شرح الحديث 25 من رياض الصالحين

  

[25] وعن أبي مالكٍ الحارث بن عاصم الأشعريِّ[1] _رضي الله عنه_ قَالَ :

قَالَ رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_ :

«الطُّهُورُ[2] شَطْرُ الإِيمان[3]، والحَمدُ لله تَمْلأُ الميزَانَ[4]،

وَسُبْحَانَ الله والحَمدُ لله تَملآن - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَينَ السَّماوات وَالأَرْضِ[5]،

والصَّلاةُ نُورٌ[6]، والصَّدقةُ بُرهَانٌ[7]، والصَّبْرُ ضِياءٌ[8]، والقُرْآنُ حُجةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ[9].

كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائعٌ نَفسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُها[10]» . رواه مسلم.



ترجمة أبي مالك الأشعري _رضي الله عنه_:

وعن أبي مالكٍ الحارث بن عاصم الأشعريِّ _رضي الله عنه_ قَالَ :

قال الحافظ _رحمه الله_ في "الإصابة" (2/ 165) :

"الحارث بن عاصم : ذكر النووي في "الأذكار" عند ذكر حديث أبي مالك الأشعري: «الطّهور شطر الإيمان» : أن اسمه الحارث بن عاصم، وهذا وهم، وإنما هو كعب بن عاصم، أو الحارث بن الحارث." اهـ

 

وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 800) :

"الْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيُّ أَبُو مَالِكٍ وَقِيلَ: كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ، يُعَدُّ فِي الشَّامِيِّينَ."

 

وفي تاريخ الإسلام ت بشار (2/ 744) :

"أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ. [الوفاة: 61 - 70 ه]: لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. وَاسْمُهُ مختلف فيه، فقيل: كعب بن عاصم، وَقِيلَ: عَامِرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. رَوَى أَحَادِيثُ." اهـ

 

قَالَ رسولُ الله _صلى الله عليه وسلم_ :

«الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمان،

وفي رواية الترمذي في سننه (5/ 535) (رقم : 3517) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ»

 

وفي شرح النووي على مسلم - (3 / 100) :

"((الطهور شطر الايمان ))

* فقيل: معناه: أن الأجر فيه ينتهى تضعيفه إلى نصف أجر الايمان

* وقيل: معناه: أن الايمان يجب ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء لأن الوضوء لا يصح الا مع الايمان، فصار لتوقفه على الايمان في معنى الشطر،

* وقيل: المراد بالايمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى : ((وما كان الله ليضيع ايمانكم))

والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر، وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا وهذا القول أقرب الأقوال،

* ويحتمل أن يكون معناه:  أن الايمان تصديق بالقلب وانقياد بالظاهر وهما شطران للايمان والطهارة متضمنة الصلاة فهي انقياد في الظاهر والله أعلم." اهـ

 

والحَمدُ لله تَمْلأُ الميزَانَ،

وفي شرح النووي على مسلم - (3 / 100) :

"((والحمد لله تملأ الميزان))

فمعناه : عظم أجرها وأنه يملأ الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين وخفتها

قال تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء/47]." اهـ

 

 

وَسُبْحَانَ الله والحَمدُ لله تَملآن - أَوْ تَمْلأُ - مَا بَينَ السَّماوات وَالأَرْضِ،

شرح النووي على مسلم - (3 / 100) :

"((وسبحان الله والحمد لله تملان أو تملأ ما بين السماوات والأرض))

وأما معناه، فيحتمل: أن يقال لو قدر ثوابهما جسما لملأ ما بين السماوات والأرض

وسبب عظم فضلهما : ما اشتملتا عليه من التنزيه لله تعالى بقوله سبحان الله والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله الحمد لله والله أعلم."

 

والصَّلاةُ نُورٌ،

وفي شرح النووي على مسلم - (3 / 100) :

"والصلاة نور

فمعناه : أنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به

وقيل : معناه أنه يكون أجرها نورا لصاحبها يوم القيامة

وقيل : لأنها سبب لاشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها واقباله إلى الله تعالى بظاهره وباطنه وقد قال الله تعالى :

{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } [البقرة: 45]

وقيل : معناه أنها تكون نورا ظاهرا على وجهه يوم القيامة ويكون في الدنيا أيضا على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل والله أعلم)) اهـ

 

والصَّدقةُ بُرهَانٌ،

وفي شرح النووي على مسلم - (3 / 101) :

"((والصدقة برهان)) :

فقال صاحب التحرير:

"معناه: يفزع إليها كما يفزع إلى البراهين، كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله، كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول تصدقت به."

قال: "ويجوز أن يوسم المتصدق بسيماء يعرف بها، فيكون برهانا له على حاله، ولا يسأل عن مصرف ماله.

وقال غير صاحب التحرير:

"معناه" الصدقة حجة على ايمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صدق ايمانه والله أعلم." اهـ

 

والصَّبْرُ ضِياءٌ،

وفي شرح النووي على مسلم - (3 / 101) :

"((والصبر ضياء)) :

فمعناه : الصبر المحبوب في الشرع وهو الصبر على طاعة الله تعالى والصبر عن معصيته والصبر أيضا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا.

والمراد: أن الصبر محمود، ولا يزال صاحبه مستضيئا مهتديا مستمرا على الصواب. قال ابراهيم الخواص: "الصبر هو الثبات على الكتاب والسنة."

