شرح الحديث 27 من رياض الصالحين
[27] وعن أبي يحيى صهيب
بن سنانٍ[1] - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
«عَجَباً لأمْرِ المُؤمنِ[2] إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خيرٌ ولَيسَ ذلِكَ لأَحَدٍ إلا
للمُؤْمِن:
إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ
شَكَرَ فَكانَ خَيراً لَهُ[3]،
وإنْ أصَابَتْهُ ضرَاءُ
صَبَرَ فَكانَ خَيْراً لَهُ» . رواه مسلم
تخريج الحديث :
أخرجه مسلم في صحيحه (4/
2295) (رقم : 2999)، وأحمد في مسنده (31/ 268) (رقم : 18939)، والدارمي في سننه
(3/ 1827) (رقم : 2819)، و البزار في البحر الزخار (6/ 15) (رقم : 2088)، وابن
حبان في صحيحه (7/ 155) (رقم : 2896)، والطبراني في المعجم الأوسط (4/ 153) (رقم :
3849)، وغيرهم
والحديث : صححه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب (3/ 328) (رقم : 3398)
ترجمة
صهيب بن سنان الرومي _رضي الله_ :
وفي تهذيب
الكمال في أسماء الرجال (13/ 237) للمزي:
"صهيب بن
سنان بن خالد بن عَمْرو أبو يحيى النمري، المعروف بالرومي، صاحب رسول الله صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، من تيم الله بن النضر بن قاسط." باختصار
الاستيعاب في معرفة الأصحاب (2/ 728)
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كان إسلام صهيب وعمار بن ياسر في يوم واحد.
تاريخ الإسلام
ت بشار (2/ 338) للذهبي : "صُهَيْب بْن سِنَان الرُّوميّ أَبُو يحيى [المتوفى: 38 ه]، لأنّ الروم سَبَتْهُ من نِينَوَى
بالموصل، وهو من النمر بن قاسط. كان أبوه أو عمُّه عاملًا بنِينُوَى لِكسْرى،
ثُمَّ إنّه جُلِب إِلَى مكة، فاشتراه عَبْد الله بْن جدعان التيمي، وقيل: بل هرب
من الروم فقدِمَ مكة، وحالف ابن جُدْعان. كان صُهَيْب من السابقين الأوّلين، شهِدَ
بدْرًا والمشاهد." اهـ
الاستيعاب في
معرفة الأصحاب (2/ 727)
كان أبوه سنان
بن مالك [4] أو عمه عاملا لكسرى على الأبلة، وكانت منازلهم بأرض الموصل في قرية من
شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية، فسبت صهيبا وهو
غلام صغير، فنشأ صهيب بالروم، فصار ألكن، فابتاعته منهم كلب، ثم قدمت به مكة،
فاشتراه عبد الله بن جدعان التيمي منهم، فأعتقه، فأقام معه بمكة حتى هلك عبد الله
بن جدعان، وبعث النبي صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
أسد الغابة ط الفكر
(2/ 419)
وآخى رَسُول
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين الحارث بْن الصمة، ولما هاجر
صهيب إِلَى المدينة تبعه نفر من المشركين، فنثل [2] كنانته وقال لهم: يا معشر
قريش، تعلمون أنّى من أرماكم، وو الله لا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم
أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، فإن كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قَالُوا:
فدلنا عَلَى مالك ونخلي عنك، فتعاهدوا عَلَى ذلك، فدلهم عليه، ولحق برسول اللَّه
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ربح
البيع أبا يحيى، فأنزل اللَّه عز وجل: (وَمن النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ الله، وَالله رَؤُفٌ بِالْعِبادِ) [2: 207]،
وشهد صهيب
بدرا، وأحدا، والخندق، والمشاهد كلها مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ."
