقالت رضي الله عنها قول رضي الله ورضي رسوله - صلى الله عليه وسلم - ورضي
كل مؤمن يسمع بهذا الحديث إلى يوم القيامة.
* وفيه أن النبي -
صلى الله عليه وسلم - دعا لها بالبركة، والبركة في دعاء رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - تنصرف إلى الدين، فإن الولد الذي ولد لهما كان عالما قارئا؛ لهذا قال
الأنصاري : ___
(فرأيت تسعة من
الأولاد كلهم قد قرأ القرآن).
* والخميصة الجونية:
كساء أسود معلم، فإذا لم يكن معلما فليس بخميصة.
* وقوله: لا يطرقها
طروقا. الطروق: إتيان المنازل ليلا.
والعجوة: نوع من
التمر.
والتلمظ: إدارة
اللسان في ذوق ما يؤكل، كالاستطابة له.
* وفيه أيضا أن رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - شهد له بتصديق نسبه يقول: انظروا حب الأنصار التمر،
لأن التمر أكثر أكل الأنصار.
* وقوله: (في عباءة)
دليل على جواز لبس العباء.
* وفيه أن الكبيرَ القدرِ لا ينبغي له أن
يتكبر لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يهنأ بعيرا له، والهناء ضرب من
القطران يتداوى به الإبل من الجرب: وفغر فاه: بمعنى فتحه." اهـ
تطريز رياض الصالحين
(ص: 49)
في هذا الحديث:
فَضْلُ الصبر والتسليم لأَمر الله تعالى، وأَنِّ مَنْ فعل ذلك رجي له الإِخلاف في
الدنيا، والأَجر في الآخرة كما في الدُّعاء المأثور: « (اللهم أَجرني في مصيبتي،
واخلف لِي خيرًا منها» .
وفيه: التسلية عن
المصائب، وتزين المرأَة لزوجها، واجتهادها في عمل مصالحه، ومشروعية المعاريض
الموهمة إذا دعت الضرورةُ إليها، ولم يترتب عليها إِبطالُ حق.
وفيه: أَنَّ مَنْ ترك
شيئًا لله عوضه اللهُ خيرًا منه.
شرح رياض الصالحين
(1/ 262_263)
ففي هذا الحديث: دليل
على قوة صبر أم سليم ـ رضي الله عنها ـ وأن ابنها الذي مات بلغ بها الحال إلى أن
تقول لزوجها هذا القول وتوري هذه التورية، وقدمت له العشاء، ونال منها، ثم قالت:
ادفنوا الولد.
وفي هذا دليل على
جواز التورية، يعني أن يتكلم الإنسان بكلام تخالف نيته ما في ظاهرة هذا الكلام.
فله ظاهر هو المتبادر إلى ذهن المخاطب، وله معنى آخر مرجوح، لكن هو المراد في نية
المتكلم، فيظهر خلاف ما يريد.
وهذا جائز، ولكنه لا
ينبغي إلا للحاجة، إذا احتاج الإنسان إليه لمصلحة أو دفع مضرة فليور، وأما مع عدم
الحاجة فلا ينبغي أن يوري؛ لأنه إذا ورى وظهر الأمر على خلاف ما يظنه المخاطب نسب
هذا الموري إلى الكذب وأساء الظن به، لكن إذا دعت الحاجة فلا بأس.
ومن التورية المفيدة
التي يحتاج إليها الإنسان: لو أن شخصا ظالما يأخذ أموال الناس بغير حق، وأودع
إنسان عندك مالا قال: هذا مالي عندك___وديعة، أخشى أن يطلع عليه هذا الظالم
فيأخذه، فجاء الظالم إليك وسألك: هل عندك مال لفلان؟ فقلت والله ما له عندي شئ.
المخاطب يظن أن هذا
نفي، وأن المعني: ما عندي له شيء. لكن أنت تنوي ب (ما) الذي، أي: الذي عندي له
شيء، فيكون هذا الكلام مثبتا لا منفيا. هذا من التورية المباحة، بل قد تكون مطلوبة
إذا دعت الحاجة إليها، وإلا ففيما عدا ذلك فلا." اهـ
شرح رياض الصالحين
(1/ 263_264)
وفي هذا الحديث: أن
النبي صلي الله عليه وسلم لما جاء أنس بن مالك بأخيه من أمه ابن أبي طلحة جاء به
إلى النبي _عليه الصلاة والسلام_ ومعه تمرات، فأخذه النبي صلي الله عليه وسلم ومضغ
التمرات، ثم جعلها في في الصبي، يعني أدخلها فمه وحنكه، أي : أدخل أصبعه وداره في
حنكه؛ وذلك تبركا بريق النبي عليه الصلاة والسلام، ليكون أول ما يصل إلى بطن الصبي
ريق الرسول عليه الصلاة والسلام. وكان الصحابة يفعلون هذا إذا ولد لهم أولاد ـ
بنون أو بنات ـ جاءوا بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءوا بالتمرات معهم
من أجل أن يحنكه.