وقال بن عطاء: "الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب."

وقال الاستاذ أبو علي الدقاق _رحمه الله تعالى_ : "حقيقة الصبر أن لا يعترض على المقدور. فأما إظهار البلاء، لا على وجه الشكوى، فلا ينافي الصبر، قال الله _تعالى_ في أيوب عليه السلام: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ} [ص: 44]، مع أنه قال: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرّ} [الأنبياء: 83]، والله أعلم." اهـ

 

والقُرْآنُ حُجةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ.

وفي التعيين في شرح الأربعين (1/ 180) للطوفي :

"قوله : "والقرآن حجة لك أو عليك"، يعني : إن عملت به واهتديت بأنواره كان حجة لك، وإن أعرضت عنه كان حجة عليك...وإنما تقوم الحجة بالقرآن لمن اتبعه عملًا، وإن حَفِظَهُ تَذَكرَهُ وتَعَاهَدَهُ تلاوةً." اهـ

 

كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فَبَائعٌ نَفسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُها» . رواه مسلم.

وفي شرح النووي على مسلم (3/ 102) :

"وَأَمَّا قَوْلُهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ : ((كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا))

فَمَعْنَاهُ كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى بِنَفْسِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقُهَا مِنَ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقُهَا أَيْ يُهْلِكُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ."

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه مسلم في صحيحه (1/ 203) (رقم : 223)، والترمذي في سننه (5/ 535) (رقم : 3517)

 

منزلة الحديث:

 

شرح النووي على مسلم المعروف بـ"المنهاج" (3/ 100) :

"هَذَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ قَدِ اشْتَمَلَ عَلَى مُهِمَّاتٍ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَام." اهـ

 

شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد (ص: 84) :

"هذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقد اشتمل على مهمات من قواعد الإسلام والدين." اهـ

 

شرح الحديث:

 

تطريز رياض الصالحين (ص: 36) لفيصل بن عبد العزيز آل مبارك الحريملي:

"وسببُ عظم فضل هذه الكلمات : ما اشتملت عليه من التنزيه لله تعالى، وتوحيده، والافتقار إِليه." اهـ

 

التبصرة لابن الجوزي (2/ 206_209):

"اعْلَمْ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ:

الضَّرْبُ الأَوَّلُ: تَطْهِيرُ الْبَدَنِ عَنْ نَجَسٍ أَوْ حَدَثٍ أَوْ فَضْلَةٍ مِنَ الْبَدَنِ. فَأَمَّا طَهَارَةُ الأَنْجَاسِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: " إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ ".

قَالَ الْخَطَّابِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا لَمْ يُعَذَّبَا فِي أَمْرٍ كَانَ بِكَبِيرٍ عَلَيْهِمَا فِعْلُهُ أَوْ يَشُقُّ.____

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: تَطْهِيرُ الْجَوَارِحِ عَنِ الآثَامِ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كل أولئك كان عنه مسئولا} .

وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَوَارِحَ كَالسَّوَاقِي تُوصِلُ إِلَى الْقَلْبِ الصَّافِي وَالْكَدِرِ، فَمَنْ كَفَّهَا عَنِ الشَّرِّ جَلَّتْ مَعِدَةُ الْقَلْبِ بِمَا فِيهَا مِنَ الأَخْلاطِ فَأَذَابَتْهَا وَكَفَى بِذَلِكَ حِمْيَةٌ، فَإِذَا جَاءَ الدَّوَاءُ صَادَفَ مَحَلا قَابِلا.

وَمَنْ أَطْلَقَهَا فِي الذُّنُوبِ أَوْصَلَتْ إِلَى الْقَلْبِ وَسَخَ الْخَطَايَا وَظُلْمَ الْمَعَاصِي، فَلَوْ وُضِعَ الدَّوَاءُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَلْبِ حِجَابٌ، فَلا تَكَادُ الْجَوَارِحُ تَسْلَمُ مِنَ الْخَطَايَا إِلا بِالْعُزْلَةِ، فَمَنْ أَمْكَنَهُ فَمَا أَحْسَنَهُ، وَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَحَفَّظَ فِي مُخَالَطَتِهِ لِلْخَلْقِ تَحَفُّظَ الْمُجَاهِدِ فِي الْحَرْبِ.

وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ: تَطْهِيرُ الْقَلْبِ عَنِ الأَخْلاقِ الْمَذْمُومَةِ مِنَ الْحِرْصِ وَالْحِقْدِ وَالْحَسَدِ وَالْكِبْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلا يُمْكِنُ مُعَالَجَتُهُ مِنْ أَدْوَائِهِ بِدَوَائِهِ حَتَّى تَقَعَ الْحِمْيَةُ الَّتِي وَصَفْنَاهَا فِي كَفِّ الْجَوَارِحِ، ثُمَّ يُعَالَجُ كُلُّ دَاءٍ بِدَوَائِهِ. وَكَمْ مِنْ مُتَعَبِّدٍ يُبَالِغُ فِي كَثْرَةِ الصَّلاةِ وَالصَّوْمِ وَلا يُعَانِي صَلاحَ الْقَلْبِ، وَقَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ الْكِبْرُ وَالرِّيَاءُ وَالنِّفَاقُ وَالْجَهْلُ بِالْعِلْمِ وَلا يُحِسُّ بِذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ تَطَلُّعُهُ إِلَى تَقْبِيلِ يَدِهِ وَإِجَابَةِ دُعَائِهِ، وَهَذِهِ آفَاتٌ لا دَوَاءَ لَهَا إِلا الرِّيَاضَةَ بِالْعِلْمِ لِيَقَعَ التَّهْذِيبُ بِإِصْلاحِ دَائِهِ، وَإِنَّمَا تَنْفَعُ الْعِبَادَةُ وَتَظْهَرُ آثَارُهَا وَتَبِينُ لَذَّاتُهَا مَعَ إِصْلاحِ أَمْرَاضِ الْقَلْبِ.___