مسند أحمد ط
الرسالة (39/ 348) (23926): عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ:
أَنَّ
صُهَيْبًا، كَانَ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى وَيَقُولُ: إِنَّهُ مِنَ الْعَرَبِ،
وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ الْكَثِيرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ:
يَا صُهَيْبُ، مَا لَكَ تُكَنَّى أَبَا يَحْيَى وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ؟ وَتَقُولُ:
إِنَّكَ مِنَ الْعَرَبِ، وَتُطْعِمُ الطَّعَامَ الْكَثِيرَ، وَذَلِكَ سَرَفٌ فِي
الْمَالِ؟ فَقَالَ صُهَيْبٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَنَّانِي أَبَا يَحْيَى، وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي النَّسَبِ، فَأَنَا رَجُلٌ مِنَ
النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ مِنْ أَهْلِ الْمَوْصِلِ، وَلَكِنِّي سُبِيتُ غُلَامًا
صَغِيرًا قَدْ عَقِلْتُ أَهْلِي وَقَوْمِي، وَأَمَّا قَوْلُكَ فِي الطَّعَامِ،
فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: "
خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَرَدَّ السَّلَامَ " فَذَلِكَ الَّذِي
يَحْمِلُنِي عَلَى أَنْ أُطْعِمَ الطَّعَامَ."
وصححه
الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 109) (رقم: 44)
من فوائد الحديث :
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة
المصابيح (8/ 3317) لعلي بن سلطان القاري :
وَبِهَذَا تَبَيَّنَ قَوْلُ
بَعْضِ الْعَارِفِينَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ عَلَى الْإِطْلَاقِ: أَنَّ الْفَقِيرَ
الصَّابِرَ أَفْضَلُ مِنَ الْغَنِيِّ الشَّاكِرِ، بَلْ حَالَةُ التَّفْوِيضِ
وَالتَّسْلِيمِ أَوْلَى، وَالْقِيَامُ بِمُقْتَضَى الْوَقْتِ أَعْلَى بِحَسَبِ
اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَتَفَاوُتِ الرِّجَالِ. قَالَ تَعَالَى جَلَّ جَلَالُهُ:
{وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216] وَقَالَ تَعَالَى:
{إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ
بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} [الإسراء: 30] ...
ثُمَّ وَجَّهَ حَصْرَ
الْخَيْرِ فِي كُلِّ حَالٍ لِلْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ ; لِأَنَّ غَيْرَهُ إِنْ
أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَبِعَ وَبَطِرَ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ جَزَعَ وَكَفَرَ،
بِخِلَافِ حَالِ الْمُؤْمِنِ."
قاعدة في الصبر (ص: 88)
لابن تيمية :
"جعل الله - سبحانه
وتعالى - عباده المؤمنين بكل منزلة خيراً منه، فهم دائماً في نعمة من ربهم، أصابهم
ما يحبون، أو ما يكرهون، وجعل أقضيته وأقداره التي يقضيها لهم ويقدِّرُها عليهم مَتَاجِرَ
يربحون بها عليه، وطرقاً يصلون منها إليه." اهـ
قاعدة في الصبر (ص: 89) :
"فهذا الحديث يعم جميع
أقضيته لعبده المؤمن وأنها خير له إذا صَبَرَ على مكروهِها، وشَكَرَ لِمَحْبُوْبِهَا،
بل هذا داخل في مسمى الإيمان كما قال بعض السلف: "الإيمان نصفان نصف صبر ونصف
شكر" لقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ__لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}
[إبراهيم: 5]
وإذا اعتبر العبد الدين كله
رآه يرجع بجملته إلى الصبر والشكر." اهـ
وقال جمال الدين الحُبَيْشِيُّ
الوَصَّابي الشافعي (المتوفى: 786هـ) _رحمه الله_ في نَشْرِ طَيِّ التَّعْرِيْفِ فِيْ
فَضْلِ حَمَلَةِ الْعِلْمِ الشَّرِيْفِ وَالرَّدِّ عَلَى مَاقِتِهِمِ السَّخِيْفِ
(ص: 12)[4] :
"فالمؤمن متقلب بَين
خيرين اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من حالتين : إِنْ أُنْعِمَ عَلَيْهِ، فَشَكَرَ،
أُجِرَ. وَإِنِ ابْتُلِيَ، فَصَبَرَ، أجر. فَالْحَمْد لله على مَا أنعم." اهـ
التنوير شرح الجامع الصغير
(7/ 204) للأمير الصنعاني :
"يحوز أجر الصابرين
الذين يوفون أجورهم بغير حساب فكان أمره كله خير. هذا إن عمِل بحق الإيمان، فشكر،
وصبر، وإلا كان أمره كلُّه شرًّا له، إن لم يشكر، ولم يصبر." اهـ
العلم للعثيمين (ص: 36)
الحياة الطيبة هي انشراح
الصدر وطمأنينة القلب، حتى ولو كان الإنسان في أشد بؤس، فإنه مطمئن القلب منشرح
الصدر
شرح رياض الصالحين (1/ 198)
للعثيمين :
"هذه حال المؤمن. وكل
إنسان؛ فإنه في قضاء الله وقدره بين أمرين: مؤمن، وغير مؤمن.