وهذا التحنيك هل هو
لبركة ريق النبي صلي الله عليه وسلم؟ أو من أجل أن يصل طعم التمرات إلى معدة الصبي
قبل كل شئ؟
إن قلنا بالأول صار
التحنيك من خصائص الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فلا يحنك أحد صبيا؛ لأنه لا أحد
يتبرك بريقه وعرقه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإن قلنا بالثاني :
إنه من اجل التمرات ليكون هو أول ما يصل إلى___معدة الصبي؛ لأنه يكون لها بمنزلة
الدباغ، فإننا نقول: كل مولد يحنك." اهـ
شرح رياض الصالحين
(1/ 264)
وفي هذا الحديث: آية
من آيات النبي صلي الله عليه وسلم حيث دعا لهذا الصبي فبارك الله فيه وفي عقبه،
وكان له كما ذكرنا تسعة من الولد، كلهم يقرأون القرآن ببركة دعاء النبي عليه
الصلاة والسلام.
وفيه: أنه يستحب
تسمية بعبد الله، فإن التسمية بهذا وبعبد الرحمن أفضل ما يكون، قال النبي صلي الله
عليه وسلم ((إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)) .
وأما ما يروى أن
((خير الأسماء ما حمد وعبد)) فلا أصل له، وليس حديثا عن رسول الله صلى الله عليه
سلم،
شرح رياض الصالحين
(1/ 268)
قول أم سليم ـ رضي
الله عنها ـ ((أرأيت لو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت ثم طلبوا عاريتهم ألهم أن
يمنعوهم؟ قال: لا، فقالت فاحتسب ابنك)) يعني أن الأولاد عندنا عارية، وهم ملك لله
ـ عز وجل ـ متى شاء أخذهم، فضربت له هذا المثل من أجل أن يقتنع ويحتسب الأجر عند
الله سبحانه وتعالى.
وهذا يدل
على ذكائها ـ رضي الله عنها ـ وعلى أنها امرأة عاقلة صابرة محتسبة،
وإلا فإن الأم كالأب ينالها من الحزن على ولدها مثل ما ينال الأب، وربما تكون أشد
حزنا؛ لضعفها وعدم صبرها.
شرح رياض الصالحين
(1/ 268_269)
وفي هذا
الحديث بركة دعاء النبي صلي الله عليه وسلم حيث كان له تسعة من
الولد كلهم يقرأون القرآن، ببركة دعاء النبي صلي الله عليه وسلم.
وفيه ـ
أيضا ـ كرامة لأبي طلحة رضي الله عنه؛ لأن أبا طلحة
كان قد خرج مع النبي صلي الله عليه وسلم في سفر وكانت معه أم سليم بعد ان حملت،
فلما رجع النبي صلي
الله عليه وسلم من السفر أتاها المخاض، أي: جاءها الطلق قبل أن يصلوا إلى المدينة،
وكان النبي صلي الله عليه وسلم: ((لا يحب أن يطرق أهله طروقا)) أي: لا يحب أن يدخل
عليهم ليلا دون أن يخبرهم بالقدوم.
فدعا أبو طلحة ـ رضي
الله عنه ـ ربه وقال: اللهم إنك تعلم أنني أحب أن لا يخرج النبي صلي الله عليه
وسلم مخرجا إلا وأنا معه ولا يرجع مرجعا إلا وأنا معه، وقد أصابني ما ترى ـ يناجي
ربه سبحانه وتعالى ـ تقول أم سليم: ((فما وجدت الذي كنت أجده من قبل)) يعني هان___عليها
الطلق، ولا كأنها تطلق.
قالت أم سليم لزوجها
أبي طلحة: انطلق، فانطلق، ودخل المدينة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما
وصلوا إلى المدينة وضعت. ففي هذا كرامة لأبي طلحة ـ رضي الله عنه ـ حيث خفف الله
الطلق على امرأته بدعائه." اهـ
وقال الإثيوبي _رحمه
الله_ في "البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج" (35/
354_356):
"في فوائده:
1 - (منها): استحباب
تحنيك المولود عند ولادته، وحَمْله إلى صالحٍ يحنكه.
قال القرطبيّ رحمه
الله: وأحاديث هذا الباب كلها متواردة على أن إخراج الصغار عند ولادتهم للنبيّ
-صلى الله عليه وسلم-، وتحنيكهم بالتمر كان سُنَّةً معروفةً معمولًا بها، فلا
ينبغي أن يُعْدَل عن ذلك؛ اقتداءً بالنبيّ -صلى الله عليه وسلم-، واغتنامًا لبركة
الصالحين، ودعائهم. انتهى ["المفهم" (5/ 468)]___
قال الجامع عفا الله
عنه: لكن قياس غيره -صلى الله عليه وسلم- عليه في هذا محلّ نظر؛ لأن الصحابة -رضي
الله عنهم- لم يفعلوه مع أكابرهم؛ كالصدّيق، والفاروق، وغيرهما-رضي الله عنهم-،
فتبصّر، والله تعالى
أعلم.