الضَّرْبُ الرَّابِعُ: تَطْهِيرُ السِّرِّ عَمَّا سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَهَذِهِ الْمَرْتَبَةُ الْعُلْيَا، وَلَمْ تَحْصُلْ إِلا لِمَنْ تَجَلَّتْ لَهُ أَوْصَافُ الْحَبِيبِ، فَدَخَلَ فِي دَائِرَةِ الْمَحَبَّةِ.

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفْرٍ بِسَنَدِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قَالَ: سَأَلَ مَحْمُودٌ أَبَا سُلَيْمَانَ وَأَنَا حَاضِرٌ : "مَا أَقْرَبُ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؟"

فَبَكَى أَبُو سُلَيْمَانَ ثُمَّ قَالَ : "مثلي يسأل عن هذا! أقرب مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى قَلْبِكَ وَأَنْتَ لا تُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلا هُوَ.

قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ بِشْرَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلا يَقُولُ: مَنْ نَظَرَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَرِيبًا مِنْهُ بَعُدَ عَنْ قَلْبِهِ كُلُّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ طَلَبَ مَرْضَاتَهُ أَرْضَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ أَسْلَمَ قَلْبَهُ إِلَيْهِ تَوَلَّى اللَّهُ جَوَارِحَهُ.

قَالَ ابْنُ جَهْضَمٍ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : "مَا مِنْ سَاعَةٍ إِلا وَاللَّهُ مُطَّلِعٌ عَلَى قُلُوبِ الْعِبَادِ، فَأَيُّ قَلْبٍ رَأَى فِيهِ غَيْرَهُ سَلَّطَ عَلَيْهِ إِبْلِيسَ." اهـ بتصرف غير مخل."

 

جامع العلوم والحكم لابن رجب – ت. الأرنؤوط (2/ 17_18) :

"وَبِكُلِّ حَالٍ فَالتَّسْبِيحُ دُونَ التَّحْمِيدِ فِي الْفَضْلِ كَمَا جَاءَ صَرِيحًا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَالرَّجُلِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: «أَنَّ التَّسْبِيحَ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَؤُهُ»،

وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ التَّحْمِيدَ إِثْبَاتُ الْمَحَامِدِ كُلِّهَا لِلَّهِ،___فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَنُعُوتِ الْجَلَالِ كُلِّهَا، وَالتَّسْبِيحُ هُوَ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنِ النَّقَائِصِ وَالْعُيُوبِ وَالْآفَاتِ، وَالْإِثْبَاتُ أَكْمَلُ مِنَ السَّلْبِ." اهـ

 

جامع العلوم والحكم لابن رجب – ت. الأرنؤوط (2/ 28):

"وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ كَائِنٌ لَكُمْ أَجْرًا، وَكَائِنٌ عَلَيْكُمْ وِزْرًا، فَاتَّبَعُوا الْقُرْآنَ، وَلَا يَتْبَعُكُمُ الْقُرْآنُ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ الْقُرْآنَ هَبَطَ بِهِ عَلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمَنِ اتَّبَعَهُ الْقُرْآنُ زَجَّ فِي قَفَاهُ، فَقَذَفَهُ فِي النَّارِ." اهـ

 

من فوائد الحديث :

 

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 28_29)

وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ فَهُوَ سَاعٍ فِي هَلَاكِ نَفْسِهِ، أَوْ فِي فَكَاكِهَا، فَمَنْ سَعَى فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَقَدْ بَاعَ نَفْسَهُ لِلَّهِ، وَأَعْتَقَهَا مِنْ عَذَابِهِ، وَمَنْ سَعَى فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَقَدْ بَاعَ نَفْسَهُ بِالْهَوَانِ، وَأَوْبَقَهَا بِالْآثَامِ الْمُوجِبَةِ لِغَضَبِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ،

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} [التوبة: 111] إِلَى قَوْلِهِ : {فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111] [التَّوْبَةِ: 111][11]،

وَقَالَ تَعَالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [البقرة: 207] [الْبَقَرَةِ: 207]___

وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الزمر: 15] [الزُّمَرِ: 15]." اهـ

 

وفي جامع العلوم والحكم لابن رجب – ت. الأرنؤوط (2/ 21) :

"وَقَوْلُهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ : "«وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» "، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ " صَحِيحِ مُسْلِمٍ ": " «وَالصِّيَامُ ضِيَاءٌ» "

فَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ مِنَ الْأَعْمَالِ أَنْوَارٌ كُلُّهَا، لَكِنَّ مِنْهَا مَا يَخْتَصُّ بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ النُّورِ، فَالصَّلَاةُ نُورٌ مُطْلَقٌ، وَيُرْوَى بِإِسْنَادَيْنِ فِيهِمَا نَظَرٌ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " «الصَّلَاةُ نُورُ الْمُؤْمِنِ» "، فَهِيَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا نُورٌ فِي قُلُوبِهِمْ وَبَصَائِرِهِمْ، تُشْرِقُ بِهَا قُلُوبُهُمْ، وَتَسْتَنِيرُ بَصَائِرُهُمْ وَلِهَذَا كَانَتْ قُرَّةَ عَيْنِ الْمُتَّقِينَ...___

وَهِيَ نُورٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي قُبُورِهِمْ، وَلَاسِيَّمَا صَلَاةُ اللَّيْلِ، كَمَا قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: صَلُّوا رَكْعَتَيْنِ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ لِظُلْمَةِ الْقُبُورِ...___

وَهِيَ فِي الْآخِرَةِ نُورٌ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي ظُلُمَاتِ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى الصِّرَاطِ، فَإِنَّ الْأَنْوَارَ تُقَسَّمُ لَهُمْ عَلَى حَسَبِ أَعْمَالِهِمْ." اهـ

 

المعين على تفهم الأربعين لابن الملقن – ت. دغش (ص: 276):

"وهذا الحديث ظاهِرٌ في ثبوت الميزان[12] ذي الكفَّتين واللِّسان في المعاد، وحقيقتهُ كما قُلناه." اهـ [13]

 

التنوير شرح الجامع الصغير (7/ 181) للأمير الصنعاني:

"ولما كانت الأعمال كلها لابدَّ لها من الصبر ولا يتم إلا به كان ضياء للمتصف به يقوده إلى كل طاعة وتذوده عن كل معصية." اهـ

 

التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية (ص: 51) لإسماعيل بن محمد بن ماحي السعدي الأنصاري (المتوفى: 1417هـ):

"يستفاد منه:

1 - فضل الطهور.

2 - فضل التسبيح والتحميد.

3 - إثبات الميزان الذي توزن به الأعمال يوم القيامة.

4 - عظم ثواب الصلاة والصدقة والصبر.

5 - أن من تبع القرآن قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره وأعرض عنه قذف في النار.

6 - إن كل إنسان إما ساع في إهلاك نفسه، أو في فكاكها، فمن سعى في طاعة الله فقد باع نفسه لله. وأعتقها من عذابه، ومن سعى في معصية الله فقد باع نفسه بالهوان، وأوبقها بالآثام الموجبة لغضب الله وعقابه." اهـ

 

شرح الأربعين النووية للعثيمين (ص: 231_233) :

"من فوائد هذا الحديث:

1_الحث على الطهور الحسي والمعنوي، وجه ذلك أنه قال: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيْمَانِ"

2_أن الإيمان يتبعض، فبعضه فعل وبعضه ترك، وهو كذلك.

3_فضيلة حمد الله عزّ وجل حيث قال: إنها تملأ الميزان.

4_إثبات الميزان، والميزان جاء ذكره في القرآن عدة مرات، جاء ذكره مجموعاً وذكره مفرداً فقال الله عزّ وجل: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) (الأنبياء: 47) وقال تعالى: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ) (القارعة: 6) وجاء ذكره في السنة صريحاً في قوله صلى الله عليه وسلم:

"كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلى اللِسانِ، ثَقِيلَتَانِ في المِيزَانِ، حَبيبَتَانِ إلى الرَّحمَنِ: سُبحَانَ الله وَبِحَمدِهِ سُبحَانَ الله العَظيم" وكذلك في هذ الحديث...

فالمهم أن نقول: إن الميزان يوم القيامة حسي، حقيقي، توزن به الأعمال، فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موازينه فقد خسروا أنفسهم.

5_فضيلة الجمع بين سبحان الله والحمد لله، لقوله: "سُبحَانَ الله وَالحَمدُ لِلهِ تَملآنِ مَا بَينَ السَمَاءِ وَالأَرضِ"

ووجه ذلك: أن الجمع بينهما جمع بين نفي العيوب والنقائص وإثبات الكمالات.

ففي "سُبحَانَ الله" نفي العيوب والنقائص، وفي "الحَمدُ لِلهِ" إثبات الكمالات.

6_أن الصلاة نور،

ويتفرع على هذا:____الحث على كثرة الصلاة. ولكن يرد علينا أن كثيراً من المصلين وكثيراً من الصلوات من المصلي الواحد لا يشعر الإنسان بأنها نور، فما الجواب؟

الجواب أن نقول: إن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم حق لا إشكال فيه، لكن عدم استنارة القلب لخلل في السبب أو وجود مانع.

فمن خلط صلاته برياء فهنا خلل في السبب، لأنه لم يخلص.

ومن صلى لكن قلبه يتجول يميناً وشمالاً فهنا مانع يمنع من كمال الصلاة فلا تحصل النتيجة، وقس على هذا كل شيء رتب الشرع عليه حكماً وتخلف فاعلم أن ذلك إما لوجود مانع، أو لاختلال سبب، وإلا فكلام الله عزّ وجل حق وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم حق.

7_الحث على الصدقة، لقوله: "الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ".[14]

8_أن بذل المحبوب يدل على صدق الباذل، والمحبوب الذي يُبذَل في الصدقة هو المال.