فالمؤمن : على كل حال، ما قدَّر الله له، فهو خير له: إن أصابته الضراء، صبر
على أقدار الله، وانتظر الفرج من الله، واحتسب الأجر على الله؛ فكان ذلك خيراً له،
فنال بهذا أجر الصائمين.
وإن اصابته سراء من نعمة
دينية؛ كالعلم والعمل الصالح، ونعمة دنيوية؛ كالمال والبنين والأهل شكر الله، وذلك
بالقيام بطاعة الله - عز وجل.
فيشكر الله فيكون خيرا له،
ويكون عليه نعمتان: نعمة الدين، ونعمة الدنيا.
نعمة الدنيا بالسراء، ونعمة
الدين بالشكر، هذه حال المؤمن، فهو علي خير، سواء أصيب بضراء.
وأما الكافر : فهو على شر- والعياذ بالله- إن اصابته الضراء لم يصبر، بل يتضجر،
ودعا بالويل والثبور، وسب الدهر، وسب الزمن، بل وسب الله- عز وجل- ونعوذ بالله.
وإن اصابته سراء لم يشكر
الله، فكانت هذه السراء عقاباً عليه في الآخرة، لأن الكافر لا يأكله أكلة، ولا
يشرب إلا كان عليه فيها إثم."
شرح رياض الصالحين (1/ 199)
:
"وفي هذا الحديث : الحث على الإيمان النبي صلي الله عليه وسلم وأن المؤمن دائماً في خير
ونعمة.
وفيه أيضاً : الحث على الصبر على الضراء، وأن ذلك من خصال المؤمنين. فإذا رأيت
نفسك عند إصابة الضراء صابراً محتسباً، تنتظر الفرج من الله _سبحانه وتعالى_
وتحتسب الأجر على الله؛ فذلك عنوان الإيمان، وإن رأيت العكس فلم نفسك، وعدل مسيرك،
وتب إلي الله.
وفي الحديث أيضاً : الحث على الشكر عند السراء، لأنه إذا شكر الإنسان ربه على نعمة فهذا
من توفيق الله له، وهو من أسباب زيادة النعم، كما قال الله _تعالى_ :
{وَإِذْ تَأَذَّنَ
رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي
لَشَدِيدٌ } [إبراهيم: 7]
وإذا وفق الله الإنسان
للشكر؛ فهذه نعمة تحتاج إلي شكرها مرة ثالثة. وهكذا، لأن الشكر قل من يقوم به،
فإذا من الله عليك وأعانك عليه فهذه نعمة." اهـ[5]
الفواكه الشهية في الخطب
المنبرية والخطب المنبرية على المناسبات (ص: 12_14) للسعدي :
"واعلموا أن في تقديره
للضراء والمكاره حكما لا تخفى، وألطافا وتخفيفات لا تحد ولا تُستقصى، والمؤمن حين
تصيبه المكاره يغنم على ربه فيكون من الرابحين، يغنم القيام___بوظيفة الصبر، فيتم
له أجر الصابرين، ويرجو الأجر والثواب فيحظى بثواب المحتسبين، وينتظر الفرج من
الله فيحوز أجر الراجين لفضله الطامعين، فإن أفضل العبادة انتظار الفرج العاجل،
ورجاء الثواب الآجل...كما أن من ألطافه ما يسره للعباد من كثرة الأعمال المعينة
على الرزق والمعاش، فقامت بها أمور الأغنياء والفقراء، وتم بها الانتعاش، فكم لله
علينا من فضل عظيم، وكم أسبغ علينا من إحسان عميم، فعلينا أن نشكر الله بالاعتراف
بنعمه وأياديه، وأن نتحدث بها في كل__ما يُسره أحدنا ويُبديه، وأن نستعين بها على
طاعته ونتبع مراضيه." اهـ
الوسائل المفيدة للحياة
السعيدة (ص: 14) للسعدي :
"فأخبر صلى الله عليه
وسلم أن المؤمن يتضاعف غنمه وخيره وثمرات أعماله في كل ما يطرقه من السرور
والمكاره. لهذا تجد اثنين تطرقهما نائبة من نوائب الخير أو الشر، فيتفاوتان تفاوتا
عظيما في تلقيها، وذلك بحسب تفاوتهما في الإيمان والعمل الصالح.