2 - (ومنها): استحباب
التسمية يوم ولادته.
3 - (ومنها): تفويض
التسمية إلى الصالحين.
4 - (ومنها): منقبة
أم سليم -رضي الله عنه ما-، من عظيم صبرها، وحسن رضائها
بالقضاء، وجزالة
عقلها في إخفائها موته عن أبيه في أول الليل؛ ليبيت
مستريحًا.
وقال القرطبيّ رحمه
الله: هذا الحديث يدل على فضل أم سُليم -رضي الله عنهما- وتثبُّتها،
وصبرها عند الصدمة
الأولى، وكمال عقلها، وحسن تبعّلها لزوجها.
5 - (ومنها): جواز
الأخذ بالشدّة، وترك الرخصة، مع القدرة عليها،
والتسلية عن المصائب.
6 - (ومنها): تزيّن
المرأة لزوجها، وتعرّضها لطلب الجماع منه،
واجتهادها في عمل
مصالحه.
7 - (ومنها): مشروعية
المعاريض الموهمة، إذا دعت الضرورة إليها،
وشَرْط جوازها أن لا
تُبطل حقًّا لمسلم، وكان الحامل لأم سليم على ذلك
المبالغة في الصبر،
والتسليم لأمر الله تعالى، ورجاء إخلافه عليها ما فات
منها؛ إذ لو أعلمت
أبا طلحة بالأمر في أول الحال تنكد عليه وقته، ولم تبلغ
الغرض الذي أرادته،
فلمّا عَلِم الله صدق نيّتها بلّغها مُناها، وأصلح لها
ذريتها.
8 - (ومنها): إجابة
دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حقهما، حيث حملت
بعبد الله بن أبي
طلحة، وجاء من عبد الله عشرة صالحون، علماء -رضي الله عنهم-.
قال القرطبيّ رحمه
الله: وفي هذا الحديث ما يدل على إجابة دعوة النبيّ -صلى الله عليه وسلم-،
وعلى عِظَم مكانته،
وكرامته عند الله تعالى، وكم له منها، وكم! حتى قد حصل
بذلك العلم القطعي،
واليقين الضروريّ، وذلك أنه لمّا دعا لأم سليم، وزوجها
ولدت له من ذلك
الغشيان عبد الله، وكان من أفاضل الصحابة -رضي الله عنهم-، ثمَّ وُلد له
عدَّة من الفضلاء،
الفقهاء العلماء: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وإخوته___العشرة، كما هو مذكور
في "الاستيعاب". انتهى ["المفهم" (5/ 467 – 468)].
9 - (ومنها): أن من
ترك لثه شيئًا عوّضه الله خيرًا منه، وبيان حال أم
سليم من التجلّد،
وجودة الرأي، وقوة العزم وقد صحّ أنها كانت تشهد القتال،
وتقوم بخدمة
المجاهدين، إلى غير ذلك مما انفردت به عن معظم النسوة، والله
تعالى أعلم.
[1] ترجمة أنس بن مالك الأنصاري
الخزرجي النجاري _رضي الله عنه_ :
وفي
سير أعلام النبلاء ط الرسالة (3/ 395) :
"أَنَسُ
بنُ مَالِكِ بنِ النَّضْرِ بنِ ضَمْضَمٍ الأَنْصَارِيُّ * (ع) : ابْنِ زَيْدِ بنِ
حَرَامِ بنِ جُنْدُبِ بنِ عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ :
الإِمَامُ، المُفْتِي، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، رَاوِيَةُ الإِسْلاَمِ، أَبُو
حَمْزَةَ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، النَّجَّارِيُّ، المَدَنِيُّ، خَادِمُ
رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرَابَتُهُ مِنَ
النِّسَاءِ، وَتِلْمِيذُهُ، وَتَبَعُهُ، وَآخِرُ أَصْحَابِهِ مَوْتاً.
وفي
تاريخ دمشق لابن عساكر (9/ 361)
عن
أنس قال شهدت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الحديبية وعمرته والحج والفتح
وحنينا وخيبر
وفي
معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 231) :
"تُوُفِّيَ
سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: إِحْدَى وَتِسْعِينَ، وَقِيلَ: تِسْعِينَ،
آخِرُ مِنْ تُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ مِنَ الْصَّحَابَةِ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ،
وَكَانَتْ نَخْلَاتُهُ تَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ، وَوُلِدَ لَهُ مِنْ
صُلْبِهِ ثَمَانُونَ وَلَدًا، وَقِيلَ: بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ." اهـ
[2] وفي سير أعلام النبلاء ط الرسالة (2/ 27 و 34) للذهبي :
"صَاحِبُ
رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمِنْ بَنِي أَخْوَالِهِ،
وَأَحَدُ أَعْيَانِ البَدْرِيِّيْنَ، وَأَحَدُ النُّقَبَاءِ الاثْنَيْ عَشَرَ
لَيْلَةَ العَقَبَةِ.