9_الحث على الصبر وأنه ضياء وإن كان فيه شيء من الحرارة، لكنه ضياء ونور لقوله: "وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ".[15]

10_أن حامل القرآن إما غانم وإما غارم، وليس هناك مرتبة لا له ولا عليه، إما للإنسان وإما على الإنسان، ويتفرع على هذه الفائدة:

أن يحاسب الإنسان نفسه هل عمل بالقرآن فيكون حجة له، أو لا، فيكون حجة عليه فليستعتب.

11_عظمة القرآن وأنه لن يضيع هكذا سدىً، بل إما للإنسان وإما على الإنسان.

12_بيان حال الناس وأن كل الناس يعملون من الصباح، وأنهم يبيعون أنفسهم،___فمن باعها بعمل صالح فقد أعتقها، ومن باعها بعمل شيء فقد أوبقها.

13_أن الحرية حقيقة هي القيام بطاعة الله عزّ وجل، وليس إطلاق الإنسان نفسه ليعمل كل سيء أراده." اهـ

 

الأحاديث الأربعين النووية مع ما زاد عليها ابن رجب وعليها الشرح الموجز المفيد (ص: 45) لعبد الله بن صالح المحسن :

"الفوائد :

(1) إثبات الميزان الذي توزن به أعمال العباد يوم القيامة.

(3) فضل الطهور وأنه نصف الإيمان.

(3) فضل التسبيح والتحميد.

(4) عظم ثواب الصلاة والصدقة والصبر.

(5) إن من عمل بالقرآن العزيز قاده إلى الجنة ومن أعرض عنه ولم يعمل به قذف في النار.

(6) إن كل إنسان إما ساع في هلاك نفسه أو ساع في سعادتها.

 

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله (ص: 81)

مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1. بيان فضل الطُّهور.

2. بيان فضل التحميد والتسبيح.

3. إثبات الميزان ووزن الأعمال.

4. فضل الصلاة، وأنَّها نورٌ في الدنيا والآخرة.

5. فضل الصدقة، وأنَّها علامةٌ على إيمان صاحبها.

6. فضل الصبر، وأنَّه ضياءٌ للصابرين.

7. الحثُّ على العناية بالقرآن تعلُّماً وتدبُّراً وعملاً؛ ليكون حُجَّة للإنسان.

8. التحذيرُ من الإخلال بما يجب نحو القرآن؛ لئلاَّ يكون حجَّة عليه.

9. الحثُّ على كلِّ عمل صالح يُعتق الإنسانُ نفسَه به من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.

10. التحذير من كلِّ عمل سيِّء يجعل صاحبَه من أولياء الشيطان، ويُفضي بصاحبه إلى النار." اهـ

 

قَطْفُ الْجَنَى الدَّانِيْ شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني (ص: 133) لشيخنا عبد المحسن العباد _حفظه الله_:

"تُحصَى أعمال العباد ثمَّ توزَن، فمَن ثقلت موازينه نجا، ومن خفَّت موازينه هلك.

والأعمالُ وإن كانت أعراضاً فالله يجعلها أجساماً توضَع في الميزان، والحكمة من وزن أعمال العباد." اهـ

 

الدعوات الكبير (1/ 200) للبيهقي :

"بَابُ الْحَثِّ عَلَى الذِّكْرِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالِاسْتِغْفَارِ." اهـ

 

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (6/ 28)

في فوائده:

1 - (منها): بيان فضل الوضوء حيث كان شطر الإيمان.

2 - (ومنها): فضل إسباغ الوضوء، حيث جُعِل شطر الإيمان.

3 - (ومنها): بيان فضل "الحمد، والتسبيح، والتكبير"، وأنها توزن، كالأجسام، فتملأ الميزان، والسموات والأرض.

4 - (ومنها): بيان فضل الصلاة، والمحافظة عليها، والاستكثار من التنفّل منها، حيث إنها تكون نورًا للمصلي، فتنوّر قلبه، وقبره، وموقفه في المحشر.

5 - (ومنها): الترغيب في الصدقة، والإكثار منها، حيث إنها برهان لصاحبها، تُثْبِت له صدق إيمانه.

6 - (ومنها): بيان فضل الصبر، وأنه ضياء يستضيء به العبد في ظلمة المصائب، والمشاقّ، وفيه المثوبة العظيمة، كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر: 10].

7 - (ومنها): بيان قراءة القرآن، والإكثار منها، وملازمة العمل بما فيه، والعكوف على التدبّر في آياته.

8 - (ومنها): بيان أن القرآن إما أن ينتفع به صاحبه، فيكون حجة له، وذلك إذا قام به حقّ القيام، وإما أن لا ينتفع به، فيكون حجة عليه، وذلك إذا لم يقم بحقه، وهذا بمعنى الحديثِ الصحيح: "القرآنُ شافع مُشَفَّع، ومَاحِلٌ مُصَدّق[16]، مَن جعله أمامه، قاده إلى الجنّة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار"، أخرجه ابن حبّان في "صحيحه" والبيهقيّ من حديث جابر - رضي الله عنه -[17]،

والطبرانيّ، والبيهقيّ من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه – [حديث صحيح]___

وفي معنى هذا الوعيد الذي ذُكر هنا من أن القرآن حجة على العبد إذا لم يعمل به، ما جاء في الحديث الطويل الذي أخرجه المصنّف _رحمه الله_ من حديث أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال: سمعت رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يقول:

"إن أول الناس يُقْضَى يوم القيامة عليه: رجل استُشهِد، فأُتي به، فعرّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك، حتى استُشهدتُ، قال: كذبتَ، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أُمِر به، فسُحِب على وجهه حتى أُلقي في النار.