هذا الموصوف بهذين الوصفين
يتلقى الخير والشر بما ذكرناه من الشكر والصبر وما يتبعهما، فيحدث له السرور
والابتهاج، وزوال الهم والغم، والقلق، وضيق الصدر، وشقاء الحياة، وتتم له الحياة
الطيبة في هذه الدار." اهـ
موارد الظمآن لدروس الزمان
(6/ 411) لعبد العزيز بن محمد السلمان :
"وَمِنْ مَحَاسِنِ
الإِسْلاَمِ أَنَّهُ يَجْعَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صِلَةٍ دَائِمَةٍ بِرَبِّهِ،
حِينَ تَفِدُ عَلَيْهِ النِّعْمَةُ، وَحِينَ تَنْزِلُ بِهِ الشِّدَّةُ." اهـ
التوضيح والبيان لشجرة
الإيمان (ص: 96) للسعدي :
"الإيمان يحمل صاحبه
على الشكر في حالة السراء، والصبر في حالة الضراء، وكسب الخير في كل أوقاته."
اهـ
الكوكب الوهاج شرح صحيح
مسلم (26/ 437) لمحمد الأمين بن عبد الله
الأُرَمي العَلَوي الهَرَري الشافعي :
"ففي الحديث دلالة على
فضيلة الشكر والصبر ولا ينبغي للمؤمن أن تخلو أوقاته عن واحد منهما." اهـ
تطريز رياض الصالحين (ص:
37) لفيصل بن عبد العزيز آل مبارك النجدي :
"في هذا الحديث:
فَضْلُ الشكر على السّرّاء والصبر على الضرّاء، فمن فعل ذلك حصل له خيرُ الدارين،
ومَنْ لم يشكر على النعمة، ولم يصبر على المصيبة، فاته الأَجر، وحصل له الوِزْر."
صحيح ابن حبان - مخرجا (7/
155) :
"ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْخَيْرِ
لِلْمُسْلِمِ الصَّابِرِ عِنْدِ الضَّرَاءِ، وَالشَّاكِرِ عِنْدَ السَّرَّاءِ."
اهـ
مجموع الفتاوى (8/ 75) لابن
تيمية :
بَيَّنَ سُبْحَانَهُ
أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ ابْتَلَاهُ فِي الدُّنْيَا يَكُونُ قَدْ أَهَانَهُ بَلْ
هُوَ يَبْتَلِي عَبْدَهُ بِالسَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ فَالْمُؤْمِنُ يَكُونُ
صَبَّارًا شَكُورًا فَيَكُونُ هَذَا وَهَذَا خَيْرًا لَهُ."