وَاسْمُهُ:
زَيْدُ بنُ سَهْلِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ حَرَامِ بنِ عَمْرِو بنِ زَيْدِ مَنَاةَ بنِ
عَدِيِّ بنِ عَمْرِو بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ الخَزْرَجِيُّ،
النَّجَّارِيُّ...
مَاتَ:
سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ." اهـ
[3] وفي عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/ 85) للعيني : "قَوْله
: (يشتكي)، من الاشتكاء من الشكو وَهُوَ الْمَرَض" اهـ
[4] وفي سير أعلام النبلاء ط الرسالة (2/ 304):
"أُمُّ
سُلَيْمٍ الغُمَيْصَاءُ بِنْتُ مِلْحَانَ الأَنْصَارِيَّةُ * (خَ، م، د، ت، س)
وَيُقَالُ:
الرُّمَيْصَاءُ. وَيُقَالُ: سَهْلَةُ. وَيُقَالُ: أُنَيْفَةُ. وَيُقَالُ:
رُمَيْثَةُ بِنْتُ مِلْحَانَ بنِ خَالِدِ بنِ زَيْدِ بنِ حَرَامِ بنِ جُنْدُبِ بنِ
عَامِرِ بنِ غَنْمِ بنِ عَدِيِّ بنِ النَّجَّارِ الأَنْصَارِيَّةُ،
الخَزْرَجِيَّةُ.
أُمُّ
خَادِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ.
فَمَاتَ
زَوْجُهَا مَالِكُ بنُ النَّضْرِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بنُ
سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَبَا عُمَيْرٍ، وَعَبْدَ اللهِ. شَهِدَتْ
حُنَيْناً وَأُحُداً، مِنْ أَفَاضِلِ النِّسَاءِ." اهـ
[5] وفي عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/ 85) :
"قَوْله
: (أسكن مَا كَانَ) أَرَادَت بِهِ سُكُون الْمَوْت، وَهُوَ أفعل التَّفْضِيل، وَظن
أَبُو طَلْحَة أَنَّهَا تُرِيدُ سُكُون الشِّفَاء."
[6] وفي عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/ 85) : "قَوْله :
(ثمَّ أصَاب مِنْهَا) أَي: جَامعهَا." اهـ
[7] وفي عمدة القاري شرح صحيح البخاري (21/ 85) :
"قَوْله
: (وارِ الصَّبِي) أَي: ادفنه من المواراة، وَيُرْوَى: وَارُوْا الصَّبِيَّ.
[8] وفي فتح الباري لابن حجر (1/ 155) : "وَقَوله (أعرستم
اللَّيْلَة) هُوَ كِنَايَة عَن الْجِمَاع." اهـ
وفي
إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 614) للقاضي عياض :
"وأما
ذكر المجامعة والخبر عنه على الجملة فغير منكر؛ إذا كان لفائدة ومعنى، كما قال -
عليه السلام -: " إنى لأفعله أنا وهذه "، وقوله: " هل أعرستم
الليلة؟ ". وذكر ذلك لغير فائدة - أيضاً - ليس من مكارم الأخلاق، ولا من حديث
أهل المروءات والسمت." اهـ
وفي
سبل السلام (2/ 206) :
"وَأَمَّا
مُجَرَّدُ ذِكْرِ الْوِقَاعِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ فَذِكْرُهُ مَكْرُوهٌ
لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمُرُوءَةِ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ
خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»
فَإِنْ
دَعَتْ إلَيْهِ حَاجَةٌ أَوْ تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ فَائِدَةٌ، بِأَنْ كَانَ
يُنْكِرُ إعْرَاضَهُ عَنْهَا أَوْ تَدَّعِي عَلَيْهِ الْعَجْزَ عَنْ الْجِمَاعِ
أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ فِي ذِكْرِهِ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنِّي لَأَفْعَلُهُ أَنَا وَهَذِهِ» ، وَقَالَ لِأَبِي
طَلْحَةَ «أَعَرَّسْتُمْ اللَّيْلَةَ» ، وَقَالَ لِجَابِرٍ «الْكَيْسَ الْكَيْسَ»
وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَا يَجُوزُ لَهَا إفْشَاءُ سِرِّهِ، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ
نَصٌّ أَيْضًا." اهـ
Komentar
Posting Komentar