ورجل تعلم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن، فأُتي به، فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عَمِلتَ فيها؟ قال: تعلمت العلم، وعلّمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به، فسُحِب على وجهه حتى ألقي في النار.

ورجل وَسَّعَ الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كُلِّه، فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل، تُحِبّ أن يُنفَقَ فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أُمر به، فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار" [سيأتي للمصنف في "صحيحه" برقم (1905)].

اللهم انفعنا بما علّمتنا، وعلّمنا ما ينفعنا، وزدنا علمًا، إنك رؤوفٌ رحيم.

9 - (ومنها): بيان أن الناس صنفان: صنف يسعى فيما فيه نجاته وصلاحه في الدنيا والآخرة، وصنفٌ يسعى فيما فيه هلاكه، وخسرانه في الدنيا والآخرة.

10 - (ومنها): الحثّ على سعي الإنسان للخيرات؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، والكيّس من أخذ بوصيّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي أوصى بها عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -،

فقد أخرج الإمام البخاريّ رحمه الله في "صحيحه"، فقال: عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما -، قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي، فقال: "كن في الدنيا كأنك غريبٌ، أو عابر سبيل"، وكان ابن عمر يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك".___

وبوصيّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخرى حيث قال لرجل، وهو يعظه: "اغتنم خمسًا قبل خمس": حياتك قبل موتك، وصحّتك قبل سَقَمك، وفراغك قبل شُغلك، وشبابك قبل هَرَمك، وغناك قبل فقرك" [حديث صحيح، أخرجه الحاكم، والبيهقيّ، عن ابن عبّاس، قال الحاكم: صحيح على شرطهما][18].

ورُوي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : "الكيّس مَن دان نفسه، وعَمِل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله"، أخرجه الترمذيّ، وحسّنه، وفيه نظر؛ لأن سنده ضعيف[19].

قال: ومعنى قوله: "من دان نفسه" يقول: حاسَبَ نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب يوم القيامة.

ويروى عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه – قال :

"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر، وإنما يَخِفّ الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا".[20]

ويُرْوَى عن ميمون بن مِهْرَان قال : (لا يكون العبد تَقِيًّا حتى يُحاسب نفسه كما يحاسب شريكه، من أين مطعمه وملبسه)[21]. انتهى ["جامع الترمذيّ" في "صفة القيامة" برقم (2383)]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

قال الجامع _عفا الله تعالى عنه_ : قد أجاد الكلام في هذا الحديث، واستوفى مباحثه الحافظ ابن رجب الله رحمه الله في "جامع العلوم والحكم." اهـ كلام الإثيوبي _رحمه الله المولى_

 

وبهذا، تم شرحنا لخمسة وعشرين حديثا من أحاديث «رياض الصالحدين» للنووي _رحمه الله_، والحمد لله على توفيقه ومنه ورحمته وكرمه،

 

نسأل الله _عز وجل_ بأسمائه وصفاته أن يبارك لنا في أوقاتنا وجهودنا وأهلنا وأموالنا، كما نسأله أن يوفقنا لكل خير، وأن يعيذنا من كل شر، إنه جواد كريم.

 

وصلى الله على نبينا محمد وآله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

 



[1] ترجمة أبي مالك الأشعري _رضي الله عنه_ :

الإصابة في تمييز الصحابة (2/ 165) : "الحارث بن عاصم : ذكر النووي في الأذكار عند ذكر حديث أبي مالك الأشعري: «الطّهور شطر الإيمان» - أن اسمه الحارث بن عاصم، وهذا وهم، وإنما هو كعب بن عاصم، أو الحارث بن الحارث.

وفي معرفة الصحابة لأبي نعيم (2/ 800) :

"الْحَارِثُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيُّ أَبُو مَالِكٍ وَقِيلَ: كَعْبُ بْنُ عَاصِمٍ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ، يُعَدُّ فِي الشَّامِيِّينَ."

وفي تاريخ الإسلام ت بشار (2/ 744) : "أَبُو مَالِكٍ الأَشْعَرِيُّ. [الوفاة: 61 - 70 ه] لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. وَاسْمُهُ مختلف فيه، فقيل: كعب بن عاصم، وَقِيلَ: عَامِرُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ. رَوَى أَحَادِيثُ." اهـ

[2] وفي رواية الترمذي في سننه (5/ 535) (رقم : 3517) عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الوُضُوءُ شَطْرُ الإِيمَانِ»

[3] وفي شرح النووي على مسلم - (3 / 100) :

"((الطهور شطر الايمان ))

فقيل معناه: أن الأجر فيه ينتهى تضعيفه إلى نصف أجر الايمان

وقيل معناه: أن الايمان يجب ما قبله من الخطايا وكذلك الوضوء لأن الوضوء لا يصح الا مع الايمان فصار لتوقفه على الايمان في معنى الشطر

وقيل المراد بالايمان هنا الصلاة كما قال الله تعالى : ((وما كان الله ليضيع ايمانكم))

والطهارة شرط في صحة الصلاة فصارت كالشطر وليس يلزم في الشطر أن يكون نصفا حقيقيا وهذا القول أقرب الأقوال،