قلت: أشار إلى قول الله _عز وجل_:
{فَأَمَّا الْإِنْسَانُ
إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي
أَكْرَمَنِ (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ
فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17)
وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ
أَكْلًا لَمًّا (19) وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20)} [الفجر: 15 - 20]
مجموع الفتاوى (8/ 549_550)
فَالْمُؤْمِنُ إذَا كَانَ
صَبُورًا شَكُورًا يَكُونُ مَا يُقْضَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَصَائِبِ خَيْرًا___لَهُ
وَإِذَا كَانَ آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ نَاهِيًا عَنْ الْمُنْكَرِ مُجَاهِدًا فِي
سَبِيلِهِ كَانَ مَا قُدِّرَ لَهُ مِنْ كُفْرِ الْكُفَّارِ سَبَبًا لِلْخَيْرِ فِي
حَقِّهِ وَكَذَلِكَ إذَا دَعَاهُ الشَّيْطَانُ وَالْهَوَى كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا
لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْخَيْرِ فَيَكُونُ مَا يُقَدَّرُ مِنْ الشَّرِّ إذَا
نَازَعَهُ وَدَافَعَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ سَبَبًا لِمَا يَحْصُلُ
لَهُ مِنْ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَحُصُولِ الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ وَارْتِفَاعِ
الدَّرَجَاتِ. فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا يُبَيِّنُ مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مجموع الفتاوى (10/ 44):
"فَأَخْبَرَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ كُلَّ قَضَاءٍ يَقْضِيهِ
اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي يَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ وَيَشْكُرُ عَلَى
السَّرَّاءِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ." اهـ
مجموع الفتاوى (14/ 317):
"فَالْمُؤْمِنُ
يَرْضَى بِقَضَائِهِ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ الرَّبُّ لِنَفْسِهِ - مِنْ الْحَمْدِ
وَالثَّنَاءِ - وَلِأَنَّهُ مُحْسِنٌ إلَى الْمُؤْمِنِ." اهـ
وفي شفاء العليل في مسائل
القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: 34) لابن قيم الجوزية : "فالقضاء كله خير
لمن أعطي الشكر والصبر." اهـ
[1] ترجمة صهيب الرومي _رضي الله_ :
وفي
تهذيب الكمال في أسماء الرجال (13/ 237)
صهيب
بن سنان بن خالد بن عَمْرو أبويحيى النمري، المعروف بالرومي، صاحب رسول الله
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ، من تيم الله بن النضر بن قاسط." باختصار
تاريخ
الإسلام ت بشار (2/ 338) للذهبي : "صُهَيْب بْن سِنَان الرُّوميّ أَبُو يحيى
[المتوفى: 38 ه]، لأنّ الروم سَبَتْهُ من نِينَوَى بالموصل، وهو من النمر بن قاسط.
كان أبوه أو عمُّه عاملًا بنِينُوَى لِكسْرى، ثُمَّ إنّه جُلِب إِلَى مكة، فاشتراه
عَبْد الله بْن جدعان التيمي، وقيل: بل هرب من الروم فقدِمَ مكة، وحالف ابن
جُدْعان. كان صُهَيْب من السابقين الأوّلين، شهِدَ بدْرًا والمشاهد." اهـ
[2] الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (26/ 437) :
"المؤمن
هنا هو العالم بالله الراضي بأحكامه العامل على تصديق موعوده وذلك أن المؤمن
المذكور إما أن يبتلى بما يضره أو بما يسره فإن كان الأول صبر واحتسب ورضي فحصل
على خير الدنيا والآخرة وراحتهما، كان كان الثاني عرت نعمة الله عليه ومنته فيها
فشكرها وعمل بها فحصل على نعيم الدنيا ونعيم الآخرة." اهـ
[3] وفي المفردات في غريب القرآن (ص: 461) للراغب الأصفهاني :
والشُّكْرُ
ثلاثة أضرب :
شُكْرُ
القلب، وهو تصوّر النّعمة.
وشُكْرُ
اللّسان، وهو الثّناء على المنعم.
وشُكْرُ
سائر الجوارح، وهو مكافأة النّعمة بقدر استحقاقه." اهـ
[4] من مؤلفات محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن
محمد بن عبد الله، أبو حامد، جمال الدين الحُبَيْشِيُّ الوَصَّابي الشافعي
(المتوفى: 786هـ)
[5] وفي تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص:
449)
تَمَامُ
الشُّكْرِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ:
أَوَّلُهَا: إِذَا أَعْطَاكَ اللَّهُ شَيْئًا،
فَتَنْظُرُ مَنِ الَّذِي أَعْطَاكَ فَتَحْمَدُهُ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: أَنْ تَرْضَى بِمَا أَعْطَاكَ. وَالثَّالِثُ: مَا دَامَ مَنْفَعَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ
مَعَكَ، وَقُوَّتُهُ فِي جَسَدِكَ لَا تَعْصِهِ.
Komentar
Posting Komentar