ويحتمل أن يكون معناه:  أن الايمان تصديق بالقلب وانقياد بالظاهر وهما شطران للايمان والطهارة متضمنة الصلاة فهي انقياد في الظاهر والله أعلم." اهـ

[4] وفي شرح النووي على مسلم - (3 / 100) :

"((والحمد لله تملأ الميزان))

فمعناه : عظم أجرها وأنه يملأ الميزان وقد تظاهرت نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الموازين وخفتها

قال تعالى: وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء/47]." اهـ

[5] شرح النووي على مسلم - (3 / 100) :

"((وسبحان الله والحمد لله تملان أو تملأ ما بين السماوات والأرض))

وأما معناه فيحتمل أن يقال لو قدر ثوابهما جسما لملأ ما بين السماوات والأرض

وسبب عظم فضلهما : ما اشتملتا عليه من التنزيه لله تعالى بقوله سبحان الله والتفويض والافتقار إلى الله تعالى بقوله الحمد لله والله أعلم."

[6] وفي شرح النووي على مسلم - (3 / 100) :

"والصلاة نور

فمعناه : أنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب كما أن النور يستضاء به

وقيل : معناه أنه يكون أجرها نورا لصاحبها يوم القيامة

وقيل : لأنها سبب لاشراق أنوار المعارف وانشراح القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها واقباله إلى الله تعالى بظاهره وباطنه وقد قال الله تعالى :

{وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ } [البقرة: 45]

وقيل : معناه أنها تكون نورا ظاهرا على وجهه يوم القيامة ويكون في الدنيا أيضا على وجهه البهاء بخلاف من لم يصل والله أعلم)) اهـ

[7] وفي شرح النووي على مسلم - (3 / 101) :

"((والصدقة برهان)) :

فقال صاحب التحرير: معناه يفزع اليها كما يفزع إلى البراهين كأن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله كانت صدقاته براهين في جواب هذا السؤال فيقول تصدقت به

قال ويجوز أن يوسم المتصدق بسيماء يعرف بها فيكون برهانا له على حاله ولا يسأل عن مصرف ماله

وقال غير صاحب التحرير معناه الصدقة حجة على ايمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها فمن تصدق استدل بصدقته على صدق ايمانه والله أعلم

[8] وفي شرح النووي على مسلم - (3 / 101) :

"((والصبر ضياء)) :

فمعناه : الصبر المحبوب في الشرع وهو الصبر على طاعة الله تعالى والصبر عن معصيته والصبر أيضا على النائبات وأنواع المكاره في الدنيا

والمراد أن الصبر محمود ولا يزال صاحبه مستضيئا مهتديا مستمرا على الصواب قال ابراهيم الخواص الصبر هو الثبات على الكتاب والسنة

 وقال بن عطاء الصبر الوقوف مع البلاء بحسن الأدب وقال الاستاذ أبو على الدقاق رحمه الله تعالى حقيقة الصبر أن لا يعترض على المقدور فأما اظهار البلاء لا على وجه الشكوى فلا ينافي الصبر قال الله تعالى في أيوب عليه السلام انا وجدناه صابرا نعم العبد مع أنه قال اني مسنى الضر والله أعلم

[9] وفي التعيين في شرح الأربعين (1/ 180) للطوفي :

"قوله : "والقرآن حجة لك أو عليك"، يعني : إن عملت به واهتديت بأنواره كان حجة لك، وإن أعرضت عنه كان حجة عليك...وإنما تقوم الحجة بالقرآن لمن اتبعه عملًا، وإن حَفِظَهُ تَذَكرَهُ وتَعَاهَدَهُ تلاوةً." اهـ

[10] وفي شرح النووي على مسلم (3/ 102) :

"وَأَمَّا قَوْلُهُ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ : ((كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا))

فَمَعْنَاهُ كُلُّ إِنْسَانٍ يَسْعَى بِنَفْسِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِطَاعَتِهِ فَيُعْتِقُهَا مِنَ الْعَذَابِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُهَا لِلشَّيْطَانِ وَالْهَوَى بِاتِّبَاعِهِمَا فَيُوبِقُهَا أَيْ يُهْلِكُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ."

[11] وتمام الآية :

{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111]

[12] الميزان هو: "مَا يَنصِبُهُ الله يومَ القِيامة لوزنِ أعمالِ العِبادِ ليُجازيهم على أعمالهم، وهو ميزان حِسِّيٌّ لهُ كِفَّتان مُشاهَدَتَان". "شرح الطحاوية" (2/ 609).

والميزان ثابتٌ بالكتاب والسُّنة، وهو مِن عقائِد أهل السنة المُتَّفقِ عليها، ولا يكاد يخلو كتاب من كُتب أهل السنة في الاعتقاد إلا ويذكُرُ إيمان السلف به. ولهم فيه مصنَّفات مفردة: انظر المطبوع منها: "مِنْهَاج السَّلامة في ميزان القيامة" للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (842 هـ)، و"تحرير المقال والبيان في الكلام على الميزان" للحافظ السّخاوي (902 هـ)، و"تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان" للعلّامة مرعي الكرمي الحنبلي (1033 هـ).

[13] قال دغش بن شبيب العجمي محقق "المعين على تفهم الأربعين" (ص: 276) :

"أَمَّا الكفَّتان فنعم، لورود السنة به من مثل حديث البطاقة، أمَّا اللسان فلا أعلم فيه سنة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ورد فيه أثر عن الحسن البصري أنه قال: "له لسان وكِفَّتان" رواه حرب في "مسائله عن أحمد" (402)، واللالكائي في "السنة" (6/ 1245 رقم 2210)." اهـ

[14] جامع العلوم والحكم لابن رجب – ت. الأرنؤوط (2/ 23) :

"وَأَمَّا الصَّدَقَةُ، فَهِيَ بُرْهَانٌ، وَالْبُرْهَانُ: هُوَ الشُّعَاعُ الَّذِي يَلِي وَجْهَ الشَّمْسِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى أَنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ تَخْرُجُ مِنْ جَسَدِهِ لَهَا بُرْهَانٌ كَبُرْهَانِ الشَّمْسِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ بُرْهَانًا، لِوُضُوحِ دِلَالَاتِهَا عَلَى مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ، فَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ عَلَى صِحَّةِ الْإِيمَانِ، وَطِيبُ النَّفْسِ بِهَا عَلَامَةٌ عَلَى وُجُودِ حَلَاوَةِ الْإِيمَانِ وَطَعْمِهِ." اهـ

[15] وفي جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 24) :

وَأَمَّا الصَّبْرُ فَإِنَّهُ ضِيَاءٌ، وَالضِّيَاءُ: هُوَ النُّورُ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ نَوْعُ حَرَارَةٍ وَإِحْرَاقٍ كَضِيَاءِ الشَّمْسِ بِخِلَافِ الْقَمَرِ، فَإِنَّهُ نُورٌ مَحْضٌ، فِيهِ إِشْرَاقٌ بِغَيْرِ إِحْرَاقٍ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} [يونس: 5] [يُونُسَ: 5] وَمِنْ هُنَا وَصَفَ اللَّهُ شَرِيعَةَ مُوسَى بِأَنَّهَا ضِيَاءٌ، كَمَا قَالَ: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} [الأنبياء: 48] [الْأَنْبِيَاءِ: 48]

[16] وفي صحيح موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان (2/ 194) للألباني : "ماحل : مجادل ومدافع." اهـ

[17] أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (6/ 131) (رقم : 30053  و 30054)، والدارمي في سننه (4/ 2094) (رقم : 3368)، عبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني في "زوائد الزهد" (ص: 128) (رقم : 843)، وأبو بكر الفريابي في فضائل القرآن (ص: 130) (رقم : 23) والطبراني في المعجم الكبير (9/ 132 و 10/ 198) (رقم : 8655 و 10450)، وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 108) عن عبد الله بن مسعود _رضي الله عنه_ موقوفا عليه، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب (1/ 37) (رقم : 32)

وقد ثبت مرفوعاً عن جابر _رضي الله عنهما_، فقد أخرجه أبو حاتم ابن حبان البستي في صحيحه (1/ 331) (رقم : 124)، وأبو بكر البيهقي في شعب الإيمان (3/ 389) (رقم : 1855)، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (5/ 31) (رقم : 2019)، وفي صحيح الترغيب والترهيب (2/ 164) (رقم : 1423).

[18] صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (3/ 311) (رقم : 3355)

[19] ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (11/ 499) (رقم : 5319)

[20] أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في الخطب والمواعظ (ص: 210) (رقم : 144)، ونعيم بن حماد في الزهد (1/ 103) (رقم : 306)، وابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 96) (رقم : 34459)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل في الزهد (ص: 99) (رقم : 633) وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس (ص: 22) (رقم : 2)، والآجري في أدب النفوس (ص: 269) (رقم : 17)، وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 52)، والبيهقي في الزهد الكبير (ص: 192) (رقم : 462)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (44/ 314 و 357)، وابن الجوزي في "ذم الهوى" (ص: 40)، وفي "حفظ العمر" (ص: 34) من طريق مالك بن مغول و ثابت الحجاج عن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_.

والأثر ضعيف : ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (3/ 346) (رقم : 1201).

وقال ابن كثير _رحمه الله_ في "مسند الفاروق" (2/ 612) : "أثر مشهور، وفيه انقطاع، وثابت بن الحجَّاج هذا جَزَري، تابعي صغير، لم يُدرك عمرَ، ولم يرو عنه سوى جعفر بن بُرقان." اهـ

ومالك بن مغول البجلي الكوفي من كبار أتباع التابعين، ولم يدرك – أيضا - عمر _رضي الله عنه_، والله الموفق للصواب.

[21] أخرجه وكيع بن الجراح الرؤاسي في "الزهد" (ص: 501) (رقم : 239)، وأبو بكر ابن أبي شيبة العَبْسِيُّ  في "المصنف" (7/ 195 و 235) (رقم : 35271 و 35625)، وهناد بن السري التميمي الدارمي في "الزهد" (2/ 580)، وابن أبي الدنيا البغدادي في "محاسبة النفس" (ص: 25) (رقم : 7)، وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 89)، تاريخ دمشق لابن عساكر (61/ 354) بإسناد حسن

Komentar

Postingan populer dari blog ini

شرح باب في المبادرة إلى الخيرات وحثِّ من توجَّه لخير على الإِقبال عليه بالجدِّ من غير تردَّد - رياض الصالحين مع الحديث 87

فضائل عشر ذي الحجة

عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